كيف تعيش حياة هادفة ومبهجة ؟ إجابة من بلغ المئة عام
ديك فان دايك ممثل كوميدي أمريكي. بعدما بلغ المئة عام من العمر، قرر الاحتفال ببلوغه هذا السن بأن يؤلف كتابا يضع فيه مئة قاعدة لبلوغ سن المئة، هو نتاج عملية تأمل مكثفة في 99 عامًا من الحياة والعمل والعلاقات، وهو إهداء لزوجته الوفية آرلين، التي لعبت دورا محوريا كبيرا في أن يبلغ هذه السن!
بداية، الكتاب لا يستحق الشراء، وهو دليل إضافي على صعوبة العثور على كتب مفيدة في وقتنا هذا، لكن المؤلف ينبهنا إلى حقيقة شديدة الأهمية: لا أحد تعيس بالوراثة ولدينا جميعاً القدرة على عيش حياة هادفة ومبهجة إذا اتبعنا قواعد بسيطة..
فيما يلي تذكير ببعض الأمور المهمة والتي ننساها في صراعنا اليومي مع تكاليف الحياة ومشاكلها وهموما ومصاعبها ومخاطرها…
القاعدة الذهبية: لا تتصرف وفقاً لسنك | DON’T ACT YOUR AGE
عليك أن تؤمن بأنك تستطيع عيش حياة هادفة ومبهجة بغض النظر عن القيود الجسدية والسنية والصحية والمكانية والمالية والظروف المحيطة والبيئة والأهل والعمل…
يقول فان دايك إنه جسديًا أصبح متقوساً ومتهالكًا. لكن سر استمراره في هذه الحياة يكمن في رفضه الاستسلام “للأشياء السيئة في الحياة” مثل الفشل والخسائر الشخصية والوحدة والمرارة والأمراض. يجب أن تكون الحياة ملعبًا عملاقًا مليئًا بالحب والضحك والنوايا لحسنة.
التزم باللعب | COMMIT TO PLAY
لا تأخذ الحياة بجدية مفرطة، فقد تفاجئك بمدى بساطتها.
اللعب والمرح يجددان الروح ويمنحاك المرونة العقلية والقدرة على التواصل مع الآخرين بنوايا صافية مما يساعدك على تفادي الأمراض النفسية والعصبية والمزمنة والسكر والضغط والانهيار العصبي وكل أمراض هذا العصر العصيب.
الحياة الطويلة والهادفة لا يمكن تحقيقها في عزلة. يعتقد ديك فان دايك أن سر وصوله إلى هذا العمر لا يكمن فقط في اللياقة البدنية، بل كذلك الحب والعلاقات الأسرية والعائلية والمهنية الناجحة والدافئة التي تمنحنا الدعم وتساعدنا على الاستمرار.
ابحث عن شغفك في ماضيك
للحفاظ على العقلية الشابة، يجب أن تعود إلى ماضيك وتستكشف أول ذكرى لشيء فعلته وأحببته حقًا وجلب لك سعادة غامرة لا زلت تتذكرها حتى يومك هذا. هذه الذكريات هي بمثابة المنارة التي تضيء ظلام دربك وتكشف لك مصادر سعادتك.
تقبّل قيودك وحدودك وقدراتك
لا تضيع طاقتك في محاولة إتقان ما لست جيدًا فيه. القبول الذاتي يحرر مساحتك للتركيز على نقاط قوتك. لكن منا نقاط ضعف وناقط قوة. قبولك نقاط ضعفك يساعدك للتركيز على تطوير نقاط قوتك.
لا توقف حياتك في انتظار “الفرصة الكبيرة”
التوقعات الكبيرة جدا والعالية التي ستصعد بك لقمة النجاح غالبًا ما تتبعها خيبة أمل كبيرة إذا لم تتحقق. أن توقف حياتك كلها في انتظار الانفراجة التي ستنسيك كل ما قبلها لهي مخاطرة عظيمة ومغامرة حطيرة. العمل الجاد هو ما يؤهلك للنجاح التالي حتى تصل إلى الفرصة الكبيرة.

اعثر على الزوجة الطيبة
يصف فان دايك زوجته آرلين، التي التقى بها عام 2006، بأنها شريكته في الحب والحياة واللوجستيات. لقد أصبحت ذاكرته ومصدر حبه وهدفه في الحياة.
يصف فان دايك زوجته آرلين بأنها القوة الهادئة التي حوّلت ضعفه إلى قوة وميزة.
لم تذكره بفشله ولم تعدد له أخطاءه في الحياة ولم تقبل استسلامه أمام ضربات الحياة… وهي مثال الزوجة الصالحة التي ساعدته لدخول عالم شبكات التواصل الاجتماعي كي يتواصل مع المعجبين… وهو الأمر الذي له الأثر الإيجابي الكبير عليه.
كما تذكره بقصصه التي نساها بأدق التفاصيل، وتجبره على العمل على استعادة ذاكرته بنفسه.
النجاح في أي شيء يتطلب قدرة فائقة على التكيف والتعلم المستمر
يخبرنا ديك فان دايك، الذي كان يُنظر إليه على أنه “ليس ناجحًا في عمل أي شيء” في شبابه… أن مفتاح النجاح والاستمرار هو رؤية كل وظيفة تدريب للوظيفة التي تليها، حتى لو كانت وظيفة مذيع مملة.
عندما عمل فان دايك كمذيع في نيو أورلينز عام 1955، طور شخصية المراسل الساذج والواثق من نفسه الذي يفشل بشكل مضحك في تغطية الأحداث. في إحدى المرات، قاد الكاميرا إلى زاوية خاطئة لتوثيق الموكب… فصوروا فقط الجمهور من الخلف ومر الموكب بسرعة دون أن تدركه الكاميرا. سرعان ما تحول هذا “الغباء الواثق” إلى فقرة كوميدية منتظمة ينتظرها الجمهور بشغف.
اكتشف من لست أنت | FIGURE OUT WHO YOU AREN’T
في بعض الأحيان، معرفة ما لا تجيده هو أهم خطوة لاكتشاف ما يجب أن تفعله.
التحق فان دايك بالقوات الجوية خلال الحرب العالمية الثانية. وهناك حيث فشل فشلاً ذريعًا في الانضباط العسكري والنظام… لكنه اكتشف موهبة خارقة في السير في الطابور العسكري، حيث كانت خطواته تتناغم بدقة مع قرع الطبول.
هذا الاكتشاف نقله لاحقًا إلى خدمات الترفيه عن الجنود حيث أصبح ممثلًا مسرحيًا يقدم عروض الترفيه… وهي نقطة تحول شكلت مسيرته في الحياة فيما بعد.
لا تدع الرؤساء العاديين يمنعونك من إتقان عملك والابتكار فيه
IT DOESN’T TAKE A GOOD BOSS TO DO GREAT WORK
يمكن إنجاز عمل عظيم حتى تحت قيادة رؤساء غير ملهمين. يجب عليك الاعتماد على الأفراد المُلهمين حولك. ابحث عن الإلهام من زملاء العمل، في الأماكن غير المتوقعة.
يروي فان دايك كيف أنه عمل تحت إمرة مخرجين مشهورين كان جل همها جمع المال والشهرة والأضواء، دون أن يكون لديهما خبرة أو عبقرية أو أي ميزة.
رغم ذلك، اقترب فان دايك من بقية العاملين في الكواليس، خاصة هؤلاء الذين حرصت الشهرة على تجاهلهما، ومن هذا العامل حصل على فكرة موقف كوميدي شهير، ومن آخر حصل على فكرة مؤثرات موسيقية ساعدت الجمهور لفهم الجانب الكوميدي من العرض، وهكذا.
الرقص تحت المطر مع الأزمات
اللحظات التي تبدو “مثالية وسلسة” ليست بالضرورة هي الأهم في حياتنا. قدرتنا على التعايش مع أخطائنا والاحتفال بها هي الأهم…
خلال عرض مسرحي له في برودواي، وخلال المشهد الختامي، تشابكت أحزمة فان ديك مع زميلته عن طريق الخطأ! بدلاً من الذعر، قررا الاستمرار على حالهما المشتبك، حيث بدآ يتصارعان ويتشابكان بشكل درامي ومضحك. حتى انتهى الأمر بسقوطهما على أرضية المسرح جنباً إلى جنب، عندها هاج الجمهور بالضحك والتصفيق. هذا التناغم والثقة جعلهم يحولون كارثة مسرحية إلى لحظة انتصار مشتركة.
في إحدى الكتب التي قرأتها، سرد المؤلف نصيحة مفادها، أنه على الواحد منا كسر روتينه، وعمل شيء غير متوقع، مثل قراءة كتاب في الطبخ أو تعلم فن بعيد كل البعد عن مجاله. إنها فرصة كي تجبر عقلك وذهنك على الرؤية من جديد، وعلى أن تفاجئه بأمر غير متوقع، وأن تعيد اكتشاف قدرتك على الانبهار والتعجب وأن تسمح للحياة كي تفاجئك رغم محاولاتك لتكرار الروتين الممل.
هذه التدوينة تندرج تحت هذا البند.








تدوينة تدعوا للجراءة .. فكلنا نعيش ونقوم بما نظن أننا قادرين على فعله وليس العكس ..
معرفة ما لا نجيده لاكتشاف ما يجب علينا فعله هي فكرة تحتاج للتأمل !
في الحقيقة ما طرحته للتأمل قوي جدا وأجبرني على مشاركتك النأمل ، فبعد تأمل طويل وبحث عميق، وجدت أن الأمور التي نرغب في القيام بها لكن الخوف يمنعنا منها، غالبًا ما تحمل فرص التعلم الأكبر. مواجهة هذا الخوف تكشف لنا ما لا نجيده، وتدلنا على ما يجب علينا فعله، لتطوير أنفسنا والنمو والله أعلم.
يمكن للإنسان أن يفقد صحته، أو ماله، أو عمله، أو بعض علاقاته،
لكن إذا حافظ على عقلية مرنة وروح مرحة متقبلة، تبقى لديه القدرة على إعادة خلق المعنى وبناء الحياة من جديد مهما تبدلت الظروف.
ولقد قابلت أشخاصا كبارا في السن، لكنهم يحملون روح الشباب، وكان ذلك ثمرة طبيعية لتطبيقهم هذه القاعدة في حياتهم.
شكرا لصاحب المقال على طرحه المميز والأفكار الملهمة التي تجعلنا نفكر بطريقة إيجابية ونستمتع بالحياة مهما كانت التحديات.