هواتف سامسونج لم تعد الأفضل

هذه المقالة تنصح بالتوقف عن شراء هواتف سامسونج… وتقترح ون بلس كبديل جيد لها في عالم الهواتف النقالة. وهي درس ملخصه أنك إن لم تقدم الأفضل لعميلك، سيتركك هذا العميل.

عمل محدثكم كرئيس تحرير مجلة i2 العربية للهواتف النقالة في الفترة ما بين 2006 وحتى 2008. ذلك ساعدني للتعرف على صناعة الهواتف النقالة عن قرب. كانت نوكيا الملك المتوج وقتها، حتى أزاحتها هواتف آيفون عن هذا العرش.

في ذلك الوقت كان هناك منافس واعد يعمل في صمت وتصدر له هواتف واعدة. وأقصد بذلك نظام التشغيل أندرويد والذي اكتسب دفعة قوية بعدما اشترته شركة جوجل.

لمن يذكر تلك الحقبة، كانت أشهر الهواتف من بعد نوكيا هي آيميت iMate و بلاكبيري…  وبجانبهم هواتف شركة جاءت من كوريا الجنوبية – اشتهرت قبلها بشرائط الكاسيت الفارغة ثم شرائط الفيديو الفارغة؛ شركة سامسونج.

وقتها كانت سامسونج تخطو خطواتها الأولى في عالم الهواتف النقالة، وكان من أوائل أشهر هواتفها بلاك جاك المتميز بلوحة مفاتيح تقليدية كاملة ويعمل على نظام التشغيل ويندوز موبايل.

تحول اسم بلاك جاك بعدها ليكون جالكسي برو ويعمل على نظام التشغيل الجديد اندرويد.

كانت التقييمات والمراجعات سلبية وقتها للجالكسي برو… فتلك الهواتف كانت في بدايتها وكان على سامسونج تعلم الكثير لإتقان فن صناعة الهواتف النقالة ولتستطيع منافسة ملك السوق وقتها: نوكيا.

كنت من مشجعي هواتف سامسونج و ال جي في هذا الوقت!

كنت أرى أن احتكار نوكيا لسوق الهواتف النقالة غير صحي ويضر جمهور المشترين الموالين والمشجعين للعلامة التجارية. كانت شركة نوكيا العملاق الضخم الذي ضل الطريق وبدأ يستغل حب العملاء له ببيعهم هواتف غالية الثمن متأخرة تقنيا عن المنافسين في السوق. (أقول ذلك وانظرُ إليكِ يا أبل)

وهنا يجري الفيلم بسرعة ليعود إلى عالم الوقت الحالي…

من واقع تجربتي المتواضعة، هواتف سامسونج حاليا مرتفعة السعر مقارنة بالمزايا التقنية التي تقدمها عند المقارنة بالعلامات التجارية الأخرى – خاصة الصينية.

(في نهاية حقبة نوكيا، كنت تجد مدافعين عنها بشدة يقولون زوال عرش نوكيا مستحيل. ستجد مثلهم الآن يدافعون عن هذه العلامة أو أختها)

على سبيل المثال، وقت كتابة هذه السطور، أحدث هاتف من سامسونج هو اس23 ويتوفر في 3 مستويات: العادي والمتوسط / بلس والفاخر / ألترا. حين تقارن المواصفات التقنية لهذه الطرازات الثلاث وتقارنها مع مثيلاتها من الهواتف الصينية، ستجد سامسونج أغلى عند المستويات التقنية المماثلة.

(هل الكوري أفضل من الصيني؟ ربما في الماضي، لكن ليس الآن)

ما حدث هو أن شركة سامسونج بلغت حجمًا عملاقا وبدأت حركتها تكون أبطأ وأثقل ولم تعد تقدم أفضل هاتف من كل النواحي.

رغم إدراك إدارة سامسونج لذلك الأمر ومحاولاتها الجادة للبقاء في حجم رشيق يسمح بالحركة السريعة، لكني أرى الغلبة للمنافسين حاليا و الدروس من انهيار شركة نوكيا خير مثال.

كان محدثكم من مستخدمي هاتف سامسونج نوت 10 بلس… وبعدما مرت عليه 3 سنوات من الاستخدام – بدأت البطارية تشيب وتضعف… وتوقفت تحديثات نظام التشغيل عن الصدور.. وبدأت أتأخر عن أحدث إصدارات نظام أندرويد.

للتوضيح: حين تشتري هاتف سامسونج، ستوفر سامسونج له تحديثات نظام التشغيل لمدة عامين من تاريخ إصداره. الهواتف الصينية توفر تحديثات لمدة 4 سنوات من تاريخ الإصدار.

كانت نيتي متوجهة للترقية بشراء سامسونج اس23 البدائي، لكن مواصفاته المتواضعة لا تبرر السعر نهائيا… ثم تطلعت لنسخة بلس فلم تعجبني المواصفات (شاشة صغيرة نسبيا)، ثم نظرت إلى ألترا فلم يعجبني السعر.

ذكرني هذا الموقف بنهايات عصر نوكيا وبحثي عن بديل ساعتها… وكان البديل هاتف آيفون 2 ومن بعده ال جي جي2 ومن بعده لينوفو ثم دخلت عالم سامسونج مع نوت 5 ثم اس9 ثم نوت 10+.

(ملحوظة: هاتف نوت 5 خربت شاشته، وكذلك اس9 مما اضطرني للترقية. أقول ذلك للتذكير بأن سامسونج كان لديها حتى قريب مشاكل جمة في جودة المكونات)

كنت مترددا في البقاء ضمن عالم سامسونج، ثم جاءت مجزرة غزة ولم تلق تصريحات الحكومة والشركات الكورية أي قبول لدي. في ذلك الوقت أظهرت الصين دعمها للعرب، الأمر الذي شجعني لتجربة هاتف سبق وقرأت مديح مستخدم له على موقع ريديت له.

سامسونج ضد ون بلس
سامسونج ضد ون بلس

وهنا يدخل هاتف ون بلس مسرح الأحداث

جاء أول هاتف ون بلس OnePlus (أو +1) في عام 2014 وكان الهدف من تأسيس هذه الشركة هو صناعة هواتف تنافس الأغلى في السوق، بأسعار أرخص من متوسط السوق. لضغط النفقات، لم تقم الشركة بأي تسويق واتبعت نظام الدعوات، بأن يدعو كل مشتري صديقا يعرفه للشراء، ولتكون هذه هي الطريق الوحيدة لشراء الهاتف من موقع الشركة.

ناهيك عن كل الخدع التسويقية، كان أكثر ما شد الناس لهذا الهاتف، هو قدرة شركة صينية على توفير تقنية وجودة عالية نسبيا عند مستويات أسعار غير معتادة.

كانت التوقعات عالية، وكانت البشائر واعدة.

حقق الهاتف نجاحا كبير في الصين ثم في الهند، ثم بعض الأراضي الأوربية ثم الغربية.

ثم اشترى محدثكم هذا الهاتف بنهاية شهر نوفمبر 2023 ضمن التخفيضات الكبيرة لجمعة التحول من الخسارة للربح. لكن لهذه الخطوة تدوينة خاصة قريبة.

وقبل أن تسألني: أليس هناك هواتف أفضل من +1؟ بكل تأكيد، لكني أميل لما اخترت.

بعدما اشتريت ون بلس 11 5جي، جاء الإعلان عن إطلاق الطراز الأحدث منه 12 في الصين فقط، وبعدها ببضع شهور ستطرحه في بقية دول العالم. هذا الهاتف يوفر تقنيات أقوى وأفضل وأرخص (سعر النسخة الصينية 4300 يوان أو 600 دولار) من هاتف سامسونج الحالي اس23 ألترا (ومن آيفون 15).

هذا يعني أن سامسونج تأخرت عن الريادة. هذا التأخر ربما لن يكون الأخير.

التوقعات تشير إلى أن تاريخ إصدار هاتف اس24 سيكون في يناير المقبل. ساعتها نقارن ونرى.

تدوينة مثل هذه قد لا تؤثر على سامسونج، لكن الحقيقة تبقى… هناك خيارات أفضل من سامسونج في الأسواق، وهي آخذة في الزيادة… ولو لم تدرك سامسونج ذلك… فعلى نوكيا أن توفر لها مكانا بجانبها في مجلد الشركات التي ظنت أنها لن تزول…

10 ردود
  1. د محسن النادي
    د محسن النادي says:

    سؤال دائما يخطر في البال
    لماذا نسمع عن اجهزة هاتف من دول اخرى -تركيا- كمثال ثم تختفي تلك الصناعات ولا تقوم بالتحديث
    انا شخصيا هاتفي سامسونج ولكن نقلت من نوت 2 الى 5 ثم جالكسي اس
    لا احب متابعه صرخات الاجهزه واغيره حين يستهلك كليا
    ولكن رايت وان بلس مع احد الاصدقاء وصراحه اعجبني جدا من حيث الشكل والاداء وكذلك السعر
    اعتقد اذا لم تغير سامسونج من طبيعه السعر فلن تجد لها الكثير من المعجبين قريبا
    ودمتم سالمين

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      صناعة الهواتف النقالة تقوم على كسب هامش ربح بسيط والبيع الكثير. هذا حال يفرضه السوق. النجاح في هذا النموذج يحتاج شركة صغيرة ذات تكاليف تشغيلية قليلة.

      سامسونج تتغلب على ذلك ببيع شرائح الذاكرة والشاشات إلى المنافسين ما يضمن لها مصدر دخل يبقيها في حلبة المنافسة، لكنها مؤخرا باتت ترفع أسعارها بزيادة…

      رد
  2. م. طارق الموصللي
    م. طارق الموصللي says:

    اكتشفت هاتف (+1) مصادفةً، ولكن كما يقولون: رُب صدفة خيرٌ من ألف ميعاد.
    فعلاقات بلدي -سوريا- التجارية مع الصين في أوجها. لذا، حين احتجت لجهازٍ جديد.. كان الهاتف المذكور الخيار الوحيد المنطقي تقريبًا.

    ربما لا تؤثر تدوينتك أستاذي في سامسونج، لكنها قد تعني تحولًا كاملًا في أسلوب تفكير قراءك.. فبارك الله فيك ونفعنا بعلمك وخبرتك. ????

    رد
  3. زائر من البحرين
    زائر من البحرين says:

    استخدامي لهواتف سامسونج بسبب ميزة المحفظة الخاصة بالمدفوعات و التي تكون طريقة أسهل و آمنة للدفع، طبعاً مع ساعة سامسونج، و لكن إلى الآن لا يتوفر بديل عن محفظة أبل أو سامسونج في بلدي، و إن تم توفير خدمة جوجل فالتغيير قادم.
    هناك هواتف سامسونج بسعر 400 دولار و ذات مواصفات تقترب من الشريحة S مثل A54
    هواتف النخبة مثل أبل أو موديلات S أو القابلة للطي أسعارها تكون مرتفعه لعلامتها التجارية لا للجودة أو المواصفات العالية

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      محافظ الهواتف هذه قصة لحالها وتحتاج مصداقية وثقة قد لا نمنحها لشركة صينية في القريب…

      ردا على نقطتك بوجود هواتف سامسونج أرخص، كذلك الحال مع الهواتف الصينية، والتي لا أجد من يستطيع منافستها في قلة الثمن…

      أما بخصوص هواتف النخبة، فكلامي هنا يمهد للزعم بأن هناك علامة تجارية صينية ستنضم لهذا النادي

      رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك ردًا