الصعود لأعلى

عشر نصائح من جيف بيزوس مؤسس امازون لكل شركة ناشئة في 2004

في عام 2004 أجرت مجلة فاست كومباني مقابلة مع جيف بيزوس مؤسس ومدير موقع امازون الشهير، ورغم أنها مقابلة قديمة لكن حوت حكمة قاومت أثر الزمان، حتى أن مدون آخر عاد لهذه المقابلة وخرج بعشر نصائح لكل شركة ناشئة، وهي:

1 – اجعل معاييرك في التوظيف عالية جدا

قال جيف بيزوس : من الأفضل لي إجراء 50 مقابلة توظيف دون أن أوظف أيا منهم، على أن أضم لفريقي الشخص الخطأ.

حين توظف الشركة الناشئة أوائل موظفيها، يكون لكل واحد منهم التأثير البالغ والعميق والمؤثر في مستقبل هذه الشركة وفرصة نجاحها. إذا وظفت الشخص الخطأ، فهو تهديد كبير لفرص نجاح شركتك الناشئة، فحين توظف قرشا، لا تتوقع منه أن يتعامل معك كيفما الدلافين.

2 – كن عنيدا و مرنا

قال بيزوس : نحن عنيدون جدا بخصوص رؤيتنا للشركة ومستقبلها، مرنون جدا بخصوص تفاصيل تحقيق هذه الرؤيا. نحن لا نتهاون أو نستسلم بسهولة.

لقد جربنا ثلاث طرق حتى وصلنا لنموذج البيع الحالي في امازون، ولم نستسلم قط.

إذا لم تكن عنيدا، فسترفع راية الاستسلام بسرعة أمام المشاكل، وإذا لم تكن مرنا، ستظل تقرع رأسك في صخور المشاكل، بشكل يمنعك من رؤية فرص حل هذه المشاكل.

طبعا هذه النصيحة سهلة القول صعبة التنفيذ. كيف تعرف متي يجب أن تكون عنيدا ومتي يجب عليك المرونة؟ لا تجد إجابة واضحة، لكن حين يكون معك في فريقك أناس يشاركونك الرؤيا المستقبلية، ساعتها سيساعدونك على التفرقة بين مواقف العناد والمرونة، وعلى اكتشاف حلول للمشاكل.

امازون
نجاح جيف بيزوس في صنع إمبراطورية أمازون يمكن أن نخرج منه بدروس كثيرة

3 – كن مهووسا بشأن العملاء، لا الزملاء أو المنافسين

قال بيزوس: نحن نرى عملائنا على أنهم ضيوف دعوناهم لمنزلنا، ولذا فوظيفتنا اليومية هي أن نجعل كل جزء من تجربة استخدام العميل لموقعنا أفضل بقليل من ذي قبل. يمكنك أن تصب تركيزك على العملاء أو على المنافسين، لكن البعض يركز فقط على داخل الشركة، ومن يفعلون ذلك – بعدد كبير، فهؤلاء سيغرقون الشركة.

نصيحة بيزوس هنا تنصب على الحذر من الموظفين الذين يعملون معك وهدفهم الأول أنفسهم لا غير. هؤلاء يريدون المنفعة لهم (راتب أعلى، ترقية، مزايا أكثر…)، ولا يهم كان ذلك في مصلحة الشركة أم لا. هؤلاء حين يزيد عددهم إلى حد معين، يخربون عليك شركتك ويهوون بها للأرض، ثم يرحلون.

4 – اعرف متى تضرب بعرض الحائط السلم الوظيفي في الشركة

أهم شيء في القرار السليم أنه لا يهتم بالهيراركية أو السلم الوظيفي في الشركة. يمكن لأصغر موظف في الشركة أن يكسب أي نقاش ولو كان مع أعلى رأس في الشركة، طالما استند إلى حقائق وأدلة. ولكن، لكي تصل إلى هذا القرار السليم، يجب أن تعتمد على موظفين خبراء في مجالهم.

في بداية أي شركة ناشئة، على فريق العمل أن يقبل أي رأي من أي فرد، لا أن ينتظر الرأي من المؤسس أو أعلى مدير. هذه الحقيقة قد تؤدي لعشوائية شديدة، لكن سهولة تدفق الأفكار بدون خوف أو قلق قد تعني الفرق بين شركة ناجحة وشركة أغلقت أبوابها.

هذه نقطة، النقطة الثانية هي أن الشركة الناشئة يجب أن تكون سهلة التشكيل والتغيير، فمدير خدمة العملاء يمكن أن يكون غدا مدير قسم الانتاج، طالما أنه كفؤ لشغل مثل هذا المنصب. المسمى الوظيفي لا يهم، ما يهم هو الدور المناسب والفكر السليم.

5 – اعرف متى تخالف كتاب القواعد

حين شرع جيف بيزوس في إطلاق موقع امازون، كان هدفه بيع جميع وكل الكتب عبر انترنت.

حين استشار بيزوس أهل الرأي والخبرة، نصحوه بألا يفعل، وبأنه من الأفضل له أن ينتقي أكثر الكتب مبيعًا ويركز عليها فقط.

لم يفعل بيزوس ذلك وانطلق ليبيع كل الكتب كما أراد من البداية، وكانت هذه غلطة في البداية، لكن فيما بعد تبين أنها أفضل غلطة ارتكبها.

ما حدث بعدها ببساطة هو أن امازون قدم فعليا أكبر مكتبة كتب ممكنة على انترنت، الأمر الذي جعل الباحث عن أي كتاب يدرك أنه حتما سيجد بغيته عند امازون، وبهذا اشتهرت امازون الشهرة الطاغية.

هذه المعلومة (أن امازون لديها كل الكتب تقريبا) والتي نشرها المشترون فيما بينهم، كانت وسيلة تسويق قوية جدا وفعالة للغاية، ولم يكن جيف وفريقه ليفعلوا مثلها لو كان القرار الأولي البدء مع أكثر الكتب مبيعا فقط.

6 – لا تطارد الربح السريع

قال بيزوس: في بعض المواقف، نقيس الأشياء ونرى أنها ستضر المبيعات في المدى القصير، لكننها نفعلها رغم ذلك، لأننا نؤمن أن وسائل القياس الحالية لا تستطيع أن توضح تأثير هذه الأشياء على المدى الطويل.

أو بكلمات أخرى، في بعض المواقف، ستجد الشركات الناشئة أن بمقدورها الحصول على ربح سريع، لكن هذا الربح سيكون مقصورا على المدى القصير فقط وسيضر بالأرباح على المدى الطويل. هناك أرباح جيدة، وأخرى سيئة مدمرة. هناك قرارات تجلب لك ربحا سريعا ذا مدى قصير، بينما قرارات أخرى قد تجعلك تخسر الآن مقابل أن تربح فيما بعد ولفترة طويلة. اختر المدى الطويل.

7 – قاعدة اجتماعات 2 بيتزا

إذا لم تدرها بحكمة، فستصبح الاجتماعات الدورية واليومية مضرة ومدمرة، خاصة بعدما تكبر الشركة الناشئة. لذلك قرر بيزوس من بداية امازون ألا يزيد عدد حضور الاجتماعات عن العدد المناسب من الناس الكافي ليأكل من عدد 2 بيتزا حتى الشبع.

يعني لو فرضنا أن كل بيتزا فيها 8 قطع، ضرب 2 نحصل على 16 قطعة، ولو قلنا أن كل فرد سيأكل ثلاث قطع، يعني يجب ألا يزيد عدد الحضور عن سبعة. (على أساس أن بعض النساء سيحضرن هذا الاجتماع وهن دائما يحافظن على رشاقتهن ولا يفرطن في البيتزا.)

كذلك، من المعلوم من واقع التجربة الفعلية أنه كلما زاد عدد حضور أي اجتماع، طال زمن هذا الاجتماع، وقلت جدواه وهذه المعلومة معروفة في العالم العربي لكن يجب تجاهلها عن قصد – بل ويجد كثيرون المتعة في كسرها.

8 – النمو يحدث من خلال قفزات الثقة

قفزة الثقة هي حين تقفز من ارتفاع، وتثق أنك قادر على الهبوط بسلام، لكنك تجهل كيف. نشاة موقع امازون كانت عملا بهذه القاعدة. جيف بيزوس كان يعمل في بورصة وول ستريت في وظيفة مريحة، لكنه ترك كل هذا ليجرب تنفيذ الفكرة التي سيطرت على عقله وهي بيع الكتب عبر انترنت (في أوائل بدايات انترنت). لم يكن هذا الموظف ساعتها يعرف الكثير عن آليات عمل انترنت ولا البيع من خلالها، لكنه تعلم كل ذلك على الطريق وهو ينفذ.

هذه القاعدة يطبقها بيزوس على العاملين معه، إذ يطلب منهم أن يأخذوا قفزات مماثلة خلال عملهم في امازون.

9 – كن ذا تفكير بسيط

يثق بيزوس في الأرقام، خاصة تلك الدقيقة الصحيحة الكافية للحكم، لكن كذلك يفهم أن هذه الأرقام والإحصائيات لها حدودها التي تقف عندها، ولهذا يطلب من موظفيه أن يستخدموا عقولهم وأن يلجأوا للمنطق حين تساورهم الشكوك في بعض الإحصائيات والأرقام، بطريقة تصب في مصلحة العميل. يجب قياس كل شيء من منظور تقديم الفائدة للعميل، ببساطة.

10 – أضف الكثير من التحسينات الصغيرة

قدر مواقع انترنت أن تتنافس مع غيرها على الدوام، في ظل قدرة كل المواقع على التقليد والنسخ، بدون إمكانية ابتكار تقنية حديثة وجعلها حكرا على موقع دون آخر. في كل مرة أضافت فيها امازون ميزة جديدة في موقعها، مثل اقتراح منتجات تناسب هوى العميل بعد الشراء أو غيرها، لم يمر بعدها سوى وقت قصير إلا وقد قلدها غالبية المنافسين.

هذا التقليد السريع جعل بيزوس يركز على تطوير آلية العمل في الداخل (مثل خفض تكاليف المخازن)، وكذلك واجهة الموقع (مثل البساطة والمعلومات اللازمة لاتخاذ قرار الشراء)، بشكل صغير ومتتالي ويومي.

هذا التطور الدوري جعل امازون شركة يصعب منافستها.

هذه الطريقة في التفكير كانت السبب وراء اقتراح موظف في شركة امازون أن تتولى الشركة بنفسها استضافة خوادمها هي وغيرها، الأمر الذي فتح الباب أمام ظهور خدمات سحابة امازون أو AWS والتي بدأت عوائدها تعادل أو تفوق عوائد متجر امازون!

استمر في التحسين كل يوم.

وهنا حيث تنتهي النصائح…

كيف يصنع جيف بيزوس المدراء والقادة في إمبراطورية أمازون؟

يطبق جيف بيزوس نظام اتبعني مثل ظلي Shadowing مع المدراء الجدد، حيث يعمل المدير الجديد عن قرب مع جيف بيزوس وفريقه من التنفيذيين المقربين لمدة عامين، دوره خلال هذين العامين هو أن يراقب ويفهم ويحلل رد فعل وتجاوب جيف بيزوس وفريقه مع المشاكل اليومية وإدارة العمل والقيادة، وبعد عامين، إذا حصل هذا الظل على ثقة جيف بيزوس، يخرج من دائرة الظل إلى منصب جديد له صلاحيات كبيرة وتوقعات أكبر، حيث يتوقع منه أن يتصرف كما لو كان جيف بيزوس وفريقه في مكانه هذا. – من كتاب bezonomics

وهنا يجب عليك قراءة تدوينة بعنوان: قصة نشأة السماعة الذكية أليكسا من حطام خسائر هاتف أمازون فاير

  1. نصائح رائعة ومفيدة واكثر ما أعجبني النصيحة رقم 3,
    كن مهووسا بشأن العملاء، لا الزملاء أو المنافسين
    فكل رواد الاعمال ينسون هذا المبدأ وخاصة بعد تحقيقهم لنجاح ملحوظ في اعمالهم, فتراهم يولون وجههم شطر المنافسين والمعارف وغيره وينسون من كان السبب في النجاح الذي حققوه…
    العملاء
    شكرا أخ شبايك على كل ما تقدمه…

  2. بالنسبة لي يعتبر أمازون من أفضل قصص النجاح فمن متجر الكتروني لبيع الكتب الى أكبر متجر الكتروني في العالم و لم يكتف بهذا فدخل مجال الحوسبة السحابية و أصبح من أفضل الشركات في هذا المجال

  3. بالفعل هي نصائح غالية .. فعندما يكون مع الحق والدليل فلن تحتاج إلى المرور بالهرم التنظيمي .. وعندما ينصحك أهل الخبرة والقواعد خالفهم أحيانا إن كنت تعتقد أنك على صواب أو أنك تطارد حلمك.

  4. من الخطأ أن يعنمد التوظيف في الشركات الناشئة على الخبرات فقط ، يجب أن نبحث عن موظف لديه شغف تجاه وظيفته في الشركة .. الامر معقد قليلا بالنسبة للنصيحة الأولى !! من الأفضل أحيانا أن أوظف من لدي معرفة خاصة به من قبل ولديه المهارة المطلوبة لتأدية دوره في الشركة حيث يختصر ذلك الكثير من الجهد والوقت في البحث عن الشخص المطلوب .

  5. مقالة موفقة يا أستاذ شبايك.. ألف شكر.

  6. نصائح مُلهمة كالعادة أ/رؤوف، شكراً لك وفي إنتظار بقية النصائح.

  7. وليد عبد الواحد

    السلام عليكم رؤوف…..رائعة! وكنت أتمنى أن أقرا العشر نصائح مرة واحدة 🙂
    تحيتاى

  8. برزان

    رااائع جدا بارك الله بك بانتظار البقية!

  9. مصطفى

    جيد . لكن لا ينسى القارئ أن أمازون نالت منحة مالية ” هى نفسها ثروة وهدف كل صاحب مشروع , هذه المنحة المقدمة من أصحاب المال الجرئ قدرت بـ 48 مليون !! ” ولم يبدأ أمازون فى الربح الفعلى إلا بعد 8 سنوات … هذه المعلومة مثبطة جداً جداً .. أعلم هذا .

    ولكن النصائح المقدمة منه مفيدة لكن أضف إليها المعلومة السابقة ؛ حتى لا تفتح متجراً ثم تصاب بالإحباط

    نصيحتى … لا تبع إلا الرقمى على الخط

  10. ااسلام عليكم
    كلام صحيح 100 في 100

    للاسف هذا متفشي في الدول العربية ,تقريبا كل الموظفين يرون وظيفتهم عبارة عن مشروع لكسر الرزق

    “نصيحة بيزوس هنا تنصب على الحذر من الموظفين الذين يعملون معك وهدفهم الأول أنفسهم لا غير. هؤلاء يريدون المنفعة لهم (راتب أعلى، ترقية، مزايا أكثر…)، ولا يهم كان ذلك في مصلحة الشركة أم لا. هؤلاء حين يزيد عددهم إلى حد معين، يخربون عليك شركتك ويهوون بها للأرض، ثم يرحلون.”

  11. حنين طه

    النصيحتين رقم 2 و 5 جد مفيدات وجميلتان ا
    شكرك اخ رؤوف على هذه النصائح القيمة و
    دمتم بخير

  12. رشيد

    أستاذي الفاضل رؤوف.. هل أصبح موقع أمازون يقدم خدماته في أوربا؟؟

  13. أحمد الخواجة

    الشركات الناشئه تواجه تحديات ضخمة. ما هي النصيحة الأهم في هذه المجموعة ؟ برأي رقم 10

  14. كن مهووسا بشأن العملاء، لا الزملاء أو المنافسين

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركها مع صديق