قصة ديبي فيلدز ، طاهية حلويات لا تعرف اليأس، ج1

7٬342 قراءات
25 مايو 2011

جاء ميلاد ديبي فيلدز في 18 سبتمبر من عام 1956 في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأمريكية، الأخت الصغيرة لخمس أخوات، وكان والدها عامل لحام، وأمها ربة منزل، ولم تظهر عليها في صغرها أي علامة من علامات النبوغ أو العبقرية، لكنها كما تقول على نفسها، تعلمت أن تجتهد لتكون في مستوى أي شخص تقابله. في صغرها أهداها والدها نصيحة ظلت تذكرها وتعمل بها، قال لها: مهما كان ما ستفعلينه في حياتك، ابحثي عن شيء تحبيه بقوة وبشغف.

ديبي فيلدز – شابة بسيطة طيبة – تتقن التوفير

أحبت ديبي فيلدز Debbi Fields في صغرها صنع حلوى الشوكولاتة، وحين بلغت 13 ربيعا، حصلت على أول وظيفة لها، جمع كرات البيسبول المتناثرة أثناء المباريات، مقابل خمسة دولار في الساعة. وقتها استعملت هذا الأجر في شراء مكونات حقيقية لتخبز بها حلوى الشوكولاتة التي اعتادت صنعها، كانت هذه الحلوى تضع الابتسامة على وجه من يتذوقها.وعمرها 16 ربيعا، استطاعت التوفير بما يكفي لشراء سيارة فولكس فاجن خنفساء مستعملة.

قررت أن تمتهن ما تحب

وعمرها 19 ربيعا، وبعد عامين مرا على بدء دراستها الجامعية، قررت أن تتزوج راندي فيلدز، خريج جامعة ستانفورد العريقة، وقررت البقاء في المنزل وعدم إكمال تعليمها. كان أصدقاء زوجها يحضرون إلى منزلها ويسألونها عن وظيفتها، فكان الضيق يصيبها لأنها لم تكن تعمل في أي مهنة أو وظيفة، وكانت تبحث عن شيء يغير من أمرها ويذهب ضيقها هذا. بعد عامين على زواجها، قررت بعد تفكير عميق أن تمتهن صنع الحلوى، تلك الهواية التي تتقنها وتحبها، بل إنها كانت الشيء الوحيد الذي تعرف كيف تصنعه بإتقان في حياتها، وتعتبرها امتدادا لها.

مقاومة المجتمع المحيط لأحلامها وولقرارها

بعدما اتخذت قرارها وعقدت عزمها، فاتحت أسرتها في نيتها، فما كان من زوجها إلا وعبر عن رأيه بأن هذه الفكرة غبية، بينما سارع والدها و والدتها لتذكيرها بأنها لم تكمل دراستها الجامعية، وليس لديها أي خلفية تجارية، سواء في مجال الدراسة أو العمل، كما أنها لم تملك مالا يساعدها على إطلاق مشروع مثل هذا. رغم صحة كل هذه الصفات، لكن ديبي كانت قد وصلت إلى قرار ولن تتراجع عنه، فماذا ستخسر إن هي فشلت في مسعاها، فالكل حكم عليها بأنها فاشلة قبل أن تفعل أي شيء.

بعدما كتبت خطة عمل صغيرة، وانتهت من خبز حلواها، أخذتهما وبدأت تطوف على البنوك والمصارف باحثة عمن يقرضها المال لتبدأ مشروعها، وبعدما يثني موظفو البنك على جودة حلواها، كانوا يخبرونها بعدم اهتمامهم بمشروعها هذا وأنهم لن يقرضوها المال. استمر حالها على هذا المنوال، حتى فاجأها يوما موظف بنك وقبل إقراضها المال الذي طلبته! (هذه القصة لا نهدف منها لتبرير الاقتراض الربوي من البنوك، ويكفيك أن تعرف أن قرضها هذا كان بفائدة ربوية قدرها 21%).

حصيلة أول يوم مبيعات: 75 دولار!

في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، وفي 16 أغسطس من عام 77، كانت ديبي على موعد مع افتتاحها لأول محل بيع الحلوى التي تخبزها. كانت البداية صعبة جدا، حتى أن زوجها راهن على أنها لن تستطيع بيع ما قيمته 50 دولار في أول يوم لها، ولذا جعلت هدفها في هذا اليوم بيع أكثر من 50 دولار، ولما لم يشتر منها أي عميل حتى الظهيرة، خرجت ديبي تعرض على المارة في الطرقات عينات مجانية من الحلوى (كما صعدت إلى الحافلات / الباصات لتعرض حلواها)، حتى بدأت العجلة تدور بعد فترة وبدأ الزبائن يعرفون طريق المتجر. في هذا اليوم الأول لها، حققت ديبي مبيعات قدرها 75 دولار، عادت بها إلى زوجها لتخبره كم كان مخطئا.

وللحديث – كما العهد – بقية.

على الجانب:
يشكو البعض حين أضع صورة لإمراة في أي تدوينة، ولذا جعلت الصورة أبيض وأسود، غير واضحة.
وردت هذه القصة ضمن كتابي الباقة الثانية من 25 قصة نجاح.

اجمالى التعليقات على ” قصة ديبي فيلدز ، طاهية حلويات لا تعرف اليأس، ج1 22

  1. عمر خرسه رد

    سبحان الله هذا ما يحصل مع كثير ممن لم يحصل على شهادة جامعية .
    يبقى شيء واحد هو أن يفعلوا كما فعلت

  2. safae رد

    فماذا ستخسر إن هي فشلت في مسعاها، فالكل حكم عليها بأنها فاشلة قبل أن تفعل أي شيء.

    هذا ما نحتاج إليه فعلا، كسر الخوف من الفشل و التصميم على تطبيق الفكرة
    أعجبت بإصرارها على تحقيق هدفها و تحديها لكل التقليل من الشأن الذي تعرضت له من أقرب الناس إليها

  3. إسماعيل رد

    “بعدما كتبت خطة عمل صغيرة،…” هذا أهم شيء فعلته اليوم
    ننتظر الغد، لنرى ذلك الإصرار الذي تحلت به من أجل تحقيق ما كتبته

  4. حسين رد

    كل قصص الناجحين تجد فيها انهم لم يلتفتوا إلى الإحباطات والتثبيط الذي قد يأتي حتى من أقرب الناس (بنية حسنة طبعاً) وهذا يحتاج إلى إيمان وإعتقاد قوي في فكرتك التي تريد أن تقوم بها .
    والمشكلة أن العديد ربما لديه أفكار لمشاريع لو تطبقت لكتب لها النجاح ولكن العيب فينا أننا نستسلم للإحباط وعدم التشجيع
    بإنتظار الجزء الباقي من القصة

  5. profesor x رد

    (هذه القصة لا نهدف منها لتبرير الاقتراض الربوي من البنوك، ويكفيك أن تعرف أن قرضها هذا كان بفائدة ربوية قدرها 21%).

    يشكو البعض حين أضع صورة لإمراة في أي تدوينة، ولذا جعلت الصورة أبيض وأسود، غير واضحة.

    استاذي الكريم ارى انك تفرط في التوضيح والشرح للبعض الاشخاص الذين لا يبتغون الفائدة المجرجوة من المقال ويبحثون عن اي مسوغ لفض هذا الفكر
    اتمنى ان لا تشغل تفكير بمثل هؤلاء فوقتك اغلى من ان تهدره على هذه التوضيحات
    والكلام غير موجه لشخص محدد

  6. مجدى الحلوانى رد

    النجاح دائما يبدأ بإقتناع داخلى وقرار شخصى وحافز ذاتى ,دون إنتظار لموافقة الآخرين أو رضاهم .

    ويفضل البدء فى تنفيذ أى مشروع بعد الإقتناع التام به ودون الإعلان عنه لكل المحيطين منعا لعدوى الإحباط

    وخوفا من قنابل المحبطين الدخانية التى تحجب الطامحين عن الوصول إلى طريق النجاح .

  7. محسن رد

    أكثر ما لفت انتباهي هو نصيحة الأب.
    في عالمنا الشرقي نجد عكس هذه النصحية, حيث أن الأهل دائما ما يريدون من اولادهم ان ينجزوا ما فشلوا هم بتحقيقه و ليس ما يحبه أولادهم.

  8. محمد بشرى الزاكي رد

    سبحان الله ..
    والله قصة جميلة .. تبين أن الانسان يستطيع النجاح من تحت الصفر .. وفعلاً: معظم النار من مسصغر الشرر .. لاأعني هنا الجانب السئ للمثل .. ولكن أعني أن النار الكبيرة – أو الحريق الكبير يبدأ من شرارة صغيرة … كما محرك السيارة .. شرارة الاستارتر تؤدي إلى حركة عظيمة …

    تذكرت والدي .. حينما كنت أريد الدخول للجامعة طلبت منه ان يساعدني في اختيار المجال .. كنت احب الفيزياء (وقرأت حاسوب بمقياس السوق) .. فقال لي : يابني إذا كنت تحب تجليد العناقريب (عنقريب = سرير) وستجيد عملك هذا ويخدم الاسلام والمسلمين فأفعل .. نصيحته هذه ترن في رأسي إلى اليوم …

    ودمتم ….

  9. د محسن النادي رد

    ترى كم كانت سعادتها ب 75 دولار لاول يوم عمل
    اكيد زوجها ادرك فداحة الخطأ الذي كان فيه لاحقا
    نراكم في القسم الاخر من التدوينه
    ودمتم سالمين

  10. محمد رد

    اعتقد ان ديبي تملك جرأة قوية ساعدتها في نجاح المشروع
    لو انها بقت في المحل تنتضر قدوم الزبائن لن تبيع اي شيئ 🙂

  11. بلا اسم رد

    هنا نقاط النجاح

    1- التمسك بالفكرة ( الثقة بالذات )
    2- البحث عن طريقة للبدء ( تمويل , مشاركة , قرض حسن , سلف ….. الخ )
    3- عدم الانكسار ( توزيع الحلوة بالمجان والجري هنا وهناك و صعود الباصات …. كل هذا بوجه مبتسم وكانك ناجح )

    شكراً لك

  12. رشيد الطالب رد

    شكرا اخي رءوف

    بالنسبة للصورة انا صراحة اجد حرج في وضع صور نساء, انا عندي موقع صحة , و في بعض الاحيان اجد صعوبة لايجاد صور بدون مخالفات شرعية. و الله اعلم الامر يحتاج الى اهل العلم

    و لكن لا يبد ان اشكرك على القصة الرائعة و العبر المستقاة منها

    النجاح قطرة قطرة حتي يفيض نهر السعادة و التفوق

    السلام عليكم

  13. محمد عبدالله رد

    أول شي وقبل كل شي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عندما تكتب بهذا الاسلوب استاذي رؤوف ماذا عسااي ان اقول انت فعلا نابغة في عالم التدوين بلا أكثر من ذلك

    فعلا مهم الانسان انه اذا حب ينجح ان يضع له هدفا واضحا مثل ديبي وضعت لها هدفا ان تبيع بأكثر من 50 دولار

    وعندما رأت انها لن تبيع بطريقه التقليديه فقامت بعمل شي آخر وهو أنها خرجت الى الشاارع واخذت تصعد الباصات والخ مثل ماذكرت استاذ رؤوف

    لكن يبقى سؤال واحد انا اتوقع انه هنا نحن في العالم العربي نخجل ان نفعل مثلما فعلت هي وفعلا هذه واقعنا الذي يريد النجاح لابد وان يدفع الثمن مهما

    وآسف على تعليقي الغير مرتب

    وشكرا جزيلا

  14. أحمد القرني رد

    من ٢٠ دولار بالشهر مقابل جمع كرات البيسبول إلى ٧٥ دولار في اليوم ….
    نعم هذه ثمرة عدم اليأس والخنوع للمحبطين

  15. الشال رد

    جزاكم الله خيرا على هذه القصة الجميلة -وأقول ان تحديد الهدف هو نصف الطريق وتحديد القدوة هو النصف الاخر

  16. heba رد

    حكايتها جميلة جدا اخر المجهود ده اصبحت صاحبة اكبر محلات الحلويات في العالم

  17. abuziyad رد

    قصة نجاح ملهمة لم تكتمل فصولها بعد ، وكلي شوق لإكمالها !
    النجاح لا يأتي من الخلود للدعة والراحة، بل لا بد من العمل والجد والمثابرة .. بانتظار باقي القصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *