دجاج مجاني قيمته 6 دولار وساعات من عمرك

يسرد المؤلف قصة وقعت بالفعل في الولايات المتحدة، حين أعلن مطعم عن تقديم طبق قطع دجاج مجاني قيمته 6 دولار مجانا لمن يحصل على كوبون مجاني عبر موقعهم على انترنت.

اشتهر الخبر أكثر من شهرة مدونة شبايك، ووقف الناس طوابير طويلة أمام المطعم للحصول على الدجاج المجاني، حتى أن بعضهم اضطر للانتظار 3 ساعات أو أكثر ليحصل على نصيبه.

يحذرك المؤلف بشدة من هذا الأمر. إياك أن تكون ممن يضحون بوقتهم مقابل صفقات وهمية مثل هذه.

يفسر المؤلف ذلك بقوله، ذلك الذي أضاع من عمره 3 ساعات، ليحصل على طبق قيمته 6 دولار. هذا الشخص جعل لكل ساعة انتظار قيمة 2 دولار.

أي أن هذا الشخص راضي أن تكون قيمة ساعة من عمره 2 دولار.

مثل هذه الطريقة من التفكير تصنع فقراء لا أثرياء.

وقتك إما أن تقضيه في صنع أشياء يمكنك بيعها، أو تقضيه في تعلم كيف تصنع أشياء يمكنك بيعها. كل ما زاد عن ذلك تقضيه في الراحة حتى تستطيع بعدها إما أن تفعل أو تتعلم.

ما الخطر من صفقات التوفير الناجحة؟

ما يحدث في صفقة مثل هذه هو أن المخ يفرز مادة مخدرة، تعطي الإحساس بالسعادة واللذة نتيجة الفوز بصفقة رابحة مثل هذه، فالمخ يعشق كل ما هو مجاني. هكذا هي برمجة عقل الإنسان أو الفطرة.

المخ بطبيعته يفرز هذه المواد، لكنه يفرزها فقط حين تحدث مواقف بعينها ومن هنا تأتي معاناة البشر.

صفقة مثل هذه ستؤدي لشعورك باللذة والإنجاز والسعادة والرضا عن النفس.

ثم ماذا؟

تسير على طريق الإدمان، وفي هذه الحالة ستبحث عن صفقة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تكون خبيرا في قطع الدجاج المجانية.

ثم ماذا؟

ستجد العمر وقد مر وبلغت سن التقاعد، وأما الصفقات التي شغلت عقلك وتفكيرك بها فلم تفيدك شيئا.

تخلص من المصدر تتخلص من العلة – قانون الشيكولاته

يضرب المؤلف مثلا آخر، يسميه قانون الشيكولاته، إذ تعلم بالتجربة حين بدأ يعيش بمفرده إنه إذا لم يحمل الشيكولاته من على الرف في المتجر، ولم يضعها في عربة التسوق ولم يدفع ثمنها ولم يحملها إلى بيته ولم يأكلها، فلن ينتهي بها الحال في صورة دهن زائد في بطنه.

الحال كذلك مع الديون (والدهون كذلك!)

الهدف من شراء الشيكولاته هو الشعور باللذة والمتعة بعد تناولها.

الهدف من الديون هو الشعور باللذة والمتعة بعد الشراء باستخدام هذه الديون.

النتيجة في كلا الحالتين غير إيجابية.

الديون الشخصية شيء تلجأ إليه في الضرورة القصوى وفي أضيق الحدود.

(أحد أسوأ أمثلة الديون هي بطاقات الائتمان خاصة وأن سهولة الوقوع في الدين باستخدام هذه البطاقات هو الهدف من توفيرها وتيسير الحصول عليها.)

الحل هو أن تبرمج عقلك وتغير طريقة تفكيرك.

حين ترى شيئا تريد شراءه بالديون، اسأل نفسك أين سيكون هذا الشيء بعد 6 شهور من الآن؟ هل ستستخدمه وتستفيد منه أم سيكون مهملا بلا استخدام؟ أين سيكون هذا الهاتف الغالي بعد عام من الآن وهل سيكون براقا كما هو الآن، وهل الفرق في الثمن بينه وبين غيره يستحق أن تغرق في الديون؟

تذكر دائما: الغارقون في الديون لا يصنعون ثروات.

مالك لن ينقذك أو ينقذني

في فيلم تيتانيك الشهير، عرض رجل الأعمال المستغل على ضابط السفينة المال مقابل أن يسمح له بركوب قوارب النجاة التي كانت مخصصة في البداية للسيدات والأطفال وكبار السن.

رد عليه بجملة شهيرة: مالك لن ينقذك أو ينقذني في هذا الموقف الذي نحن فيه. ارجع للخلف وانتظر دورك.

مالك لن ينقذك أو ينقذني

ما هدف المؤلف من سرد هذه اللقطة؟

الوقت هو أغلى ما يملكه أي فرد منا ويجب علينا ألا نهدره فيما لا يفيد أو في الرخيص.

عمرك ووقتك أثمن من أن تقضيه في انتظار طبق قطع دجاج مجاني.

المفرّطون في وقتهم لا يصنعون ثروات.

من يبيعون وقتهم رخيصا لا يصبحون أثرياء.

  1. أصحكتني عبارة .. أن تكون خبيرا في قطع الدجاج المجانية. .. وذكرتني بطوابير الجمعة البيضاء التي تشهدها الأسواق في الوقت الحالي .. المقال مميز وفكرته رائعة .. الوقت هو أغلى ما نملك. .. مقال كوميدي في بدايته .. ثري في نهايته .. شكرا لك أستاذ رءوف

  2. أمجد

    في الحقيقة شدني الفضول لمعرفة قصة هذا المطعم و قصة حملته التسويقية و إلى ماذا انتهت 😁

  3. أعجبني المقال، لكن:
    1-لنفترض أنك صاحب المطعم أو موظف فيه، تعاني ركود الآن بسبب الوضع الحالي، لايوجد مبيعات كافية لتغطية الرواتب، بدأ الموردون بالضغط عليك لسداد فواتيرهم المؤجلة، وقربت صلاحية الدجاج من انتهائها. مالحل؟
    عرض تسويقي خيالي لجلب الزبائن الحاليين لكسب العرض الرائع، والجدد لمعرفة هذا العرض وكسبه.
    2-لنفترض أنك زبون، جائع ترغب بوجبة سريعة لكن لاتريد دفع مبلغ عالي، محفظتك نحيفة تقريباً، مثل هذا العرض سيجذبك بالتأكيد.
    3-معظم من يضيعون وقتهم بنظرنا يحققون أهداف يرغبون بها، مثل المتعة والترفيه وغيرها.
    4-هناك العديد من القصص أفنوا عمرهم بالتعلم والعمل حتى حصلوا على أعلى الشهادات ووصلوا لأعلى المناصب، ثم ينتهي بهم الحال بأن شهاداتهم لاتطعمهم خبزاً، أو من أصيبوا بالسرطان رغم اتباعهم لنمط صحي صارم، أو من يعملون عمال وخدم رغم أنهم كانوا سادة في الماضي.

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركها مع صديق