صراع ماركت باسكت – عندما ثار الموظفون والزبائن معا لإعادة رئيس
في قصة تدمج بين الدراما العائلية والولاء الوظيفي والصراع على السلطة، أصبحت سلسلة متاجر Market Basket ماركت باسكت الأمريكية مثالاً مذهلاً على كيف يمكن لخلاف بين أفراد العائلة المالكة أن يهدد وجود إمبراطورية تجارية مزدهرة ويجعلها على حافة الهاوية.
بداية قصة ماركت باسكت: من متجر عائلي إلى سلسلة ضخمة
تعود جذور قصة ماركت باسكت إلى عام 1954، عندما اشترى الشقيقان تيليماكوس “مايك” ديمولاس وجورج أ. ديمولاس متجر والديهما الصغير في مدينة لويل بماساتشوستس. مع الوقت، تحول هذا المتجر المتواضع إلى سوبرماركت حديث، ثم إلى سلسلة متاجر كبرى تنتشر في ولايتي ماساتشوستس ونيوهامبشاير، لتصبح ماركت باسكت اسمًا معروفًا وعلامة تجارية مشهورة.
الصراع على ملكية ماركت باسكت
بوفاة جورج ديمولاس المفاجئة عام 1971، بدأت بذور الصراع العائلي تشق طريقها نحو السطح.
بلغ الأمر أقصاه في عام 1990، حين رفعت أرملة وأبناء جورج دعوى قضائية ضد الأخ تيليماكوس، متهمين إياه بالاحتيال لاستبعادهم من حصصهم في شركة ماركت باسكت. تبعتها دعوى أخرى تتهمه بتحويل أصول من الشركة العائلية المشتركة إلى شركات يسيطر عليها هو وأبناؤه.
انتهت القضيتان لصالح عائلة جورج، حيث حصلوا على تعويض قدره 206 مليون دولار و50.5% من أسهم ماركت باسكت، مع إقالة تيليماكوس من منصب الرئيس.
العصر الذهبي لـ ماركت باسكت تحت قيادة آرثر تي
في عام 2008، تولى آرثر تي. ديمولاس (آرتي) – نجل تيليماكوس – منصب الرئيس التنفيذي لـ ماركت باسكت. تحت قيادته، شهدت الشركة طفرة غير مسبوقة: قفزت المبيعات من 3 مليارات إلى أكثر من 4 مليارات دولار سنويًا، وازداد عدد موظفي ماركت باسكت من 14,000 إلى 25,000 موظف.
اشتهر آرتي بأسلوب قيادي فريد، قائم على العلاقات الشخصية. كان يتذكر أسماء الموظفين ومناسباتهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم. هذا الولاء الذي كسبه جعل موظفي ماركت باسكت ينظرون إليه ليس كرئيس، بل كقائد وأب روحي.
لكن هذا الأسلوب أثار حفيظة مجلس الإدارة وعائلة آرثر إس، الذين رأوا فيه تحديًا لسلطتهم وتصرفًا “ديكتاتوريًا”. كان آرتي كريما في مستحقات العاملين وأرباحهم وحوافزهم ومزاياهم – مقابل بخله عند توزيع الأرباح على المالكين.

الإطاحة بآرثر تي وثورة موظفي ماركت باسكت
في منتصف 2013، انقلبت الأغلبية في مجلس إدارة ماركت باسكت ضد آرتي. وفي 23 يونيو 2014، تمت إقالته هو وعدد من كبار مساعديه. كان القصد إنهاء نفوذه، لكن النتيجة كانت عكسية تمامًا.
أطلق موظفو ماركت باسكت ما يمكن وصفه بأعظم تمرد وظيفي في تاريخ الشركات الأمريكية الحديث. لم يضربوا عن العمل تقليديًا، بل ابتكروا شكلًا فريدًا من المقاومة:
- واصلوا الحضور إلى متاجر ماركت باسكت، لكنهم رفضوا العمل.
- امتنع عمال المستودعات وسائقو الشاحنات عن شحن البضائع، فتركت الرفوف فارغة.
- نظموا احتجاجات سلمية ضخمة خارج المتاجر والمقر الرئيسي.
- قام العملاء، بدورهم، بمقاطعة ماركت باسكت تضامنًا، مما تسبب في هبوط المبيعات بنسبة 70% وخسائر تقدر بعشرة ملايين دولار يوميًا.

الانهيار والإنقاذ: عودة آرثر تي إلى ماركت باسكت
واجهت الإدارة الجديدة الأزمة بالتهديد والفشل. أرسلت إنذارات نهائية، وحاولت استبدال الموظفين، لكن المقاومة استمرت.
مع اقتراب ماركت باسكت من الانهيار المالي، تدخل حاكما ولايتي ماساتشوستس ونيوهامبشاير للوساطة.
الحل الوحيد كان بيع الحصة المسيطرة (50.5%) لآرثر تي. بعد مفاوضات ماراثونية، وقع الطرفان في 27 أغسطس 2014 على صفقة تاريخية بقيمة 1.5 مليار دولار، ليعود آرتي إلى منصبه كمالك كامل للشركة بمشاركة أخواته الثلاثة – منهيًا أحد أعنف الصراعات العائلية في عالم الأعمال.
*المليار ونصف دولار جاءت من قروض استغرقت عقدا من الزمان لسدادها بالكامل.

لا نهاية سعيدة…
في عام 2025، عادت الخلافات العائلية مرة أخرى لتطفو على السطح.
هذه المرة، تآمرت أخوات آرتي الثلاثة ضده، خاصة بعدما بلغ سن السبعين وبدأ يتحدث عن توريث أبنائه لإدارة الشركة من بعده.
خافت الأخوات على مصيرهن في حال وفاة أخيهن وتولي أبناءه زمام الإدارة.
هذا الخوف دفعهن إلى وضع آرتي واثنين من أبنائه في إجازة جبرية من مناصبهم، مع استمرار مستحقاتهم المالية.
المضحك أن سبب الإجازة الجبرية هو حديث آرتي مع كبار موظفين بخوفه من انقلاب أخواته عليه – وأنه في حال حدوث ذلك توجب على العاملين تكرار ما فعلوه في السابق من احتجاجات ومقاطعات.
كما قامت الأخوات بفصل اثنين من كبار المدراء لأنهما أعلنا عن رفضهما قرار وضع آرتي تحت قيد الإجازة الجبرية.
في مطلع شهر سبتمبر 2025 انعقدت جلسة مصالحة بين كل الأطراف برعاية فريق المحامين، لكن الجلسة الأولى انتهت دون الوصول إلى اتفاق.
أنوي الاستمرار في تحديث هذه التدوينة بما يستجد في أطراف القصة، حتى ذلك دعونا نخلص إلى التالي:
- الشركات الناجحة لا تعني عائلات متصالحة.
- فصل حق الإدارة عن العائلة قد يكون ضروريا حتى لا تنكشف عورات النفوس.
لكن ليس هذا سبب كتابتي لهذه التدوينة.
الشركات العائلية تكاد تكون هي القاعدة العامة في العالم العربي. هذه الشركات تعاني من صراعات عائلية، معلنة أو سرية. بعضها يعالج هذه الصراعات بشكل حكيم. بعضها الآخر ينتهي حاله في صورة كيانات صغيرة لا تستمر كثيرا.
فصل الإدارة عن الملكية قد يكون سبب استمرار – أو نهاية شركات كبيرة ناجحة.









اختيار رائع لقصة درامية
أول مرة أسمع عن الشركة رغم تاريخها
في شوق لكل تحديث على التدوينة ..
الاستثمارات العائلية كثيرًا ما تفشل إذا غابت الحوكمة وتدخلت العواطف، لأن كثيرًا من العائلات تعتبر الشركة إرثًا وسلطة، لا مشروعًا اقتصاديًا يحتاج لإدارة احترافية.
أحسنت أستاذ رءوف ..
اشكرك على المعلومات المفيدة
اتمنى منك انك تذكر تفاصيل نجاح بداية المشروع كيف من الصفر صارت سلسلة ضخمة
الله يوفقك والجميع
نادراً ما يقف المدير مع الموظفين ضد المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة.
نادر ما يقف المدير مع الموظفين ضد اعضاء مجلس الاداره والمساهمين
شكرا على الموضوع .. لكن لو تسمح لي ادارة الموقع في قول بعض ملاحظاتي وأنا من متابيعنه منذ أكثر من عشر سنوات على ما أذكر وله فضل علي .
الموقع على ما يحتويه من مواد أرشفيه عن ريادة الأعمال إلا أنه أصبحت أشعر بالملل من متابعته نفس القلم والأفكار وحتى نفس المعلقين مع تقديري لهم على اخلاصهم .
لعل الموقع يحتاج إلى تنويع وتجديد لجذب الأفكار والأقلام والتجارب من بيئتنا والتجديد واضافة أقلام جديدة مع قلم الكاتب الوحيد مع الشكر له على كل ما قدمه وما زال وأرجو أن يتسع صدره للأرأء الأخرى ويقبل نشر التعليق .
وكل الشكر والتقدير لصاحب الموقع وجعله الله في ميزان حسناته .