نكمل مع قصص المنتجات التي لم تنجح عند إطلاقها، رغم مجيئها من شركات كبيرة ومشهورة وناجحة ولها منتجات ناجحة، واليوم لا بد وأن نتحدث عن مشغل شرائط الفيديو بيتامكس (أو بيتا اختصارا) الذي أعلنت عنه شركة سوني لأول مرة في عام 1975.

كعادة شركة سوني، كان هذا المعيار الجديد في تسجيل البث التليفزيوني على شرائط مغناطيسية تحفة فنية تقنية علمية، وكانت دقة التحديد لا بأس بها بمعايير هذا الوقت، وكانت نسبة الضوضاء والشوشرة قليلة نسبيا، وكان كل شيء جميلا عدا شيء واحد: كان الشريط الواحد يكفي لتسجيل ما مدته ساعة واحدة من الفيديو.

بعدها بعام ونصف تقريبا (خريف )1976، أعلنت شركة جي في سي JVC – اليابانية، عن معيار جديد ومشغل جديد اسمته في هتش اس أو VHS.

لم يكن هذا ولا ذاك أول منتج يقدم الخدمة ذاتها، بل سبقهما نظام يو-ماتيك (من سوني في 1971) وآخر من شركة فيليبس (في 1972)، لكن عاب هذه الحلول صعوبة استعمالها من المستخدم العادي ناهيك عن السعر الغالي.

اقرأ المزيد

في المفهوم التقليدي، يقف المرء ليبيع سلعة ما. هذه السلعة كلفت كذا لتصنيعها، ثم كذا لشحنها ونقلها وبيعها لهذا البائع الآخر، والذي يضيف هامش ربح مقبول ويبيعها للمشتري / المستخدم النهائي. ما يعيب هذا المفهوم، هو أن المنافسة تؤدي لخفض هامش الربح وبالتالي يجب على البائع بذل مجهود كبير، لبيع عدد كبير من السلع، بهامش ربح منخفض. زيادة درجة المنافسة، وهو ما يحدث في أغلب الأسواق اليوم، يؤدي لظهور كيانات كبيرة، تستطيع خفض أسعارها بدرجة تجعل من الصعب (إن لم يكن مستحيلا) على أي قادم جديد إلى السوق أن يبيع خدماته ومنتجاته. (لهذا المفهوم عيوب أخرى ليس هنا مجال ذكرها.)

ماذا يفعل مسؤول التسويق والبيع في موقف مثل هذا؟ مرة أخرى نغطس في الأمثلة الأمريكية، حيث واجهت شركة متوسطة الحجم مشكلة مماثلة، فهي كانت تعمل في مجال بيع شحوم تزييت (Lubricants) الآلات الثقيلة والمعدات العملاقة المستخدمة في شق وتمهيد وتعبيد الطرق وسفلتتها وغير ذلك. واجهت هذه الشركة منافسة قاتلة من شركات النفط والبترول، والتي كانت قادرة على تجيش جيوش جرارة من رجال المبيعات والخدمات لبيع مخزونها الطائل من شحوم التزييت.
اقرأ المزيد

تحديث في 82 مايو 2013: وفقا لهذا الرابط، هناك دعاوى قضائية مرفوعة على القناة المنتجة لهذا البرنامج، تتهمها بأن هذه الحلقات مفبركة، ليست حقيقية. رغم ذلك، أرجو فهم الحكمة من التدوينة، الفكرة ذاتها.

في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تجد شركات تقدم خدمة تأجير مخازن لتضع وتخزن فيها ما تريد، وهي بحجم غرفة صغيرة في الأغلب. مقابل إيجار شهري، يمكن لك استئجار مثل هذا المخزن الصغير. إذا تأخرت عن دفع إيجار المخزن لمدة 3 شهور، يصبح من حق الشركة المالكة والمؤجرة لهذه المخازن أن تكسر القفل وتفتح المخزن وتبيع محتوياته في المزاد. خبر عادي وقصة حزينة لأن من تأخر في دفع الإيجار لا بد فعلها مضطرا، كما أن شركة التأجير خسرت إيجار 3 شهور…

إلا أن برنامج تليفزيوني أمريكي كان له رأي آخر. إنه برنامج حروب التخزين أو Storage Wars والذي يعرض أربعة من متخصصي شراء محتويات مثل هذه المخازن، ويجعلهم يشرحون سبب اهتمامهم بمخزن ما، وما المبلغ الذي يرونه مناسبا لشراء محتوياته، ثم يظهر هؤلاء المشترون وهم يزايدون في المزاد.

اقرأ المزيد

في حياة هذا الأمريكي ذي الأصول الأوروبية العديد من الدروس، فهو مثل الكثير منا، كان شغوفا في طفولته بمعرفة كيف تعمل الألعاب والآلات، خاصة المحركات. إنه والتر كرايسلر Walter Chrysler المولود عام 1875 في ولاية كانساس الأمريكية، ولا تذكر المصادر الكثير عن تعليمه، سوى أنه بدأ العمل صغيرا في وظيفة بواب مقابل 10 سنت في الساعة، ثم وافق وعمره 17 سنة على خفضها للنصف مقابل الاشتراك في دورة تعليمية مدتها 4 سنوات لتعلم استخدام الآلات (ليكون عامل آلات أو Machinist) في إحدى ورش السكك الحديدية. هذا البرنامج التعليمي ساعده على فهم آلية عمل المحركات البخارية والكوابح الهوائية.

اقرأ المزيد

 حين نشرت الجزء الأول من قصة مايكل روبن، تركت في نهايتها سؤالا: لماذا لا نجد أطفالا تتشوق لبدء عملها التجاري الخاص، بشكل عام. جاءت الردود ما بين الإشارة إلى التعليم سواء في المدرسة أو البيت، أو لهذا السبب أو ذاك، لكنها اتفقت في عدم الاتفاق على سبب محدد. علي بلجهر من السعودية ترك تعليقا أراه يستحق أن يكون تدوينة خاصة، سرد فيه مثالا عربيا لحل يمكن تطبيقه على المستوى العربي لإجابة عملية على هذا السؤال، دون تعقيدات أو مشاكل، أعيد نشره هنا، بعد تصرف بسيط. قال علي:

إجابة على سؤالك لماذا لا تجد أطفالا صغارا تبدأ التجارة من سن صغيرة، اذكر لك قصة عاصرتها وشاهدت نتائجها، لعائلة حضرمية في جدة (الحضارم مشهورون بالتجارة) قبل 25 سنة حينما كنت طفلا صغيرا، كان بالقرب منا عائلة تجارية معروفة، تجتمع كل أسبوع في يوم الجمعة تحديدا، في بيت الجد. كان يوجد شرط بسيط عند الحضور، حيث يُطلب من كل طفل من أطفال العائلة أن يذهب لسوق الجملة ويشتري ألعاب أو سلع رخيصة بكمية بسيطة، ثم إضافة نسبة ربح عليها وبيعها في فناء البيت، في الفترة ما بين صلاة المغرب الى صلاة العشاء، وأن يحترم هذا الوقت على أنه وقت التجارة فقط.

اقرأ المزيد