لا تسير الحياة على وتيرة واحدة، سُنة كونية يجب أن نتعامل معها لا أن نتجاهلها، أو نتصرف كما لو كانت غير موجودة، وهذا ما حدث، إذ بعدما زاد عملاء شركة من المتصل، كما رأينا في الجزء الثالث، وبعدما صنع لوني بيسون سوقا لم يكن موجودا، ورغم تقديم الشركة لخدمات من الدرجة الأولى، لكن الغرماء دخلوا أرض الملعب، وبدأ نصيب الشركة من كعكة السوق يتضاءل، وبدأت المبيعات تقل، والعملاء ينفضون إلى المنافسين وأسعارهم المنخفضة.
من أهم القواعد التي تسير عليها شركة من المتصل هو وجوب الابتكار والاختراع، والتفكير في المستقبل والاستعداد له، بل وصنعه إذا أمكن (عبر تطبيق أفكار جديدة تخلق أسواقا لم تكن موجودة)، وهي حذت في ذلك حذو شركات ناجحة كثيرة، مثل والت ديزني وجيشها من المتخيلين Imaginers. كان على رأس قسم الخيال هذا مدير الشركة ومؤسسها لوني بيسون نفسه، وهو عمل على نقل عدوى التخيل ورؤية الفرص السانحة إلى بقية العاملين معه.
من نتاج هذه الروح الإبداعية أن أنقذت مديرة خدمات المبيعات، الشابة كيت ستابتون، أرباح الشركة من مزيد التناقص، إذ نظرت فأبصرت فرصة ذهبية – غير مستغلة، فالشركة تبيع الإعلانات وتراقبها، عبر أرقام الاتصال المجانية، ومن سياسة الشركة إبقاء تقارير دقيقة عن سير الأعمال. رأت كيت أن لهذه التقارير فوائد غير مستغلة، وهي عكفت على إثبات ذلك.

