اختبار الملح - عبقرية والت ديزني في انتقاء المبدعين

اختبار الملح – كيف اختار والت ديزني المبدعين

والعهدة على الراوي، كان مؤسس شركة ديزني للرسوم المتحركة – والتر إلياس ديزني – يجلس على طاولة الطعام ويراقب الجالسين معه – ثم يسأل أولئك الذين ينثرون الملح على طعامهم – السؤال التالي:

اختبار الملح: هل ذقت طعامك قبل نثر الملح عليه؟

كان هدف الحاج ديزني من هذا السؤال معرفة طريقة تفكير العاملين معه.

السبب بسيط: من يضف الملح لطعامه دون أن يذقه قبلها…

… فهذه علامة طريقة التفكير التقليدية التي تقبل الواقع كما هو ولا تحاول

من يضف الملح للطعام دون اختبار سابق هو شخص لا يريد كسر جمود العادة الرتيبة.

… هو شخص يثق في كل ما حوله ولا يجد في نفسه رغبة لتحدي المعتاد والمتكرر والرتيب.

اختبار الملح لوالت ديزني – صورة من إبداع موقع Leonarso.ai

اختبار الملح ليس المقصود منه أن تلمس السلك الكهربائي كل يوم لتتأكد أن الكهرباء تصعق وتقتل.

من يتذوق الطعام مقدما ليتأكد ما إذا كان بحاجة لمزيد من الملح أو لا، هو شخص يجرب كل شيء ليتأكد ما إذا كان عليه عمل تعديل ما.

هذا الشخص لا يفترض أشياء ومسلمات دون التأكد من صحتها. هذا شخص يحب تجربة الجديد ويتحدى المألوف والمعتاد بحثا عن حال / حل أفضل.

هذا شخص ليس لديه قناعة سابقة لا تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف المحيطة.

مثل هذا الشخص لن يقنع بأن ظروفه صعبة يستحيل التغلب عليها.

هذا الشخص سيختبر السلسلة التي تربط قدمه وتحبسه في سجنه كل يوم. حتى إذا اختبرها يوما ما فوجد قدمه حرة الحركة، سارع للتحرر والانطلاق ليغير حاله وظروفه.

هذا الشخص لن ينهزم من الداخل – حتى إذا جاء اليوم الذي تتحسن فيه ظروفه، انطلق بكل قوة ليصنع نجاحه وينعم بحريته.

ما الذي دفع والت ديزني لابتكار اختبار الملح ؟

حين تنظر لطبيعة عمل والت ديزني في مجال الرسوم المتحركة في سابق الوقت والزمان، لم تكن التقنيات متيسرة كما هي الآن. لم يكن لديه الحواسب واللوحيات وأقلام الرسم الإلكترونية.

لم يكن لديه برامج تحريك الرسومات ولم يجد المبدعين المجددين من الرسامين بسهولة.

كان على والت ديزني التنقيب عن المبتكرين والمخترعين ليحقق حلمه.

توجب على فريق والت ديزني ألا يقبل الوضع السائد وأن يتخطى العقبات والصعاب. من يفعل ذلك لن يضع الملح على طعامه دون أن يختبره ويرى هل هو بحاجة لملح أم لا.

أخطر مقولة في التجارة والأعمال

يرى البعض بأن أخطر مقولة لأي موظف هي: أنا أعرف ذلك بالفعل!

مرد ذلك أن هذا الموظف في أغلب الحالات لا يعرف فعليا ما يزعم أنه يعرفه…

هو يظن أنه يعرف لكنه في الحقيقة لا يدرك أنه لا يعرف ذلك…

أو لا يعرفه على أفضل وجه، أو لا يدرك أن هناك طرق أفضل من تلك التي يعرفها ولا يريد المخاطرة بتجربة الجديد منها.

الموظف الذين لديه قناعات راسخة لا يختبرها ولا يتحداها لتطويرها وتحسينها، هو موظف روتيني تقليدي ليس مكانه الأفضل وظيفة بحاجة لإبداع وابتكار.

(مثل هذا الموظف التقليدي أكن له كل الاحترام والتقدير، فالله عز وجل خلقنا مختلفين حتى يجد كل منا مكانه الأمثل في عالمنا المختلف المتباين)

الذين لم ييأسوا

لي تدوينة سابقة بعنوان الذين لم ييأسوا تعرض أمثلة واقعية على أناس طبقوا هذه النظرة للعالم من حولهم.

اختبار الملح من الموروثات الثقافية / الفولكور الشعبي، وربما كان مبالغة في الأمر أو قصة حقيقية. ما يهمنا هنا هو الحكمة من هذه القصة.

لا تبخل بردك على سؤالي التقليدي في هذه الحالة: هل أنت من الناجحين في اختبر الملح أم لا؟

للمزيد من التدوينات المماثلة، لا تفوت قراءة تدوينة لا تيأس فلعل المشاكل ستبلغك ما تريده!

7 ردود
  1. محمد
    محمد says:

    تدوينه جميله جدا
    لكنها عميقه وقويه ومتشعبة حاولت أن أخرج منها بفائدة تكون بمثابة الزمام لها فما أستطعت وجلست وقت طويل في التفكير ولكن الذي ساعدني للوصول لزمامها بعد الله قاعده كنت أعرفها سابقا وهي ( الحل الأمثل لأي مشكلة هو أغلب الأحوال الحل الأبسط )
    فوجدت أن نقاط القوة في هذه التدوينه خمس كلمات ضعها في دماغك دائما عند القيام بأي عمل أو حتى الانتقال من مرحله إلى أخرى في أثناء العمل وذلك من أجل الحصول على الأفضل والحمايه من الخساره وهي :
    * اختبر
    * تأكد
    * حاول
    * غير المعتاد
    * جرب

    رد
  2. Ahmad Hamad
    Ahmad Hamad says:

    بعض الأعمال لا تتطلب الإبداع بشكل كامل في كل شيء، مثل المحاسبة التي تغيرت أداة تسجيل الحسابات من الأقلام والدفاتر إلى كمبيوترات، بينما بقيت عملية تسجيل الحسابات كما هي، فقط تغيرت الأداة.

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      خطورة الكتابة والكلام عن الإبداع، هو احتمال أن يشعر غير القادر على الابداع والابتكار أنه منبوذ أو أقل من غير من أقرانه من البشر ما يجعله يرفض كل هذه الأفكار والمقالات… والحقيقة توجزها الآية الكريمة: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها” ولذا يجب التوضيح بأن عدم القدرة على الابتكار ليس عيبا وإنما هي صفة مطلوبة في مواقف محددة، وهي صفة مؤقتة لأن الله الذي أبدع كل شيء، ترك فرصا كثيرة هنا وهناك في كل المجالات، لكن بحاجة لصبر جميل قبل العثور عليها…

      كنت قد قرأت في السابق، رأيا يقول أنه حتى في التكرار تبقى هناك فرصة للإبداع…

      رد
  3. أحمد سعد
    أحمد سعد says:

    ما هو تقييم من يتذوق الطعام الذي يقدم له ولا يضع مزيدًا من الملح عليه حتى وإن كان الطعام يحتاج لذلك فعلا ويكون شديد الرضا عما يتناوله أيا كان ..

    ربما لو صادفه ديزني لكان قد وصفه بأنه ممن لا يفضلون التغيير أو أنه من الكسالى ..

    والحقيقة التي قد تكون مختفية .. أنه لربما كان للمتذوق شيئا يشغل تفكيره بشكل دائم ويسيطر عليه أكثر من مجرد تذوق الطعام والتفكير في ماهيته ..

    قصدت من هذه العبارات التعبير عن أنه من الصعب التعرف على دواخل الأشخاص من مجرد تصرف أو عادة فرعية ظاهرة لهم .. يمكنها أن تحمل في طياتها معان شديدة التباين.

    رد
    • شبايك
      شبايك says:

      أشكرك يا طيب على هذا التعليق، كلامك صحيح طبعا لكن لو لاحظت القصة رمزية بشكل كبير، وسياق القصة يقول أنه كان يسأل ويستفهم ويعرف تفاصيل أكثر، وربما منها ما تفضلت وذكرت، وعليه حتما كان سيقوم بعمل إعادة نظر في معتقداته هذه…

      ذلك لأنه من الصعوبة بمكان وضع قاعدة واحدة تمشي على كل البشر… وإنما هي محاولات واجتهادات…

      رد

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك ردًا