عند الحديث عن الكاميرات، فلا بد من ذكر الحسن بن الهيثم، الذي دخل السجن / الحبس / الإقامة الجبرية في زمن الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي، لأكثر من 10-12 سنة، وهناك واصل دراسته لسلوك الضوء وانعكاسه، ولاحظ في سجنه مرور الضوء من ثقب في باب الزنزانة، ساقطا على الجدار المقابل راسما صورة غير واضحة، بالتدقيق فيها وجدها صورة الأجسام الموجودة خارج باب زنزانته المظلمة.

هذا الاكتشاف سجله الحسن بدقة ودرسه وبحثه ونقحه، ووضعه في كتاب سماه المناظر، أوضح فيه أنه وجد أن الحجرة المظلمة ذات الفتحة الدائرية مثل القمر (القمرة) تعكس داخلها الصورة التي أمامها، وكلما ضاقت هذه الفتحة / القمرة، زادت دقة الصورة المعروضة داخلها، هذا الاكتشاف مهد الطريق لاختراع الكاميرا كما نعرفها اليوم.

قصة الحسن بن الهيثم لهي قصة نجاح في حد ذاتها، فلم يوقفه السجن عن تحقيق هدفه في دراسة علم البصريات والخروج منه بالجديد والمفيد، ولم يتقبل علوم من قبله دون نقد وبحث، ولم يخش المجيء بنظريات تعارض من قبله، وأثبتها بالحقائق العلمية. بعد هذه المقدمة الجميلة، ندلف معا إلى قصة جورج إيستمان. اقرأ المزيد

من الأفكار الجديدة التي تعرف عليها محدثكم هي الملتقيات الدورية لتنشيط الأعمال، حيث يرتب بعضهم لقاءات دورية، يحضرها أصحاب الأعمال، بغرض مساعدة بعضهم لبعض. تجد العصامي والموظف، والمليونير والرئيس التنفيذي، وكل منهم يحضر ليساهم بخبراته، وبقائمة معارفه، والهدف أن يساعد بعضهم دون انتظار لعائد.

هذه الفكرة قلما تراها في بلادنا مطبقة باللغة العربية بشكل تام، ربما لأنها حديثة عهد أو لم تنبع من عقول عربية، وربما لغيره من الأسباب. حين أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق حول المدينة، كان الأمر غريبا وجديدا تماما على المسلمين لكنهم أخذوا به ونفذوه لما فيه من الفائدة، وأمر مثل هذا لا يحدث في تاريخ المسلمين دون فائدة كبيرة وحكمة عميقة وبعيدة وممتدة. اقرأ المزيد

تقرأ قصص الناجحين والعصاميين، فتقرر أن تنتقل من القراءة للتنفيذ بنفسك – تبحث عن فكرة مشروع ما، تقتنع بها وتشرع في تنفيذها، ولأن التجارة مكسب وخسارة، فقد لا ينجح مشروعك، ولأن النفس تميل للرثاء، فلربما شرعت تشك في كل ما قرأت، وتكون خسارتك الكبرى ساعتها هي ثقتك بنفسك. لمحاولة علاج ذلك، دعني أعرض عليك طريقة تفكير الكاتب نورم بروديسكي والتي عرضها في كتابه The Knack والذي تحدثت عنه سابقا في أكثر من موضع.

اقرأ المزيد

لا يختلف الشرطي الأمريكي الأسمر وين بيرتون Wayne Barton من الخارج عن أي شرطي مفتول العضلات تراه أمامك، ذلك لأن اختلافه يأتي من داخله، نابعا من قلبه الكبير. حين بدأ عمله كشرطي في عام 1980، فإنه تدرج من العمل على ظهر دراجة بخارية يجوب بها شوارع مدينة بوكا راتون Boca Raton بولاية فلوريدا، إلى العمل في قسم مكافحة المخدرات، حيث شاهد كيف حكم تجار الموت شوارع المدينة وأحيائها وأكثروا فيها الفساد.

خلال عمله في عام 1985 تلقى بيرتون عدة شكاوى من قاطني حي ما أن الشرطة ترفض الاستجابة لبلاغات أهل هذا الحي من كثرة مشاكله والعنف المتفشي بين أرجائه. بحث بيرتون في الأمر فوجد أن هذا الحي يعاني من قلة الاهتمام به والرعاية، ومن انتشار الجريمة في شوارعه، ومن فقدان ساكنيه لافتخارهم بالسكن في حي مثل هذا الحي. نظر بيرتون ما الذي يمكن له أن يقدمه لأهل هذا الحي، فلم يجد سوى نفسه، ولذا قرر تنظيم حفل شواء في حديقة الحي، دعا إليها من يريد الحضور، شريطة أن يساهم في بعض أعمال النظافة، وفي تنظيف الحديقة بعد هذا الحفل. اقرأ المزيد

ماذا يفعل من يرى ابنة أخيه أو أخته ذات السبعة من زهور عمرها القصير تموت أمام عينيه لأن سيارة الإسعاف تأخرت حتى تصل إليها بعدما صدمتها سيارة، ولأن أحدا ممن تجمعوا حول الصغيرة لم يعرف قواعد الإعاشة الأولية CPR؟ في حالة الأمريكي الأسمر مفتول العضلات جيمس روكي روبنسون James “Rocky” Robinson، فلقد قرر بعدها أن يعمل في مجال الإسعاف السريع، وأن يكون هو بنفسه أحد المسعفين.

بعدما التحق بهذه الوظيفة، بدأت الصورة العامة تتضح أمامه، إذ تبين له أن نصف مكالمات طلب سيارات الإسعاف تأتي من الأحياء التي تنتشر فيها الجريمة في مدينة نيويورك، حتى أن زمن انتظار وصول سيارة الإسعاف كان يبلغ – وقت وقوع أحداث هذه القصة في عام 1966 – قرابة 26 دقيقة. في أحياء البيض الراقية، كان الزمن أقل من معشار الرقم السابق. هذا التأخر كانت نتيجته موت الكثيرين من الذين كان يمكن إنقاذهم، تماما مثل قريبة روكي. اقرأ المزيد