ما تعلمته من سنواتي مع التدوين هو أنه حينما تقفز غزة إلى بؤرة الاهتمام، يتحول المزاج العام للقراء والزوار إلى الرغبة في قراءة كلمات الهجوم والقدح، وإذا كتبت عدا ذلك كان الهجوم والقدح من نصيبي أنا، ولذلك آثرت أن أبتعد عن التدوين في الفترة الماضية درءا لمعارك جانبية لا طائل منها، كذلك وجدت أن مقالات التفاؤل والنجاح في هذه الأوقات تحديدا تعتبر بمثابة الاستفزاز لمشاعر قراء المدونة، ما تركني في حيرة عن أي موضوع سأكتب؟

في مثل هذه المواقف، يتهادى التسويق أمام ناظري مختالا، يعلوه بريق مشاكس، ولمعان طاغ يجبرك على أن تنتبه له، وكنت مؤخرا لاحظت بعض مقالات تمدح كتاب Shopper Marketing (أو التسويق للمتسوقين ) الذي صدر منذ بضعة شهور، فقررت في لحظة عفوية قرائته، بعدما وجدت أن الكتب التي تعلو طاولتي وتنتظر مني قرائتها، بدأت تظهر عليها أعراض مرور الزمان، ما جعل محتوياتها تبدو قديمة.
اقرأ المزيد

كوري دكتورو كندي الجنسية، يهودي الأصل، من كبار مشجعي حرية تبادل المعلومات والمحتويات في العالم، ولعله كان أول مؤلف قصص خيالية يطرح كتبه للتنزيل المجاني مع توفرها للبيع في الوقت ذاته في يناير من عام 2003، لكن شهرته الأكبر تأتي من مقالاته المنشورة في مواقع كثيرة أشهرها بوينج بوينج. طرحت محررة جريدة الجارديان البريطانية على كوري بعض الأسئلة، وجدت أولها جديرا بأن أنقله لكم، وكعادتي الترجمة بتصرف كبير جدا.

السؤال: طرحت كتابك الأخير للتنزيل المجاني، فلماذا؟
كوري: أنا أوفر كل كتبي للتنزيل المجاني، فكما قال ناشري (تيم رايلي) ذات مرة: مشكلة الفنانين ليست القرصنة، بل جهل الناس بهم وقبوعهم في ظلمة النسيان، وأنا أوافقه الرأي، ولقد علق الكثيرون على توفيري المجاني لكتبي بأن القراءة المجانية لا تغني من جوع ولا تسدد الفواتير، فكيف سأتربح من الشهرة التي حصلت عليها نتيجة معرفة الناس بي بعد توفيري لكتبي بالمجان؟ ووجهة نظرهم هذه صحيحة، فعملية تحويل الشهرة إلى مال عملية شاقة، لكن على الجهة الأخرى، حين تكون مؤلفا مجهولا مغمورا فعملية تحويل شهرتك المنعدمة إلى مال ستكون مستحيلة. لكي تتكسب من مؤلفاتك، يجب أن يعرفك الناس قبلها، وهذا الأمر ينطبق على مجالات عديدة.
اقرأ المزيد

لم تكن ديبي آيسيد تعرف شيئا عن موقع تويتر، لكن مجرد جملة صغيرة وضعت على حساب ما في تويتر، جعلت عدد زوار موقع محل ديبي يتضاعفون بمقدار 400%، فكيف كان ذلك؟ وفق مقالة مجلة .Inc التي أوردت القصة، فالبداية كانت مع جيسون ساذرلاند، مؤسس موقع خدمي يهدف للترويج لمجموعة من المحلات التجارية في كاليفورنيا، والذي أدار لعبة تسويقية على مدار شهر، تقوم على طرحه لسؤال في صبيحة كل يوم، على حسابه في موقع تويتر، ومن يأتي بالإجابة الصحيحة يحصل مثلا على 25 دولار مجانية ينفقها في هذا المحل الذي دار حوله السؤال.
اقرأ المزيد

لعله من أشهر المعلقين على مواضيعي في المدونة، ولعل الشهرة مردها أنه لم يضع يوما تعليقا فيه شكوى أو تذمر، لكنه يستحقها لأنه رغم كل ما يواجهه، فهو شعلة أمل، واليوم يحكي لنا تجربته مع جهازه الطبي، إنه الدكتور محسن النادي من فلسطين الحبيبة، وهو يقول:

في كل عام وتحديدا في بدايته تنتابني حمى غريبة لمراجعة كل ما هو جديد في عالم العلاج الطبيعي والطب البديل، فرغم متابعتي لها بشكل دائم طوال العام إلا أن شهر يناير يكون له طعم خاص حيث أضع خطة للعام بكاملة بناء على ما أجده من معلومات تهمني. في العلاج الطبيعي هنالك طريقة رائعة لعلاج ألم أسفل الظهر، تدعى طريقة بريان موليجان، على اسم معالج نيوزلندي، تعتمد  في مبادئها على الضغط على فقرات العمود الفقري بطريقة خاصة مع الحركة، وقد تعلمت هذه الطريقة في 1994 وكنت أطبقها بين الحين والآخر، ولكنها تطلبت دخول المريض في وضع غير مريح، حيث يتحزم المعالج والمريض ومن ثم تبدأ مراحل العلاج.


اقرأ المزيد

وأما تدوينتي هذه فستغضب حملة الشهادات العليا، لأنها ببساطة تقول شيئا واحدا: لا تأخذ شيئا مسلما على أنه لا نقاش فيه. تدوينتي الماضية قالت شيئا واحدا: الناس لا تشتري الرخيص لأنه رخيص، وبالتالي إذا زدت سعرك فسيظل الناس يشترون منك. وافقني البعض، واعترض البعض، واحتفظ البعض برأيه. لا يساورني أي شك، أني لو أجريت بحثا على من وافقوني الرأي، فسأجد نسبة كبيرة منهم لم تفعل شيئا يدل على موافقتهم على ما قلته، ذلك لأن تغيير القناعات الراسخة يحتاج لمجهود يعادل نقل جبال من أماكنها.

من ضمن الكتب الفلسفية التسويقية الجميلة، التي تحتاج لعقل يقبل أن يغير بعض قناعاته، كتاب كيف يفكر العملاء أو How Customers Think لمؤلفه جيرالد زالتمان. هذا الكتاب يقول أنه بالبحث والتجربة، استقر في ذهن العديد من العلماء النفسيين أننا معاشر البشر نأخذ 5% فقط من قراراتنا بناء على أسباب عقلانية رشيدة، بينما 95% من قراراتنا يتخذها نيابة عنا – بدون وعي منا أو إدراك – العقل الباطن، وهذا الأخير كنز دفين نعرف عنه القليل. من ضمن ما يقع تحت تصنيف العقل الباطن القناعات الراسخة والتي تتكون بدون وعي منا، والتي قد يكون من ضمنها سياسة السير مع القطيع.

اقرأ المزيد