ما له علاقة بعلم التسويق

تعلمون جميعا أن غالبية ما أدونه هنا من مقالات ذات علاقة بالتجارة إنما هي تخاطب من يفكر في بدء نشاطه التجاري، أو من بدأه منذ قليل ويفكر في كيفية التوسع والانتشار، وبالتالي فلا أتوقع مثلا أن تأتي شركة بيبسي وترفع سعر بيع مشروباتها وفق تدوينتي لا تبع رخيصا، ذلك أنها شركة عملاقة، تخضع لآليات عمل خارج نطاق ما نتحدث عنه هنا. عندما تركب سيارتك وتدير مفتاحها، فما يحدث فعليا هو أنك تشغل محركا كهربائيا صغيرا، يقوم بمحاولة إدارة محرك البخاري الإحتراق الداخلي الكبير السريع، يسمونه الباديء / مارش / ستارتر. هذه المدونة مثلها مثل هذا المحرك الكهربي الصغير.

بعد هذه المقدمة، أعود للتأكيد على أن ما ستقرئه في هذه المدونة يصلح فقط لقطاع الأعمال الناشئة والصغيرة وربما المتوسطة، خارج هذا النطاق يحتاج المقام إلى كلام جديد. بعدما أوضحت هذه النقطة، أشارككم بعضا مما قرأته في الكتاب الرائع كيف يفكر العملاء.

اقرأ المزيد

وأما تدوينتي هذه فستغضب حملة الشهادات العليا، لأنها ببساطة تقول شيئا واحدا: لا تأخذ شيئا مسلما على أنه لا نقاش فيه. تدوينتي الماضية قالت شيئا واحدا: الناس لا تشتري الرخيص لأنه رخيص، وبالتالي إذا زدت سعرك فسيظل الناس يشترون منك. وافقني البعض، واعترض البعض، واحتفظ البعض برأيه. لا يساورني أي شك، أني لو أجريت بحثا على من وافقوني الرأي، فسأجد نسبة كبيرة منهم لم تفعل شيئا يدل على موافقتهم على ما قلته، ذلك لأن تغيير القناعات الراسخة يحتاج لمجهود يعادل نقل جبال من أماكنها.

من ضمن الكتب الفلسفية التسويقية الجميلة، التي تحتاج لعقل يقبل أن يغير بعض قناعاته، كتاب كيف يفكر العملاء أو How Customers Think لمؤلفه جيرالد زالتمان. هذا الكتاب يقول أنه بالبحث والتجربة، استقر في ذهن العديد من العلماء النفسيين أننا معاشر البشر نأخذ 5% فقط من قراراتنا بناء على أسباب عقلانية رشيدة، بينما 95% من قراراتنا يتخذها نيابة عنا – بدون وعي منا أو إدراك – العقل الباطن، وهذا الأخير كنز دفين نعرف عنه القليل. من ضمن ما يقع تحت تصنيف العقل الباطن القناعات الراسخة والتي تتكون بدون وعي منا، والتي قد يكون من ضمنها سياسة السير مع القطيع.

اقرأ المزيد

هذه تدوينة تحتاج إلى عقل متفتح وذهن يقبل التمرد على الأمر الواقع، إذ تقول القصة أن مبرمج ألعاب اسمه تومي ريفنز Tommy Refenes قرر خوض تجربة على متجر ابل لبيع تطبيقات وبرامج هاتف آيفون، التجربة خلاصتها أنه كلما باع تومي نسخة من لعبته، رفع سعرها، وكانت البداية من سعر 99 سنت، فماذا حدث معه؟

نعلم جميعا أن متجر ابل هو مجرد منصة تبيع ألعاب وتطبيقات تعمل فقط على هواتف ولوحيات ابل.في بدايته، حققت أوائل التطبيقات المباعة عبر المتجر مبيعات كاسحة، حولت بعض المبرمجين إلى أصحاب ملايين خلال أسابيع. هذه الأرباح الضخمة جعلت الآلاف يبرمجون المزيد والمزيد من التطبيقات لعائلة ايفون (حتى أصبح هناك وفرة رهيبة في المعروض منها).

اقرأ المزيد

نكمل اليوم ما الجزء الثاني من تلخيص الطبيب محسن النادي لكتاب التسويق لمهنة العلاج الطبيعي، وهو يمضي ليقول: في الفصل التاسع يتحدث الكاتب عن أكثر الأخطاء التسويقية التي يقع فيها المعالج الطبيعي، وهي نسيان المريض بعد  إتمام علاجه عندك، وعدم تذكيره بصورة دورية بأهمية العلاج الطبيعي لحياته، وأهمية المعالج الطبيعي لبقائه صحيحا معافى، عن طريق وسائل التذكير المختلفة، كذلك عدم البقاء بصورة دائمة ضمن دائرة الشهرة التي بنيتها لنفسك، وذلك بإهمال المعدات أو التقنيات التي تستعملها وعدم تحديثها، كذلك الاهتمام بطريقة واحدة فقط للانتشار مثل الصحف أو الإذاعة أو انترنت، أخيرا عدم الاهتمام بالأشخاص الذين يقدمون دعاية شخصية لك وعدم تقوية علاقتك بهم.

وأما الفصل العاشر فيتحدث عن إهداء المريض الذي يتم علاجه لديك بشيء يذكره بك باستمرار، مثل الأدوات الرياضية البسيطة والتي تعين المريض على البقاء معافى، أو اشتراك لمدة سنة أو 6 شهور بمجلة من اهتمامه، هدية عيد ميلاده أو أحد أبنائه وهكذا، الأمر الذي يعزز ثقة المريض بالمعالج وينمى شعوره بالمسؤولية تجاه عيادته من أجل نصح الآخرين بالتعامل معه. كذلك تطرق الكاتب لأهمية استثمار الوقت لزيادة المعرفة، وأن يكون المعالج الطبيعي متميزا عن غيره من العيادات والمراكز التي تقدم ذات الخدمات،توزيع المهمات داخل المركز بحيث لا تتركز الصلاحيات كلها في يدك، العودة للتأكيد على مبدأ كسر الجليد في العلاقة ما بين المعالج والمريض بحيث تكون بشكل مباشر وبدون وساطة من الأطباء الآخرين، عدم اقتصار خدماتك على العلاج الطبيعي وحده، بل يمكنك تسويق أشياء أخرى تهم المريض مثل الأجهزة المساعدة، الفيتامينات والكريمات التي لا تحتاج لوصفات طبية، استضافة اختصاصي تغذية لأيام معينة وبذلك تفيد مرضاك وتحصل على آخرين عن طريقهم.
اقرأ المزيد

خلال حضوري ملتقي التدوين في قطر، طلب مني صديق أن أتحدث عن التسويق في مجالات أخرى غير المشاريع الناشئة، مثل التسويق للمشروعات الخيرية التي لا تهدف للربح، ولما كنت غير ذا خبرة في هذا المجال، فسأفتح الباب لمشاركات قراء مدونتي الأعزاء ليتحدثوا عن خبراتهم الخاصة في مجالات التسويق التي لم أتحدث عنها، وأبدأ اليوم بالطبيب العزيز محسن النادي، نجم من نجوم زوار مدونتي والذي يزين اسمه تعليقاته الكثيرة على مواضيعي، يقول د. محسن:

بداية أحب تعريف القارئ بأن العلاج الطبيعي واحد من فروع الطب الحديث، علم وفن يساهم في التشخيص المبكر وعلاج الأمراض بوسائل طبيعية من خلال فهم حركات الجسم، ومنع الإعاقة بأنواعها. خلال دراستي للعلاج الطبيعي ومن بعده تخصص الطب البديل، لم أجد أي حديث عن التسويق للمهنة، وبالتالي كنا نعتمد في 90% من أنشطتنا على الطريقة التقليدية في الحصول على المرضى، ألا وهي العلاقة الشخصية مع اختصاصي العظام والأعصاب ومختلف التخصصات الأخرى التي يمكن الحصول منها على الإحالات المرضية، هذه الطريقة كانت وما زالت تخضع لمزاجية الاختصاصي، ناهيك عن نظرة البعض لمهنتنا نظرة دونية، أو النظر إليها كمنافس للعمل.

قررت أن أخرق هذا النظام، وأن أتبع نظاما آخر، فجلت أبحث عن أي شيء يمكن أن يساعدني كي أثبت اسمي في السوق، ثم اهتديت لمدونة شبايك، ومن صاحبها تعلمت الكثير، رغم أن أمثلة التسويق التي يطرحها ليس لها أي علاقة بالطب، لكن مع تحوير الأفكار كنت أحصل على نتائج طيبة. أصبح التسويق يشغل حيزا كبيرا من تفكيري، حتى اهتديت لكتاب كامل يشرح التسويق من منظور المعالج الطبيعي نفسه، ووجدت أن هنالك آخرين يحاولون كسر الجليد في العلاقة التقليدية لنمط الإحالات الطبية خاصة مع ثورة الانترنت والمعلوماتية.
اقرأ المزيد