ما له علاقة بعلم التسويق

منذ سنوات طوال، أرادت الحكومة البريطانية تشجيع مواطنيها على الاستثمار في عزل حراري لمساكنهم وبيوتهم، خاصة العلية أو Attic.

فوق الخفض السنوي المتوقع له أن يتراوح ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف جنيه إسترليني في فاتورة الكهرباء والغاز والتدفئة لكل بيت، عرضت الحكومة تقديم حوافز مالية إضافية لمن يستجيب من المواطنين.

اقرأ المزيد
حاويات ريدبول فارغة

في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، حين بدأ مشروب ريدبول للطاقة دخول السوق الإنجليزية – بداية بالعاصمة لندن، كان التفكير المبدئي داخل أروقة الشركة إتباع أساليب التسويق التقليدية: إعلانات جرائد ومجلات وراديو وتلفاز…

إلا أن فريق التسويق كان لديه رأي آخر: تجربة شيء جديد تماما غير مسبوق أو متوقع، ويحقق هدفا ذا أهمية كبيرة: إقناع عدد كبير من الإنجليز بتجربة المشروب الجديد.

لأن الفرد منا يحب دائما معرفة ما يفعله غيره من بني البشر، فلو حدث أن جماعة ما بدأت تشرب مشروبا بعينه، سيعمل الفضول على جعل بقية البشر تجرب ما فعلته هذه الجماعة طالما أن عددها كبير.

هذه غريزة بشرية.

لكن كيف تقنع عددا كبيرا من الناس بتجربة منتجك؟

هذا سؤال غاية في الصعوبة، فلماذا لا تلتف عليه وتوحي للغير بأنه بالفعل هناك عدد كبير من الناس يستخدمون هذا المنتج؟

ماذا سيدور في بالك لو سرت يوما في شوارع مدينتك، ووجدت كل حاويات القمامة (كل الحاويات فعلا لا مبالغة مجازية) مليئة ببقايا منتج بعينه؟

سينتابك الفضول ويسيطر عليك شعور داخلي بأن عليك إما تجربة هذا المنتج أو مناقشة أمره مع أقرانك وأصحابك.

هذا ما حدث بالفعل في لندن وقتها، إذ قام فريق تسويق ريدبول بحملة واسعة في مناطق العاصمة لندن المليئة بتجمعات الشباب، فئة المستهلكين المثلى لمشروب طاقة مثل الثور الأحمر.

قامت خطة التسويق على استهداف حاويات القمامة في الأماكن القريبة من الخمارات الكبيرة والمراقص الليلية المزدحمة والجامعات وأحياء الأعمال وغيرها، والعمل على ملئها بحاويات فارغة من مشروب ريدبول.

لتعظيم الأثر، وزع فريق التسويق عينات مجانية كثيرة على العاملين في المراقص الليلية، خاصة مشغلي الموسيقى دي جيه، الذين ينظر إليهم الكثير من الشباب خلال طقوس الرقص المجنونة.

في صباح اليوم التالي، وحين مر الناس على هذه الحاويات، لاحظوا بالطبع هذه الجبال من الحاويات والعلب الفارغة.

لا أطيل عليك، حدث الأثر المطلوب، نال الفضول من الناس فلم يجدوا بدا من الشراء والتجربة، ونال المشروب الاستحسان، وتحقق الهدف (الخبيث؟) إذ بدأ كثير من الناس – خاصة الشباب – يقتنع بأن هذا المشروب مطلوب والدليل على ذلك أن عدد كبير من رواد النوادي الليلية يشربه حكما على كم المخلفات المتبقية، ولا بد من تجربته حتى نسير كلنا في قطيع واحد لا ينعزل عنه متأخر أو يتخلف عنه مختلف.

بعد مرور سنوات قليلة على هذه الحيلة التسويقية – سمها إن شئت الذكية لكني أراها خبيثة – كان لمشروب ريد بول الحصة الأكبر من سوق مشروبات الطاقة في إنجلترا (بلغت مبيعاتها السنوية 3 مليار دولار في السنوات الأخيرة).

للأسف، وجدث كثيرون ينقلون هذه القصة على أنها عبقرية تسويقية فذة مضرب المثل واجبة التقليد وهذه المصيبة!

هل هذه فكرة تسويقية ذكية؟ أرجو أن تشاركني الرأي وتقول لا.

المبدأ الذي قامت عليه كذب وخداع!

الناس كلها تستعمل منتجي بالفعل – كانت هذه هي الرسالة المراد نقلها للناس، وقد نجح هذا المسعى، لكن السؤال يبقى، هل هي رسالة صادقة؟ في ذلك الوقت لا.

حين تكذب علامة تجارية كبيرة في أمر ما، ما الذي يمنعها من الكذب في غيرها من الأمور؟

“خليك متفتح حبيبي، الناس كلها تسرق وتكذب وكلنا نعرف أن كلنا كذابين فلا تتصنع أنت البراءة…” للأسف هذه مقولة قريبة مما سمعته من أحدهم ذات يوم في نقاش مماثل عن سلوك تسويقي مماثل.

للتأكيد أكثر على ما أقوله، لنفترض أن فعل ذلك أمر جيد ومقبول، ماذا ستفعل لو صحوت يوما ووجدت شوارع مدينتك غارقة في مخلفات وبقايا منتجات علامات تجارية ذات ميزانيات تسويقية عميقة حتى لم تعد تجد طريقا خاليا تمشي فيه…

إذا كان كذب مثل ذلك مقبولا، ماذا لو أوحيت إليك أن مشروب ريدبول لا يسبب نوبات قلبية ولا إدمان ولا مشاكل صحية بل وينصح به نوعية خاصة من الأطباء؟

ماذا لو لم أقلها لك صراحة، بل سأوحي إليك مثلما فعلت حين ملئت لك حاويات القمامة القريبة منك بعلب فارغة من منتجي!

التسويق لا يعني ولا يبرر الكذب

التسويق ليس سببا لأن يكذب أحدهم ولو كذبوا كلهم، ولو كذبت شركة كبيرة مشهورة – وكثيرهم يفعل!

كذلك عواقب التسويق بالكذب لا تكون خيرا مها طال الزمن. أمهل من يكذب وقتا وسترى عقاب الله به نازل ولو طال الانتظار.

في عام 2009 فرضت هيئة الحفاظ على البيئة في لندن على ريدبول غرامة قدرها نصف مليون دولار تقريبا لفشل ريدبول في جمع وإعادة تدوير بقايا ومخلفات منتجاتها على مر سنوات عدة. رابط الخبر.

هل تظن ريدبول توقفت عن ذلك الفكر الإداري؟

لعل خبر فرض غرامة عليها في نهاية الشهر الماضي أكتوبر 2022 يساعدك لإجابة هذا السؤال.

ريدبول فورميلا1
فريق ريدبول فورميلا1

بعد ثبوت حدوث تجاوزات من فريق ريدبول لخوص مسابقات فورميلا1، جعلت الفريق ينفق على فريق وسيارة السباق بأكثر من الحد الأقصى الذي فرضته إدارة سباقات الفورميلا1 (وحتما ساعده ذلك على كسب السباق في المرتبة الأولى وتخطي غيره من الفرق التي التزمت بالحد الأقصى للإنفاق) بعد ثبوت كل ذلك، فرضت إدارة السباق غرامة مالية قدرها 7 مليون دولار على ريدبول وغرامة زمنية في سباق العام التالي. (رابط الخبر على موقع وكالة رويترز)

اعلم بالطبع أن لإدارة ريدبول في المنطقة العربية فريق عظيم قد لا يعجبه كلامي، لكني للتوضيح ذكرت حوادث مثبتة وغرامات معلنة ثم ذكرت تعليقي ورأي الشخصي الضعيف على هذا السياق!

كما وأنصح من ينسخون مقالاتي بعدم نقل هذه…

على الجانب الآخر، هل التسويق الصادق له عواقب مربحة؟ هذه التدوينة تجيب.

مصدر الصور.

أحد مصادر القصة.

ماكدونالدز السالمية

اشتهرت في سوق السالمية مناوشة إعلانية بين ملك البرجر (برجر كينج) ومنافسه المهرج ماكدونالدز دارت فوق سطح مطعم ماكدونالدز السالمية ذاته، حيث اشترى وكيل برجر كينج في الكويت إعلانا خارجيا رفعه فوق مجمع الأسواق الصغير في سوق السالمية، الكويت، في قرابة العام 2018، حيث يمتد مطعم ماكدونالدز الشهير على طابقين، ويقصده الكثير والكثير من محبي ساندويتش البرجر.

اقرأ المزيد
دراجة في صندوق تليفزيون

في عام 2015 بدأت شركة تصنيع الدراجات الهولندية فانموف  Vanmoof  تصدير دراجاتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. هناك، واجهتها مشكلة كبيرة: غالبية صناديقها كانت تصل لأصحابها تالفة. خسائر الشحن كانت كبيرة ومؤلمة، خاصة حين نعلم أن متوسط سعر الدراجة الواحدة قرابة 3 آلاف دولار أمريكي.

جربت الشركة طرقا كثيرة لمعالجة المعاملة القاسية لصناديق منتجاتها من عمال شركات الشحن والنقل، مثل صناديق أقوى، تعبئة أفضل، اختيار شركات شحن مشهور عنها إظهار الرحمة لما تشحنه… دون جدوى.

بعدها تساءل الشريك المؤسس للشركة، لماذا يعامل عمال الشحن في الولايات المتحدة الأمريكية صناديقهم بكل قسوة، في حين يحترمون صناديق أجهزة التليفزيونات المسطحة على سبيل المثال؟ وهنا خطرت له الفكرة، لماذا لا يجعل الشكل الخارجي للصناديق الكرتونية التي تحوي دراجاتهم قريبة الشبه بصناديق أجهزة التليفزيون الرقيقة؟

دراجة في صندوق تليفزيون
دراجة في صندوق تليفزيون قللت خسائر الشحن

بعد تنفيذ هذه الفكرة، انخفضت خسائر الشحن ومعدلات تلف صناديق الدراجات بقرابة 80% وفقا لتدوينة في موقع الشركة.

هل خفض الخسارة كان المكسب الوحيد؟ لا.

رغم أن الشركة حرصت على إخفاء تفاصيل هذه الفكرة عن وسائل الإعلام، لكن الخبر انتشر وذاع ونقلته القنوات التليفزيونية ومواقع انترنت والصحف.

استشهد الكثيرون – مثل محدثكم هنا – بعبقرية وبساطة هذه الفكرة، ما جلب للشركة المزيد من الشهرة والعملاء والمشترين.

هل أبدعت هذه الشركة فكرة عبقرية أخرى مثل هذه؟ إذا كان الأمر كذلك فلم أجد ذكرا لها حتى الآن.

بداية – ونهاية – شركة فانموف

الجدير بالذكر هنا هو أن شركة فانموف تأسست في عام 2009 بهدف صنع دراجة كهربية تناسب شوارع المدينة، دراجة عالية الجودة ناعمة القيادة يمكنها السير بقوة شحنة واحدة لمسافة 150 كيلومتر. بعدها تحول تركيز الشركة إلى هدف أسمى، منع سرقة دراجاتها – أو جعلها صعبة السرقة.

الفكرة الأولى كانت جعل موتور الدراجة يعمل بمثابة القفل الذي يمنع دوران العجلة بدون المفتاح الأصلي.

هذا بجانب خاصية تتبع الدراجة عبر الأقمار الصناعية جي بي اس GPS والتي يمكن شبكها مع هواتف آيفون بحيث يمكن تتبع موقع الدراجة في حال سرقتها، كذلك خاصية التعرف على مالك الدراجة عبر البلوتوث.

كل هذه الأفكار والخواص جعلت الدراجة تحصل على مراجعات إيجابية وتقييمات مرتفعة من المجلات ووسائل الإعلام. ولعل هذا يبرر أن أقل سعر لأقل طراز منها يكلف على الأقل 3 آلاف دولار.

في 17 يوليو 2023 أعلنت شركة فانموف إفلاسها وتسريح 700 من موظفيها في هولندا. جاء في الخبر أن سبب الإفلاس هو المصاريف الكبيرة والتكاليف العالية لإصلاح وصيانة دراجات الشركة التي تتعطل وهي في فترة الضمان. كانت مصاريف الضمان من الكبر حتى قضت على الشركة كلها.

المستهلك المتعلم لهو أفضل عميل لنا هو شعار أطلقته شركة ملابس أمريكية منذ 1974 في إعلاناتها بجانب تقديمها خدمة عملاء عالية المستوى حتى أغلقت أبوابها في 2011. لماذا نجح هذا الشعار ولماذا خسرت الشركة كل شيء رغم هذا الشعار توضحه السطور التالية.

قصة شركة سيمز لبيع الملابس

فتحت شركة سيمز Syms أول فرع لها في مدينة نيويورك في 1959 وكانت تبيع الملابس الراقية بأسعار أقل من مثيلاتها في باقي المحلات. هذه الطريقة في التسعير والبيع تسمى Off-Price وتشتهر بها محلات الملابس بالأكثر.

قصة مؤسس الشركة

جاء ميلاد سيمور ميرنسكي في 1926 لأبوين هاجرا من روسيا إلى حي بروكلين في مدينة نيويورك. في البداية عمل في مجال التعليق على المباريات الرياضية، ثم في مجال الإعلانات في الراديو والتليفزيون.

بعد صراع وصل للمحاكم مع أخيه على ميراث في محل ملابس للعائلة، أسس سيمور شركته سيمز لبيع الملابس الفاخرة بأسعار في متناول المستهلك العادي.

المستهلك المتعلم أفضل عميل لنا
المستهلك المتعلم أفضل عميل لنا

المستهلك المتعلم لهو أفضل عميل لنا

في عام 1974، وضع سيمور هذا الشعار بنفسه An educated consumer is our best customer واستخدمه في إعلانات الشركة كلها والأهم جعله واقعا متحققا في فروع الشركة، من خلال تقديم خدمة عملاء عالية المستوى غير مسبوقة (في وقتها)، من أمثلتها:

حملت كل قطعة ملابس بطاقة تسعير تخبرك السعر الحالي، والسعر المتوقع بلوغه عند عمل الشركة تخفيضات مقبلة، وكذلك السعر عند حدوث تخفيضات مضاعفة. الشرط طبعا أن قطعة الملابس التي ينتهي مخزونها لا تعود مرة أخرى للرفوف. إما تشتريها الآن، أو تغامر وتنتظر بدء التخفيضات والأوكازيون!

حين كنت تسأل عن قطعة ملابس تناسبك، كان مسئول المبيعات يأخذ مقاساتك وينتقي لك ما يناسبك. ما اعتدنا عليه اليوم من توفر خياط ملابس في محل الملابس بأسعار في متناول اليد كان ساعتها أمرا غير تقليدي. لكن محلات سيمز كانت توفره. وكانت كذلك توفر ملابس ذات أكمام وأرجل أطول من المقاسات المعتادة ليتم تقصيرها حسب كل مستهلك، ليخرج ومعه قطعة ملابس على مقاسه بكل دقة، أكثر من المقاسات التقليدية التي نعتمد عليها في وقتنا الحالي.

حتى اليوم، ستجد أناس يفخرون بقطع الملابس الفاخرة التي اشتروها من محلات سيمز، والتي استمرت معهم حتى الوقت الحاضر.

وليس بعد الكمال إلا النقصان…

عندما تقدم خدمة عملاء من الطراز الأول، يبدأ العملاء في جلب المزيد من الزبائن لك (أو التسويق بالمديح كما أسميه) ومعهم النجاح والشهرة. في عام 1983 طرح المؤسس سيمور أسهم شركته في البورصة، ومعها بدأ التراجع.

حصل سيمور على 25 مليون دولار أمريكي من طرح الأسهم، استخدمها في التوسع وزيادة عدد الفروع، لكنه بدأ يفقد سيطرته على الشركة. كما وبدأت سياسته في تقديم خدمة عملاء استثنائية لا تجد آذانا صاغية في اجتماعات المدراء… الذين كانوا يريدون الربح الوفير السريع، ورأوا أن خدمة العملاء هذه لهي مصاريف ونفقات غير ضرورية يجب تقليصها.

ما حدث بعدها هو سقوط أول قطعة دومينو… تبعتها سقطات وخسائر وتراجع في ثقة العملاء حتى جاء الإفلاس في عام 2011. بجانب أسباب أخرى مثل وفاة سيمور في 2009 والأزمة الاقتصادية في 2007 ولكن يبقى السبب الأصلي هو أن العميل المتعلم لم يعد هو أفضل عميل لشركة سيمز!

احصل على محتوى تحصل على عملاء

هذا الإفلاس جعل المؤلف جو بوليزي Joe Pulizzi يقول في كتابه احصل على محتوى تحصل على عملاء أو Get Content. Get Customers أن المستهلك المتعلم يصعب التربح منه، وأن المبالغة والإفراط في تقوية وتعليم وزيادة خبرة العملاء تؤدي للخراب والإفلاس مثلما الحال في مثال شركة سيمز.

مع احترامنا لوجهة النظر هذه، لكن يجب كذلك القول إن شركة سيمز خالفت شعارها الشهير المستهلك المتعلم أفضل عميل لنا. حين تراجعت عن تعليم المستهلك وعن تدليله وتقديم خدمات عالية المستوى له، لم يعد أفضل عميل لها… حتى لم يعد لها عملاء، لأنها أصبحت شركة مثل آلاف الشركات، لا يميزها شيء عن الآخرين!

بالطبع، هناك كثيرون لليوم يؤيدون وجهة نظر جو بوليزي… إلا أن شبكة الانترنت جعلت أغلب المستهلكين متعلمين وعالمين ببواطن الكثير من الأمور، الأمر الذي يجعل هذه النظرة أكاديمية أكثر منها عملية في الوقت الحالي.

نظرية المدير الأنيق

(نظرية من وضع محدثكم رءوف شبايك من واقع معايشته لها)

على الجهة الأخرى، حين تقوم الشركة على عقيدة إدارية محددة، تثبت عليها لعقود وسنوات طوال، ثم فجأة يأتي مدير أنيق – يحمل شهادات غالية الثمن وسابقة أعمال تدير الرؤوس – يريد أن يستعرض قدراته في جلب الربح السريع، من خلال النصب والكذب والاحتيال الأنيق على العملاء والمستهلكين تحت مسميات تسويقية وإدارية أنيقة، مثل خفض النفقات وزيادة الأسعار وتعظيم الربح وحفض التكاليف والزعم بأن هذا التخفيض في السعر قدره 75% في حين أنه فعليا ربح 25% خالص للشركة… والنظر للعميل على أنه إنسان غبي معه مال يجب حرمانه منه!

حين يحدث كل ذلك، تنخفض معنويات العاملين ويعمل كل موظف لما فيه مصلحته هو ويكون الربح لا غير هو الأهم في اجتماعات تلك الشركات، ويدفع المستهلك ثمن كل ذلك – لمرة أو مرتين، بعدها يهرب ولا يعود للشراء مرة أخرى، فتحاول الشركة جلب عملاء جدد، تحاول تحقيق أكبر ربح منهم مقابل تقديم أقل خدمة وأرخص منتج لتعظيم الربح، وتكرر ذلك حتى تخسر كل شيء، ويقفز هذا المدير الأنيق من السفينة الغارقة إلى شركة أخرى ليكرر الأمر ذاته…

سوق / أمازون ضد نون

أتابع حاليا المنافسة الجميلة بين متجر نون ومنافسه أمازون. مؤخرا بدأ موقع نون يبيع منتجات خاصة به تحمل اسمه، ذات جودة عالية، بأسعار متدنية، خاصة في مجال اللوازم المنزلية ومعدات الطهي. حين ترضى عنك ربة المنزل / ست البيت، سيكون ما بعده أسهل. رغم البداية المتعثرة والأخطاء الكثيرة في البداية إلا أن متجر نون بدأ يتبع سياسة تسويقية جديدة وجميلة وواعدة. بالطبع تبقى بعض الهنات هنا وهناك، لكن المنافسة شيء جميل.

على الجهة الأخرى -أمازون… كنت قد كتبت مراجعة لمنتج اشتريته جاءني ناقصا قطعة ما، شكوت فيها من هذا النقصان فرفض أمازون نشرها. من باب التجربة كتبت مراجعة لمنتج آخر اشتريته ونصحت به باللغتين العربية والإنجليزية، مرة أخرى رفضه أمازون ولم ينشره. (لا يخبرك الموقع سبب الرفض بوضوح، بل يسرد قائمة أسباب محتملة طويلة عريضة تدل على شعور العاملين هناك بالملل)

خلال سنوات طوال اشتريت فيها مئات المرات من متجر علي اكسبريس، لم يرفض نشر ولو مراجعة واحدة لي. بعضها كان نقدا لاذعا لكن عن حق وباللغتين. في حين نسيت عدد المرات التي رفض أمازون العربي نشر مراجعات لي. تفسيري الوحيد لذلك هو أن المطلوب كتابة مراجعات إيجابية جميلة تؤكد على أن أمازون العربي هو أفضل شيء في هذه الدنيا… ويبدو لي أن ظاهرة المدير الأنيق تحققت هناك… الأيام المقبلة ستوضح ذلك.

الشاهد من القصة…

تقديم خدمة عملاء عالية الجودة أمر ضروري للغاية – مع ملاحظة تطورات الحياة، فالبيع التقليدي إلى انحسار مقابل زيادة التركيز على البيع عبر انترنت، والبقاء سيكون لمن يقدم خدمة عملاء جيدة جدا. (بالطبع هناك عملاء يجب عليك أن تخسرهم، على أن يكونوا قلة لا كثرة وإلا فلديك عيب لم تكتشفه بعد!)

مصدر الصورة المستخدمة فليكر.