مايكل أوليري مدير رايناير

رايناير – قصة نجاح شركة طيران رخيص مكروهة

مايكل أوليري إيرلندي الأصل، حاد الطباع والكلمات، يريد أن يجعل الطائرات تطير معتمدة على كابتن طيار وحيد، وأن يحمل المسافرون حقائبهم على مسارات وأحزمة نقل الحقائب بأنفسهم حتى الطائرة، وغيرها من الأفكار الثورية التي ستغير الطريقة التي اعتدنا عليها في السفر عن طريق الطيران.

أوليري درس المحاسبة في الجامعة، وأتقن قانون الضرائب الأيرلندي، ومن خلاله تعرف على عميل ناجح في مجال الطيران. عاملين معا، ضبط هذا ضرائبه، وتعلم هذا خفايا صناعة الطيران ونقل الركاب جوا.

هذه المعرفة أهلت أوليري ليكون المدير المالي لشركة طيران اسمها رايناير أو Ryanair في عام 1988. بعدها بسنوات أربع، ترقى ليكون المدير التنفيذي للشركة.

عمل أوليري على تطوير مبدأ الطيران منخفض التكاليف الذي بدأته / شهرته شركة طيران ساوثويست الأمريكية. كان المبدأ الذي اعتمد عليه بسيطا للغاية. في حين كانت بقية الشركات تفكر كيف يمكن لها خفض التكاليف، كان أوليري يبحث عن كيفية التخلص كلية من هذه التكاليف.

بدلا من دفع ضرائب وإتاوات للهبوط في مطارات مزدحمة، اختار أوليري المطارات البعيدة عن العمران والتي أعطته حق الهبوط دون أي مصاريف. أرادت هذه المطارات الحصول على مسافرين يعملون على تنشيط التجارة في المدن التي تقع فيها تلك المطارات ولذا أعطته ما يريد.

هذه العقلية في خفض التكاليف أتت بثمارها… لكنها جلبت لها الكثير من الكارهين.

اشتهر عن أوليري تهديده ووعيده بأنه سيجعل دخول دورة المياه بمقابل مالي على طائراته.

كذلك جاء رده الشهير على انتقادات كثيرة بأن طيران رايناير ليس لكل الناس. الشركة ليست قلقة من هذا التصريح الذي يعكس سياستها التي قامت عليها.

يرى أوليري أن الأغبياء في شركات الطيران المنافسة يريدون كل أنواع المسافرين ولا يحددون فئات بعينها. هذا التعميم يجعلهم يقدمون الوعود الكثيرة والأفعال القليلة. وأما شركة رايناير فتبحث عن المسافر الرخيص!

رايناير – أرخص تذكرة سفر ممكنة!

شركة رايناير تقدم للمسافرين أرخص تذكرة طيران ممكنة. هذا الخفض في السعر يأتي معه خدمة عملاء متدنية إن لم تكن معدومة.

كل طائرات رايناير من الطراز بوينج 737-800. هذا الطراز مشهور بأنه الأكثر توفيرا للوقود، والأكثر عددا لمقاعد المسافرين. أن يكون الأسطول كله من طراز واحد يوفر الكثير في الصيانة وقطع الغيار وغيرها.

كل طائرات رايناير طراز بوينج 737-800
كل طائرات رايناير طراز بوينج 737-800

كل رحلات رابناير قصيرة المدة، تستغرق ساعتين لا أطول. هذه المدة القصيرة تسمح باستخدام أسطول الطائرات لأكبر عدد ممكن من الرحلات في اليوم الواحد.

الجهة التي ستسافر إليها تبعد بأكثر من ساعتين؟ ستضطر لتغيير الطائرة في منتصف الرحلة لضمان خفض التكاليف.

المطارات التي تهبط فيها وتقلع منها كلها ذات عيوب ما يجعل تكاليف استخدامها متدنية.

ستسافر كما أنت بدون أي حقيبة.

هل تريد حقيبة؟ ادفع.
هـل تريد حجز مقعد بعينه؟ ادفع.
هل معك طفل وليد صغير؟ ستدفع فلا شيء مجاني في رايناير!
هـل نسيت طباعة تذكرتك على ورقة ولم تجلبها معك؟ ستدفع أكثر من 40 يورو كي نطبعها لك.

لا تتوقع أي شاشات ترفيه في الطائرة كلها.

هل تريد الترفيه؟ تسمر محدقا في شاشة هاتفك كما تفعل حين لا تسافر معنا. هذا رد رسمي من الشركة على من اعترض على عدم وجود شاشة ترفيه في ظهر المقعد.

هذه الخدمة المتدنية تجلب بدورها انتقادات وشتائم وكراهية كبيرة من العملاء… لكن كل هذا لا يهم، لأن سعر تذكرة الطيران المتدني للغاية يجعل هؤلاء الكارهين عاجزين عن المقاومة ويجعلهم يطيرون على طائرات رايناير… رغم كل شيء.

حين تقرأ ردود الشركة على التعليقات الغاضبة القادمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ستجدها عنيفة، وأحيانا مهينة.

الشركة لديها رؤية واضحة. العملاء يأتون بسبب رخص أسعارنا لا حبا فينا. الشركة راضية بذلك ولا تحاول أن تتجمل أو أن تكذب.

كل هذا الرخص جعل الشركة رابحة حتى حين تعصف الأزمات العالمية بغيرها من شركات الطيران.

يدرك أوليري أن ما يميز شركته هو خدماتها الرخيصة التي تجعل العملاء ينسون شكواهم ونقدهم ويركبون معه ويسكتون. هذا الإدراك واضح بشكل كبير لفريق العمل فلا تجدهم يبيعون للناس الوعود بخدمات عالية الجودة أو أفضل تجربة سفر أو غيره من أكاذيب التسويق…

الوعود التي تقدمها الشركة بسيطة. سننقلك من هنا إلى هناك بأرخص سعر. فقط لا غير!

رخص السعر يعني صيام تام أثناء السفر، أن تحمل حقائبك بنفسك وتضعها على الحزام بنفسك.

في حين تعاني بقية شركات الطيران من تراجع أعداد المسافرين أو انخفاض ربحية عملياتها، تستمر رايناير في نقل الركاب بدون مواجهة أي مشاكل مالية.

وهنا حيث تبدأ القصة…

لا شيء يبقى على حاله… كل شيء مآله التغير ما عدا عملية التغير ذاتها.

في السنوات الأخيرة، بدأت السمعة السيئة لشركة رايناير تنال منها، وبدأت الناس تعزف عن السفر على متن الطائرات التي وصفها أحدهم بأنها مخصصة لنقل الماشية…

هذا التراجع جعل أوليري يتراجع عن بعض عاداته الرخيصة وكلماته القبيحة.

بدأت الشركة تسمح للمسافرين باختيار المقاعد التي سيسافروا عليها بدون مقابل.

أوليري الذي اشتهر عنه أنه يرفض أن تعمل في شركته النساء الحوامل… وافق على توفير خدمة تدفئة اللبن للأطفال الرضع المسافرين بصحبة ذويهم..

بل وافق الرجل على السماح للمسافرين بحمل حقيبة سفر إضافية بدون مقابل… كما توقف عن التحدث باسم الشركة وترك ذلك لمدير تسويق تنفيذي محترف يحترم العملاء.

لقد انقلب السحر على الساحر..

إذا حاولنا الخروج بالمفيد من القصة، سنجدها مثالا كلاسيكيا للتسويق بالسعر الرخيص.

كنا قد اتفقنا سابقا على أن المنافسة بخفض الأسعار هي رحلة نحو الهاوية. النتيجة الحتمية لأي منافسة على السعر وحسب هي الخسائر وغلق الأبواب. وهو ما حدث في نهاية القصة…

بطلنا أوليري هنا اختار مجالا يصعب الدخول فيه والمنافسة عليه. لا أنا ولا أنت يملك طائرة نفاثة يمكننا أن نضمهما معا ونؤسس شركة طيران ناشئة. وعليه، يمكنه المنافسة بخفض الأسعار دون أن يجد من يخفض أسعاره أكثر منه!

لبعض الوقت وليس كل الوقت… كما توضح لنا قرارات الشركة الأخيرة من تدليل المسافرين على طائرتها…

مرة أخرى ينتصر الرأي القائل بأن العميل السعيد هو كنز ثمين. هذا يذكرني بما قاله الراحل توني شاي في كتابه توصيل السعادة.

المفيد في هذه القصة هي الأفكار التي اتبعها أوليري لخفض تكاليف شركته.

أسطول من طراز وحيد. تحديد الفئة المستخدمة بكل وضوح من كل قطاعات الشركة دون نفاق أو مواراة أو استعداد لبيع كل شيء مقابل المال.

لا تظن كلامي عن أوليري أنه مديح فيه، فعلى الجانب الإنساني، فهو شخص مكروه، يخرج من فمه كلام يُحاسب عليه القانون، فمثلا اشتهر عنه أنه طلب من أمن المطارات التركيز على الرجال المسلمين الفرادى بالذات، كما وصف كل سمين وبدين بالوحوش.

أوليري يرى أن التحذيرات من التغير المناخي والاحترار العالمي محض هراء ولا أساس لها من الصحة!

يرى البعض أن أوليري يتعمد التفوه بكل هذه التصريحات المثيرة للجدل لتظل الصحافة تتحدث عنه ويبقى اسم رايان اير حاضرا في وسائل الإعلام ليحصل على إعلانات مجانية. مما أرى حتى الآن، الأمر كذلك وهو ناجح بالفعل!

3 ردود
  1. محمد
    محمد says:

    سأتكلم عن الجانب المضيء في شركة رايناير
    هي شركة خدميه تخدم العملاء بالتوصيل عن طريق الطيران وهذا جانب قوي كونها خدميه ولكن الأقوى في ذلك أنها أهتمت بالجوده وخدمة العملاء وقد يستغرب من كلامي هذا فعلا هي أخذت القاسم المشترك بين الجودة وخدمة العملاء وهو الاهتمام بالاحتياج فقط
    فتجدها :
    طائرات ذات جوده وطيارين محترفين لذلك لم يسجل أي كارثه في مسيرتها مما رفع سقف الأمان .
    اهتمت برخص السعر وعوضا عنه الإكثار من عدد الركاب وعدد الرحلات .
    رحلات قصيره مما يؤدي الا ازدياد عدد الرحلات في اليوم الواحد وكذلك حتى لايدرك العميل النقص في الخدمات .
    الاهتمام بالنظافة والطعام الجيد .
    وهذه العوامل أدت إلى نمو الشركه وتوسعتها .

    لكن الطمع ضيع ما جمع فسوء المعامله على حساب الكسب الزائد أفقد الشركه المحافظه على توازنها .

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      في بدايتها، الشركة اشتهرت بسبب رخص اسعارها، لكنها لم تعد قادرة على المنافسة فقط على هذا الأساس إذ بدأت الناس ترفض سوء معاملتها. اليوم، ركنت الشركة مؤسسها على الجانب ولم يعد المتحدث الرسمي لها، وبدأت الشركة تغير عاداتها من خلال تحسين معاملة العملاء، وهذا هو أهم درس من القصة… العملاء الراضون هدف اي شركة.

      رد
  2. أحمد سعد
    أحمد سعد says:

    نموذج غريب من نماذج الأعمال .. دائما ما أرى أن المشاريع التي تنافس على أساس السعر يصعب عليها إيجاد المساحة التي تسمح لها بإرضاء العملاء .. ما يبحث عنه العملاء فعلا هو الحصول على أفضل قيمة ممكنه بسعر مقبول .. التطرف في تقديم قيمة ضعيفة جدا على أساس أن سعرها رخيص لا أراه يجلب إلا الويلات !

    رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *