شريط الأمل للأطفال المفقودين في كوريا الجنوبية

شريط الأمل (Hope Tape) هي حملة إعلانية كورية هدفها الاحتفال بـ “اليوم العالمي للأطفال المفقودين” الموافق 25 مايو من كل عام، أطلقتها الشرطة الكورية بالتعاون مع وكالة التسويق والإعلان الكورية “Cheil Worldwide” في عام 2020 (عام فيروس كوفيد والعمل عن البعد وحظر التجوال والزيادة الرهيبة في الشراء من المتاجر الإلكترونية).

هدفت هذه الحملة إلى تسليط الضوء على الأطفال المفقودين في كوريا الجنوبية، وإشراك المجتمع في جهود البحث عنهم.

ما هي فكرة حملة شريط الأمل

صممت الوكالة الإعلانية شريطًا لاصقًا خاصًا لاستخدامه عند إغلاق الصناديق والكراتين والطرود البريدية. هذا الشريط عرض صورًا ومعلومات عن 28 طفلاً كوريًا مفقوداً منذ فترة طويلة. عرضت الصور شكل الأطفال في وقت اختفائهم، بالإضافة إلى صور تقديرية تتخيل كيف ستكون وجوههم في وقت إطلاق الحملة، وذلك باستخدام تقنية خاصة لتخيل تأثير مرور الزمن على ملامح البشر.

كما تضمن الشريط معلومات أخرى مثل الملامح الجسدية والعلامات المميزة والأماكن التي شوهد فيها كل طفل آخر مرة وطرق اتصال متعددة لمن قد تتوفر لديه معلومات عن أي طفل مفقود (رموز QR-code لمسحها بكاميرا الهاتف المحمول بكل سهولة).

شريط الأمل
ملخص فكرة حملة شريط الأمل

قامت الحملة على توفير هذه الأشرطة بدون مقابل في 22 مكتب بريد عام في العاصمة سيؤول، لمدة شهرين، حتى جرى استخدام شريط الأمل في تغليف 620 ألف طرد نقلتها شركات البريد والتوصيل. لتتحول بذلك هذه الطرود إلى وسيلة فعالة لنشر معلومات عن الأطفال المفقودين، حيث تمكن ملايين الأشخاص من رؤية صورهم وقراءة قصصهم. (ومن ضمنهم قراء مدونة شبايك!)

لماذا 28 طفلاً مفقودًا فقط على كل شريط لاصق؟

كانت النية متجهة في البداية لعرض صور إجمالي الأطفال المفقودين منذ فترة طويلة في كوريا الجنوبية والبالغ عددهم 661 طفلاً – لكن وقع الاختيار في نهاية الأمر على 28 طفلا – أغلبهم مفقودين منذ فترة طويلة، بعد الحصول على موافقة ذوييهم لاستخدام صورهم وبياناتهم في هذه الحملة.

شريط الأمل

قبل هذه الحملة، كان آباء الأطفال المفقودين يوزعون منشورات في الشوارع على المارة لمساعدتهم للعثور على أطفالهم المفقودين. رغم هذه الجهود الحثيثة، لا يمكن توزيع هذه المنشورات على جميع السكان، ولذلك، فمن الصعب أن نتوقع تأثيرًا كبيرًا.

مع مرور الوقت، ينسى الناس صور وأشكال أي أطفال مفقودين قد يكونوا قد رأوهم في الطريق أو غيره، ولذلك هناك حدود للعثور على المفقودين بمجرد توزيع المنشورات.

الشركة المصممة لرسومات شريط الأمل تخلت عن حقوق الملكية الفكرية له ووفرت مصادر الأعمال الفنية لمن يريدها بدون مقابل.

ما هي نتائج حملة شريط الأمل

حققت حملة “شريط الأمل” نجاحاً كبيراً في زيادة الوعي بقضية المفقودين في كوريا الجنوبية…

ولكن…

مما وجدته من بحثي في المواقع الكورية بمساعدة ترجمة جوجل، بقي الـ28 طفلا مفقودين… إلا أن زيادة الوعي العام بقضايا المفقودين ساهمت في العثور على شخص مفقود منذ 44 عام والذي بفضل هذه الحملة تمكن من الوصول إلى أقاربه وعائلته.

كان هدف حملة “شريط الأمل” استخدام الإبداع والإنسانية لتحقيق تغيير إيجابي، والتي أثبتت أن أداة بسيطة مثل شريط لاصق يمكن أن يكون لها تأثير كبير في زيادة وعي المجتمع وحثه للمساهمة في البحث عن المفقودين وإعادة لم شملهم بأسرهم.

على أن الحقيقة تبقى أن الحملة استمريت شهرين فقط، ولم يتم تكرارها بعدها…

لماذا؟

شاهدت مرة طبيبًا بشريًا يحكي عن انبهاره الشديد بتأثير دواء مضاد حيوي مع طفل لم يبلغ العاشرة من عمره، هذا الطفل كان مفقودًا في غابة طبيعية منذ ولادته ولم يتناول أي قرص دواء / مصل / فيتامين في حياته حتى عثروا عليه.

حين أخذ أول جرعة علاجية في حياته، كانت النتيجة إيجابية للغاية، فوق المستوى الطبيعي.

الجرعة الثانية كانت لها تأثير أقل، وهكذا مع بقية الجرعات التالية.

هذا هو الحال ذاته مع أفكار التسويق.

ما أن تأتي بفكرة جديد تمامًا تنال إعجاب العملاء، ثم تشرع في تكرارها (أنت أو غيرك)، حتى تجد تفاعل العملاء أقل من السابق وهكذا حتى يخفت.

في هذه المرحلة ستجد المشككين في التسويق يقولون لك جربت هذا وذاك ولم يفلح التسويق في عمل شيء مفيد…

العيب ليس في التسويق، بل في تكرار أفكار التسويق.

على الجهة الأخرى، التسويق بالطباعة على الأشرطة اللاصقة أمر سهل يمكن تكراره بسهولة من الجميع، وسرعان ما ستجد كل الأشرطة اللاصقة تعرض ما لذ وطاب من المنتجات والعروض، الأمر الذي سيجعل العيون تتجاهلها وتصبح فكرة تسويقية غير مجدية.

اقبلها أو لا تقبلها، لكن التسويق الناجح يعتمد بشكل كلي على ابتكار أفكار جديدة تمامًا وعلى اختيار التوقيت الأنسب لتطبيق هذه الأفكار. (شريط الأمل لم يكن لينجح هذا النجاح بدون وباء فيروس كورونا).

بعض هذه الأفكار المبتكرة ستفشل بشكل كارثي وهذه سُنة الله في الخلق منذ هبط البشر على هذا الكوكب. بعضها الآخر سينجح بشكل كبير حتى قد تقرأ عنه في مدونة شبايك.

الحياة مقسمة ما بين خطأ وصواب، إصابة هدف أو إضاعته. كذلك التسويق.

5 ردود
  1. أحمد سعد
    أحمد سعد says:

    كنت أقرأ وعيني تسارع في القراءة لمعرفة نتيجة الحملة ..

    وللأسف فإنها لم تصل إلى نتائج متفوقة على غيرها من وسائل البحث عن المفقودين ..

    كذلك خطط التسويق بعضها تبدو مبهرة لكنها لا تصل إلى نتائج على مستوى البيع.

    وقد أعجبني إختيار موضوع كهذا لعرضه على صفحات المدونة وأعجبني أسم الشريط وفكرته وهي ملهمة دون أدنى شك ..

    شكرًا لك أستاذ رءوف ..

    رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *