هذه تدوينة تحتاج إلى عقل متفتح وذهن يقبل التمرد على الأمر الواقع، إذ تقول القصة أن مبرمج ألعاب اسمه تومي ريفنز Tommy Refenes قرر خوض تجربة على متجر ابل لبيع تطبيقات وبرامج هاتف آيفون، التجربة خلاصتها أنه كلما باع تومي نسخة من لعبته، رفع سعرها، وكانت البداية من سعر 99 سنت، فماذا حدث معه؟

نعلم جميعا أن متجر ابل هو مجرد منصة تبيع ألعاب وتطبيقات تعمل فقط على هواتف ولوحيات ابل.في بدايته، حققت أوائل التطبيقات المباعة عبر المتجر مبيعات كاسحة، حولت بعض المبرمجين إلى أصحاب ملايين خلال أسابيع. هذه الأرباح الضخمة جعلت الآلاف يبرمجون المزيد والمزيد من التطبيقات لعائلة ايفون (حتى أصبح هناك وفرة رهيبة في المعروض منها).

اقرأ المزيد

وأما قصتنا اليوم باختصار فهي أن صاحب عين تجارية ثاقبة قرر أن يحول شكل الجبيرات المستعملة لتثبيت اليد أو الساعد أو القدم أو الساق المكسورة إلى تحفة فنية يحب صاحبها أن يحملها، بل ويتفاخر بها. في أبريل من عام 2006 قفزت الشابة الصغيرة جيسي سميث بدراجتها من على رصيف المشاة وأخطأت الهبوط، فأصابها شرخ في إصبع قدمها، وكسر في أنفها ورسغها الأيسر، وكان علاجها تجبير المكسور لمدة أسابيع ثمانية، وكان من نصيبها جبيرة سوداء كئيبة المنظر والطالع. لأنها كانت تدرس الفنون الجميلة، قررت أن تحيل القبيح جميلا، ورسمت تصميما فنيا على الجبيرة جعلها تبدو تحفة فنية تخطف الأنظار والانتباه.

بعد انتهاء فترة التجبير، وحين قص طبيبها الجبيرة، أخبرها بحسرة أن هذا العمل الفني سيرغب فيه كثيرون، كما أن الكثير من الناس كثيرا ما استوقفوا جيسي ليسألوها عن سر هذا العمل الفني الذي تحمله على يدها، الأمر الذي شجعها كثيرا لكي تفكر في تحويل هذا الأمر إلى نشاط تجاري ناجح. استمر بحث جيسي ستة أشهر حتى تعلمت كيف يمكن لها تصنيع جبيرات طبية ذات مظهر فني رائع، وكان الحل الذي توصلت له ملصق قوي يلصقه صاحب الجبيرة عليها من الخارج، ليبقى له المظهر الفني الجميل.
اقرأ المزيد

وأما مقالتي هنا اليوم فغرضي منها أن أشحن بطاريات التفكير – فتضيء مصباح الخيال – فنبصر على ضوئه الأفكار النيرة، وتجري أحداث القصة في غانا الإفريقية، التي سافر إليها الأمريكي جريج كالفي Craig Calfee صاحب شركة كالفي ديزاين، والتي تتخصص في أشياء عديدة، من ضمنها تصنيع الدراجات الهوائية بالاعتماد على هيكل مصنوع من سيقان نبات البامبو المشهور بصلابته الشديدة. كانت بداية جريج في نهاية الثمانينات حين صمم هيكل أول دراجة من مادة فايبركاربون / ألياف الكربون الصلبة والخفيفة.

هكذا تبدو الدراجات المصنوعة من البامبو

هكذا تبدو الدراجات المصنوعة من البامبو

اقرأ المزيد

في عام 2004، كان إيلي ريش Eli Reich، محب الطبيعة والخضار، الاستشاري والمهندس الميكانيكي، العامل لدى شركة توليد الطاقة من الرياح، عائدا إلى بيته على دراجته الهوائية، حين سرق أحدهم حقيبته. أراد إيلي شراء حقيبة أخرى، لكنه فكر، لماذا لا يصنع حقيبة من خلال إعادة تدوير مواد من واقع بيئته؟ حين نظر حوله وجد إيلي أن استخدامه لدراجته كل يوم جعله يبدل الكثير من الإطارات الداخلية لدراجته، هذه الإطارات المطاطية بقيت عنده بدون استخدام.

مستعملا خبرته ودراسته، شرع إيلي في تصميم حقيبة له مستخدما هذه الإطارات المطاطية المهملة وبدأ يستعملها في عمله. نالت الحقيبة المطاطية الناتجة إعجاب من شاهدها (خاصة وأنها مقاومة لتسرب المياه!)، وبدأ الإعجاب يتحول إلى طلبات شراء، عندها أضاء مصباح الأفكار في رأسه، ووجدها إيلي فرصة لبدء مشروع تجاري ناجح. حصل إيلي على نصائح من أصدقائه وأوائل عملائه لتطوير وتحسين تصميم الحقيبة المطاطية أكثر وأكثر، الأمر الذي أدى لزيادة الطلبات، حتى أن المحال التجارية بدأت تطلب منه شراء هذه الحقائب لبيعها. استقال إيلي من عمله وحصل على ترخيص لإنشاء شركته التي أسماها بضائع ألكمي Alchemy Goods، وانطلاقا من الدور السفلي في المبنى الذي يقطن فيه بدأ تصنيع المزيد من هذه الحقائب المطاطية وأما شعار شركته فهو: تحويل غير المفيد إلى مفيد.

اقرأ المزيد

الكل لديه التحدي أو الفكرة التي ستدر الملايين من الأرباح والعوائد، لكن كذلك الكل لديه أعذار منعته من تنفيذ هذه الفكرة. سباستيان (Sebastien Eckersley-Maslin) كان ضابطا في البحرية الأسترالية، وكان يوازن ما بين عمله النهاري وعمله الخاص في وقت فراغه، وحصل على شهادة عليا في الهندسة. سباستيان قرر أن يضرب المثل بنفسه، فهو يشعر بالملل من المُعَذّرين (=أصحاب الأعذار) ولذا استقر رأيه على أن يبدأ في 18 يناير 2010 التحدي الخاص به: خلال أسبوع واحد سيطلق موقعا على انترنت يقدم خدمات بمقابل مالي، وبتكلفة إجمالية أقل من 500 دولار. لنشر الفائدة التزم سباستيان بكتابة مقالات يومية تشرح ما الذي سيفعله في كل يوم من السبعة حتى تدشين مشروعه.

اقرأ المزيد