قبعة بوب يونج الحمراء – الجزء الأول

4٬736 قراءات
27 يناير 2007

في خلال ثلاث سنوات، تحول متمول كندي بدأ من لا شيء، إلى ناشر مشهور ومدير مشروع ناجح يدر قرابة 16 مليون دولار في السنة، وينشر شهرياً أكثر من 35,000 كتاباً وقصة ومجلة وقطع موسيقية وصور فوتوجرافية – بمعدل نمو شهري 10%، لمؤلفين مغمورين من حول العالم. إنه بوب يونج، المؤسس السابق لشركة القبعة الحمراء لإصدارات لينوكس ولبرمجة المصادر المفتوحة.

الفكرة التي يعتمد عليها نشاط بوب الجديد بسيطة، فحين يطلب غيره من الناشرين مائة كاتب مشهور، يبيعون مليون كتاب، يطلب بوب مليون كاتب ومؤلف، يبيع كل منهم مائة كتاب. إن بوب صاحب أكبر دار نشر من حيث عدد المؤلفين، إذ نشر لمؤلفين من أكثر من 80 دولة، وباع منشوراتهم في أكثر من 60 دولة.

بداية بوب كعقلية تجارية جاءت في صورة مشروع تأجير الآلات الكاتبة، تحول لتأجير الكمبيوترات، ثم تحول في عام 1993 لتوفير برمجيات ذات مصادر شيفرات مفتوحة، حين أسس مع شريكه مارك أيونج شركة ريد هات، والتي حولت نظام التشغيل لينوكس من مشروع للهواة، إلى نظام تشغيل راسخ منافس. بعدما عمل في هذه الشركة لفترة 12 سنة، تنحى بوب عن موقع الإدارة، ليتحول بعدها إلى موقعه الجديد، الذي حقق عوائد زادت عن مليون دولار بقليل في عام 2004، وقاربت خمسة ملايين في 2005.

يحتوي موقعه على أكثر من مائة ألف مطبوعة، متوفرة للطبع أو التنزيل عبر انترنت في صورة كتاب رقمي، وهو يقول أن مهمته ليست اكتشاف قصة هاري بوتر جديدة – رغم أن كل زبائنه يأتون لموقعه ظناً منهم أن مؤلفاتهم مثل هاري بوتر – بل مهمته هي توفير حل سهل وبسيط للناس العاديين أمثالنا، أنت وأنت وكل من يعرف كيف يستخدم انترنت.

في حين تطلب دور النشر العادية حدًا أدنى من الأموال، تغطي نفقات وتكاليف النشر الفعلي لمؤلفات أي كاتب، لا يطلب بوب أي شيء على الإطلاق، فالمؤلف يتحكم في كل شيء، من النص لتصميم لغلاف لسعر البيع، طالما أنه يغطي الحد الأدنى من تكاليف نشر أي كتاب، والتي حددها بوب عند 7 دولار للكتاب الواحد. ما زاد عن الحد الأدنى، يحصل المؤلف على 80% منه، ويحصل بوب على الباقي، في مقابل توفير خدمات الشحن عالميًا وتلقي الطلبات عبر انترنت والدفع بالبطاقات الائتمانية.

نموذج العمل أيضاً بسيط، فلا تتم عملية طباعة أي كتاب قبل أن تتم عملية بيعه فعلياً، فالزائر يدخل على موقع لولو ليبحث عن بغيته، ثم يدفع الكترونيًا، وبعدها تبدأ مطابع بوب في الدوران، وبعد الانتهاء يتم شحن الكتاب إلى مشتريه. بذلك لا حاجة إلى مخازن أو تحمل خسائر كتب للم تجد من يشتريها. إن نموذج العمل هذا يحمي نفسه من أية تكاليف كبيرة، وعلى أساسه بدأ موقع لولو في عام 2002، ولا زال الموقع إلى اليوم لا يطلب مصاريف اشتراك أو طبع حد أدنى من النسخ.

لكن بوب يونج لم يأت بهذه الفكرة في ساعة صفاء، إذ أنه هو نفسه قد مر بتجربة طباعة ونشر أليمة، إذ أخذته الحمية فألف كتاباً سماه تحت الرادار تحدث فيه عن خبرته المكتسبة أثناء تأسيس وإدارة شركة ريد هات، وطبعه ونشره بنفسه وعلى نفقته (لم يبع الكتاب سوى 15 ألف نسخة فقط!! وتسبب في خسارة الناشر وتوقفه عن العمل)، ولما لم يتحرك كتابه أو يحقق أية مبيعات، قرر بوب تصميم مكتب وكرسي من هذه النسخ غير المباعة، ربما ليذكر نفسه بهذا القرار الذي اتخذه.

فكرة الطبع/النشر عند الطلب لم تكن أيضاً وليدة الساعة، بل توصل لها بوب مع شريكه في القبعة الحمراء، وهما باشرا بتنفيذها في عام 1999 لكنها فشلت بعد ثلاث سنوات لأنهما لم يهدفا إلى التربح منها. لقد أيقن الشريكان أن انتشار البرامج ذات المصادر المفتوحة بحاجة لكتب تشرحها وتسوق لها، ووقتها كانت صناعة الطباعة والنشر تهدف إلى الربح قبل كل شيء. كما أنهما أردا توفير الحرية للمؤلفين، وتوفير أكثر من خيار لهما فيما يتعلق بنشر كتبهما، كما أرادا توفير حرية الاختيار الواسعة أمام القارئ، دون أن تتحكم دور النشر الغنية في المادة المطبوعة والمتوفرة.

رابط الجزء الثاني

روابط ذات صلة:

اجمالى التعليقات على ” قبعة بوب يونج الحمراء – الجزء الأول 7

  1. ahmed saad رد

    اولا مرحبا بعودتك مرة اخري الي التدوين سريعا
    ثانيا موقع لولو من المواقع الرائعة علي الانترنت وصاحبها رجل عبقري لان الطباعة والنشر مشكلة
    كثير من الموهبين الذين لا يملكون المال اللازم لطباعة كتبهم
    شكرا لك

  2. shabayek رد

    أنت من الأحرار يا أحمد !!
    يوما ما سأنجح في تركيب سكريبت ترتيب أكثر المعلقين، لتكون الأسبق 🙂

  3. عمار رد

    هذا الرجل مثله مثل كثيرين ” مؤسس أبل ” مثلا يجعل الشخص فعلا يتعجب
    لماذا ينجح أحدهم مرة تلو الأخرى و يبقى كثرين متخبطين في الظملة بعيداً كل البعد حتى عن رائحة النجاح طيلة حياتهم.

    1. أحمد سعد رد

      الإجابة على سؤالك تتلخص في ثلاث عبارات ..

      الإيمان بالفكرة
      و العمل من أجلها
      و الإخفاق يستخدم كوقود لفكرة جديدة

      و هكذا تسير الأمور حتى يتحقق المراد !

  4. محمد رد

    طول اليوم ده و انا فى المدونة دى ، بالفعل متحمس جدا انى اغير حياتى ، ملل شديد يكاد يقتلنى و الشعور بالخمول و الركود شعور مؤلم ، المشكلة ان نبع افكارى جف تماما ، اشتاق الى فكرة ابدأ منها و أصر عليها ، نفسى اتذوق طعم النجاح ، نفسى استمتع بصعود الجبل ،،،،،،،،،
    لازلت انتقل بين قصص الكفاح و النجاح على صفحات المدونة و اتمنى ان يدفع ذلك عقلى لتوليد فكرة و التمسك بها ،، لعل اخرج من مازقى الحالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *