كيف نجح من نجح، وما الدروس والعبر المستفادة من تاريخ الناجحين

بعد طفولة بائسة، مع أم عاملة تعودت ترك ابنها وحيدا من الظهيرة وحتى المساء، وبعدما تنقل بين عدة جامعات حتى تخرج في عام 1991، وبعدما عمل في عدة مهن لا رابط أو علاقة بينها وبين دراسته، مثل سائق ترام مقابل 8 دولار في الساعة، كان يشعر من داخله بأن لديه مواهب عديدة، لكنه لم يعثر بعد على وسيلة تساعده على استغلال هذه المواهب وإخراجها إلى العالم من حوله. من خلال بعض معارفه وأصدقائه، تمكن من العثور على وظيفة مرموقة: كتابة سيناريو فيلم سينمائي، لكن رغم اجتهاده في الكتابة، فإن هذا الفيلم لم يفارق الورق.

على أن هذا الفيلم انتهى مآله فوق مكتب المنتج السينمائي والتليفزيوني الشهير جيري بروكهايمر Jerry Bruckheimer، الذي كان يبحث عن طريقة يحسن بها من مستوى برامجه التليفزيونية، فكان من صديق مشترك لهما أن رتب لعقد اجتماع ما بين الاثنين، أملا في العثور على هذه الفكرة الجديدة التي ستحسن من مستوى الإنتاج، وتجلب الأرباح.
اقرأ المزيد

كما وعدت بعودتي إلى قصة عبد المحسن الراشد والحديث عن بعض النقاط اللطيفة فيها، وسأبدأ بالرد على أهم ما اشتركت فيه التعليقات من ملاحظات، ولعل أول هذه هو:

1-    لماذا التقسيم على حلقات لا السرد مرة واحدة؟

نزل كتاب الله القرآن الكريم على عبده ورسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) منجما، في السفر وفي الحضر، وفي الليل وفي النهار، على مر 23 سنة، وكذلك نزل كتاب الله الإنجيل على نبي الله عيسى على دفعات ومرات، وكذلك نزل كتاب الله التوراة على نبي الله موسى على دفعات ومرات، وقبل أن تسألني هل تقارن كلامك بكلام الله، أقول لك بل انظر للجهة الأخرى، الجهة التي تلقت كلام الله، وهي البشر.
اقرأ المزيد

عودة مع الجزء الأخير من قصة مشوار عبد المحسن، حيث يعود ليكمل بالقول:

تلك التجربة أثبتت لي أن التجارة هي تسعة أعشار الرزق، وجعلتني أدرك أنني إنما ولدت لأكون رجل أعمال وتاجر ناجح. بعد فترة تفكير وتقدير وبحث، قررت التوجه إلي الحصول على وكالة إحدى العلامات التجارية المعروفة، لكني احتجت إلى بعض الوقت لتطوير الفكرة لدي، واكتساب خبرة التعامل مع الإدارات والشركات والمجمعات التجارية، ولذا أخذت أزور العديد من هذه الشركات، وتعاونت مع إحداها لمدة عام أو أكثر، حتى قررت الانفصال عن هذه الشركة لارتفاع القيمة المالية لمطالبهم، وكذلك عدم مصداقيتهم والتزامهم، والقصة تطول في شرح هذا الموضوع.
اقرأ المزيد

أعتذر لكل هذه التعليقات التي لم تستسغ عرض أحداث القصة على أجزاء، لكن دائما هناك سبب لكل شيء، وسأتحدث عنه في وقته. نكمل الآن مع عبد المحسن والذي تركناه في الجزء السابق وقد ظهر إعلانه في صدر الجريدة الأسبوعية المجانية، رغم أنه اتفق على مكان في داخل الجريدة. يقول عبد المحسن:

لم أصدق عيني، فثمن الإعلان في هذه الصفحة يعادل ضعف المبلغ الذي دفعته، ولذا اتصلت بمندوب الجريدة والذي قال لي إن إعلانك جديد، ونريد جذب المزيد من المعلنين عن ذات النشاط في جريدتنا، ونعتبر إعلانك في الصفحة الأولى هدية لا نريد مقابلها أي شيء. في ذلك اليوم، بدأت الاتصالات تـنهال على أرقامي المعلن عنها، وكان النظام الذي اتبعته في البداية تقديم خدمة اشتراك لمدة شهر ولثلاثة شهور، وكان مقابل الاشتراك لشهر واحد 300 ريال (80 دولار) والثلاثة أشهر مقابل 800 ريال سعودي (213 دولار). كان الجميع يسأل في البداية عما إذا كان لدي فترة تجريبية مجانية، للوقوف على مدى مصداقية الخدمة. كنت أجيب بالنفي وأنه يجب دفع الاشتراك منذ البداية، ولذا لم يكن غريبا أن يأتي المساء ولم يشترك أحد إطلاقا في خدماتي، حتى تسرب اليأس إلي في البداية.
اقرأ المزيد

نكمل اليوم الجزء الثاني من قصة عبد المحسن، وأعتذر لطول الفاصل بسبب بعض الواجبات العائلية. لتنشيط ذاكرة القارئ، أذكر بأن عبد المحسن شاب سعودي، بلغ أولى مراتب النجاح، وهو أرسل لي يروي قصته، والتي أنشرها هنا بعد إدخال بعض التعديلات الصغيرة هنا وهناك، يقول عبد المحسن:

مع مرور الأيام واستمرار الوضع الممتاز في سوق الأسهم السعودية، ظهرت ظاهره جديدة في سوق الأسهم، وهي تشكيل مجموعات بريدية عبر انترنت ترسل لمستثمر معين برسوم شهرية، رسائل نصية عبر الجوال / الموبايل لتخبره أثناء التداول عن الأسهم المرجح ارتفاعها اليوم. من وجهة نظري، لم يكن هناك أساس علمي احترافي لكل تلك المجموعات، فقد اعتمد الكثير من الناس على التغرير بالمستثمر الصغير وإعطائه معلومات غير صحيحة أو مغرضة.

كما ذكرت سابقا، فلقد كانت لدي خبرة من خلال متابعتي للسوق وقراءاتي لبعض الكتاب المميزين، وكنت أبيع واشتري بناء على توصياتهم يوميا عبر المنتديات، كما كنت أتابع موقع سوق المال السعودي الرسميتداول“، وعبر شريط الأسعار في موقع الأسواق العربية، وكنت أتأكد من آخر سعر عند البيع والشراء عبر موقع بنك سامبا، وأما أفضل المواقع التي كنت أتابعها فهي منتديات المساهم (اشترتها بعدها مجموعة مكتوب)، وكان عام 2005 حقا الفترة الذهبية لهذا المنتدى، حيث كان يذخر بالعديد من الكتاب الرائعين والذين بالفعل تميزوا بالمصداقية الكبيرة. في يوم ما، ولأني أجتهد لأن أكون صاحب تفكير إيجابي جدا، وأرغب بكل طاقاتي في الثراء، فقد أرشدني تفكيري اللاواعي لفكرة عبقرية: تقديم خدمة مماثلة بل أفضل من هذه المجموعات، ومن حينها تغيرت حياتي كليا!
اقرأ المزيد