ساندويتش المئة دولار – قصة نجاح في التسويق للمطاعم

3٬603 قراءات
11 مارس 2018
ساندويتش المئة دولار – قصة نجاح في التسويق للمطاعم

هوارد وين Howard Wein (الصورة) خبير في صناعة المأكولات والمشروبات والضيافة يقترن اسمه بقصة ساندويتش المئة دولار والتي بدأت أحداثها في مارس 2004 حين طلبوا من هوارد المساعدة في تدشين وافتتاح مطعم فاخر صغير، متخصص في طهي اللحوم المشوية في فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية.

حمل المطعم الجديد اسم باركلاي برايم Barclay Prime .

بحكم خبرته، علم هوارد أن 25% من المطاعم الجديدة تغلق أبوابها في أول عام من افتتاحها، بينما 60% من المطاعم تلقى المصير ذاته خلال ثلاث سنوات بعد افتتاحها، ذلك أن مجال المطاعم شرس، المنافسة فيه عنيفة جدا، وهوامش الربح هزيلة إلى ضعيفة. (هذه الاحصائيات وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي في ذلك الوقت)

فوق ذلك، تعاني المطاعم الجديدة من أجل إعلام الناس بأنها قد فتحت أبوابها وبدأت تستقبل الزبائن.

أراد هوارد خلق دعاية وشهر لمطعمه دون أن يكلفه ذلك أي مال، في سوق مزدحم بالمطاعم على كل نوع وشاكلة.

وهو أراد كذلك أن يتميز مطعمه الجديد عن الباقين، وأن يكون فريدا في فئته، وأراد الناس أن تتحدث وتتحادث عن مطعمه.

لكن كيف له ذلك؟

فكرة ساندويتش المئة دولار

قرر هوارد تقديم صنف فاخر جدا من شطائر اللحم المشوي التي تشتهر بها فيلادلفيا، ساندويتش يكلف مائة دولار للحصول عليه، في وقت كان سعر السندويتش المماثل الشعبي من 4 إلى 5 دولار.

هوارد كان يريد تقديم ساندويش تستحق وسائل الإعلام أن تتحدث عنه وتتناقل أخباره: ساندويتش المئة دولار

ساندويتش المئة دولار

هكذا يبدو ساندويتش المئة دولار

شطيرة كل مكوناتها من النوع الفاخر جدا، بداية من اختيار أفضل أنواع اللحوم، ثم نقعها في خلطات خاصة من مكونات عالية الجودة، للوصول إلى مزيج نادر يضمن أن ينال رضا الأفواه التي ستتناوله ويحقق لأصحابها السعادة واللذة والرضا. (بجانب الشطائر كان هناك مشروب خمر غالي الثمن!)

أتقن هوارد ما أراد فعله، وقدم لزبائنه ساندويتش من ذهب، يكلف أكثر من الذهب، ويجلب سعادة ورضا يصعب أن تجدها في مطعم آخر، ساندويتش المئة دولار

نجح هوارد في تقديم أغلى أفخر وأفخم ساندويتش لحم مشوي في فيلادلفيا.

بكلمات أخرى، قدم هوارد مادة تستحق الحديث عنها، والنظر إليها بعين الاستغراب ثم الشجاعة للتجربة، ثم السعادة، ثم الحديث عن هذه التجربة مع الآخرين مع نصحهم بالتجربة والتغاضي عن الثمن الغالي لساندويتش المئة دولار

ثم نجح الأمر! بات الكل يحب ساندويتش المئة دولار

أصبح المطعم المجنون الذي يقدم شطيرة هي الأغلى، والذي يفتح أبوابه لمدة 5 ساعات فقط في كل يوم من أيام الأسبوع، و6 ساعات في عطلة نهاية الأسبوع، حديث المدينة والناس والزبائن الراضية.

هذا القبول الأولي جعل الصحف الأمريكية تتحدث عن تجربة أغلى شطيرة لحم مشوي، ثم محطات التليفزيون والأخبار، ثم الكتب، حتى أن مدونة شبايك كتبت عنه!!

بدورهم، بدأ المشاهير زيارة المطعم وتجربة الشطيرة الأغلى من نوعها، مثل ديفيد بيكهام في 2010 ومؤخرا طلبها المغني الإنجليزي إد شيران، كما عجت شبكات التواصل الاجتماعي بتجارب الزبائن السعيدة لهذه الشطيرة الغنية!

تغريدات تمدح في ساندويتش المئة دولار

تغريدات تمدح في ساندويتش المئة دولار

يجلب ساندويتش المئة دولار للمطعم أكثر من ربع مليون دولار ربحا سنويا، ولا يزال يحقق أرباحا لليوم والطلب عليه يبقى قويا، وارتفع سعره اليوم إلى 120 دولار في حالته العادية، ويقارب 150 دولار مع إضافات فاخرة.

وأما هوارد، فترك هذه المطعم وانتقل لمطاعم أخرى يجلب لها الشهرة والأرباح، ولديه اليوم شركة خاصة تقدم استشارات للمطاعم والفنادق ودور الضيافة.

بالطبع، ظهرت نسخ مقلدة من فكرة ساندويتش المئة دولار لكنها لم تنجح مثله…

الآن يأتي السؤال: هل لو جربت فكرة مماثلة ستنجح؟

بداية، وبعد قراءة مثل هذه القصص والمقالات، يسارع البعض لرفع سعر منتج لديه، من درهم لمئة درهم، فلا يشتريه أحد، فيشك في جدوى مثل هذه الأفكار التسويقية.

لاحظ معي أن هوارد لم يقدم منتجا رخيصا أراد به خداع زبائه، بل قدم منتجا فاخرا يكلف أضعاف أفضل منتج مماثل له في السوق.

هوارد يعمل في سوق الخدمات الفاخرة غالية الثمن، في مدينة تبحث عن الغالي والفاخر وتطلبه.

هوارد لفت الانتباه بأن قدم شيئا جديدا لأول مرة، لم يسبقه أحد إليه، وكانت مكافأته هي التسويق بالمديح لمطعمه. (ربما أردت قراءة ملخصي لكتاب 22 قانونا في التسويق والذي يشرح هذا المثال باستفاضة)

كل هذه الملاحظات ساعدت على نجاحه، لكن الملاحظة الأهم هي أن هوارد لم يكرر الفكرة ذاتها مع مطاعم أخرى.

الشاهد من القصة هو أن تقدم شيئا جيدا يستحق أن يتحدث عنه الزبائن الراضون…

اجمالى التعليقات على ” ساندويتش المئة دولار – قصة نجاح في التسويق للمطاعم 21

    1. شبايك رد

      أشكرك يا طيب وتم تصحيح الأخطاء المطبعية.

      لكن دعني أطلعك وأطلع القراء على سر صغير،

      في البداية كنت أحزن كثيرا حين اكتشف أخطاء إملائية فاتت علي…

      لكن بمرور الوقت اكتشفت شيئا… جعلني…

      حين انتهي من كتابة أي تدوينة، واتأكد من صحة المعلومات التي فيها (قدر المستطاع بالطبع)، أسارع بنشرها ثم…

      ثم بعدما يقوم بعض المواقع بإعادة نشر ما أضعه هنا، أعود بعد مرور أيام لتصحيح الأخطاء وأدخل بعض التعديلات الصغيرة هنا وهناك، وبذلك تكوني نسختي الأفضل، ونسخة الناسخين بالأخطاء…

      طبعا هذا لا يغني أبدا عن تصحيح القراء ومشاركتهم معي في تدقيق وتنقيح ما أكتبه هنا لتعم الفائدة… والشكر لكل من يقرأ مواضيعي وتعليقات المعلقين 🙂

  1. د محسن النادي رد

    كل شيء جيد له ثمنه
    وهنالك من يحتاجه ويشتريه
    قديما ..شخصيا كنت اعتمد في العلاج على مواد متوسطه الجوده بسعر مقبول
    لكن مع الوقت ادركت ان المريض يحتاج للشفاء حتى لو دفع الغالي
    ولذلك اصبحت لا استخدم الا المواد عاليه الجوده في تراكيب علاجي
    غاليه لكن نتائجها بنسب عاليه
    وصحة الانسان اغلى ما يملك
    ودمتم سالمين

  2. أسامة حمدي رد

    التسويق يحتاج إلى أفكار جديدة حتى وإن كانت غريبة تُميِّزك عن باقي منافسيك حيث في أغلب الحالات ستجد منافسين.

    مثال: هناك مَن يقوم بكتابة تعبيرات مؤثِّرة يقوم بكتابتها في حسابه في (فيسبوك/تويتر) لزيادة عدد متابعينه علمًا بأن هناك مَن يشتري مثل هذه الخدمة من موقع خمسات مثلاً.

  3. أحمد غزة رد

    أقرأ مقالاتك وانتظر بفارغ الصبر جديدك ازور المدونة يوميا في ترقب الجديد لا تحرمنا من جديدك … متابعك من سنوات وهذا أول تعليق اكتبه

  4. فهد المطيري رد

    الفكرة عبقرية في سنة 2004 أما الآن فتغير الأمر وبقيت العبرة من تلك الأفكار وأخشى يا أستاذي أن يكون سعر الساندويتش بسبب ذلك المشروب وليس لجودة الساندويتش 😅
    بالمناسبة لاتخشَ من النسخ لأن الناسخ لايتفاعل من القراء ولو تفاعل لن يستطيع مناقشة المواضيع

    تقبل تحياتي

  5. م.طارق الموصللي رد

    أسلوب تسويق ذكي، وراقني جدًا تعليقك حول أن الملاحظة الأهم هي أن هوارد -بطل القصة- لم يكرر الفكرة ذاتها مع مطاعم أخرى، أظن بأن تلك ملاحظة مهمة للجميع بألّا يحاولوا اسنساخ قصص الناجحين وخطواتهم أملًا في الحصول على نصيبهم من الكعكة.

    سؤالي لك أخي رؤوف،
    هناك تطبيق -أظنه على AppStore- يحمل اسم”أغلى تطبيق في المتجر” بقيمة 10000$ وهو عبارة عن صفحة فارغة! وهدف الشركة المصنعة له هو: التباهي بالنسبة لمالكيه!
    هل تؤيد هذا النوع من التسويق؟

    1. شبايك رد

      ردا على سؤالك، لكل مرحلة نمو الأسلوب الأفضل في التسويق. المثال الذي ذكرته أنت، وسبق وتحدثنا عنه هنا
      http://www.shabayek.com/blog/2006/03/17/%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D8%B9-%D8%B1%D8%AE%D9%8A%D8%B5%D8%A7%D9%8B/

      هذا المثال أراه يناسب الشركة الجديدة التي تريد إشهار اسمها وتعريف الناس به، وفور أن يتحقق لها ذلك، يجب تعديل أسلوب التسويق ليكون أكثر جدية وتركيزا على الشريحة المستهدفة من العملاء.

      أرجو أن أكون قد أجبت سؤالك،

      أما عن سبب عدم ظهور تعليقك من أول مرة فهو أن خوارزميات السخام في سكريبت المدونة حددت رقم الآي بي الخاص بك على إنه سخامي… يبدو أن مزود خدمة انترنت لديك لا يبالي كثيرا بعدم إزعاج مستخدمي انترنت أو قد يكون سبب آخر.

      1. م.طارق الموصللي رد

        بارك الله فيك، كانت إجابتك شافية فعلًا 🙂
        ———
        لم أكن أعاني سابقًا من مسألة التعليق لديك، هذه المشكلة جديدة .. أرجو أن تكون قد حُلت الآن.

  6. رضوان رد

    بوركت العبره بالاسلوب المتبع. يمكن اعادة التجربة في مجالات اخرى واساليب متعدده.
    قبل كم سنه افتتحوا عندنا مقهى كان سعر الكأس فيه 5 لنفرض ريال
    وكأس القهوه في اماكن اخرى كان 15 و 18.
    ا كاس قهوه ب 5.
    والكل كتب عنه وقال انه سيبيع كل غرض ب 5
    طبعا نجح.
    الطعم كان ممتاز ومنافس
    وما حدث ان الزبون عندما ياتي يشرب كأس قهوه ب 5 ويشتري ثلاث سندويشات ب15
    اي انه اشترى ب 20
    وجعلها شبكه وفتح فرع في روسيا .
    وفتح نفس الاسلوب سوبر ماركت. ونجح
    قبل اقل من شهر تم الاستحواذ على الشبكه بمبلغ كبير.

    التسويق فن فقد يكون النجاح فقاعه وتنتهي لان المنتج دون التوقع
    او يكون المنتج ممتاز ويبقى الزبائن .

  7. أحمد شمس الدين رد

    لماذا انخفض انتاج موقع شبايك ؟

    في البداية احييك يا استاذنا على المدونة الاكثر من مفيدة، لاحظت وانا اتابع الموضوعات المنشورة قديما لديكم تسجيل مشاهدة كبيرة لها مقارنة بالاعوام الاخيرة وكذلك عدد الموضوعات والفواصل الزمنية بينها مقارنة بالوضع حاليا.
    قد يكون الانشغال ، او تغطية عدد كبير من الموضوعات الرائدة ، وقلة الجديد او او او..
    ما اريد قوله لسيادتكم هلا نفكر في حلول لمواجهة هذه العقبات لزيادة انتاج المدونة واستدامتها. نعم ارى انها كنز للشباب يجب التفكير في كيفية استدامته وعدم توقفه عند شخصكم الكريم حتى عندما يحين الأجل (اطال الله عمرك بالبركة).
    أقترح والقرار والرأي عندكم ان تفتح الباب لمناقشة الامر واستقبال حلول، ايضا ربما تفتح الباب لشباب متفرغ ومثقف للبحث عن موضوعات وكتابتها بعد مرورها عليكم فيزيد الانتاج ويعم النفع ويزداد معدل القراءة او ربما التفكير في طرق اكثر جذبا للشباب لقراءة المدونة، لما لا تفتح الباب لقراء المدونة الموجدين في بلدان العالم التي تتحدث عنها في موضوعاتك لاجراء حوارات مع شخصيات نجحت هناك وتسجيلها او ربما التوصل لبعض شخصيات موضوعاتك ومعرفة الي اين وصلوا وكيف تغلبوا علي الصعاب واعتقد انك ستجد ولو واحد من بين الالاف القراء من لديه الرغبة في المساعدة مقابل حافز ادبي قد يكون تسجيل اسمه في نهاية الموضوع علي سبيل المثال.

    هذه مجرد افكار من وجهة نظري قد تتفق او تختلف معها ومتاكد ان عندكم وباقي القراء افكار كثيرة لزيادة انتاج وقراء المدونة الجميلة شبايك.
    تحياتي
    أحمد شمس الدين ليلة

  8. عبد الله رد

    اللهم إرض عن عبدك رؤوف وجازه إحسانا على كل ما قدمه ويقدمه لنا. هذا أول ما جال بخاطري حينما دخلت المدونة بعد غياب لمدة أشهر طويلة..
    بعد قرابة 8 سنوات من متابعتي لمدونتك.. مازلت أعتبرك أفضل أستاذ عرفته في حياتي. ودائما ما أدعو لك… رغم كل شيئ وتغير مسار التدوين.. مازلت -أنا- عند وعدك -أنت – لنا.. سنتسلق سلم النجاح.. تنتظرنا أو ننتظرك.
    شكرا لك أستاذ.. شكرا لك:)

    1. شبايك رد

      جزاك الله خيرا على هذا الدعاء الجميل، والشكر لله من قبل ومن بعد… ثم لك يا طيب…

  9. إبراهيم رد

    الفكرة رائعة فالاختلاف عن الآخرين والتخصص يزيد من نسبة النجاح.

    وسر نجاح المطعم باعتقادي كان في ابتكار الوجبة الجديدة وليس فقط السعر الباهظ.. فالساندويتش على ما يبدو لذيذ بدرجة كبيرة وفاخر لكي تدفع $100 بدون خوف ويناسب أذواق معظم الأشخاص.

    شكراً لمقالك الرائع أستاذ رءوف

  10. أبو عبدالعزيز رد

    هنا في شبايك، كنزٌ – ما شاء الله – لن تجده في أي مكانٍ آخر !
    رفع الله قدرك، وكتب عملك هذا في موازين حسناتك.

    عندما أرى الموقع، والتدوينات ( القليلة نسبيًا ) ولكنّها ثمينة جدّا، كلّ تدوينة يجب أن تُقرأ، وأرى قرّاءها وتفاعلهم. أُدرك أن هذا الموقع فعل شيئا لم يفعله الكثير، قدّم شيئا فريدًا يستحقّ المتابعة بشكلٍ خاص جدًا.

    أنا أُتابِعك منذ فترةٍ طويلة، واستفدت تقريبًا من كل تدوينة قرأتها.

    بارك الله فيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *