قصة نجاح توب آوتونا و تطبيق كالندلي

لم يسمع أحد عن توب آوتونا (Tope Awotona) قبل احتدام نقاش عنيف (خناقة) على تويتر حول جودة خدمات موقعه كالندلي Calendly حيث انبرى لفيف من العملاء السعداء للدفاع عنه.

بشهرة هذا الخلاف، تعرفنا على موقع قيمته السوقية تقدر بأكثر من 3 مليار دولار، يدر عوائد سنوية قدرها أكثر من مئة مليون دولار وهذا الرقم تتوقع له مجلة فوربس أن يتضاعف بنهاية 2022. هذا ويعمل في شركته أكثر من 400 موظف يخدمون أكثر من 10 مليون عميل!!

(لاحظت أنه لا يوجد اتفاق على طريقة نطق اسمه الأول، فتارة ينطقونه توب وتارة توبو)

نشأة توب آوتونا

جاء ميلاده في لاوس، نيجيريا، الولد الثاني لسبعة من الإخوة والأخوات. بسبب عبقريته منذ نعومة أظافره، سبق أقرانه في الدراسة بعامين دراسيين. لخوفها عليه من المجرمين المنتشرين في شوارع مدينته، كانت أمه تحرص على ألا يتسكع توب في أي مكان، يمضي من صفوف الدراسة للمنزل والعكس، ولا شيء غير ذلك.

هذا الحرص الزائد كان له ميزة وعيب. بقاء توب حيا في طفولته في أحياء خطيرة، وتحوله لشخص غير اجتماعي لا يختلط بزملائه من جنس البشر.

كان والده رائد أعمال / انتربنور، ترك الوظيفة الناجحة المرموقة لكي يبدأ نشاطه التجاري الخاص والذي أخذ الطويل من وقته وجهده وتفكيره. رغم عدم تحقيق والده لنجاح تجاري نحكي عنه هنا، لكنه نجح في غرس حب ريادة الأعمال في ابنه.

ذات يوم بعد عودته من الدراسة، هجم لصوص على والده في بيته لسرقة سيارته. رضخ الوالد لمطالب اللصوص وأعطاهم مفاتيح سيارته كما طلبوا مقابل حياته، لكنهم قتلوا الوالد رميا بالرصاص أمام مرأى ابنه… جريمة سبب صدمة نفسيه لبطلنا تطارده تبعاتها حتى اليوم.

كان عمره يوم قـُتِل والده 12 عاما…

في عام 1996 انتقلت العائلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا إلى مدينة أتلانتا. لم يتسنى لمحدثكم العثور على تفاصيل تشرح لماذا وكيف كانت الهجرة.

مرت السنوات ومرى أخرى ظهر نبوغه في المدرسة ثم الجامعة ثم في الوظائف التي عمل فيها وحقق نبوغا ونجاحا كما العهد به.

عمل في بيع البرمجيات للشركات الكبيرة، الأمر الذي احتاج ترتيب وتنظيم اجتماعات بموظفين وعملاء محتملين وغيرهم. ذات يوم وهو يرتب لعقد اجتماع مع جهة ما، احتاج الأمر لإرسال والرد على رسائل بريد إلكترونية كثيرة جدا من أجل عقد هذا الاجتماع الواحد.

وهنا – كما يقول شبايك – أضاءت لمبة الأفكار النيرة! وجد بطلنا أنه حتما يمكن تبسيط هذه العملية من خلال حل ذكي. بحث على الانترنت فلم يجد حلا سهلا يلبي كل طلباته. بشكل طبيعي، بدأ يفكر كيف سيقوم هو بتوفير هذا الحل للعالم!

وهنا أيضا – كما يفعل شبايك دائما – يجب علينا ذكر المشاريع غير الناجحة التي سبقت النقطة الزمنية التي وقفنا عندها في سياق القصة.

3 مشاريع فاشلة ساعدت على نجاح الرابع

البداية كانت حين قرأ توب عن صاحب موقع تسهيل المعاصي / المواعدة PlentyOfFish وكيف أن صاحبه يدخل له ملايين الدولارات بينما يعمل عدد ساعات قليل جدا وينعم بترف العيش.

هذا الحلم الجميل دفعه لأن يصمم موقعا للمواعدة هو الآخر لكنه فشل. الموقع الثاني كان لبيع أجهزة العرض Projectors ثم فشل بدوره، ثم صمم الموقع الثالث لبيع لوازم العقارات ليفشل هو الآخر. المشروع الرابع كان كالندي ولو فشل هذا الرابع كانت نية توب أن يعود ليعمل في وظيف نهارية ويكتفي بهذه المحاولات…

يعزو توب السبب الفعلي لفشل مشاريعه إلى أنه كان يريد تحقيق دخل لنفسه – فكرر ما يفعله غيره، لكنه لم يحاول حل مشاكل فعلية تواجه عموم الناس وتبحث عمن يحلها.

هذه المحاولات الفاشلة، والوظائف التي تنقل بينها، لعبت دورا كبيرة في بناء كيان قوي اعتمد عليه في إطلاق مشروعه الجديد كالندلي حيث – وكما قال صاحبنا ستيف جوبز – بدأت النقاط تتصل ببعضها وترسم له طريق النجاح.

تأسيس شركة كالندلي

وعمره 39 عاما، استثمر كل مدخراته (قرابة 200 ألف دولار) تاركا وظيفة مبيعات الحوسبة السحابية ذات العوائد المريحة في شركة دل ومقترضا بفائدة ربوية موجعة من البنوك، لغرض تأسيس شركة بيع خدمات على انترنت في عام 2013. لكونه ليس بمطور تطبيقات أو مالك لأي خبرة في هذا المجال، سافر توب إلى أوكرانيا ليبحث عن شركة تطوير برمجيات تجعل فكرته واقعا فعليا.

في فبراير 2014 شهدت أوكرانيا احتجاجات شعبية على رئيسها، احتجاجات شهدت عنفا متبادلا جعل الكثيرون يفرون بحياتهم منها.

اختار توب أوكرانيا لأنها اشتهرت بوفرة مطوري تطبيقات انترنت أذكياء يطلبون مقابل مالي معقول، ولذا سافر إليها أكثر من مرة باحثا عن الشركة الأنسب لتحقيق فكرته وتبني له النموذج الأولي من الخدمة.

رغم سماعه لدوي الانفجارات ورؤيته أعمدة دخان الحرائق في المدينة وتحذيرات الشرطة المحلية، كان توب عازما على اختيار شركة تكون شريكا له، بعدما يرى بعينيه مقر الشركة والعاملين عليها وسابقة أعمالها وليحكم على مدى قدرتهم على تحقيق فكرة تطبيقه كالندي Calendly.

بينما يتفادى الانفجارات ويقابل مسؤولي الشركات في العاصمة كييف، تراجع مستثمر أمريكي عن الاستثمار في شركته فجأة ودون سابقة إنذار!

في إحدى مقابلات الفيديو مع توب، ذكر كيف أن ولادته في نيجيريا – الدولة القائمة على عدم الاستقرار (والعنف والجريمة) – جعلته مستعدا نفسيا للسفر إلى كييف أثناء المظـاهرات والاحتـجاجات، فما احتمالات أن تكون أوكرانيا أسوأ حالا من نيجيريا؟

واجهة استخدام تطبيق كالندلي
واجهة استخدام تطبيق كالندلي

نقص المال في بداية الشركة نقطة قوة لا ضعف

رغم ضخه لكل ماله وما استطاع اقتراضه، لكن المال المتوفر لإنفاقه كان شحيحا جدا، هذا الشح جعل كل قرار ينتج عنه إنفاق المال يخضع لتفكير عميق وبحث في جدوى إنفاقه وما الربح المتوقع منه، الأمر الذي نتج عنه اتخاذ قرارات إدارية صحيحة كانت أهم أسباب نجاح الشركة واستمرارها حتى تمكن من إقناع المستثمرين من الوثوق فيه بمالهم والاستثمار في مشروعه الناشئ والذي كان قد بدا يحقق بعض الدخل.

دخول المستثمرين معه في مشروعه الناشئ لم يكن بالأمر السهل، فهو من أصل إفريقي ومن نيجيريا (المشهورة بالأمير الذي يريد من يساعده على تهريب ماله!) ولذا واجه مرات لا تحصى من رفض الاستثمار في موقعه في بدايته، لكن هذا لم يزده إلا إصرارا على تحقيقه!

مجاني ثم مالي – قصة كل تطبيق

كان تطبيق كالندلي في البداية مجاني بالكامل، ثم بنهاية عام 2014 بدأ توب في إدخال إضافات يحصل عليها من يدفع اشتراكا شهريا. هذا الأمر أثار حنق الكثير من المستخدمين والذين عبروا عن غضبهم في التقييمات على متاجر التطبيقات، حتى أن المدير التقني استقال بسبب ذلك وبدأ توب يشعر أن هذه ربما كانت النهاية!

بعد تخطيه هذه العقبة، ومع تحقيق دخل من الجانب المالي من التطبيق، بدأ توب يوظف المزيد من أعمدة الموظفين، ومع اعتماده عليهم، بدأ هؤلاء يستقيلون بحثا عن وظائف أفضل..

ليس هذا وحسب، بعد شهرة التطبيق ورضا الناس عنه، بدأت التطبيقات المنافسة في تقليده ونسخ مزاياه!!

رفض المستثمرين مده بالمال في بدايته كان سببا في بقاء توب صاحب أكبر عدد أسهم في شركته لليوم.

علامات على الطريق

جاء تأسيس الموقع في 2013 وبدأ يحقق بعض الدخل والربح في 2016.

حجز موعد لعقد لقاء أو مقابلة أو اجتماع من كالندلي أمر سهل للغاية مما يوفر وقتا ثمينا من حياة مستخدميه.

لم يكن كالندلي أول تطبيق متخصص في ترتيب وحجز المواعيد، لكنه كان أول تطبيق يجعل هذه العملية سهلة للغاية وأتوماتيكية تحتاج لخطوات قليلة للحجز والتعديل والتذكير…

نموذج الربح في كالندلي يقوم على توفير خدمة اشتراك مجانية قليلة المزايا بما يحقق الإدمان ثم يأتي الإذعان بدفع الاشتراك الشهري.

المثير في القصة أن وباء كورونا كان له فعل السحر على انتشار استخدام التطبيق، إذ حقق معدلات غير متوقعة وزيادة خيالية في عدد المستخدمين غير المجانيين (م غ م).

اليوم، يعتبر توب آوتونا أحد أغنياء المهاجرين الذين حققوا ثرائهم في الولايات المتحدة الأمريكية وفقا لمجلة فوربس والتي قدرت ثروته بمقدار 1.4 مليار دولار بناء على حصته الكبيرة في شركته.

يرى إحصاء حديث (CBInsights) أن عدد الشركات ذات قيمة سوقية تفوق مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 240 شركة.

ممم، هل تريد أن تفعل مثله؟

الآن سيسألني المتابع الوفي لمواضيع المدونة عن اسم تلك الشركة الأوكرانية التي حولت الفكرة لواقع، وهي Railsware Product Academy والأهم لهم مكتب في دبي، مدينة دبي للانترنت، مبني 16، مكتب رقم 48، والشباب أغلبهم أو كلهم من أوكرانيا ولم أجد بينهم عربيا (Hint hint!!) ولمن يخشى الحرب الشركة نقلت مقرها للجارة بولندا كما لديها مكاتب كثيرة حول العالم.

ولمتابعينا من مطوري المواقع، من المنصات التي تدعمها الشركة وتنصح بها بقوة React JS والتي أتعلمها حاليا على مهل.

  1. ما شاء الله

    قصة نجاح رائعة ..

  2. بوقتها دوما
    كي تنجح البحث عن شيء يخل مشكله يحتاجها الكثيرين
    بارك الله فيك اخ رءوف
    ودمتم سالمين

  3. منتصر عثمان

    ممتاز جدا و جزاك الله خيرا ملهمة مع انها مختصرة بشدة

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.