شعار زاوشين

زاوشين ، معالج بيانات صيني ينافس إنتل وقد نستخدمه قريبا

هذه المقالة تشرح كيف أن معالج البيانات زاوشين الصيني قد يعجل بنهاية شركة إنتل الأمريكية.

في ديسمبر 2023 أعلنت إنتل حصولها على منحة من حكومة الكيان قدرها 3.2 مليار دولار مساهمة في إنشاء إنتل لمصنع شرائح إلكترونية. القيمة الإجمالية للمشروع قرابة 25 مليار دولار. هذا المصنع ينضم إلى أربعة مصانع ومعامل تطوير مملوكة لشركة إنتل في هذا الكيان. 25 مليار دولار أمريكي هي أكبر استثمار من شركة أمريكية في هذا الكيان. (رابط الخبر)

طبعا، هذا الخبر مزعج للغاية وكان سببا في سعادتي أني لا استخدم معالجات إنتل.

كان بإمكان إنتل اختيار دولة عربية أو خليجية لتقيم هذا المصنع وكانت ستحصل على أموال وتسهيلات ومبيعات أكثر.

بعدما قرأت الكثير من تفاصيل الخبر، وجدت أن الأمر أكبر بكثير من دعم هذه لتلك أو العكس…

إذ وجدت إنتل تعاني من مشاكل عديدة، أبسطها عدم قدرتها على الابتكار والتطبيق والربح. دعني أشرح لك.

يرى البعض أن إنتل بحاجة لمساعدة عقول الكيان لمساعدتها على البقاء في طليعة المنافسة في مجال تصنيع أشباه الموصلات. (يبدو أن الولايات المتحدة تفتقر للعقول!)

إنتل تواجه منافسة شرسة من معالجات البيانات الصينية… صناعة تسابق الليل والنهار لتسبق إنتل وتهزم العقوبات الأمريكية.

فوق ذلك، عاما بعد عام، تتراجع مبيعات الحواسيب الشخصية العالمية… مقابل زيادة مبيعات المنصات المحمولة مثل الهواتف واللوحيات…

هذه الزيادة تحققت بفضل منافس قوي اسمه معالجات ARM.

ما هي معالجات ARM

للتبسيط، ARM هي شركة إنجليزية تصمم معالجات بيانات لا تعتمد على معيارية x86. هذه المعالجات تتميز باستهلاكها القليل للطاقة وسعرها القليل وسرعتها النسبية – ولذا تجدها ناجحة مع المنصات المحمولة وما شابهها. (رابط ويكيبيديا)

شركة ARM تصمم فقط ولا تصنع أيا من معالجاتها. لذا تبيع تصميماتها لكثير من الشركات. شركات مثل كوالكوم، انفيديا، أبل، سامسونج والقائمة تزيد كل حين.

ما هي معيارية x86 ؟

معمارية x86 هي ببساطة شديدة لغة البرمجة التي تعمل عليها معالجات انتل و AMD. بدورها، هذه المعمارية تسمح بتشغيل نظام ويندوز والألعاب وغيرها. (رابط ويكيبيديا)

هذه المعمارية مملوكة لشركة إنتل منذ مطلع عهد تصنيع شرائح معالجات البيانات. (بعض الإضافات الصغيرة لهذه المعمارية مملوكة لشركة AMD مع رخص تبادلية بينها وبين إنتل)

لا يمكن صنع معالج بيانات متوافق مع معمارية إنتل بدون الحصول على رخصة. في الوقت الحالي، بعد إنتل، لا يمكن سوى لشركتي AMD و VIA تصنيع شرائح معالجات متوافقة مع هذه المعمارية. (إنتل وافقت على ذلك مضطرة حتى لا تتعرض لملاحقات قضائية بسبب الاحتكار).

سبب شهرة هذه المعمارية كان شركة آي بي ام التي اختارت معالجات إنتل لتدير أول حاسوب شخصي صنعته IBM في العام 1981. مع اشتهار الحواسيب الشخصية، اعتمد العالم كله على إنتل ومعماريتها وشرائحها.

حتى أنتِ يا مايكروسوفت

التسريبات الأخيرة تشير إلى أن مايكروسوفت تنوي استخدام معالجات ARM في الطرازات الجديدة من منصتها اكس بوكس…

كذلك ستعمل إصدارة ويندوز 12 على معالجات ARM وخاصة معالج سناب دراجون إيليت اكس. (تعاني النسخ الأولية من مشاكل مؤلمة في التوافقية مع التطبيقات الحالية)

إذا نجحت مايكروسوفت في تنفيذ هذين الخطوتين، ستكون النهاية الفعلية لمعمارية x86 ومن بعدها ربما إنتل. (استخدام معالجات آرم يعني أن الحاسوب النقال يمكنه العمل لمدة يومين دون الحاجة للشحن!!)

لكن ما الذي يدفع مايكروسوفت إلى خطوة مليئة بالمشاكل والتعقيدات والمخاطر كهذه؟

كما ذكرنا من قبل، مبيعات الحواسيب الشخصية تتراجع في العالم كله. نسبة كبيرة من هذه المبيعات تتحقق في الصين التي نجحت في تخطي العقوبات التجارية المفروضة عليها من الحكومة الأمريكية. أضف إلى ذلك روسيا – ثم من يدري. تخطي العقوبات يدفع الصين و روسيا لاستخدام حواسيب وأنظمة تشغيل غير ويندوز.

على مايكروسوفت اتخاذ قرارات مؤلمة إذا هي أرادت الاستمرار في المضمار.

كل هذه الضربات جعلت إنتل تركز على التصنيع أكثر من التصميم حيث يبدو أنها خسرت المعركة مع معمارية x86 العجوزة…

تنين الصين زاوشين

من ضمن أكثر التحديات التي تواجه معالجات إنتل؛ شركة صينية اسمها زاوشين . (رابط ويكيبيديا)

زاوشين Zhaoxin هي شركة صينية تصمم معالجات بيانات وشرائح إلكترونية تدخل بالأكثر في صناعة الحواسيب. يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 2013 في شراكة ما بين شركة فيا VIA وحكومة شانغهاي.

شركة فيا تأسست في 1987 على الأراضي الأمريكية ثم انتقلت إلى تايوان لتكون أقرب إلى المُوردين والمُصنعين. لأنها شركة أمريكية، حصلت على حق ترخيص تصنيع معالجات بيانات متوافقة مع معمارية اكس86 من إنتل.

زاوشين كان سبق لها في 2022 تصميم وبيع معالج بيانات من طراز KX6000 وهو يقارب في السرعة الجيل السابع من معالجات إنتل.

طراز KX7000 من معالجات زاوشين

في ديسمبر 2023 أعلنت زاوشين عن إطلاق طراز KX7000 من معالجاتها وتزعم أنه يقارب سرعات الجيل العاشر من معالجات إنتل. (رابط الخبر مترجم للانجليزية)

في سنة واحدة قفزت معالجات زاوشين في السرعة من الجيل السابع إلى العاشر. فماذا ستفعل في الأعوام المقبلة؟ (طبعا هذه التقديرات الصينية يجب أخذها بكثير من الحيطة والحذر… لكن الاتجاه العام لا خلاف عليه.)

آلية العمل التجارية الصينية هي توفير بديل مقارب في الأداء بسعر أقل بكثير.

لو أطلقت زاوشين في الأعوام المقبلة معالجات بيانات توفر سرعات أحدث جيل من إنتل… وتمكنت من تصنيعها بكميات كبيرة وبيعها بأسعار زهيدة… ستتغير الصورة تماما…

نحن فعليا نشتري اللوحات الأم من الصين، والذاكرة ووحدات التخزين، فلما لا المعالج؟ السعر الرخيص سيساعد كثيرا على الانتقال… في الوقت الحالي، يصعب عليك شراء معالج بينات زاوشين بدون شراء لوحة أم وبطاقة عرض لضمان التوافقية. هذا الأمر ربما استمر في المستقبل.

ما معنى كلمة زاوشين Zhàoxīn

زاوشين بالصينية تعني مليون نواة أو million core. كناية عن معالج البيانات الخارق الذي يحوي مليون نواة / وحدة معالجة / معالج بيانات. هذه التسمية أراها تحدي للغرب بأن الصين ستكون أول من يدمج هذا العدد الرهيب من أنوية المعالجة في شريحة إلكترونية واحدة.

ماذا عن معالجات ARM  صينية؟

حدث ولا حرج، إذ تصنع كبار الشركات الصينية معالجاتها المعتمدة على معمارية ARM بداية من شركة علي بابا وحتى هواوي (معالجات كيرين).

في منتصف عام 2023 كان 40% من إجمالي الخوادم في العالم والعاملة على معالجات ARM متواجدة في الصين. (المصدر)

العقوبات الأمريكية دفعت المزيد من الشركات الصينية والروسية إلى معمارية RISC-V مفتوحة المصدر، والتي بدورها تنافس معمارية ARM ومن ضمن أشهر المعالجات الصينية العاملة عليها معالجات Loongson.

بعد اجتياح أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا، بدأ عباقرة وخبراء البرمجة الروس في استخدام المعالجات الصينية وساهموا في حل مشاكل أنظمة التشغيل – خاصة لينوكس – مع هذه المعالجات مما سيساعد على انتشارها وذيوع استخدامها أكثر… (لدى روسيا معالجات بيانات متواضعة نسبيا – ويكيبيديا)

هل هناك بطاقات عرض صينية ؟

لديك شركة Moore Threads التي تأسست في الصين في عام 2020 على يد خبراء سبق لهم العمل في شركات انفيديا و AMD وجاءت القيمة السوقية لها في نوفمبر 2023 عند حدود 3 ونصف مليار دولار. بدورها، حصلت الشركة على شرف الانضمام لقائمة مقاطعة الحكومة الأمريكية. (المصدر)

رغم ذلك، أطلقت الشركة طرازات S70 ثم S80 ثم البطاقة الميجا S4000 والتي توفر 48 جيجا بايت من ذاكرة العرض السريعة.

هذه البطاقة الميجا تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وجاري تصنيعها في الصين بمعدلات بطيئة في الوقت الحالي. مراكز الأبحاث والابتكار الصينية تستخدم هذه البطاقات (وغيرها) لتصميم تطبيقاتها المعتمدة على الذكاء الصناعي. هذه التقنية الصينية – حين تنضج – ستغير معادلات وتوازنات كثيرة. (المصدر)

فور أن تحل الصين مشكلة تصنيع الشرائح الإلكترونية في مصانع صينية وبتقنية صينية بسرعة كبيرة… ساعتها تبدأ نهاية أشهر شركات التقنية العالمية. من ضمنها ستكون حتما إنتل و AMD و ARM وانفيديا و كوالكوم …

حتى يحدث ذلك، علينا أن نبدأ في استخدام الشرائح الصينية من الآن وأن نركب الموجة من بدايتها.

لعلها فرصة سانحة العمل على استيراد هذه المعالجات والبطاقات وحل مشاكلها وتوفيرها في السوق العربية… (ما يحدث الآن قد يحدث لأي من بلادنا وقد نجد أنفسنا مقاطعين من الحكومة الأمريكية!)

هذه التدوينة اخترت نشرها في أول يناير 2024 على أمل العودة لها بعد مرور عام وتحديث ما جاء فيها… حتى ذلك الوقت، سأعمل على شراء الصيني.

لم أجد في ويكيبيديا معلومات باللغة العربية عن زاوشين ولعل هذه التدوينة تساعد على تغيير ذلك.
قراء المدونة من الصين، أرجو منكم التواصل معي لشراء لابتوب زاوشين في حال كان السعر مناسبا.

5 ردود
  1. رضوان
    رضوان says:

    اعمل في مصنع انتل الجديد تم استثمار اكثر من22 مليار د.

    مصنع انتل في اسرائيل احدث ثورة في اسرائيل وخاصه في تلك المدينه التي بني فيها وفي اسرائيل. اغلب المهندسين يعملون بضع سنوات وبعدها ينتقلون لتاسيس شركات خاصه او العمل في شركات اخرى ومعلومه مهمه المهندسين الفلسطينيين من فلسطيني الداخل متفوفين جدا ومميزين ونسبتهم اعلى من نسبة العرب في اسرائيل. تقريبا هي الشركه الوحيده التي لا يعاني منها عرب الداخل من عنصريه عكس باقي الشركات ومنها العالميه.

    في حياتي لم أر مصنع بحجم مصنعهم بعد التوسعه. المصنع يعمل24/7 ولا يكفي الطلبات

    سيتم بناء مصنع اخر في بولندا كنت اتمنى لو دفعت احدى الدول العربيه واستقطبت هذا المصنع

    رد
  2. Sadeem سديـم
    Sadeem سديـم says:

    الصين هي مصنع العالم و لكن عليها أن تثبت وجودها على كافة الأصعدة، فالسيارات الصينية مثلاً تكون أرخص من ناحية سعر الشراء مع العديد من المميزات و لكن تكلفة الإصلاح أكبر مع قلة وجود قطع الغيار و قلة المختصين بها.
    هل ستكون الأجهزة الحالية غير متوافقة مع نظام ويندوز الجديد؟
    هل سنرى مقالة عن المحافظ الإلكترونية مع مقارنات من حبرك الجميل؟

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      حين بدأت اشتري من موقع علي اكسبريس منذ 7 سنوات أو يزيد، كانت اللغة الانجليزية للبائعين ضعيفة جدا. اليوم انجليزيتهم قوية ويفهمون المقاصد جيدا ويقدمون خدمة بيع جيدة.
      الشيء ذاته أتوقعه في مستقبل السيارات الصينية.
      إذا عدت بالتاريخ، ستجد السيارات الكورية قديما لم تكن أحسن حالا من السيارت الصينية اليوم، وانظر إلى حال هيونداي و كيا اليوم…

      بخصوص توافقية ويندوز 12 مع الأجهزة القديمة أو الحالية، هذا سؤال المليار… لو فعلت مايكروسوفت ذلك فهي ستدفع المستخدمين إلى أنظمة لينوكس التي تدعم الأجهزة القديمة أكثر…

      بخصوص المحافظ الإلكترونية، هذه لها ناسها وأنا أتعلم في هذا المجال ولم أبلغ درجة تؤهلني للكتابة عنه، ليس بعد…

      شكرا لتعليقك…

      رد
      • أبو إياس
        أبو إياس says:

        شكراً على المقال الثري يا أخ رءوف، هل تقصد سؤال المليار.. لو لم تفعل ميكروسوفت ذلك..
        لكن غالباً نظام لينكس هو من يُبادر بدعم المعماريات الجديدة مثل RISC-V
        أظن أن شبح الحرب على تايوان سوف ينتهي إذا أنتجت الصين هذه المعالجات داخلياً
        هل سوف يصل المعالج إلى مليون نواة حقيقة أم أن هذا اسم مجازي فقط، لا أعتقد أن مليون نواة سوف تكون عملية لأي نظام تشغيل أو برامج إدارة العمل للبرامج لأنوية كثيرة سوف يتطلب وقت وصبح هو في ذاته overhead
        نرجو تنبيهنا في المستقبل إذا عدلت المعلومات على هذه المقالة
        وشكراً

        رد
        • شبايك
          شبايك says:

          ربما كان سؤال ما بعد المليار، مايكروسوفت في موقف لا تحسد عليه… ولعل هذا ما يدفعهم لتنشيط خدمات الاستضافة والمتصفح وموقع البحث بينغ وغيرها من الأشياء التي ربما ساعدتهم على البقاء أحياء في خضم المعركة المقبلة عليهم..

          نظام لينكس يكتسب زخما في كل يوم يمر وبلغ مرحلة متقدمة من التطور وحل مشاكله السابقة، وسيأتي اليوم الذي نستخدمه فيه كلنا، المسألة مسألة وقت لا أكثر، هذا ما أرى أنا العبد الضعيف والله أعلم.

          حين لا تعد الصين معتمدة على الغرب في التقنية، ساعتها ندع الله أن يكون في عوننا، لأننا سنبدأ نكتب مقالات تشجع بلاد أخرى تنافس الصين، لأن من يتربع على قمة أي شيء دون منافس فعلي يفسد حكمه… سيكون ذلك وقت سطوع نجم عباقرة العرب مرة أخرى مثل السابق…

          انظر إلى حجم سعات التخزين وسعات الذاكرة وذاكرة بطاقات العرض اليوم، كل هذه السعات كانت خيالا ذات يوم سابق وكنت تجدها في أجهزة ماينفريم فقط… كذلك لا تنس خوارزميات الذكاء الصناعي القادرة على إدارة أي نواة تفعل ماذا وهكذا… الأمر صعب، نعم، لكن ليس مستحيل، والأيام ستكشف لنا كيف سيفعلوها.

          شكرا لك.

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *