مغالطة البواب أو الاندفاع لتوفير النفقات بما يضر الأرباح
روري ساذرلاند Rory Sutherland هو خبير التسويق المفضل لي في الوقت الحالي.
في كتابه المعنون Alchemy: The Magic of Original Thinking in a World of Mind-Numbing Conformity
في هذا الكتاب، تحدث روري عن ظاهرة أسماها مغالطة البواب … وهو اختار لها هذا الاسم بسبب ما لاحظه… حيث تقول القصة أن فندق ما استبدل البواب الذي يفتح الباب التقليدي لنزلاء الفندق بباب كهربائي دوار.
لماذا؟ لأن مدير ما أراد توفير النفقات وزيادة الأرباح فقرر فصل البواب وتركيب باب أتوماتيكي دوار محله.
هذا المدير درس خطته من كل الجوانب ووجد أنها أفضل شيء بعد اختراع الخبز الساخن.
إلا أن الواقع عادة ما يخالف المتوقع منه…
ما حدث بعدها أن نسبة حجز الغرف انخفضت وتراجعت نسبة الإشغال وحلت الخسائر.
ما لم تأخذه هذه النظرية في حسبانها أن هذا البواب يؤدي وظائف أخرى (بجانب فتح الباب) غير مكتوبة في كشوفات الأعمال التي يقوم بها كل موظف في أي مؤسسة ما…
هذا البواب يقوم بأعمال صغيرة مثل استدعاء سيارات الأجرة للنزلاء… زيادة الشعور العام بالأمن بمجرد وقوفه في مدخل الفندق وإبعاد مثيري المشاكل… كما يقوم البواب بتوفير المشورة للنزلاء الباحثين عن أفضل وسيلة انتقال أو عن أحسن مطعم … وغير ذلك من المهام العشوائية الصغيرة.
كذلك دلت الاحصائيات واستقصاء آراء النزلاء أن وجود البواب الأنيق عذب الكلام على مدخل أي فندق يعطي الانطباع للنزلاء بأن هذا الفندق عالي الجودة يستحق النزول فيه، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الغرف دون مقاومة من النزلاء…
مغالطة البواب / تحيز البواب / خدعة البواب
مغالطة البواب أو Doorman Fallacy كما أسماها صديقنا روري هو ما يحدث لك عندما تصبح استراتيجيتك قائمة على توفير التكاليف وزيادة الكفاءة.
تحدث مغالطة البواب – عادة – عندما يبدأ حجم أي شركة في الكبر والزيادة، فتجد كبار مسؤولي التسويق والمالية وتطوير الأعمال يركزون بشكل مريض على زيادة الكفاءة وخفض النفقات.
هؤلاء المدراء والخبراء والتنفيذيين عليهم التفكير بجدية عما إذا كان الناس يحبون زيادة الكفاءة بالقدر الذي تعتقده هذه النظريات الاقتصادية التي تمجد التوفير بكل الطرق.
ما يحدث هو أن التركيز المفرط على زيادة الكفاءة وخفض النفقات وزيادة الأرباح بشكل مستمر لا ينقطع يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف خدمات أخرى ذات أهمية للعملاء أكثر لا يدركها هؤلاء المدراء – مثل الجودة والخدمة الشخصية والمعاملة الدافئة…
الخلاصة:
الإفراط مُضر مثل التفريط. إفراط في التوفير يماثل في خطورته الإفراط في إنفاق المال. كلاهما يضر بالأرباح.
على الجانب
هناك أخطاء وتحيزات أخرى حملت الاسم ذاته أو اقتربت منه ولها دلالات مخالفة للمعنى الذي أراده روري ساذرلاند ولذا وجب التنويه.








الله يجزيك كل خير اخ رؤوف
اقتربت من عقدين من الزمن من متابعة مدونتك
استمر وياريت لو تجد معك متطوعين يكتبوا في الموقع او يكون لك موعد اسبوعي لنشر مقالة جديدة
دمت بخير
معنى ما جاء بالمقال جميل ..
في تجربتنا العملية في مجال التسويق والبيع عبر انترنت فضل العملاء الخدمة التي تقدم من الموظف ذو الخبرة لهم على الخدمة الآلية التي تقدمها غالب مواقع البيع عبر انترنت .. والبعض قد قبل بدفع سعر أكبر مقابل الحصول على خدمة شخصية أفضل ..
إذن الفكرة التي تم عرضها بالمقال تكون صحيحة إذا ما حاولنا تطبيق معايير جودة الخدمة للعملاء ..
ويبقى تحدي تقدير القيمة التي يحققها كل دور من الأدوار الوظيفية مقابل التكلفة المالية لها أمر يستحق الدراسة والتدقيق وخصوصًا في ظروف الأزمات التي تفرض على أي إدارة العمل على تقليص الإنفاق قدر الإمكان بما لا يؤثر على سلامة الأعمال.
بوركت أستاذ رءوف ..
إشراك العملاء في القرارات مهم جدا .
كذلك ينبغي الاستثمار في القيمة المضافة بدلاً من تقليل النفقات بشكل عشوائي
مره سمعت في محاضره عن ادارة التغير في الشركات وقت الازمات ان غالبا اللجوء للتوفير الشديد في المصروفات هيؤدي لخساره اكبر لانه هينعكس علي غالبا علي الكفاءه او جودة الخدمه المقدمه، وفي تجربتي ده الي حصل بالظبط لما مريت بأزمه ماليه عنيفه وبناءا علي نصيحة البعض استغنيت عن الفريق المهني الشاطر -الي جمعته وعلمته ودربته علي مدار سنوات- من اجل توفير المصاريف ازداد الوضع سوء ولم يتحسن لان المبيعات تهاوت وساءت جودة الخدمه والان بعد مرور عدة سنوات مازالت غير قادر علي العوده للاستقرار الكامل او النمو مره اخري بسبب ضعف الفريق