التسويق بالقصص – محلات باي بلور راديو في كندا

سنحكي اليوم عن سلسلة محلات بيع مكبرات الصوت والأجهزة الصوتية في كندا تحمل اسم باي بلور راديو أو Bay Bloor Radio. مؤخرا عمدت الشركة لفكرة جميلة للتسويق لمنتجاتها تناسب الشركات الصغيرة وأراها مناسبة لقاريء مدونتي.

مدير الشركة وقت كتابة هذه السطور في مطلع 2024 – وابن مؤسسها – هو مارك Mark Mandlsohn. تولى مارك زمام الإدارة من والده المؤسس الذي رحل عن دنيانا في عام 1998. في هذا الوقت كانت الانترنت سبب تراجع أعداد محلات بيع القراص المدمجة CD وتحول المستخدمين لقبول الاستماع للموسيقى عبر سماعات الأذن وعبر سماعات الحواسيب المحمولة لابتوب. كان الطلب على منتجات الموسيقا التقليدية يتراجع ويتهاوى ويترنح.

كانت التحديات قوية وكان على المدير الجديد التوافق معها.

تعلم مارك من أبيه نصيحة مهمة لضمان نجاح تجارته: أن يحرص على تقديم الجودة الصوتية المناسبة بالسعر المناسب.

ضمن خطوات عديدة لتدارك تراجع المبيعات، لجأ مارك إلى تسجيل إعلانات صوتية بصوته مخصصة لتشغيلها في محطات الراديو.

اختار مارك عددا قليلا من محطات الراديو لإذاعة إعلاناته، واختار إذاعتها ضمن برامج موسيقية مخصصة للهواة الحقيقيين للموسيقا.

التسويق بالقصص والحكايات

في هذه الإعلانات الصوتية، تحدث مارك بنفسه عن عشقه للموسيقا وتقديره لمن يحب الموسيقا مثله وحرصه على أن يشارك أكبر قدر من الناس عشقه هذا من خلال تقديم أفضل خدمات ممكنة لهم عند المستوى السعري الذي يتحمله كل عميل.

أو ما يمكننا مجازا تسميته التسويق بالقصص والحكايات…

لم يطبع والد مارك أي بطاقات أعمال (أو ما نسميه بيزنس كارد) وكان يقول للعميل إذا لم أنجح في جعلك تتذكرني فأنا لا استحق أن تشتري مني. كان هدفه أن يقدم لعميله أكثر مما توقع، بسعر أقل مما توقع.

كان هدف والده الأساس تقديم خدمة فوق الممتاز، يكون من ضمن نتائجها الربح. لم يكن المال هدفه الأول. هذا الهدف كان قيد التطبيق منذ افتتاح المحل الأول في عام 1946 في تورنتو كندا.

وهذا يا شباب مكمن الفرس في قصتنا هنا.

قصص فشل الشركات بسبب مدير جشع يريد ربح المال بأي ثمن كثيرة جدا…

كذلك الحال مع حملات تسويقية وإعلانية ممتازة فشلت في إنقاذ شركات من الخسائر.

إما التارجت وإما نهايتك

وضع أهداف بيع دورية متزايدة يجب تحقيقها سنة تلو السنة تجعل المدير والموظف في وضع يائس… بما يدفعهم لاتخاذ خطوات يائسة متهورة نهايتها الإضرار بمصلحة العميل… أو بكلمات أدق، الإضرار بالانطباع العام لدى العملاء عن جودة منتجات وخدمات العلامة التجارية.

هذا الجشع ورثناه في عالمنا العربي من الخواجات الذين جاؤوا للعمل في بلادنا. وكذلك من العرب الذين سافروا لتلقي العلم في بلاد الخواجات، ثم عادوا لبلادهم وطبقوا ما تعلموه دون تمحيص أو تفكير وتدبير.

أو هذا ما أراه وكثيرٌ ما أخطأت في ظنوني… والأمر مناط إليك عزيزي القارئ لمحاولة فهم جشع الشركات… وبحثها الضاري عن أسباب الربح ولو على حساب العميل وعائلته ومن في الأرض جميعا.

نصيحة تسويقية

وعليه، هذه القصة تلفت انتباهنا إلى التالي:

كم إعلانا شاهدته أو سمعته وكان بطله مؤسس الشركة ومديرها؟

أو كم مؤسِس شركة شاهدته وهو يتحدث عن عشقه وحبه في تجارته في إعلان له؟

هذه نصيحة تسويقية أهمس بها في أذن أصحاب الشركات الصغيرة… جرب أن تسوق أنت لخدماتك / لمنتجاتك بصورتك وصوتك. لا يهم أن تكون أبرع من جيمس بوند في التمثيل… ما يهم هو أن يشعر المُتلقي بصدق كلماتك.

وعلى هذا الإعلان أن يكون بداية لحكاية طويلة…

أما بطل القصة مارك فكانت العواقب حميدة عليه… إعلاناته التي عكست عشقه للموسيقا جعلت من يشاركونه هذا الحب يزورون محلاته ويشترون أجهزة صوتية ذات جودة عالية، وجعلت الزبائن تحن للاستماع إلى أسطوانات الفنيل السوداء فيشترونها هي وأجهزة تشغيلها، وبدأ المؤثرون على الشبكات الاجتماعية يبحثون عن محلات تبيع الأجهزة الصوتية العتيقة للتفاخر بها على المتابعين…

بدوره أشرك مارك أولاده في إدارة المحلات والذين أدخلوا بدورهم أفكارا جديدة مثل التجارة الإلكترونية وغيرها والتي ساعدت بدورها على زيادة المبيعات حتى حصلت الشركة على حصة الأسد من إجمالي مبيعات الأجهزة الصوتية في كندا كلها.

كل هذا جعل المبيعات تزيد… في نهاية الأمر.

وبذلك أقصد أن التسويق بالقصص يحتاج لوقت حتى يعطي مردوده فلا تتعجل..

في انعكاس لما ذكرته لكم… نشر حساب الشركة على انستاجرام صورة مكبر صوتي عتيق (وجميل) أرسله صاحبه لإصلاحه… ومع الصورة ذكر ماركة وطراز مكبر الصوت… وأن خبير الإصلاح قسطنطين تولى عملية صيانة الجهاز وإعادته لسابق عهده… كما لو كنا في حقبة السبعينات، الفترة التي خرج فيها هذا المكبر الصوتي للأسواق.

وهنا ملمح آخر في القصة… أي شخص ماهر في إصلاح الأجهزة الإلكترونية يمكنه جعل مكبر صوت عاطل يعود للعمل من جديد… لكن السؤال يبقى، هل سيحرص على إصلاحه بطريقة تجعله يعود كما كان… أو مجرد أن يعود فقط للعمل…

إنها قصة قصيرة تدفعك لمعرفة المزيد من تفاصيلها، قصة قد تدفعك لأن تكون من الزبائن وأن تحكي قصصا مماثلة بدورك في يوم من الأيام…

وهذا يا صديقي القارئ مقصد التسويق بالقصص والحكايات الشيقة… جربه فلعله يفيدك…

(هذه التدوينة لا تشجع على العمل في تجارة الموسيقا. الخلاف حول الموسيقى خارج نطاق المدونة وهي ليست المكان الأنسب لمناقشته. من يتتبع سيرة المحلات سيجد تفاصيل أخرى لا علاقة لها بالهدف من هذه التدوينة. احرص على تلقي المفيد من كل قصة، واترك غير ذلك.)

أقول ذلك وهناك حرب إبادة ضروس ضد إخواننا في غزة العزة. ولعل قارئ يمكنه توظيف من استطاع من أهلها براتب ضعف ما يقدمه لمن هم في مثل مهاراتهم…

للحديث بقية في تدوينة عنوانها: التسويق بالحكايات

2 ردود
  1. عبدالله
    عبدالله says:

    أختار المكان الصحيح لإعلاناته واختار أن يكون صداقاً ويتحدث عن شغفه للجمهور الذي يهتم بذلك، هذا تفكير صائب وتخطيط جيد. بالمناسبة أقراص فونوغراف (Vinyl) عادت مبيعاتها للأرتفاع ومعها أجهزة تشغيلها والسماعات، وهناك فرصة لعودة الناس للأقراص الضوئية والكاسيت، بعد عشرين عاماً من تجربة الخدمات الرقمية هناك أناس يريدون العودة للوسائل القديمة أو يريدون تجربتها لأول مرة..

    رد
  2. أحمد سعد
    أحمد سعد says:

    سمحت منصات التواصل الاجتماعي للكثيرين من اصحاب الشركات بالتسويق لأنشطتهم التجارية بصورة مباشرة وغير مباشرة .. وجمع الكثيرين من المتابعين (بالآلاف أو مئات الآلاف) حولهم ..

    ومع أن الأمر يعد وسيلة للحصول على عملاء محتملين .. إلا أنه يحمل في طياته مسؤولية تحمل الرد بصورة شخصية على عدد كبير من الاشخاص يومًا بشكل أقل ما يقال عليه أنه عمل شاق ومضني لا يناسب البعض ممن يؤمنون بضرورة تحقيق التوازن بين العمل والحياة.

    حيث يجعل هذا النوع من التسويق صاحب الشركة كجزء من الآلة التي يستخدمها بشكل حثيث للتواصل لإرضاء الجميع.

    ربما كان التسويق عبر الراديو في العهد الماضي وسيلة أكثر ملائمة ورحمة بأصحاب الشركات من وسائل التواصل التي يستخدمها الجميع الآن.

    رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *