مراحل الذكاء الاصطناعي في التسويق
هل تذكر عندما كان لقب “حاسوب” يطلق على الإنسان؟ في القرون الثلاثة الماضية، كان لقب “حاسوب” (كمبيوتر) يطلق على الشخص الذي يحسب الحسابات الكثيرة المتكررة بيديه، في مجالات مثل علوم الفلك والحروب والفضاء.
بعدها بدأ عصر الحاسوب الإلكتروني والذي استحوذ سريعا على اللقب والمهنة. بعدها تحول الحاسوب البشري ليكون المبرمج البشري.
مع تطور الذكاء الإلكتروني، تراجع الطلب على المبرمج البشري مقابل زيادة الطلب على المدرب البشري الذي يعلم ويدرب الذكاء الاصطناعي.
لأن الذكاء الصناعي يتطور بسرعة كبيرة، تراجعت الحاجة للمدرب البشري في مقابل تزايد الطلب على المراقب والمدقق، الذي يتأكد من دقة وصحة نتائج الذكاء الإلكتروني.
هذا التطور ذاته هو ما يشهده التسويق الذكي اليوم، في رحلة قفز خلالها من المنطق الجامد إلى الاستقلالية الكاملة.
المراحل الأربعة لتطور الذكاء الاصطناعي في التسويق
🤖 المرحلة الأولى: الذكاء الاصطناعي القائم على الشروط والقواعد `Rule-Based AI`
كل شيء بدأ هنا بمنطق بسيط ومحدد مسبقاً: “إذا حدث كذا، فافعل كذا”. ولا يزال هذا النهج العمود الفقري لأدوات التسويق الآلي الأساسية.
مثال: “إذا أضاف العميل منتجات إلى سلة التسوق وغادر دون إتمام الشراء، فأرسل له رسالة تذكير على الفور.”
المثال الآخر هو روبوتات الدردشة البسيطة التي ترد ردود بسيطة تلقائية: “إذا طلب العميل معلومات عن منتج، فأرسل له الكتالوج”.
هذا الذكاء فعّال وسريع، لكنه يفتقر للمرونة ولا يفهم السياق.
📊 المرحلة الثانية: الذكاء التنبؤي `Predictive AI`
هنا بدأ الذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل من خلال الماضي.
يعتمد هذا الجيل على نماذج إحصائية وتحليلات متقدمة معتمدة على البيانات التاريخية، ثم تحسب احتمالات ما سيحدث لاحقاً.
في التسويق، يُستخدم هذا الذكاء بكثرة في تحليل معدل ترك العملاء (Churn Analysis) والذي يحاول فهم لماذا يتوقف العملاء عن استخدام منتجك أو خدمتك، ثم يقوم بتحديد من هم العملاء المحتمل رحيلهم قبل أن يرحلوا فعليا ومن ثم يقوم فريق التسويق باتخاذ القرارات الوقائية اللازمة لمنع خسارة هؤلاء العملاء.
لا تنس أن تكلفة الحصول على عميل جديد أكبر بكثير من تكلفة الحفاظ على عميل حالي.
هذا الذكاء يقف خلف خوارزميات التوصيات الذكية التي تقترح المنتجات التالية الأنسب للعميل بناءً على تاريخ مشترياته، مما يزيد المبيعات ويحول البيانات إلى إيرادات ملموسة.
🎨 المرحلة الثالثة: الذكاء التوليدي `Generative AI`
هذا النوع من الذكاء لا يحلل البيانات والمعلومات فحسب، بل يصنع من العدم – حيث يعتمد على خوارزميات التعلم الآلي التي تتدرب على كنوز من البيانات الضخمة، وتستخرج منها الأنماط لتوليد محتوى أصلي يشمل النصوص، الصور، مقاطع الفيديو، وحتى الأكواد البرمجية.
بالنسبة للمسوقين، أصبح الذكاء التوليدي شريكاً إبداعياً لا يُضاهى حيث يكتب حملات بريد إلكتروني مخصصة لكل عميل على حدة، وينتج محتوى مخصص لمنصات التواصل الاجتماعي بسرعة قياسية تلبي شروط العلامة التجارية، ويشغّل مساعدين افتراضيين متقدمين يجيبون على أسئلة العملاء المعقدة والمتشعبة، حتى تلك التي لم تُبرمج مسبقاً.
🚀 المرحلة الرابعة: الذكاء المستقل `Agentic AI`
أحدث ما توصلت إليه تقنية الذكاء الصناعي الاصطناعي الإلكتروني اليوم، وأكثرها إثارة للإمكانيات.
على عكس الذكاء التوليدي الذي ينتظر “حدثاً” ليتفاعل معه أو “سؤالاً” ليرد عليه، يعمل هذا الجيل بشكل استباقي ومستقل.
هذا الذكاء مصُمم ليتخذ قرارات مستقلة كي يحقق أهدافاً معقدة بأقل تدخل بشري ممكن.
في عالم التسويق، يتقمص هذا الذكاء دور “مدير حملات إعلانية” يعمل على مدار الساعة، حيث تحدد له الهدف (مثل زيادة الوعي بالعلامة التجارية أو رفع المبيعات)، وهو يتكفل باستهداف الجمهور المناسب، تصميم وتحسين الإعلانات، وتوزيع الميزانية الإعلامية بشكل فوري لتحقيق أقصى عائد.
بل ويمتد تأثيره لإدارة كامل رحلة العميل الشرائية (Sales Funnel) حيث يؤهل العملاء المحتملين تلقائياً، ويبادر بالتواصل معهم، ويبني العلاقات عبر رسائل مخصصة، ويساهم في إغلاق الصفقات… كل ذلك باستقلالية شبه كاملة!
-من مقدمة خبير التسويق فيليب كوتلر لكتابه التسويق 7.0 – التناغم ما بين التسويق الذكي والذكاء الاصطناعي







اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!