إيكيا سنغافورة تحول خطأ صغيرا إلى دعاية كبيرة

وقعت محلات إيكيا في سنغافورة في خطأ صغير: طبعت عنوان موقعها على الأكياس والحقائب التي يجمل فيه المشترون غنائمهم من محلات إيكيا.

عوضا عن كتابة عنوان الموقع www.ikea.com.sg جاءت طباعته على تلك الحقائب ناقصة حرف وحيد في صورة https://www.ikea.com/sg/en/ وهو عنوان غير صالح لا يدل سوى على رسالة خطأ.

مثل أي مدير في أي بلد، سيكون القرار التقليدي المعتاد والمكرر هو توبيخ من ارتكب هذا الخطأ ومعاقبة من فاتهم اكتشافه (وحتما ظلم المطبعة التي طبعته!)، ثم إعادة صنع أكياس وحقائب جديدة على العنوان الصحيح.

إيكيا غير

لم تفعل إيكيا سنغافورة ذلك، ليس خوفا من التكاليف بل خوفا على الطبيعة (أو هكذا يخبروننا!)

بل أنها لم تقف عند هذا الحد، إذ تجرأت إيكيا سنغافورة وقالت إنهم بشر يخطئون ويصيبون وهذا خطأ بشري طبيعي، بل وأعلنت ذلك الأمر على موقعها في دعاية حقيبة جمع الغسيل من الملابس!

التنفيذ وليس الزعم

تبرير الشركة لهذا القرار جاء مؤكدا على أن التخلص من هذه الحقائب التي لا ذنب لها سوى حملها لطباعة خاطئة سيضر بالطبيعة وبكوكب الأرض ويمثل هدرا للموارد، هو شيء يتعارض مع سياسة إيكيا القائمة على حماية الكوكب والطبيعة.

كثيرون يزعمون ذلك، قليلون من يطبقون. الزعم سهل. التطبيق مكلف ماليا وهو أمر تكرهه النفس البشرية إلا من رحم ربي.

الجميل في الأمر أن الخبر لم يمر مرور الكرام بل ذاع حتى أن مدونة شبايك كتبت عنه (تخيل!) والأجمل أن العملاء تفاعلوا بشكل إيجابي مع تلك الحقائب التي صارت مشهورة.

الشاهد من القصة

الله أعلم بما في النفوس، لكن الحكمة هنا هي أنه حين خرجت إيكيا سنغافورة عن المألوف، وحين صدقت بالتنفيذ لا بالقول والدعايات المكلفة إنها فعلا تهتم بالحفاظ على موارد الكوكب، وأنها تدرك حقيقة أن البشر تخطئ وأن هذه الأخطاء مطلوبة ولازمة لمن يريد الإبداع والابتكار، جاءت النتائج إيجابية.

في عالم التسويق، مطلوب ألا تسير مع القطيع.

تلك المقولة لا تعني أن يطلب مدير تسويق ما من فتاة غلاف المنتج أن تكشف عورتها أكثر، ولا أن تتجمل حتى تكون مثل البطيخة الحمراء، ولا أن نبالغ في الوعود حتى تفقد الكلمات معانيها، ولا أن نبالغ في الوعود بالفونت الكبير ونضع الشروط بالفونت الصغير، ولا أن ننصب على العملاء ونستغل طيبتهم وحسن ظنهم.

هذا نصب واحتيال تحت اسم التسويق وكثيرون يفعلونه فلا تكن مثلهم.

أنصح بأن تتقبل الأخطاء البسيطة، وأن تفكر كيف تحولها من مضرة إلى مفيدة بالإبداع والابتكار.

من لا يخطئ هو من لا يفعل أي شيء، وهي مقولة شهيرة اشتهر بها انجفار كامبراد مؤسس إيكيا والذي نشرت قصة نجاحه من قبل وأنصحك أن تعيد قراءتها لتفهم لماذا تشجع العاملون في تلك الشركة على اتخذا قرار مثل هذا.

إذا كان الناس على دين مليكهم فحتما الموظفون على دين الرأس الكبيرة – الرئيس التنفيذي والمدير الإداري وأعلى منصب في الهيكل الوظيفي في أي شركة!

  1. منتصر عثمان

    شكرا جزيلا على التصالح مع نقصان النفس البشرية فهى كم تخطئ تصيب احيانا اكثر مما تخطئ

  2. محى محمد عبد الهادى

    استاذى العزيز شبايك لعلك بخير ياطيب ، عفوا هل بذلك نعتبر أنك أنهيت ترجمه كتاب الحاره السريعه للثراء ؟ وهل من أخبار عن دكتور محسن النادى والأستاذ احمد سعد فهم من قدامى المحاربين بالمدونه ؟ وثالثا تأكيدا لكلامك اليوم خرج علينا إيلون ماسك يخبرنا أن سياراته تنتابها أعطال ونصح الناس بالتريث فى الشراء ؛ وأخيرا لدى مطعم سمك متواضع جداااا بمنطقه بسيطه بالكويت أغلب سكانها وافدين وليس من أهل البلد الأصلين إن كان فى جعبتك ماتنصحنى به أكون شاكرا لك علما أن المطعم ليس به طاولات لصغر حجمه وليس به خدمه توصيل لقله الطلب فقط إعتماده على سكان المنطقه التى بها المطعم ولو تعلم ردك لى ماذا يعنى بالنسبه لى وجزاك الله خير الجزاء

    • شكرا على مرورك الكريم يا طيب، نعم بذلك انتهى ملخص كتاب الحارة السريعة للثراء وقد أضفت الجزء الصغير الباقي في نهاية آخر تدوينة.

      الحمد لله د. محسن وأ. أحمد سعد بخير وسيسعدا بسؤالك عنهما.

      بخصوص مطعم السمك، طبعا الأمر يحتاج لبحث وتدقيق وتجارب كثيرة، ولعلك القراء يشتركون معنا في الاقتراحات. الأكل هو تجربة اجتماعية ذات شجون عاطفية. ادرس أكثر فئة تطلب طعامك، اعرف الطريقة المشهورة في بلادهم لطهي السمك ووفرها لهم. اعطهم شيئا شهيا لن يجدوه عن أحد غيرك.

      دعواتي لك بالتوفيق والنجاح

    • سيد محي
      بخصوص المطعم أحببت أن أفيدك بوجود برنامج يسمى “مطاعم تحت الهاوية”جميل جدا على نيتفلكس يتحدث في كل حلقة عن مطاعم كانت على حافة الفشل ويقوم فريق من المختصين بالعمل على اعادة إنعاشها مرة أخرى وكان بعضاً منها مطاعم اسماك في حال قمت بحضوره سوف تستفيد من المعلومات والنصائح التي يقدموها لاصحاب المطاعم وهذا رابطه https://www.netflix.com/sa/title/81016995 وأتمنى لك النجاح في مطعمك.

  3. فهد المطيري

    هل من الممكن ان يكون التأثير سلباً ؟ أعتقد ذلك ولكن هناك عوامل كثيرة تتحكم بالنتيجة النهائية
    المهم أن لاتخطيء ايكيا في التصميم عند ذلك ستكون كارثة على التسويق في هذه الشركه 🙂

    • طبعا الخطأ هنا بسيط لا جوهريا، لم أجد مثلا أن الحقيبة بها خامات غير صالحة أو بها عيب تصميم يجعلها غير ذات فائدة. هو مجرد سهو انساني بسيط وليس عيبا جوهريا.

      لكن يا طيب لب القصة وجوهرها هو أنه بلا أخطاء فلا ابتكار ولا تجديد. الإبداع لا يأتي بدون أخطاء تسبقه! إذا خفت من الأخطاء ستخاف من الإبداع. الأخطاء تعالجها وتوقف سبهبا دون أن تطير فيها رقاب 🙂

  4. أحمد عبد القادر

    مقال جميل … شكرًا على عرضك مثل هذه الأفكار المبدعة في حل المشكلات

  5. السلام عليكم
    اخي رؤوف افتقد اضافة ” كتبت في مثل هذا اليوم ”
    اذا امكن اعادتها للصفحة الرئيسية

  6. شكرا أستاذ رءوف فأنت تأتي لنا بالخبر الجميل والمفيد دائما ..

    وشكرا لمن سأل .. الأستاذ/ محي محمد عبد الهادي ..

    ونحن لا نستغني عن الإطلاع على ما ينشر على مدونة شبايك .. ولا نستغني عن التواجد مع قراءها وكاتبها عن طريق المناقشة والتعليق ..

    بارك الله فيكم وحفظكم جميعا ..

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركها مع صديق