آن مولكاي تتقاعد

2٬618 قراءات
28 مايو 2010

جاء في الخبر أن الرئيسة آن مولكاي (Anne Mulcahy) قد تقاعدت من عملها كرئيسة مجلس إدارة زيروكس، ثم تنحت عن مقعدها في مجلس الإدارة، وذلك في 20 مايو 2010 الماضي، فمن هي آن هذه، وماذا فعلت لتستحق ذكرها في مدونة شبايك؟ لكن قبلها لي عتاب على مجموعة أبوليان البريدية والتي نسخت تدوينتي السابقة (من بيع الدهانات، إلى التطبيقات) من خلال عضوة فيها (توتي). ما حدث معي أن شخص عزيز علي مشترك في المجموعة أرسل لي يتساءل هل توتي هذا يكتب مثلي، أم أنا من يكتب مثل توتي، وبعد هذا الباع الطويل من التدوين، وجدت نفسي بحاجة للدفاع عنها…  (أشكر كل من راسل المجموعة لتنبيههم لهذا الخطأ، وأنتظر رسالة منهم – للمجموعة وليس لي فقط – توضح أني كاتب المقالة وليس العضوة توتي).


نعود للمرأة القوية الصلبة آن، والتي بدأت حياتها المهنية في عام 1976 كبائعة لمنتجات زيروكس، رغم أن دراستها الجامعة كان مجالها اللغة الانجليزية والصحافة، لكنها ترقت وتسلقت السلم الوظيفي وتسلمت مهام شؤون الموظفين وتدريب وتطوير العاملين في زيروكس، واستمرت حتى أصبحت الرئيس التنفيذي لشركة زيروكس في عام 2001 لتكون أول امرأة تصل لهذا المنصب في تاريخ زيروكس، وأصبحت رئيسة مجلس الإدارة في عام 2002، حيث تسلمت تركة غارقة في الديون، بإجمالي ديون بلغت 19 مليار دولار، وكان الرصيد النقدي لكل الشركة لا يزيد عن مائة مليون دولار، وكان الوضع كما وصفته آن … مرعبا.

لم تأخذ آن إجازة لمدة سنتين بعد توليها لهذا المنصب، وقلصت القوة العاملة لدى زيروكس بمقدار 30%، وباعت وأغلقت عددا من الأقسام الخاسرة مثل الحواسيب المكتبية والطابعات النافثة للحبر، حتى خفضت التكاليف الكلية السنوية بمقدار 2.5 مليار دولار تقريبا، وطافت على كل فروع زيروكس في أمريكا لتحافظ على الروح العامة للشركة، ولتبقي الأمل في قلوب العاملين لدى زيروكس.

آن هي الأخت الوحيدة لأربعة إخوة لها، وجاءت تربيتها من والديها على أنها مساوية لإخوانها في الحقوق والواجبات، واشتهرت في زيروكس بأنها صريحة، تعمل بجهد كبير وإتقان، وتتبع النظام العام، كما عرف عنها ولائها الشديد لزيروكس وحبها لبيئة العمل هناك، لكن الصفة الأهم لها كانت أنها قوية للغاية (Tough)، تستطيع أن تخبرك بالأمر الطيب، السيئ والقبيح. هذه الخلفية جعلتها ترفض بشدة نصائح الناصحين بإعلان إفلاس شركة زيروكس ووضع نهاية لمعاناة الشركة في هذه الأثناء.

كانت آن مقتنعة بأن الأبحاث والتطوير هي ما صنعت زيروكس، وأن نجاة زيروكس ستكون بالعودة مرة أخرى للتركيز على المجيء بمنتجات وخدمات فريدة غير مسبوقة، ولهذا حافظت على أن يذهب مليار دولار من مبيعات الشركة في هذا الاتجاه، رغم جبال الديون التي جثمت على صدر الشركة. هذه السياسة أثبتت جدواها، إذ أفرزت أكثر من 80 منتجا جديدا، ساهمت في زيادة عوائد الشركة، ومع الخفض الكبير في المصاريف، بدأت أصوات الأرباح تعلو، ومن نجاح لآخر حتى بلغت أرباح زيروكس في عام 2006 مليار دولار.

بعد هذا السجل الحافل، حصلت آن على العديد من الجوائز واختارتها العديد من المجلات الأمريكية المحترمة كأفضل مدير تنفيذي وضمن أكثر 50 سيدة تستحق الاهتمام، وحلت السادسة في ترتيب مجلة فوربس ضمن أقوى سيدات أمريكا، وضمن أفضل القادة في أمريكا.

الشاهد من القصة، هذه مديرة وقائدة قوية، أنقذت شركة عملاقة من الإفلاس، بعدما وثقت في قدراتها، وفي قدرات العاملين معها، وبعدما اتخذت الصحيح من القرارات المصيرية – والمؤلمة (ليس من السهل أن تكون مسؤولا عن فقدان 25 ألف عامل لوظائفهم). على عكس الشركات العربية، يمكنك الإطلاع من هذا الرابط على تفاصيل عوائد آن من وظيفتها. اليوم تتقلد آن عدة مناصب في جونسون و جونسون، واشنطن بوست، سيتي جروب وغيرها…

لعله من الجدير بالذكر أن الأسبوع الماضي حمل خبر زيادة إجمالي القيمة السوقية لشركة ابل عن إجمالي القيمة ذاتها لشركة مايكروسوفت، في حين أن كلا الشركتين قامتا على صناعة الحواسيب وأنظمة تشغيلها وبرامجها، خاصة تلك المعتمدة على المشيرة / الماوس، والتي هي في الأساس من اختراع معامل بالو التو للأبحاث التابعة لشركة زيروكس في عام 1972…

على الجانب، أرجو من محمد سليمان، رئيس فريق التقنية المعلوماتية، جامعة أسيوط، أن يعرف أن عنوانه البريدي الذي أرسله لي لا يعمل، وأن الأمر ليس أنني لا أجيب عليه أو أتجاهله، بل الأمر أن عنوانه هو غير صحيح فلا تصله ردودي عليه، كما أرجو كذلك من كل من يراسلني، وقبل أن يحكم علي بأني أتجاهله، أن يتأكد من صحة عنوانه البريدي وأن يعمل بلا مشاكل…

اجمالى التعليقات على ” آن مولكاي تتقاعد 25

  1. Djug رد

    أخي شبايك، بما أنك من المتابعين لكبار المدراء التنفيذيين في الشركات العالمية، بودي أن أستفسر عن أمر. كيف يمكن لشخص أن يكون عضوا في أكثر من مجلس إدارة في آن واحد (مثلما هو الحال مع بطلة قصة اليوم).

    أليس كون الشخص عضوا في مجلس إدارة شركة كبيرة له من الوزن و المسؤولية ما يمنعه من إدارة شركات أخرى، أم أن الأمر مجرد رفع للأيدي لدى التصويت على بعض القرارات (مثلما هو الحال مع البرلمانات العربية)؟

    1. شبايك رد

      رغم أني لست خبيرا بالأمر، لكن عضوية مجلس الإدارة تعتمد على الخبرة التي سيضيفها هذا العضو للمجلس، ولذا يمكنك أن تقول أنها تعمل بمثابة المستشار أو الحكمة، والتي يمكن أن توفر على الشركة اتخاذ قرارات غير صائبة… ولهذا يمكنها أن تكون مستشارة في أكثر من شركة، تحضر اجتماعات المجلس والتي ليست كثيرة أو عمل يومي…

  2. ابو البراء رد

    (الشاهد من القصة، هذه مديرة وقائدة قوية، أنقذت شركة عملاقة من الإفلاس، بعدما وثقت في قدراتها، وفي قدرات العاملين معها، )

    كلام من ذهب وتدوينة رائعة كعادتك اخي شبايك

    هي فعلا ثلاثة دوائر لا تنفصل

    كن واثقا في الله لإنه خالقك ورازقك
    وكن واثقا في قدراتك لإنها افضل ما تملكه من قوة كاسحة لا يقف امامها شيء و
    كن واثقا في الاخرين لأنك لن تستطيع بلوغ القمة بدونهم

  3. حسن يحيى رد

    حياة حافلة، و أعتقد أن التقاعد بعد هذه الإنجازات سيكون له متعته الخاصة و لكن هل من سيخلفها سيكون كفئاً لهذا المنصب و سيستطيع أن يحافظ على انجازان آن مولكاي ؟

    بالنسبة لمسألة النقل أعتقد أنني و باقي الإخوة المدونين في كل المجالات سئمنا الكلام في هذه النقطة !!

    تقبل فائق احترامي.

  4. ابوحسام1 رد

    ما بعد الزرع ال الحصاد
    اود منك اخي شبايك ان تذكر لنا كيفية طريق الاستقلال من الوظائف للذين لا يملكون رأس مال واوضاعهم المالية ضعيفة فأنا من الذين يكرهون العمل المقيد الوضيفي

  5. بسام رد

    اخي شبايك .. اولا تحياتي ..

    ثانيا .. بعتذر علي الملأ إن كنت أخطأت في حقك .. وكنت شخصاً عدائياً وأرجو أن تسامحني .. وليغفر لي ربي ذلاتي في السر والعلن .

    ثالثا .. ربما تكون النشأ هي ما تساعد .. لكن .. بما أنها اتخذت قرارات مصيرية يصعب علي أي شخص اتخاذها فأرفع لها القبعة سواء كنت مختلفاً او متفقاً في قرارها ,, ما يميز الغرب عنا في اعتقادي هي ترك المجال للتفكير .. و في مقابل تفكيرك هناك مقابل مادي سواء لك .. أو لبحثك .. لكي يكتمل ما قمت به ..

    المرأة الحديدية .. شيء صعب جداً ان تمارس سيدة تلك الأعمال ولم تهنأ بفترة راحة .. ولكنها تضرب لنا مثال في ما يستطيعه الإنسان .. وما يقدر علي فعله .. لأنه كائن معجز شرفه الله بالنفخ من روحه .

    تحياتي

  6. احمد ارسلان رد

    القصة جميلة ، و من أجمل ما ذكر هو ان التركيز الصحيح يكون على زيادة ربح الشركة أكثر من التركيز على تقليل مصروفات الشركة

    هل تمتعنا استاذ شبايك بتدوينة عن جاك ولش ؟

  7. عبدالرحمن محمد رد

    أهنئك أ رؤوف أن البعض يسرق مقالاتك فهذا إن دل دل على تميزك
    أهنئك على تميزك
    وأشكرك على تدوينتك الرائعة
    بالفعل امرأة قوية وجديرة بالتقدير والإحترام
    والسلام خير ختام

  8. لما رد

    ” هذه الانسانة أفنت عمرها وشبابها في العمل وبين المكاتب.. وهذا تضييع للوقت الثمين ..كان من الافضل لها ان تجلس في المنزل تتصفح كتالوجات الالبسة وتدع زوجها يصرف عليها كل ما يملك حتى لا يتزوج مرة اخرى .. وكان يجب ان تنتبه اكثر الى اخر ما ينزل في السوق او ما تشتريه الجارات حتى تطلب مثله .. ايضا كان من الافضل لها ان تجلس لتعمل احصائية بعدد المسلسلات التركية التي تابعتها هذه السنة .. اما القرارات المصيرية التي كان يجب ان تكتفي باتخاذها .. ماذا تلبس لعرس بنت الجيران ”
    ودامت النساء في خير وراحة بال …

  9. اتسار خواجة رد

    تدوينة رائعة تستحق التعليق كباقي تدويناتك.
    اعتقد أن أهم نقطة ثابتة لدى جميع أبطال التدوينات وقصص النجاح هي الالتزام بكل معانيه البعض يلتزم بالفكرة التي يؤمن بها و البعض يلتزم بالعمل الجاد للوصول إلى هدفه و الآخرين يلتزمون بالقرار الذي أخذوه أي الالتزام دائماً هو ما يوصلهم بغض النظر عن الوجهة و هو ما ينقص الكثيرين منا.

  10. oussama larhmich رد

    تدوينة رائعة يا رؤووف فعلا المراة هذه تعطي رسالة للرجال على انه يجب عليهم الا يستسلموا لاي عقبات في طريقهم

    بالنسبة لعملية النقل فانا كان ممكن اني انقل بعض تدويناتك لمدونتي و احط اشارة لها بس قلت لا ، ببساطة اللي عايز يدخل يقرا التدوينات الرائعة يلزمه يدخل للمصدر و ليس لمدونة ناقلة بعض التدوينات المميزة

    شكرا لك و مازلنا ننتظر كتابك

  11. عمرو النواوى رد

    ربما ينظر المرء إلى ما فعلته مع 25 ألف عامل قسوة، ولكنى أتساءل:
    ماذا كان يفعل 25 ألف عامل فى شركة تتهاوى؟ وهل من الأفضل البقاء فى حالة بطالة مقنعة لموظفين غير فعاليين أم أن الأمر بحاجة إلى قرار يؤخذ بالعقل لا بالقلب؟

  12. عليم رد

    رائع جداً هذا الذي يشرعون به تجاة شركاتهم

    رائع أنها شعرت أنها تعمل في بيئة محببه إليها
    رائع أنها رفضت التسليم ورفع الراية اليضاء

    والأجمل أنها أعلمتنا كيف تدار الأزمات

    هي بالطبع تستحق التقدير .. أقترح عليها أن تنشأ مؤسسة إستشارية أو تعليمية لإدارة الأزمات

    من يدير الأزمة … من السهل علية إدارة الشركة في الرخاء

  13. رولا/سورية رد

    شكرا على المقال استاذ رؤوف
    الحقيقة انا لما قرات المقال اول ما تبادر لذهني ان هل ظروف المراة في البلاد العربية تسمح لمثل هذا التطور؟؟!
    احلم بمثل هذا

  14. حكيمه رد

    الأخ الطيب رؤوف
    أشكر تعريفك لنا بهذه القصة المحفزة في مثل هذا الوقت الذي تمر فيه كثير من الشركات بحالات من التعثر وتراكم الخسائر ويندر أن يجدوا مثل هذه المديرة
    لفت انتباهي تجولها على فروع الشركة بل طوافها لرفع الروح المعنوية للعاملين في الشركة وليت بعض مدراء الشركات العرب يعملون مثلها ويهتمون بالعاملين لديهم
    كما لفت انتباهي تحليها بعدد من سمات الناجحين ومنها المثابرة والقدرة على اتخاذ القرارت الهامة وترتيب الأوليات إضافة إلى تحليها بالصراحة والقوة وبعد النظر أو مايسمى باستشراف المستقبل
    كم من العبر نستفيدها باطلاعنا على سير الناجحين
    أكرر شكري ودعواتي لك بالتوفيق ومزيد من النجاح والتألق

  15. غير معروف رد

    قصة رائعة ذكرتني بقصة الخطوط الماليزية التي بيعت شركة خاسرة ثم تحولت الى شركة خاصة ناجحة بعد تقليل التكاليف.

  16. عمرو رد

    سيدة أكثر من رائعة ومثل يحتذى به للكثيريين فالعزيمة والصبر والإصرار أهم عوامل النجاح ولكن من المهم أيضا أن يثق الإنسان في نفسه وقدراته جيدا وهذا من وجهة نظري أهم ما يميز هذه السيدة حيث يتضح هذا من القرارات المصيرية الخطيرة التي أتخذتها والتي تحتاج إلى شخص واثق من قدراته وإمكانياته , حقا سيدة جديرة بالتقدير والاحترام

  17. محمد سليمان رد

    أولا اعتذر عن المشكلة التقنية فى بريدى الاليكترونى والتى لم اتنبه اليها الا قريبا.. واشكر اختى العزيزة سارة الشريف التى نبهتنى عن ردك فى تلك التدوينة .. هذا بجانب شكرى الاكيد لمقالتك الرائعة والتى اعتذر انى لم اقرائها بمجرد كتابتها وذلك لانى بعيد عن الانترنت منذ فترة لظروف الامتحانات..
    اتمنى ان تراسلنى على بريدى هذا واتمنى ان يكون ردك بقبول طلبى إن شاء الله

  18. محمد صالح رد

    السلام عليكم
    أخي رءوف جزاك الله خير على هذه القصة
    (كما عرف عنها ولائها الشديد لزيروكس وحبها لبيئة العمل هناك)
    الولاء والحب والاقتناع ان ما تحت يدك شئ يستحق المثابرة على انجاحه .
    هل اخي رءوف هذا يكفي للنجاح في عملك.

  19. وئام رد

    و أثلج الله صدرك يا صديقي غمرني شعور دافئ بما سيأتي كأنك تسرد لي ما قد أنجزه خاصة أني أعمل في نفس المجال وبنفس النفس لكن يبقى أن الإطار أضيق وما من ضيق يدوم…..
    أثلج الله صدرك….

  20. عماد الدين عقاد رد

    أخوتي ليس الافلاس أو الربح هو الشاغل الأساسي لهؤلاء الناجحين انما الهاجس الوحيد الذي يدور في رؤسهم هو ارضاء ذاتهم والقيام بمايجب على أتم وجه و من أهم عوامل النجاح انتشال الحالة النفسية من حالة يأس وقنوط الى حالة أمل وتفاؤل لا تنظروا للخلف الا وأنتم مبتسمون فما فات لن يعود فلما نضيع الوقت لننظر بجدية وحزم للمستقبل لا تهربوا من المواجهة فما هو آت آت لا محالة ولكل معضلة حل كما ترون من كل هذه القصص لا تقول فشلت وانما قل تعلمت طريقة جديدة لا توصلني الى النجاح واسأل دائما وخذ من ذاك وتلك وأظن ثم اجمع كل الاجابات وأفعل ما تظن أنه صحيح ولا تستعجل النجاح فهو خجول لن يأتي من أول مرة ولا تتحرك بسرعة غيرو من طريقة تفسيركم للفشل وسترون عدة طرق للنجاح والسلام

  21. محمد رد

    انا دائما اسمع عن زيروكس
    واسمع ان هناك كورس تسويقى بأسم هذه الشركه يدرس عالميا
    اتمنى
    لو تطلعنا على تفاصيل خطتهم التسويقيه
    وماهى المنتجات التى عملت على زيادة الربح
    و الماده العلميه للكورس رجاء شديد
    لانى مهتم جدا به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *