قصة سوق الكتروني : شموع الماس

5٬506 قراءات
20 أبريل 2014
قصة سوق الكتروني : شموع الماس

عند الحديث عن المتاجر و الأسواق الالكترونية ، لعل أول سؤال يتبادر إليك هو: ماذا يمكنني أن أبيع عبر انترنت، وتقفز إلى الذاكرة نصائح التسويق والمبيعات، مثل: احرص على أن يكون لديك منتجك الخاص حتى لا ينافسك فيه منافس ولا يبيع مضارب بأرخص من أسعارك. كعادتي أحب ضرب الأمثلة بتجارب الآخرين، واليوم اخترت لكم قصة سوق الكتروني اسمه شموع الماس (Diamond Candles) والذي بدأت فكرته حين أراد شاب أمريكي فقير أن يحضر هدية لزوجته، ولما كان المال شحيحا بسبب الأزمة المالية العالمية السابقة، قرر شراء خاتم ماسي رخيص، ولما أراد أن يشتري علبة لتضم هديته، لم يجد، وبينما هو واقف في المتجر، وجد بعض الشموع المعطرة التي تحبها زوجته، ولذا قرر شراء شمعة كبيرة ليضع بداخلها هديته.

انبهار ففكرة فتجربة فمولد سوق إلكتروني

لاقت الفكرة إعجاب زوجته وانبهرت بها، حتى أنها قررت تكرارها في متجر إلكتروني لبيع الشموع الماسية، في ظل مواردها المالية المحدودة جدا، ولم تجد سوى صديق مقرب للعائلة يملك بعض الخبرة في الأسواق الالكترونية والتسويق الالكتروني، ليكون شريكها في هذه الفكرة غير الجديدة، خاصة وأن ميزانيتها لتنفيذ هذه الفكرة كانت المجهود الفردي لها ولصديق العائلة! الزوجة كان اسمها بريندا بينما اسم وزجها ديفيد، وأما صديق العائلة فكان اسمه جستن وينتر.

قصة سوق الكتروني بدأ بخاتم ماسي في قلب شمعة

البداية مع أبحاث السوق

بدأ جستن بإجراء بعض الأبحاث عن حجم سوق صناعة الشموع ذات الرائحة العطرة في أمريكا فوجدها تقارب 2 مليار دولار سنويا، كما أن عميل الشموع الراضي يخبر 3 من أصدقائه ومعارفه عن مشترياته التي لاقت رضاه، فينتهي قسم كبير من هؤلاء من الشراء من ذات المصدر الذي نال رضا هذا الزبون السعيد. اعتمادا على هذه الاحصائية، اتبع جستن سياسة ذكية للتسويق، إذ شجع كل مشتري على أن يشارك صورته مع الشمعة بعدما ذابت وكشفت عن الكيس البلاستيكي الذي يحوي الخاتم الماسي بداخله، ثم تلبسه سندريلا ذات الحظ السعيد في أصبعها وتشارك صورتها مع جمهور محبي الشموع ذات الرائحة الزكية. لتشجيع الزبائن على مشاركة صورهم، يقدم جستن هدايا مجانية لأفضل صورة وأفضل مشاركة وهكذا.

الصورة تغني عن ألف إعلان

مجرد عرض صور أصابع الحسناوات وهن يرتدين خواتمهن في صفحات بيع كل شمعة زاد من معدلات الشراء بمقدار 13%، كما عملت هذه الصور على جذب متابعين ومعجبين كثرة لصفحة المتجر على فيسبوك (بدون استعمال أي إعلانات). رغم أن أغلب الخواتم المخبأة داخل الشموع هي من النوع قليل التكلفة، لكن قلة قليلة منها ذات قيمة عظيمة، وهذه القلة هي أساس التسويق لهذا المتجر، فأنت لا تتخيل كم الرغبة القوية لدى غالبية النساء في تملك خاتم ماسي ذي بريق يبهر العيون، ناهيك عن القصة التي تنتشر كيف أن سندريلا حصلت على خاتمها الماسي من شمعة معطرة…

بداية قصة سوق الكتروني

لكن كيف كانت البداية؟ حسنا، يشتهر في كندا موقع لتوفير خدمات الأسواق الإلكترونية اسمه شوبيفاي أو Shopify، وهو ببساطة متجر إلكتروني تشترك فيه فتحصل على تطبيق جاهز للبيع عبر انترنت وتحصيل الأموال عبر انترنت (مثل بطاقات فيزا و ماستر وحتى بتكوينز) ويوفر خاصية كوبونات التخفيضات ومراقبة المخزون، ويمكن شراء إضافات كثيرة له تعطيه قدرات وإمكانيات أكثر، ولا يعيبه سوى عدم دعمه للغة العربية، وأن رسوم سحب المال منه لأي دولة في العالم العربي مبالغ فيها بدرجة تجعله حلا غير عملي.

آلية عمل شموع الماس - قصة سوق الكتروني

آلية عمل شموع الماس – قصة سوق الكتروني

بدأ جاستن وبريندا وزوجها في تصميم شعار للمتجر، وحجز اسم نطاق انترنت وعمل صفحة للمتجر على فيسبوك، والأهم: الشروع في تصنيع شموع عطرة بداخلها خواتم ماسية، مع تغليفها بشكل أنيق، والطريف في الأمر أنهم تعلموا تصنيع الشموع من مشاهدة مقاطع فيديو تعليمية على يوتيوب واشتروا مكونات طبيعية أمريكية رخيصة لصنع الشموع المعطرة. العينات الأولية ذهبت للأصدقاء والأقارب لمعرفة رأيهم، ولما جاءت ردود الفعل إيجابية، بدأ فريق العمل في مقارنة منتجهم مع المنافسين، وبحثوا عن طرق تجعلهم مختلفين عنهم.

التدشين في يوم العشاق

عمل الفريق بشكل سريع لكي يلحقوا بيوم العشاق أو يوم فالنتين وكان لهم ذلك. الجدير بالذكر هنا هو أن الفكرة العامة كانت تجربة الفكرة بأقل قدر ممكن من التكاليف بدون التضحية بالجودة – قدر الإمكان والاعتماد على مكونات طبيعية صديقة للبيئة. وأما شعار الموقع فكان، خاتم ماسي قيمته من 10 دولار وحتى 5 آلاف دولار + الشمعة المعطرة بالطبع!

بداية إيجابية أوجبت التوسع

مع إطلاق الموقع في الموعد المقترح له بنجاح (في مطلع 2011)، وإشهاره وسط الأصدقاء والمعارف، وعمل المعتاد من أفكار التسويق عبر انترنت، بدأت الفكرة تبدو واعدة، بسبب المبيعات التي بدأت تتحقق وتزيد بسرعة خلال 3 شهور (تم بيع 12 شمعة في أول يوم)، الأمر الذي أوجب أخذ الأمر بجدية كبيرة وتوظيف فريق عمل للتصنيع وللشحن ولمتابعة الطلبات وللرد على استفسارات المترددين من العملاء المحتملين. لتشجيع المبيعات في البداية، عقد الفريق مسابقة جائزتها عبارة عن مكوث مجاني لمدة يومين في كوخ على الشاطئ تملكه العائلة!

لم تتوقف أفكار جستن عند حد، حتى أنه وفر لعملائه منتدى على انترنت ليكتبوا رغباتهم في العطور القادمة لمنتجات الشركة، وأكثر اقتراحات حصلت على موافقة المشتركين، تحققت في المنتجات التالية بالفعل، الأمر الذي كان له الأثر الايجابي الطيب على المبيعات.

زيادة لا تتوقف

بعد مرور عام واحد على إطلاق المتجر، كان إجمالي المبيعات السنوية مليون دولار، وبعد مرور عامين كانت المبيعات الشهرية مليون دولار. بعدما بلغت المبيعات الشهرية 4.5 مليون دولار، انتقل المتجر ليستخدم تطبيق سيمفوني كوميرس، لترتفع المبيعات الشهرية بعدها وخلال 10 شهور فقط إلى 16 مليون دولار. كل أسبوعين، يطرح المتجر نوعا جديدا وعطرا فواحا من الشموع.

في الختام، أود التأكيد على بعض النقاط. صناعة الشموع كانت متشبعة، لكن فكرة الخاتم الهدية كانت غير مسبوقة وكانت من القوة بحيث أعطتهم الميزة التنافسية التي ساعدتهم على بلوغ الملايين في المبيعات. حين تكون عندك فكرة مشروع تجاري، من الحكمة أن تجربها في البداية وعلى نطاق صغير من التكاليف. مهما أوتيت من علم، بعض الأسئلة لن تعرف إجابتها حتى تجرب بنفسك.

[الصور من صفحة المتجر على فيسبوك]

اجمالى التعليقات على ” قصة سوق الكتروني : شموع الماس 22

  1. أحمد سعد رد

    بيزنس رومانسي للغاية ..

    أرى أن هذا المشروع و ما يشابهه من مشاريع بيع الهدايا بصفة عامة قد يكتب لها النجاح في عالمنا العربي .. و لكن قد لا يحقق حجم المبيعات الخارق الذي تحقق من خلال البيع الإلكتروني الذي تم في الغرب حيث أننا حديثي العهد بالشراء عبر الإنترنت ، و لكنه قد يحقق مردود واضح إذا تم من خلال البيع التقليدي .. صناعة في المنزل أو ورشة صغيرة و منها إلى تجار الجملة ثم تجار التجزئة .

    “” أرجوا أن يصححني أحدكم إذا كان لديه ما يخالف هذا الرأي “”

    “” سؤال آخر راودني .. هل تمكن أحد العرب من صنع منتج “” غير الكتروني “” و تم بيعه عن طريق المتجر الإلكتروني بصورة واسعة على مستوى العالم ؟ “”

    و شكرا لشبايك على طرح هذه الموضوعات الهامة الينا .. فقد تكون ملهمة جدا لمن يريد أن يلتقط خيط البداية ..

    1. د محسن النادي رد

      للان اخي احمد لم اسمع عن شخص عربي انتج شيء غير اليكتروني وباعه على مستوى عالمي
      رغم اني شخصيا ابيع علاجات و منتجات طبيعيه غاليه الثمن
      وتحقق مبيعات ليست بالكبيره …يمكن ينقصني التسويق الجيد 🙂
      الا انها تبقى شيء افضل من العدم
      حتى في خمسات ما يباع هو المنتج الالكتروني وغالبا يكون في الدعايه والاعلان
      وجلب الزوار
      نسال الله ان يتغير الحال للافضل
      ودمتم سالمين

  2. عمر رد

    تواجدت امور اساسيه ساعدت على نجاح المشروع مثل : فكرة جديدة قريبه من قلوب الناس وقناعة صاحب الفكرة بها وتخطيط ومواكبه صحيحين،

    البيع على الانترنت في العالم العربي زاد بشكل كبير جدا وله مستقبل كبير والمنافسه ضعيفه الان والفرصه سانحه

  3. صيصا رد

    يا استاذ شبايك ممكن تكلمنا اكتر عن السيفوني كوميرس … شكله بيجيب فلوس كتير

    1. شبايك رد

      هذا أكلمك عنه حين تبيع بمليون دولار شهريا، حتى هذا الحين، ما المنتج الذي تنوي أن تبيعه عبر انترنت وغيرها؟

  4. صيصا رد

    تعليق تاني لو سمحت …
    ليه الناس بتوع التمنية البشرية و التحفيز و الكلام ده كله مش أغنياء … يعني انا بحس لو طبقوا واحد في المئة من الكلام اللي بيقولوه مش كان معاهم ملايين دلوقتي.
    علم التنمية البشرية ينفع في بلاد العلم و العمل و ليس في منطقتنا الجاهلية … و انا اخذت محاضرات كثير في مجال التنمية البشرية و معظم الاساتذة اراهم يحضرون للعمل لكسب المال … يعني شغلانة و اكل عيش و كلها كلمتين و مفيش فايدة.
    انا خايف اني افقد الامل في كلامك … اعذرني و لا اريد ان احبطك و ياليتني لم اكتب هذا الكلام و ياريتك ما قرأته.

    1. شبايك رد

      ليه كل هذا الاحباط في كلامك؟ الرد على سؤالك بسيط، لو قلت لك لا تلمس هذا السلك الكهربي حتى لا يصعقك، هل يجب علي أن أكون أنا قد لمسته واتكهربت حتى تصدقني؟

      لا تنظر لمن يقول، انظر لما يقوله واحكم بعد أن تجرب بنفسك.

  5. احمد اسامه رد

    أرى ان نقطة ضعفنا تكمن فى اننا نحاول ان ننتشر عالميا عن طريق التسويق الالكترونى بدون ان يكون هناك ركيزه قويه من التسويق العادى مثل التواجد …

  6. أبو مصعب رد

    صحيح أن هناك فارق في الامكانات والخدمات بين عالمنا العربي وعالمهم

    ولكن كما نجحوا بالامكان أن ننجح .. ولكن الأمر يحتاج لمزيد من البحث والتفكير في أساليب وطرق تكون مناسبة لعالمنا وسوقنا العربي ..

    وشكراً شبايك ..

  7. شوقي دليمي رد

    فعلا بإمكان فكرة بسيطة أن تنجح لو لاقت من يخرجها في شكل ابداعي

    كالعادة رائع أخي شبايك

  8. محود رد

    شبايك لدى سؤال
    أذا انتجت متجر الكترونى
    هل أتفق مع أحد يوفر لى المنتجات وأخزنها فى محازنى وأقوم بشحنها أم أعتمد على طريقة أخرى فى بيع المنتجات ؟

    1. شبايك رد

      الأمر ليس مطلقا، يجب عليك أن تعرف تكلفة كل اختيار، وتأثيرها على جودة الخدمة التي تقدمها.

      المقياس هو أن تقدم أفضل خدمة ممكنة، بأقل تكلفة ممكنة. يعني ابحث في تكلفة كل خيار متوفر لك، وابحث في جودة كل منها، ثم اختر الأنسب

  9. dina رد

    ليست فقط المشكله في الفكرة بقدر اهتمام من حولنا وهل تحمل مميزات اخرى …
    اعتقد اننا نحتاج اختراع وتميز في اغلب جوانب الفكرة لكي نستطيع ان نسوقها وتنجح الى النهاية ….

    وتبقى المحاولات مستمره

  10. علي رد

    بالنسبة لي , أقوم ببيع بعض المنتجات عن طريق فيسبوك وتويتر , قمت بإنشاء العديد من المتاجر اللإلكترونية , لكن في الأخير أصطدم بعدم وجود وسيلة سهلة للدفع بواسطة البطاقات الإئتمانية عندنا في السعودية , حيث أن شركات الوساطة تطلب سجلات تجارية وأوراق رسمة وما الى ذلك. هل يوجد مواقع حتى لو كانت أجنبية تدعم عمليات الدفع مباشرة وتحول المبلغ الى حسابي في السعودية ؟

      1. علي رد

        حاليا اتعامل مع التحويل البنكي وويسترن يونيون , أما الباي بال فأعتقد أنه لايدعم التحويل الى السعودية , حاولت فتح حساب تجاري معه لكنه يطلب سجلات تجارية
        طبعا اغلب الزبائن يرفضون التعامل بالحوالة البنكية والويسترن يونيون

        1. أمجد

          عزيزي..أنا من السعودية و أتعامل مع خدمة pAYpAL منذ عام 2011 إلى اليوم بدون مشاكل، و هذه الخدمة تدعم البنوك السعودية، و يتم تحويل المبالغ لبطاقتك الإئتمانية بسهولة. و أنا أستخدم بطاقة الراجحي الإئتمانية مسبقة الدفع (شحن) و المسماة بـ تسوق . و رسومها 100 ريال سنويــًا. ولدي موقع الكتروني أبيع عبره منتجات الكترونية مع ميزة الدفع بالتحويل عبر البنوك السعودية، و خدمة PayPal. و لدي زبائن من أغلب الدول العربية. 99% من عملائي الذين من خارج السعودية يتعاملون معي بالفيزا عبر خدمة PayPal . أنصحك بها. بالتوفيق

  11. حسام رد

    مقال رائع
    أخ رؤوف نحتاج ان نتعلم ترجمة المقالات .. هل هناك مواقع عربية لتعلم الترجمه
    مثلا هناك مقال رائع لبراين ترايسي بعنوان:
    11 FAMOUS ENTREPRENEURS SHARE HOW THEY OVERCAME THEIR BIGGEST FAILURE

    وهذا رابطه
    http://www.fastcompany.com/3029883/bottom-line/11-famous-entrepreneurs-share-how-they-overcame-their-biggest-failure?partner=rss

    أتمنى أن يترجم للفائدة

  12. Abdullah رد

    يمكن احلا شي بالموضوع هو البيانات يلي طلع منها المعلومات عن هاد المنتج انو حجم 2 مليار وكل شخص بيحكي عن المنتج ل 3 اشخاص
    نحنا عنا هيك احصائات .؟. وازا عنا كيف ممكن احصل عليها .؟؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *