تقرأ قصص الناجحين والعصاميين، فتقرر أن تنتقل من القراءة للتنفيذ بنفسك – تبحث عن فكرة مشروع ما، تقتنع بها وتشرع في تنفيذها، ولأن التجارة مكسب وخسارة، فقد لا ينجح مشروعك، ولأن النفس تميل للرثاء، فلربما شرعت تشك في كل ما قرأت، وتكون خسارتك الكبرى ساعتها هي ثقتك بنفسك. لمحاولة علاج ذلك، دعني أعرض عليك طريقة تفكير الكاتب نورم بروديسكي والتي عرضها في كتابه The Knack والذي تحدثت عنه سابقا في أكثر من موضع.
أفضل جليس في هذا الزمان كتاب، دعني اساعدك أيها تختار.
لهذه التدوينة جزء سابق تجده هنا. نكمل هنا الأسباب التي ساقها بول جراهام لتوضيح الأسباب التي تجعل شركة ناشئة لا تقدم خدمة أو سلعة يريدها الناس.
11 – رأس مال قليل
النموذج الأمريكي في تأسيس الشركات الناشئة، والمخالف ربما للعقيدة الاستثمارية العربية، يقوم على مجيء من لديه فكرة تجارية واعدة إلى المستثمرين المحتملين وعرض فكرته عليهم، ومناقشة طريقة تقسيم الأرباح المحتملة لهذا المشروع مع كل مستثمر، ثم يشرع في التنفيذ. قد يأتي هذا التمويل قبل أو أثناء أو بعد إطلاق المشروع. على كل شركة ناشئة أن تبدأ في تحقيق بعض الأرباح قبل نفاد المال المستثمر فيها، وهو ما يسمونه اصطلاحا الجري على المدرج.
من المعروف أن الطائرة تأخذ سرعتها على مدرج الإقلاع في المطار، وعلى هذا المدرج تجد علامات تحذير، إذا لم ترتفع الطائرة عن الأرض / تقلع عند حد معين، كان عليها إلغاء محاولة الإقلاع وشد الكوابح للوقوف قبل انتهاء المدرج. بالعودة إلى الشركة الناشئة، قلة رأس المال تعني أن طول المدرج قصير جدا، وعلى الطائرة أن تدفع محركاتها لأقصى الممكن لكي تقلع، أو تعدل عن ذلك، كناية عن الفرصة الضعيفة. الحصول على مزيد من رأس المال يعطي الطائرة في هذا المثال فرصة أكبر للإقلاع الناجح، ويزيد من احتمالات نجاحها.
إذا فتحت باب دخول مستثمرين في شركتك، فعليك أن تحصل على المال الكافي منهم لكي تنجح شركتك. ما مقدار رأس المال الكافي؟ لا تجد مجيبا على هذا السؤال سواك، لكن بول ينصح من يمولهم بأن ينفقوا أقل القليل، وأن يطلبوا من المال ما يكفيهم حتى يبنوا النموذج الأولي الناجح، والذي يبرر ضخ المزيد من المال في الشركة، ويوضح مدى إمكانية نجاح هذا المشروع.
اقرأ المزيد
على سبيل المثال، حين يكون لك مساحة غير مستغلة في مخزنك، ستجد نفسك مدفوعا لأن تعرض تأجيرها لعملائك بسعر رخيص جدا. مثال آخر، لنقل أنك تؤجر أسطول سيارات نقل وشحن، في بعض فترات العام لا يعمل هذا الأسطول بكل سعته، فتندفع لتقدم سعرا متدنيا للغاية لكي تصل إلى أقصى درجة استغلال لكل مواردك، فهذا هو الهدف الأكبر لكل نشاط تجاري، لا شك في ذلك. لا تفعل.
في سياق كتابه The Knack يقول مؤلفه نورم برودسكي أن لديه 4 أسباب تبرر عدم استغلال السعة غير المستغلة في ممتلكات شركتك عبر تخفيض سعرها. نعم، في بعض الحالات القليلة سيكون قرار مثل هذا مبررا، لكن في بقية الحالات العامة والمعتادة والمتكررة، سيكون لقرار مثل هذا عواقب غير محمودة (هذا المثال ليس مقصودا فيه البيع المباشر للمشتري النهائي، مثل المطاعم وغيرها، المقصود به تعامل الشركات مع بعضها). دعنا نقرأ أسباب نورم:
اقرأ المزيد
توم هوبكنز
بينما أرتب أوراقي وقعت على بعض القصاصات القديمة التي كتبت عليها بعض الملاحظات، منها قصاصة حوت أفضل ما وجدته عند قرائتي في عام 2003 لكتاب توم هوبكنز كيف تتقن فن البيع. أسوقها لكم هنا، وهي لا تغني عن قراءة الكتاب كله، ولو أني وجدت الترجمة العربية صعبة الهضم، كما أن الكتاب الانجليزي نفد من المكتبات.
- قم بالبيع للناس الذين يشترون.
- لا تبع الأشياء التي تود بيعها، بل الأشياء التي يود الناس شرائها.
- لا تعرض فوائد المنتج الذي تبيعه حتى تسمع الفوائد التي يبحث عنها العميل المرتقب.
- نادرا ما يستند المشترون إلى المنطق عند اتخاذهم قرار الشراء.
- الدوافع العاطفية هي التي تدفع المشترين للشراء. ابحث عنها وأيقظها.
- اربط عناصر القوة في المنتج الذي تبيعه بغريزة حب التملك الموجودة لدى الجميع.
ما تعلمته من سنواتي مع التدوين هو أنه حينما تقفز غزة إلى بؤرة الاهتمام، يتحول المزاج العام للقراء والزوار إلى الرغبة في قراءة كلمات الهجوم والقدح، وإذا كتبت عدا ذلك كان الهجوم والقدح من نصيبي أنا، ولذلك آثرت أن أبتعد عن التدوين في الفترة الماضية درءا لمعارك جانبية لا طائل منها، كذلك وجدت أن مقالات التفاؤل والنجاح في هذه الأوقات تحديدا تعتبر بمثابة الاستفزاز لمشاعر قراء المدونة، ما تركني في حيرة عن أي موضوع سأكتب؟
في مثل هذه المواقف، يتهادى التسويق أمام ناظري مختالا، يعلوه بريق مشاكس، ولمعان طاغ يجبرك على أن تنتبه له، وكنت مؤخرا لاحظت بعض مقالات تمدح كتاب Shopper Marketing (أو التسويق للمتسوقين ) الذي صدر منذ بضعة شهور، فقررت في لحظة عفوية قرائته، بعدما وجدت أن الكتب التي تعلو طاولتي وتنتظر مني قرائتها، بدأت تظهر عليها أعراض مرور الزمان، ما جعل محتوياتها تبدو قديمة.
اقرأ المزيد
بدأت مدونة شبايك في 2005 وتخصصت في نشر قصص النجاح ومقالات التسويق لصاحبها رءوف شبايك.





