ما له علاقة بعلم التسويق

بالعودة إلى الفصل الثالث من كتاب المسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra، والذي أسماه Marketing Outrageously  والذي تناولنا معا فصوله الأولى هنا و هنا و هنا و هنا.

عندما تتقدم بفكرة تسويقية جديدة، فيسخر منها الجميع ضاحكين ملء فاهم، حتى يقعوا على ظهورهم من شدة الضحك، هذه الفكرة تبشر باحتمال كبير لتحقيقها نجاحا غير متوقع. هذه النوعية من الأفكار هي ما دأب جون على البحث عنه.

حين كان جون مسؤولا عن التسويق لفريق نتس، جلس مع جورج لويس عبقري الدعاية والإعلانات في وقته، ليناقشا ما السبيل لجعل الناس تتحدث عن هذا الفريق المغمور التقليدي. اتفقا على أن الأمر بحاجة لشيء لم يفعله أحد من قبل. توصلا إلى فكرة مجنونة بكل ما تعنيه الكلمة: توزيع الجزء السفلي من الملابس الداخلية الرجالية مجانا مع كل تذكرة لحضور مباريات فريق نتس.

سروال داخلي (بوكسر)؟ لم يضحك جون رغم جنون الفكرة، لأنه تخيل الأمر يحدث فعلا، والناس كلها تنظر باستغراب واستهجان مثلك تماما عزيزي القارئ، وتخيل تحدث الناس عن هذه الفعلة غير المسبوقة، مما كان ليؤدي إلى شهرة الفريق، وتشوق الجماهير لتجربة الأمر فعلا، حضور مباراة والخروج بسروال داخلي ذي مقاس واحد!

اقرأ المزيد

حين عمل جون رئيسا لفريق نيوجيرسي نتس، بعدما عمل عامين كمدير للتسويق لهم، سأل ذات السؤال: ما الذي يحتاجه الفريق للفوز بالبطولة؟ بعدما أجمع الخبراء أنه المال، سألهم جون، كم بالضبط؟ أجابوا 5 ملايين. ماذا يفعل جون؟ كان الحصول على هذا المال من الملاك المستحيل بعينه، فالفريق لم يكن يحقق أرباحا وفيرة بعد.

جلس جون مع مدرب الفريق، وقال له لا يمكنني الحصول على ملايينك الخمسة من ملاك الفريق، لذا لا حل أمامنا سوى كسب هذه الخمسة عبر التسويق للفريق وربح المال عبر بيع تذاكر حضور مباريات الفريق. بعد اجتماعات طويلة، توصل الاثنان إلى خطة تسويقية هذه أبرز ملامحها:

اقرأ المزيد

الفصل الثاني
عندما تصوب نحو القمة، فإنك تحقق تقدما بمجرد تصويبك هذا.

هل تعرف صاحب شركة أو مدير أو فريق رياضي يبدأ نشاطه بأن يخطط كيف يفشل ويخسر؟  بالطبع، أنت تعرف – عن خبرة – شركة (أو قل شركات) تراها فاشلة أو تقدم سلعة / خدمة من أسوأ ما يمكن، لكن لا تجد – في الأوضاع العادية – من يخطط لأن تفشل شركته الخاصة أو إدارته أو فريقه، إذا، فما الذي يحدث؟

لاحظ جون من عمله عن قرب في الدوري الأمريكي، الذي يتكون من 29 فريق كرة سلة، أن 3 أو 4 فرق فقط هي التي تفكر وتخطط للفوز بهذا الدوري، بينما غيرهم لا يفكرون في هذه الجزئية على الإطلاق. يطلب منا جون أن نسأل هذا السؤال: ما الذي يتطلبه الأمر لكي ننجح؟ يفكر رجال الأعمال في تقليل النفقات لأقصى درجة، أو كيف يمكننا زيادة الأرباح عن العام الماضي؟ على أن هذه هي الأسئلة غير الصحيحة!

اقرأ المزيد

لا زالت الرحلة الشيقة طويلة مع كتاب التسويق Marketing Outrageously وهذا الجزء الثاني منها:

يضرب لنا جون مثالا آخر، حين طلب منه ملاك فريق كرة السلة الأمريكي، Nets في ولاية نيوجيرسي، أن ينقذ الفريق من الخسائر السنوية التي كان يحققها والتي تراوحت ما بين 4 إلى 5 مليون دولار في مطلع التسعينات. كان الملاك من اليأس حتى أنهم أعطوا الجميع بطاقات تخفيض على تذاكر حضور مباريات كرة السلة للفريق، حتى أنها كانت تباع مع زجاجات اللبن الحليب، ما جعل 4 دولار تحصل لك على تذكرة سعرها 20 دولار لحضور مباراة تشاهد فيها مشاهير مثل مايكل جوردون وأقرانه.

لقد حاول الملاك وجربوا كل شيء، وهم قد يئسوا تماما، ولذا كانوا مستعدين لقبول ما لدى جون من أفكار لإنقاذ الفريق، أو بالأحرى إيقاف نزيف الخسائر.

رغم اقتناع جون بأن فريق نتس هو حفنة من الفاشلين، لكنه رأي أساليب أخرى يمكن عن طريقها كسب المال، وضعها في خطة تسويقية من 70 صفحة، هذه خطوطها العريضة:

اقرأ المزيد

توضيح: المقصود من كلمتي “بدون استحياء” ليس الاستعانة بمن تكشف أضعاف ما تحجب، بل الاستعانة بأفكار تسويقية غير مسبوقة، أفكار سيرفضها التقليديون من الناس ومن المسوقين، أفكار تظنها مجنونة!

حقيقة أتعبني التفكير في ترجمة لعنوان كتاب المسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra، والذي أسماه Marketing Outrageously  وأعرف أنها ليست الترجمة الدقيقة أو الصحيحة، لكن دعني أزعم أنها أقرب ترجمة لما قرأته من كتابه حتى الآن.

المؤلف أقرب منه للثوار أكثر منه مؤلف كتب أو أكاديمي أو أستاذ، رياضي تعلم التسويق من واقع التجربة والخبرة، والرغبة القوية في النجاح، وهو اشتهر أكثر بعد كتابه: بيع الثلج لأهل الاسكيمو، وهو خبير في انتقاء الكلمات التحفيزية، حتى لتقرأ كتابه ثم تجد نفسك في قمة الحماسة لخوض غمار عالم التسويق الجميل.

اقرأ المزيد