الوصية الأولى: اتبع الحاجة لا ما تحب

يسرد لنا المؤلف وصايا خمس يجب الالتزام الشديد بها للنجاح في الحارة السريعة للثراء وأراها أهم ما جاء في الكتاب القائم على فكرة أنه لكي تصنع الملايين عليك أن تؤثر في الملايين من الناس.

1 – الوصية الأولى: اتبع الحاجة

لا يمكنك بيع منتج أو خدمة لا يحتاج الناس إليها. (قد تبيع عشرات أو مئات، لكنك لن تبيع الملايين منها)

ما يحتاجه الناس اليوم قد لا يحتاجونه غدا. تفشل شركات كثيرة في إدراك ذلك الأمر والتعامل معه، ولذا تصبح ذكرى بعد خسارتها وخروجها من السوق.

مبدأ “أن تعمل ما تحبه” قد ينتهي بك مشردا جائعا خاسرا. ما يهم هو حاجة العملاء القادرين على الشراء.

أي شركة تجارية إنما تقوم لغرض إنتاج منتج / تقديم خدمة بمقابل مالي. أي خلل في هذا القانون يؤدي للخسارة.

لا تؤسس مشروعا فقط لغرض ربح المال. أنت تؤسس مشروعك لتلبية حاجات الناس، بمقابل مالي أكبر من تكلفتك.

الحاجة قبل المال

حاجات الناس تأتي قبل ربح المال عند تأسيس المشاريع والشركات.

قد تكون أكثر الطهاة خبرة في الطهي، لكنك ما لم تفتتح مطعمك في منطقة بها أناس يحتاجون للطعام الذي تقدمه، ستخسر في النهاية.

ابحث عن الحاجة لدى الناس، ثم اشغل تفكيرك كيف يمكنك أن تلبيها بشكل ممتاز وبمقابل ربح (هناك 4 وصايا / قوانين تالية، لا تتعجل)

هل تريد شرحا أكثر استفاضة؟ حسنا، اجعل مليونا من البشر يحققون واحدا أو أكثر من التالي:

  •  اجعلهم في حال أفضل مما وجدتهم عليه
  • ساعدهم على حل مشكلة
  • قم بتعليمهم بشكل لطيف خفيف
  • اجعلهم يبدون أفضل (من حيث صحتهم، تغذيتهم، مظهرهم، شكلهم)
  • اعطهم الشعور بالأمان (مساكن، أمن، صحة)
  • قم بتغذية عاطفة إيجابية (الشعور بالسعادة، الثقة بالنفس، محبوبين، الضحك والتفاؤل)
  • اجعل الأشياء أكثر سهولة لهم
  • عزز أحلامهم وأعطهم الأمل

وحين تفعل ذلك، يضمن لك المؤلف أنك ستنجح في كسب الملايين.

وهم العمل فيما تحبه

يحذر المؤلف من مغبة اختيار المرء أن يعمل الشيء الذي يحبه ويهواه!

يضرب المؤلف المثل بنفسه، فهو يحب لعب كرة السلة لكنه ليس متميزا فيها وليس لديه ما يقدمه للآخرين في هذه الرياضة. الشيء ذاته مع حبه لعزف البيانو لكنه ليس عازفا محترفا.

الطريف هنا المثل الثالث الذي ضربه المؤلف إذ ذكر تأليف الكتب مثالا، فعلى الرغم من تأليفه لهذا الكتاب إلا أن ذلك جاء بعدما جمع الملايين بالفعل، فالمؤلف كما يؤكد لم يكن ليبدأ بتأليف كتاب ليحصل على مال يدفع به ديونه وأقساطه.

تفسيره لذلك أنه ليس كاتبا محترفا، كما أنه لا يعرف كتابه كم نسخة سيبيع، ولذا رغم حبه للكتابة لكن كان عليه قبلها البحث في مجال آخر. يضع المؤلف تأليف كتابه هذا ضمن قائمة مزايا النجاح في الحارة السريعة للثراء .

لكي تنجح في العمل فيما تحبه، أنت بحاجة لعنصرين:

الأول: أن يكون الشيء الذي تحبه يلبي حاجة لدى الناس.

الثاني: أن تكون متميزا للغاية في عمل الذي احبه.

وأما العنصر الثالث الذي ذكره المؤلف فيما بعد فهو ألا يكون المجال الذي تحب العمل فيه مكتظا للغاية.

ذات مرة سُئل ملياردير كيف يقيس نجاحه فأجاب: من خلال قرار الناس: هل أنا مفيد أم لا. (الفائدة هنا هي شراء الناس لما يبيعه لأنه مفيد لهم)

في حال رفضت عدم العمل فيما تحبه، ستدخل في الحارة البطيئة للثراء وربما حارة المشاة!

يرفض البعض فكرة العمل في مجال لا يحبه لغرض كسب المال (رغم أن كثيرين انتهى بهم الحال في العمل بما لا يحبون). أغلب هؤلاء ينتهي بهم الحال بؤساء، إذ يطلقون مشاريعهم التي يحبونها ويتوقعون ويتمنون ويدعون أن يشتري الناس ما يبيعونه لهم. لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، أو كما نقول حين يفشل مشروع ما.

ستجد أناس يكسرون هذه القاعدة، لكن ابحث عمن كسرتهم هذه القاعدة وستجدهم أكثر بكثير. يحب الناس أن يتفاخروا بقصة نجاحهم، وقلة منهم من يشارك قصة فشله، وحتى من يفعل، تجد الناس عنه منصرفة.

نحن البشر يا عزيزي القارئ نحب قصص النجاح السريع، لا نريد معرفة تفاصيل آلام مخاص الأم، بل نريد أن نعرف جنس المولود ومن يشبه أكثر: أباه أم أمه.

ذاكرتنا تسجل عندها نتائج النجاح، وتوفر مساحة التخزين فتمحو سريعا تفاصيل الفشل. ذلك يدفعنا للظن أنه لا يوجد فشل أو أن قصص الفشل قليلة، وهذه خدعة يمارسها المخ علينا.

تحول من الحب إلى الشغف

الوقود الذي يعينك على السير بقوة في الحارة السريعة للثراء هو الشغف!

الشغف هو دافع يجعلك تترك فراشك الدافئ صباحا أو مساء لتحقق هدف ما. أراد المؤلف صغيرا الحصول على سيارة لمبورجيني، شغف دفعه للعمل في مجالات كثيرة جدا، ولقراءة كتب لا حصر لها، وحضور دورات ومحاضرات عديدة، وشجعه لسؤال الناجحين الغرباء عن نصائح للنجاح!

تدوينة قصة نجاح ديبي فيلدز السابقة أوضحت كيف أنها أرادت أن تثبت لزوجها المشكك أنها قادرة على فتح مخبز لبيع الحلوى التي تخبزها، ففعلت أشياء وتعلمت مهارات لم تكن تتقنها. شغفها دفعها لذلك.

الشغف يدفعك لتصل إلى هدف محدد أنت تضعه لنفسك.

الحب عادة يأخذك في طريق لا يوصلك لهدفك الذي تريد بلوغه!

كان في الماضي برنامج تليفزيوني أمريكي بعنوان وظائف صعبة (قذرة) أو Dirty Jobs يتناول الوظائف الصعبة التي قد يراها البعض مهينة، مثل جمع وتعبئة مخلفات الحيوانات تنظيف آثار براز الطيور وغيرها. وجد البرنامج أن أغلب العاملين في هذه الوظائف كان لديهم شغف للوصول إلى هدف وضعوه لأنفسهم، الأمر الذي هون عليهم القيام بهذه الوظائف. لم يكن أحدهم يحب وظيفته، لكنه كان يؤديها رغم كل شيء، حتى يصل إلى هدفه.

الشغف يساعدك على تحمل مصاعب وظيفتك (وكل الوظائف صعبة ولو كنت تجلس بلا مهمة تؤديها)

تلخيص هذا الكتاب أمر صعب، ولولا رغبتي في تقديم الفائدة للقارئ العربي لتخليت عن هذا الهدف!

هدف لا يتوافق مع أحلامك هو حارة مسدودة!

لا عيب في أن تعمل في وظيفة صعبة، لكن العيب هو ألا تعمل على تحقيق أحلامك في الحياة.

بدون أحلام تعيش من أجل تحقيها فلن يكون عندك أي شغف.

بدون شغف، لن تحقق ما تتمناه وتريده.

لا شغف يؤدي لحياة تقليدية مكررة ذات نهاية غير سعيدة.

كيف تحدد أحلامك وأهدافك وشعفك في الحياة؟

قد تجدها بالصدفة كما حدث مع وارين براون المحامي الذي وجد شغفه في أن يكون حلوانيا كما حكينا قصته من قبل.

قد تكون من ذكريات الماضي الأليمة، فالمؤلف جاء إلى الدنيا فقيرا، يعيش في بيت ليس به تدفئة، وكان فصل الشتاء بمثابة التعذيب، إذ تتجمد المياه في الأنابيب والمواسير، وكانت أمه تقطع قطعا من الثلج وتتركها تسيح لتملأ لهم الماء، وكان قضاء الحاجة يتطلب قبلها كسر قطعة من الثلج وانتظار حتى تذوب من أجل الطهارة…

كانت أمه تعمل في وظائف بسيطة لكن مرهقة للغاية، من أجل توفير لقمة العيش لأسرتها الصغيرة (لم أجد المؤلف يذكر أباه في سياق كلامه ولا أدري السبب لكنه حتما لم يكن متواجدا). رؤية أمه تتعب كل هذا التعب مقابل مردود ضئيل زاد من شغفه للحصول على مصدر دخل كبير لا يجعلهم بحاجة لمثل هذا العذاب.

بسبب كل ذلك، أراد المؤلف الخروج من هذا الفقر المدقع، وتحولت هذه الرغبة الملحة إلى شغف دفعه لدراسة سير الأثرياء العصاميين حتى أصبح منهم، ودفعه حبه للقراءة لتأليف كتاب يضع فيه خلاصة ما وجده في حياته.

يقترح المؤلف أن تعيد النظر في ماضيك وتفكر ما الذي أغضبك / أحزنك / أفرحك / أسعدك، وهل لديك الشغف الكافي لتزيل سبب حزنك / لتحقق سبب سعادتك؟

في التدوينة المقبلة بإذن الله تعالى، نعرض الوصية الثانية، وهي…

  1. Ryad

    مبدع في الطرح على الدوام أستاذ رؤوف. التمييز بين الحب والشغف جميل جدا، وكيف يمكن للمواقف والذكريات الحزينة والمؤلمة التي لانود تذكرها أن تكون هي الوقود الدافع الذي يشعل شرارة السعي لتحقيق الأهداف.

  2. شكرا على المجهود .. بارك الله في حضرتك أستاذ رءوف

  3. محى محمد عبد الهادى

    ماالفرق بين الحب والشغف ؟ وكيف أدرك أننى على الطريق الصواب ….

  4. جميل جدا ورائع واستفدت جدا من مدونتك وموضوعاتك عن قصص الناجحين وعثراتهم في الطريق
    منذ زمن وانا اتابع كتاباتك شكرا لك

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركها مع صديق