التسويق بالحكايات

التسويق بالحكايات هو الأفضل والأكثر تأثيرا

بماذا ستشير على دول استعمارية تريد سرقة ونهب ثروات دول أخرى واستعباد أهلها؟

هل توعز إلى فنانين مشاهير ليرسموا لوحات فنية دينية يظهر فيها البطل بلون بشرة أهل هذه الدول الاستعمارية… بينما يرسمون الشيطان الشرير في صورة ولون بشرة أهل هذه الدول التي ينوون سرقتها واستعباد أهلها؟

هذه اللوحات سيجري عرضها بعدها في دور العبادة التي يعودها أهل هذه البلاد بشكل دوري، فيستقر في عقلوهم وأذهانهم أن السود هم الأشرار وأن قتلهم وسرقتهم وبيعهم كعبيد هو فعليا عمل صالح سيثابون عليه.

هل استخدم العرب تجار العبيد الفكرة ذاتها للتسويق لتجارة العبيد؟ حتى إلغائها وتجريمها في الستينات من القرن الماضي في الدول العربية.

(اقرأ إن شئت صفحة تاريخ العرب في تجارة العبيد على ويكيبيديا، كما أنصحك بزيارة جزيرة زنجبار وخصوصا قصور تجار العبيد العرب فيها ومعرفة تاريخهم)

هذان المثالان كانا لجذب انتباهك – لكن كذلك هناك أمثلة جيدة على التسويق بالحكايات أو هذا ما يحاول أن يؤكده لنا المؤلف فيليب هم في كتابه:
The Story Telling Method.

في بداية كتابه يذكر المؤلف مقول شهيرة مفادها أن قص القصص وحكي الحكايات هي أقوى أدوات نشر الأفكار في العالم.

لكن ما هي الحكاية والقصة في عالم التسويق؟

بداية هي ليست شهادات العملاء أو Testimonial.

هي أيضا ليست حالة دراسية أو دراسة حالة أو Case Study.

وليست أيضا العرض التقديمي أو خطبة التحفيز لشراء منتجات الشركة…

شهادة العميل هي مجموعة كلمات تشرح كيف استفاد العميل من منتج / خدمة الشركة. الحالة الدراسية سرد لأحداث بطلتها الشركة التي جلبت السلام لهذا العالم عن طريق خدماتها ومنتجاتها. عرض البيع التقديمي يوضح كيف أن العالم كان في أسوأ حالاته، ثم جاءت خدمات / منتجات الشركة وبددت كل هذا الظلام وجلبت السلام العالمي.

أما الحكاية والقصة فهي كالتالي:

كان هناك شركة اسمها Deel متخصصة في بيع حلول إدارة الرواتب وشئون الموظفين للشركات. هذه الشركة وظفت بطل القصة واسمه لوك فلويد. ذات يوم في عام 2012 تلقى لوك مكالمة هاتفية من موظفة تعمل في شركة تشكو له معاناتها مع الحلول اليدوية التي تستخدمها في شركتها التي تعمل فيها لدفع رواتب 400 موظف هناك. كان حساب وتحويل الرواتب يستغرق الشهر كله. المصيبة أن هذه الشركة استحوذت على شركة أخرى وستضم لها 500 موظفا إضافيا. كانت مسؤولة الرواتب على وشك الانهيار نفسيا.

هل تريد معرفة بقية القصة وخصوصا نهايتها السعيدة؟ هذا يا عزيزي هو التسويق بالحكايات …

ما حدث بعدها هو أن البطل لوك فهم تفاصيل آلية تسديد الرواتب في شركة المتصلة، واجتمع مع الموظفين في شركته لمدة 10 أيام حتى أخرجوا حلا سريعا لتستخدمه هذه المتصلة وهو ما حدث… بعدها بأسابيع، اتصلت هذه السيدة لتشكر لوك لأن الحل الذي وفره لها جعل تحويل رواتب الموظفين عملية تستغرق ساعة واحدة كل شهر…

ما أهمية التسويق بالحكايات ؟

بكل بساطة، نحن البشر نتذكر الحكايات والقصص أكثر من أي شيء آخر.

هل تريد من الناس / العملاء أن تتذكر ما تقوله لهم؟

أخبرهم بحكاية ولا تسرد عليهم معلومات وأرقام.

هذه الحكاية يجب أن تمس وترا من أوتار السامعين، وأن تكون ذات علاقة بما يشعرون / يمرون به وأن تكون ذات أهمية لهم.

تجربة الأشياء ذات الشأن الكبير Significant Objects

في عام 2009 قرر صحفيان أمريكيان شراء 100 غرض تقليدي قليل الثمن من أسواق الأشياء المستعملة.

وقفت إجمالي تكلفة الشراء عند 129 دولار أمريكي.

طلب الصحفيان من أصدقاء لهم مشهورين بمؤلفاتهم الشيقة بأن يكتب كل منهم قصة خيالية شيقة قصيرة بطلها كل غرض من الأغراض التي اشتروها.

قوة التسويق بالحكايات في صنع القيمة
قوة التسويق بالحكايات في صنع القيمة

بعدها، عرضوا كل غرض اشتروه للبيع على موقع المزادات إيباي.. عوضًا عن سرد تفاصيل مملة عن كل غرض في صفحة البيع، سردوا تلك القصص التي كتبها أصدقاؤهم. لضمان عدم غش المشترين، أوضح كل إعلان أن القصة خيالية وذكروا اسم كاتبها.

القصة زادت من القيمة التي استعد المشترون لدفعها

استلزم الأمر مرور عام لبيع المئة غرض، وكان إجمالي حصيلة البيع 3,613 دولار أمريكي. نشر الصحفيان تفاصيل تجربتهما في كتاب ثم خصصا لها موقعا.

لضمان ألا يكون نجاح التجربة من العشوائيات أو على سبيل المرة الواحدة، كرروها مرتين وكانت النتيجة ثابتة.

هذه التجربة تؤكد أهمية الحكاية والقصة وراء كل غرض لزيادة سعره وقيمته.

[[ الطريف في الأمر أن مدونة شبايك كتبت عن هذه التجربة وقت حدوثها في تدوينة بعنوان التسويق بالقصة والحكاية ]]

لمحاولة فهم سبب تفاعلنا نحن المخلوقات التي تسكن هذا الكوكب البائس مع القصص والحكايات، سحب علماء دماء عينتين من الناس، العينة الأولى استمعت قبلها لتفاصيل مملة عن طفل يموت، بينما العينة الأخرى استمعت لقصة شيقة عن هذا الطفل.

العينة التي استمعت للقصة الشيقة وجدوا في دمائها نسبا أعلى من هرمون أكسيتوسين أو هرمون الحب. هذا الهرمون معروف عنه أنه يجعلنا نشعر بالثقة أكثر.

والثقة – قارئي العزيز – أهم ناتج تحصل عليه من التسويق بالحكايات

التسويق بالحكايات يجب أن يكون أسلوب نقل الأخبار البشعة التي تخرج من غزة العزة… فلا يجب أن نقول كذا ألف شهيد، بل نذكر أسماءهم ونقول فلانا كان يحلم بأن يكون طبيبا لكن القنابل والصواريخ حرمته من تحقيق حلمه… لا بد من ذكر القصص والحكايات وراء كل شهيد حتى يتذكرهم العالم…

من أشهر تدويناتي والتي ذكرت قصصا من وحي التسويق بالحكايات و التسويق بالقصص والتي ستجد في قراءتها بعض النفع: رجل يبيع جسر بروكلين و التسويق بالكذب

32 ردود
      • أحمد سعد
        أحمد سعد says:

        تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال استاذ رءوف .. وكل عام وحضرتك بخير وجميع الأصدقاء من أخواننا قراء المدونة الأعزاء ..

        ورمضان كريم ..

        رد
  1. محمد
    محمد says:

    لقد عني القرآن الكريم عنايةً كبيرةً بالقصص، حتى أنها بلغت قرابة ثلثه ونبه عقول الناس بلفت أنظارهم إلى ما حدث للأمم الغابرة، وأورد الكثير منها على وجه التفصيل، لا لمجرد التسلي والاطلاع على الأخبار، بل تعتبر تلك الأحداث التاريخية مرآة تتجلى فيها سنن الله في خلقه، ولهذا فإذا عرف الناس قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم، واعتبروا بها وأخذوا دروسها نجوا من الهلاك والخسران المبين.

    وصدق الله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة يوسف:111].

    وبالنسبة لاستخدام الحكايات في التسويق هو أفضل أنواع التسويق ومن الشركات التي تستخدمه بوضوح شركة إيكيا ولم أنسى عند تصفحي لأحد كتبها الدعائية حيث ذكرت فيه قصة وحكاية منسوجاتها وكيف أنها أتفقت مع قرية فقيره في الهند تجيد النسج وكيف طورت آلاتهم الخشبيه إلى آلات أسرع وأفضل آداء كما أن الشركه تصنع الحكايات بفتحها مجال لزبائنها أن يصمموا ويحصلوا على مكافأه ومن ثم يذكروا قصة هذا المنتج

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      أشكرك على هذا التعليق الجميل – وعلى اهتمامك بقواعد اللغة العربية، العالم بحاجة للكثير من أمثالك يا طيب قبل أن تندثر اللغة العربية لقلة مستخدميها.

      شوقتني لأن ابحث عن هذه القصة في حال زرت إيكيا قريبا…

      رد
      • محمد
        محمد says:

        أشكرك أستاذ رؤوف منكم نستفيد ونفيد .
        ولكن لدي سؤال أستاذ رؤوف وهو كيف تصاغ الحكايات الدعاية بحيث يكون أثرها قوي ؟

        رد
        • شبايك
          شبايك says:

          الشكر لله وحده يا طيب…

          إجابة سؤالك تعتمد على ميول الفئة المستهدفة. في تبسيط شديد، تكلم مع الناس ولاحظ القصص التي جذبت انتباههم.

          أشهر أقصر قصة قصيرة قالت: سرير طفل رضيع للبيع. هذه الكلمات ستثير فضولك وتطرح أسئلة كثيرة في عقلك، من يعرض السرير للبيع واين ذهب الطفل صاحب السرير – هل كبر أم رحل عن دنيانا وهكذا…

          القصة والحكايا الدعائية تثير الفضول وتترك الناس متشوقة لمعرفة المزيد من التفاصيل، وتجعل العميل يأتي إليك ويبدأ هو الحديث – وأن يشعر أنك صديق أو زميل أو هاوي أو خبير، وليس بائع جائر يبحث عن ضحية كبيرة وبأسرع وقت…

          دعني أبدأ معك تمرينا ما، سأبدأ أنا القصة وأترك لك تكملتها ثم أكمل أنا من حيث انتهيت وهكذا،،،

          سيارة مستعملة زارت الكثير من الوجهات المشهورة، صنعت الكثير من الذكريات الجميلة لصاحبها الذي يريد أن يدع غيره يصنع ذكريات مثله…

  2. محمد
    محمد says:

    وقد امتلئ جانب السياره الأيمن بملصقات تلك الأماكن المشهوره والبارزه

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      بسبب اجتهادها في إسعاد مالكها القديم، نال الزمن من السيارة ما جعلها تحتاج لتحديثات بسيطة هنا وهناك لتعود إلى سابق قوتها تحت رعاية مالكها الجديد

      رد
  3. محمد
    محمد says:

    والذي بدوره يكمل مسيرة تلك السياره لزيارة بقية الوجهات السياحية الجميله ويملئ الجزء المتبقي من السيارة بملصقات تلك الوجهات وبهذا تكتمل نياشين السياره وتتربع على عرش الشهره لتنال جائزة أفضل سياره مكافحه لخدمة السواح .

    رد
  4. محمد
    محمد says:

    هذا لطف منك.
    ممتن لهذا الإطراء.
    أقدّر لطفك، ولو كنت كما تقول فلن أكون خير وأفضل منك .

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      جزاك الله خيرا على حسن ظنك الكبير.

      بما إنك متفاعل مع ردودي فاسمح لي باستغلال ذلك: ما رأيك في أن نزيد من الصعوبة، ونبدأ بأشهر قصة قصيرة، ونجعل كل رد منا بحد أقصى 7 كلمات؟ سأبدأ:
      سرير طفل رضيع للبيع

      رد
    • شبايك
      شبايك says:

      هذه فلتت منك يا طيب، لذا أرجو أن تعيد المحاولة 🙂

      (أعطنا ×× لتحصل على هدية هذه مستخدمة بكثرة حاليا حتى فقدت معناها وأصبحت بمثابة إنذار الخطر الذي يدفعك للهرب من الطرف الذي يقولها)

      رد
    • شبايك
      شبايك says:

      حبيت، جميلة… أردت إبداء إعجابي قبل كل شيء. صيانة لسرير أطفال، هذه جديدة وستلفت الانتباه.
      لنكمل عملنا:

      تصميم ذكي يعمل بدون ضوضاء

      رد
    • شبايك
      شبايك says:

      لقد نفدت مني الأفكار، وبهذا تكون أنت الفائز في هذا السجال الجميل الذي أشكرك عليه، وفي هذا الفوز تأكيد لما ذكرته من قبل بأنك ما شاء الله عليك، راوي قصص محترف!

      رد
  5. محمد
    محمد says:

    شكرا على مدحك واطرائك لي والذي كان كثيراً بحق إنسان أقل من عادي ما زال يتهجى طريقه، وأنت الكثير أما أنا فأقل من ذلك بكثير.
    ولكن أريد طرح فكره كنت قد جهزتها وهي :
    (يوجد خدمة لزبائننا إيجار سرير الطفل المستخدم )
    لأنه سريعا مايحصل الإستغناء عن أدوات الطفل لسرعة النمو لديه فهل هذه الفكره مجديه تجاريا ؟

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      إجابة سؤالك تحتاج لسؤال العينة المستهدفة من العملاء، والأمر يعتمد على الدخل النقدي للأبوين.

      بشكل عام، الأطفال الصغار مقاومتهم للأمراض قليلة ولذا يجب دائما استخدام أدوات نظيفة ومعقمة قدر الإمكان.

      طبعا سرير الرضيع يعتبر اليوم لدي كثير من الناس من الرفاهيات، ولذا لا توجد إجابة واحدة لسؤالك وتعتمد على طبيعة العملاء الذين تخاطبهم.

      رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *