كيف نجح من نجح، وما الدروس والعبر المستفادة من تاريخ الناجحين

عند الحديث عن الكاميرات، فلا بد من ذكر الحسن بن الهيثم، الذي دخل السجن / الحبس / الإقامة الجبرية في زمن الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي، لأكثر من 10-12 سنة، وهناك واصل دراسته لسلوك الضوء وانعكاسه، ولاحظ في سجنه مرور الضوء من ثقب في باب الزنزانة، ساقطا على الجدار المقابل راسما صورة غير واضحة، بالتدقيق فيها وجدها صورة الأجسام الموجودة خارج باب زنزانته المظلمة.

هذا الاكتشاف سجله الحسن بدقة ودرسه وبحثه ونقحه، ووضعه في كتاب سماه المناظر، أوضح فيه أنه وجد أن الحجرة المظلمة ذات الفتحة الدائرية مثل القمر (القمرة) تعكس داخلها الصورة التي أمامها، وكلما ضاقت هذه الفتحة / القمرة، زادت دقة الصورة المعروضة داخلها، هذا الاكتشاف مهد الطريق لاختراع الكاميرا كما نعرفها اليوم.

قصة الحسن بن الهيثم لهي قصة نجاح في حد ذاتها، فلم يوقفه السجن عن تحقيق هدفه في دراسة علم البصريات والخروج منه بالجديد والمفيد، ولم يتقبل علوم من قبله دون نقد وبحث، ولم يخش المجيء بنظريات تعارض من قبله، وأثبتها بالحقائق العلمية. بعد هذه المقدمة الجميلة، ندلف معا إلى قصة جورج إيستمان. اقرأ المزيد

لا يختلف الشرطي الأمريكي الأسمر وين بيرتون Wayne Barton من الخارج عن أي شرطي مفتول العضلات تراه أمامك، ذلك لأن اختلافه يأتي من داخله، نابعا من قلبه الكبير. حين بدأ عمله كشرطي في عام 1980، فإنه تدرج من العمل على ظهر دراجة بخارية يجوب بها شوارع مدينة بوكا راتون Boca Raton بولاية فلوريدا، إلى العمل في قسم مكافحة المخدرات، حيث شاهد كيف حكم تجار الموت شوارع المدينة وأحيائها وأكثروا فيها الفساد.

خلال عمله في عام 1985 تلقى بيرتون عدة شكاوى من قاطني حي ما أن الشرطة ترفض الاستجابة لبلاغات أهل هذا الحي من كثرة مشاكله والعنف المتفشي بين أرجائه. بحث بيرتون في الأمر فوجد أن هذا الحي يعاني من قلة الاهتمام به والرعاية، ومن انتشار الجريمة في شوارعه، ومن فقدان ساكنيه لافتخارهم بالسكن في حي مثل هذا الحي. نظر بيرتون ما الذي يمكن له أن يقدمه لأهل هذا الحي، فلم يجد سوى نفسه، ولذا قرر تنظيم حفل شواء في حديقة الحي، دعا إليها من يريد الحضور، شريطة أن يساهم في بعض أعمال النظافة، وفي تنظيف الحديقة بعد هذا الحفل. اقرأ المزيد

[رابط الجزء الأول و الثاني من هذه التدوينة.]

في عام 1965 قدمت سوني أول مسجل فيديو منزلي بسعر في متناول عموم المستهلكين، وأتبعته بعدها بعام بمسجل الفيديو الملون، وبعدها بعام (1967) بأول شريط فيديو من اختراعها لمشغلات الفيديو، وبعدها بعام بأول كاميرا ومشغل فيديو محمول يعمل على بطارية. كذلك كان موريتا أول من استبدل نظام إطلاق أرقام على طرازات سوني، باستعمال أسماء مثل: ووكمان، هاندي كام، وتشمان، تراينترون، وغيرها.

اقرأ المزيد

[رابط الجزء السابق من هذه التدوينة.]

كان تركيز موريتا منصبا على التسويق والتمويل والتوظيف واقتحام الأسواق العالمية، بينما كان جل اهتمام إيبوكا منصبا على تحدي مهندسيه ليبتكروا ويخترعوا في مجال البحث العلمي. أدرك موريتا أن اليابان منهكة، وغير قادرة على شراء منتجاته بوفرة، ولذا تطلع للتصدير إلى الأسواق الخارجية، لكن هذا الوقت شهد تحول العديد من الشركات والمصانع اليابانية للتقليد، والمجيء بمنتجات مقلدة ذات جودة قليلة، مثلما تفعل مصانع الصين (ومن قبلها مصانع كوريا الجنوبية) في وقتنا المعاصر، وكانت جملة صنع في اليابان مرادفا لقلة الجودة وضعف المستوى. اقرأ المزيد

هذه القصة جاءت في سياق كتابي الباقة الثانية من 25 قصة نجاح، وأراها قصة اليوم، فهي من اليابان التي تترنح من زلزال تاريخي مدمر، وتحكي قصة رجل أراد النهوض ببلده بعدما ساوت حرب بها الأرض. لضمان الحقوق سأنشرها على حلقات يومية قصيرة، لنبدأ. جاء ميلاد الياباني اكيو موريتا Akio Morita في 26 يناير من عام 1921 بالقرب من ناجويا، وهو ينحدر من عائلة غنية، جيلا بعد جيل وعلى مر 400 عام عملت في تقطير الخمور، واشتهر عنها تتبعها للغرب وتقنياته العصرية، وكان المتوقع من موريتا أن يعمل في مجال صنع مشروب الخمر الياباني الشهير باسم ساكي، محافظا على التقليد العائلي المتوارث.


اقرأ المزيد