حدث ذات يوم في الماضي أن كان اثنان من خيرة شباب مدينة الإسكندرية المصرية يسيران في طرقات المدينة، حتى اقترح أول على ثان قائلا: بما أننا قريبان منه، لماذا لا تزور معي قريبي محمد، أظنك ستتفق معه بشكل كبير، فأنت مثله في أشياء كثيرة. انطلقنا لأجد محمدا يسكن في الدور الأخير، ولا بديل عن رياضة صعود درجات سلم بيت قديم كان من صممه يظن بالناس القوة البدنية والعضلات الفتية.
لكن قبل أن ندلف إلى بيت محمد، على محدثكم قبلها توضيح بعض مما كان يدور داخل عقله في صغره، إذ كان لديه قناعة راسخة أن الدنيا سلبته أكثر مما أعطته، ومثله مثل أقرانه، كان مقتنعا بأن الدنيا لم تعطه من الألوان سوى الأسود، ولعل أفضل المقولات التي تصف حاله ساعتها أن من يلازم النسور، يعتد القمم العالية، ومن يلزم الفئران، فلا تظنه يوما يروم إلى قمة يعتليها.

