هوليداي إن

6٬873 قراءات
17 أغسطس 2008

في عام 1951 سافر الأمريكي كيمونز ويلسون (مواليد 1913) بسيارته مع أهله عبر طرقات الولايات المتحدة الشاسعة شديدة الطول إلى العاصمة واشنطن، وكان يختار – بشكل عشوائي تماما – النزل الذي سيقضي فيه ليلته مع زوجته وأولاده الخمسة. في هذا العهد القديم، كان النـُزل (أو ما يمكن أن نفكر فيه على أنه فندق صغير ورخيص جــدا) يحاسب على كل رأس، وعلى الأطفال كان السعر يزيد دولارين عن السعر العادي، من 8 دولار إلى 10 دولار، أي أن رب العائلة الكبيرة كان سيندم على قرار رحلة كهذه.

شكوى ويلسون جاءت من عدم وجود معيار / مقياس واضح وسهل للحكم على مستوى جودة كل نزل، كما شعر بأن اصطحاب أولاده في عطلته يجلب ذكريات مؤلمة بسبب المقابل المكلف لكل ولد منهم. في هذا الوقت، كان هناك معياران من الفنادق: الغالية للأغنياء، والفقيرة للفقراء، ولذا أراد ويلسون أن يأتي بشيء يقع في المسافة بين هذا وذاك، شيء جديد تماما، بناه في عام 1952 في مدينة ممفيس وسماه فندق هوليداي إن.


تصف مجلة فورتشين فندق ويلسون، أو هوليداي إن، أو نزل العطلة إذا قبلت ترجمتي المتواضعة للاسم، تصفه بأنه مكان يقدم غرفة نظيفة، سرير مريح، مطاعم ومقاهي وصالات استقبال ضيوف، حمام سباحة، مغسلة، والأهم: لا تكلفة إضافية على الأطفال، بل يمكنهم المكوث بدون مقابل طالما بقوا في ذات الغرفة مع ذويهم! (نعم، تخيل، في ذاك الوقت كان هذا الأمر المعتاد اليوم شيئا غير عادي!).

الآن، دعونا نحلل ما فعله نيلسون في ضوء المعادلة التي قدمها لنا المؤلف مارك جوينر في كتابه:

العرض المغري ذو عائد الاستثمار المجزي:
غرف نظيفة يعتمد عليها، بأسعار مقبولة

المقولة الدعائية سهلة الحفظ

الأطفال يبقون بدون مقابل

ثم قلد الجميع هوليداي إن، فلم يعد هذا الأمر غير عادي، ولذا حولها ويلسون إلى

الأطفال يأكلون بدون مقابل

ثم تحولت في عام 1968 إلى:

أنت تأتي في المرتبة الأولى

الكوب الثاني:
كان النزلاء يدفعون مقابل الأكل في المطاعم الملحقة بالفندق، ومقابل غسل ثيابهم في مغسلة الفندق، ومقابل خدمات إضافية كثيرة كان يقدمها لهم الفندق.

في عام 1965 أقدمت شركة فنادق هوليداي إن على إحداث ثورة جبارة في عالم الفندقة، أنظمة الحجز بالكمبيوتر، هوليديكس، والتي كانت تسمح بالحجز في أي فرع من فروع هوليداي إن، عبر استخدام شبكة الكمبيوتر لفروع الفندق. في هذا الزمن، كانت هذه الخدمة – التي تعودناها اليوم – عجيبة من عجائب الزمن: عندما تسافر بعائلتك وتبيت في فندق هوليداي إن، كان يمكنك الحجز في فندق هوليداي إن التالي في المدينة التالية.

بفضل الاستمرار في تقديم كوب بعد كوب للجماهير العطشى، لم يعد ويلسون في حاجة لبذل أي جهد من أجل بيع اسم فندقه والانتشار، فالكل أراد الانضمام إلى شبكة فنادق هوليداي إن، وكان ويلسون مشغولا كثيرا بالموافقة على هذه الطلبات التي كانت تأتيه حيثما كان، بدون أي مجهود منه!

اجمالى التعليقات على ” هوليداي إن 31

  1. Ahmad رد

    لكن قيمة الطعام وغسل الثياب والخدمات الأخرى تحتسب في أي فاتورة لكل الزبائن ضمن تكلفة الغرفة الأساسية ؟

  2. محمد مصطفى رد

    عود حميد جميل بطيئ مشوق اخي العزيز لا تتعزز علينا فاني لما تكتب متشوق حتى اني اكاد اقراء مقالاتك كالجرائد واخبار العالم لا تغب علينا فهذا اليوم هو17 و المقال السابقه يوم12 خمسة ايام تكفي لصنع كتاب وليس مقال اما المقال كلمة رائع لا تحفزك على المزيد ممممممممممم اذا مدهش لالالا ملخص جدا جميل
    اشعر ان حماسك اصبح لن اصفه صفه انت ولا تاتي باعذار لنفسك ((قد يكون البرد الذي اصاب المصريين هذه الايام)) اني احب في الله

  3. مدونة محمد رد

    حول خسارته لربح كبير،
    من مجرد فكرة بسيطة صنع منها سلسلة فنادق تدر عليه الملايين،
    جيد،
    حتى لو كان كل شيء يقتطع من التكلفة الأساسية أخي أحمد، فهذا فن التسويق، فن إجبار الزبون على دفع التكاليف لكي ملابسه وهو مبتسم، فن إجبار الزبون على دفع تكاليف الفطور دون أكله، مع الحفاظ على رضاه طبعا.
    هل كانت توجد حواسيب في 1965؟ هههه ربما كانوا يعتقدون أنها تعمل بالجن الموجودة داخلها 🙂
    بخصوص الأطفال، محلات التسق الكبيرة تتبع نفس النهج: تعال لتتسوق و أحضر اطفالك معك، توجد ألعاب لهم و مربية و مراقبة و أمان وإلخ مجانا، فقط تعال لتتسوق 🙂

  4. مصطفى حسان رد

    سبحان الله
    انظر كيف تتحول الأفكار البسيطة إلى مشاريع ضخمة

    مقال رائع أستاذ رؤوف الحقيقة وتطبيق واقعي وضح الأمر بجلاء تام
    تحياتي

  5. اسامة رد

    اذكر أنني جربت فندق من فنادقهم..

    صحيح أنها ليست بجودة فنادق الخمسة نجوم.. و لكن السعر مناسب مقابل الخدمة

  6. Social Wonders رد

    تعجبني جدا الأفكار الإبداعية والتفكير خارج الصندوق

    جميل جدا أن يكون المستهلك هو هم المستثمر الأول

  7. شبايك رد

    أحمد
    لتخفيض كلفة النزول في الفنادق، تأتي عروض الأسعار المسبقة – التي على أساسها يحجز ضيف الفندق – شاملة على مقابل المبيت وطعام الإفطار، وربما زاد عليها الغداء والعشاء. أي شيء إضافي يدفعه النزيل – مع السعر الأولي المتفق عليه، لكنه لا يدخل ضمن السعر الأساس للغرفة. مثال غرفة سعرها 100 دولار شامل المبيت وطعام الإفطار. إذا لم تزد على هذين، دفعت 100 دولار + الضرائب، أما إذا أجريت مكالمات ودخلت على انترنت وطلبت غسيل وكي ملابسك، فهذه كلفة إضافية، تضاف فوق السعر المتفق عليه مسبقا قبل نزول النزيل في الفندق…

  8. مرشد رد

    قطاع الفنادق و الشقق الفندقية فيه تحدي يومي .. فالغرفة التي لا تباع كل يوم .. يذهب سعرها مع نهاية اليوم.

    تجد مثلاً فندق به 100 غرفة .. و 80 منها مأهولة بالناس .. تبقى 20 غرفة تنتظر المستأجرين .. اذا كان ثمن الغرفة 100$ في اليوم .. فالفندق يخسر 2000$ يومياً لان لديه 20 غرفة فاضية .. فتجد من يوفر الافطار و الغداء و العشاء مجاناً حتى الانترنت مجانا حتى يقلص هذا الرقم قدر الامكان .. فهو يتحسر على فقدان 2000 دولار يومياً ذهبت و لن تعود.

  9. رائد رد

    الحياة فيها الكثير من الفرص المطلوب من الشخص ان يكون مستعد لها

    شكرا اخي رؤوف

  10. محمد رد

    انت مبدع يا ( مدونة شبايك ) على هذه الأطروحات الرائعة .

    كم أحب أن أسمع عن ابداعات المستثمرين …

    ووجدت ضالتي هنا …… شكراً لك …

  11. شبايك رد

    محمد مصطفى
    نسيت أن أرد عليك في السابق، يا طيب، أرقام زوار المدونة متدنية حاليا، مقارنة بأشهر الربيع مثلا، ولذا تراني أمضي على مهل، حتى تعم الفائدة، كما أننا اتفقنا على أن الكم ليس المقياس أو المعيار، بل التنفيذ، فإن لم أجد من ينفذ، فعلام التعب في المجيء بالجديد؟

    مرشد
    تعليقك رائع كما العهد بك، النظر إلى الخسارة المحتملة بسبب عدم بيع الخدمة يجب أن يؤخذ بقوة في اعتبار الإدارة، مثل إصرار شركة ما على عدم بيع مخزون راكد بسعر خاسر، زعما أنها لا تريد الخسارة، في حين أنها تخسر بالفعل في تعطيل أموال كان يمكن استثمارها مرة أخرى وربح المزيد وتعويض خسارتها هذه…

  12. Ahmad N Edilbi رد

    تماماً شبايك .. قدم لهم دائماً مايرغبون به
    ولاتكتفي بهذا فقط !!
    بل قدم المزيد …
    فالمزيد بالربح القليل أفضل من القليل بالربح الكثير

  13. محمد رد

    كلام سليم ومقنع ومنطقي
    أعرف شركة لديها ابراج في اغلى منطقة عقارات في العالم ومع هذا تظل شهور فارغة تماما لماذا؟؟
    لا ادري قد يكون الخوف من استهلاك البناء وخدماته مثلا!!!
    تحياتي لك يا استاذ رؤوف مقال رائع

  14. أحمد درويش رد

    الأخ العزيز شبايك ، لقد كان المفروض أن أرسل تعليقي هذا في بداية شهر رمضان المبارك، وهو اليوم الذي أنوي أن أطلق فيه مشروعي الصغير.
    ولكني عندما كنت اقرأ ردك على التعليقات وانه ما من مستفيد، أقول لك أنا أول المستفيدين إن شاء الله، لقد كان لمدونتك ومقالاتك الفضل في دفعي للبحث والتفكير عن سبيل تطوير حياتي للأفضل . ولكن الذي أخرني في الكتابة اليك أو إرسال التعليق ، هو رغبتي بأن أزف لك بشرى نجاح أحد تلاميذ هذه المدونة ، وقت الفراغ الذي حفزتنا على استثماره ، عاد علي بأفضل النتائج حتى الآن ولهذا رغبت بالاتصال بك ، من جهة لأشكرك على نجاح مدونتك ، ومن جهة أخرى أرغب في أخذ رايك في بعض النقاط .
    مثلاً أنا قمت بترجمت كتابا عن اللغة الانكليزية في التسويق للمنشآت الصغيرة . هو حالياً يخضع للتدقيق اللغوي.
    ولكن السؤال ما هي الطريقة لمعرفة اذا كانت هناك ترجمة سابقة لهذا الكتاب أم لا.
    وفي حال رغبتي بنشر هذه الترجمة ، سواء عن طريق موقع لولو ، ما هي طريقة الاتصال الأفضل بدار النشر والمتعلقة بحقوق الملكية وغيرها.
    النقطة الثانية : هي أني أعمل حالياً على برمجة برنامج لحل مشكلة هندسية تواجه العاملين في بعض الصناعات الهندسية . وارغب بأخذ رأيك ببعض النقاط والتفاصيل المتعلقة بخطوات تسويقية ، أو نشره خارج الجمهورية العربية السورية .
    نقطة ثالثة: انا عادة أقوم بطباعة ملخصات الكتب التي تقوم بنشرها وأهديها إلى اصدقائي لكي تعم المعرفة ، وبالطبع هم يعرفون مصدرها من عنوان المدونة الموجود في اسفل كل صفحة، النقطة هي أني افكر بتوفير هذه الملخصات في نقاط بيع ضمن مراكز التصوير الخاصة بالكليات سواء كليات الجامعية وأؤكد لك أنها سوف تقدم دون زيادة أو نقصان مع ذكر المصدر في كل صفحة من الصفحات. وانا لا أفكر بأي هامش ربح مادي من الموضوع بل هو مجرد تقديم المعرفة.
    لذلك أرغب بالحصول على موافقتك الأخوية على هذه الموضوع .
    ارجو الرد عن أفضل طريقة تراها مناسبة للاتصال ، هل هي جدران المدونة ، أم أنها على البريد الالكتروني .
    وعلى كل حال ان شاء الله في غضون عشر أيام سوف أزف لكل قراء مدونتك شبايك خبر نجاح أحد قراءها والفضل في ذلك يعود لمقالات وملخصات كتب وكتب الأخ شبايك المحترم وفقه الله ووجه لكل كل خير.

  15. شبايك رد

    أحمد
    أشكرك على هذا التفاعل وهذه الرسالة التي تثلج الصدر وتشرحه، ودعواتي لك بالنجاح والتوفيق في حياتك كلها… بخصوص الكتاب الذي ذكرته، قبل ترجمته كله كان يجب أخذ إذن مؤلفه وناشره، فإن رفض أحدهما أو كلاهما، كان لك أن تشرح أفكار الكتاب بأسلوبك الخاص، بشكل لا يضر المؤلف الأصلي، وللخروج من دائرة الخلاف يمكنك أن تضيف أفكارا من كتب أخرى، وبذلك يكون كتابك أنت بمثابة المرجع. الاتصال بدار النشر يكون عبر البحث عن بياناتها على انترنت ثم الاتصال عبر البريد أو الهاتف، ثم الاتفاق على شروطهم…
    بخصوص التسويق للبرنامج الذي ذكرته، لا أجد سوى أن تنشئ موقعا مخصصا له، وتوفر إصدارة مجانية (غير كاملة) منه، وتطلب من زوار الموقع ومستخدمي البرنامج تقديم الدعم المالي لك، أكثر من ذلك أعتقد أني قد لا أفيدك
    بخصوص طباعة ملخصات الكتب التي أضعها هنا، فلو تمسكت بما تقوله فعلى الرحب والسعة، فلا فائدة ترتجى من حبس العلم، والفائدة كل الفائدة في نشره، مع الحفاظ على الحقوق، ولك الشكر على ذلك…
    لكني أنتظر بشوق خبر نجاحك، خذ وقتك ولا تتعجل، وأحببت الرد عليك هنا لتعم الفائدة، لكني حاضر على البريد إذا رغبت في ذلك

  16. ياسر عبدالعزيز رد

    بصراحة يا أخ انه يزداد اعجابي بك يوما بعد يوم و كذلك بمواضيعيك القيمة الجميلة
    اتمنى لك التوفيق و الاستمرار

  17. ابو بسام رد

    لا احد يستطيع ان يقول لم استفد من مدونتك اخ شبايك ومن مقالاتك الجميله . اتحدث عن نفسي فانا استفدت الكثير والكثير من مقالاتك ، واعتقد ان الكل مستفيد ، الى الامام دائما يا غالي

  18. سيلا رد

    تحية طيبة..
    وعود جميل..
    المقال ممتاز..
    لدينا في الرياض ..فندق جديد اسمه ( لوذان) مايميز الفندق أنه نسائي100%
    من عاملات…وعملاء..
    سمعت عن أرباح مالية قوية للفندق وهو في البداية
    مع أنه مكون من 26 غرفة فقط..وهذا غريب..
    ليتك استاذنا…
    تعطينا جولة عن أفكارهم وخططهم…
    أشعر أنهم مبدعين…

    شكرا ألف لك…

  19. اسعى اليها وسوف انالها باءذن الله رد

    بحق تشكرون كل الشكر على هذة المواضيع الهادفة و الراقية جدأ

  20. نوره رد

    تدويناتك تشد الكثير من القراء..بل وحتى الكتاب…أستاذ رؤوف شبايك
    متابعين ومهتمين

    هكذا الزبائن قدم مايستحق … لايستخسرون المبلغ
    اتميز بالسعر المعقول هو سر الربح
    أذكر كان عندنا تاجر تمر قديما
    تميز ..جدا… فقد كان بدلا من أن يبيع التمر( المخروف)(اي المجني…فجني التمر يسمى خرف)معا بسعر 25 ريالا للسطل..أصبح يفرز التمر فيبيع الجيد ب 30 والردي بمبلغ زهيد جدا…
    أصبح التاجر رقم واحد وزاد ربحه واشتهر… وبدا الكثير يحذون حذوه

  21. mohamedmustafam رد

    موضوع جميل جدااا كالمعتاد منك و علي فكرة من المشاريع التي يكون ارباحها مضمونة بشكل كبير انشاء فندق بس هو مشروع مكلف جداااا ولكن النجاح في مجال الفنادق مش محتاج مجهود كبير لانه سلعة مطلوبة بشكل كبير العيب الوحيد في مجال الفنادق عدم اقبال السياح علي الدولة نتيجة لاي حادث بس طالما في سياح في ارباح كويسة جدااااااااااااااا

  22. M.A.H رد

    الأفكار الغير تقليدية (و المستحسنة) دائماً ما تأتي بالأرباح الكبرى من السوق شرط أن تكون الأول طبعاً 🙂
    استغل ويلسون ذلك بشكل رائع…..

    (كلام جميل) لكن ما هي الكمبيوترات التي تتمتع بقدرات الإتصال عام 1965 🙂

    ملاحظة:أحس بأنك تحب Apple أستاذ رؤوف 😉

  23. شبايك رد

    م ا ه
    هي ذات أجهزة الكمبيوتر التي أرشدت مركبة ابولو نحو القمر ثم عادت بها 🙂 وحين أقول أجهزة كمبيوتر لا تفكر على مستوى حاسوبك الشخصي، فالأمر أكبر من ذلك، وستجد في مسوعة ويكيبيديا المزيد من المعلومات… أما بخصوص ابل، فأنا أحب الإبداع والتجديد الفريد الذي تقدمه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *