قصة نجاح ايه تي آي ATi

7٬086 قراءات
13 سبتمبر 2006

كوك هو يوبطلنا اليوم عزيز قوم ذل، اسمه كوك يون هو، المولود في عام 1950 لأسرة كانت ذات عهد سابق بالثراء، فقدته على يد الثورة الصينية الشيوعية. عاش -من كان متوقعًا له رغد العيش- طفولته في فقر مدقع. كان كوك أصغر أفراد عائلته، وقضى شبابه في بيع الخضروات التي كانت عائلته تزرعها في حديقتهم. اضطر والده -تحت ضغط تكاليف العيش- لأن يهاجر إلى هونج كونج ليعمل في مصانعها، حيث أخذ يرسل ما توفر له من دراهم معدودة إلى عائلته لتبقي أودهم. في عام 1962 اجتمع شمل الأسرة الكبيرة مرة أخرى في مدينة هونج كونج، في شقة من غرفة واحدة.

موعد كوك الأول مع طريق النجاح كان حصوله على منحة دراسية في جامعة شينج كونج التايوانية، خصصها لدراسة الهندسة الكهربية. بعدما تخرج في عام 1974، تمكن من العمل في شركات كنترول داتا ثم فيليبس ثم ناشيونال، وأخيرًا شغل وظيفة المدير العام لشركة إلكترونيات ونج، والتي ازدهرت في تصنيع وتجميع أجهزة الكمبيوتر. في عام 1984 هاجر كوك إلى كندا، إلا أنه وبالرغم من خبرة عقد من الزمن ودرجاته العلمية المرموقة، لم يجد كوك وظيفة في المهجر تضاهي تلك الوظائف التي شغلها في هونج كونج.

في حياة كل ناجح لحظات يأس وقنوط، يحولها الأمل إلى لحظات ميلاد النجاح. قرر كوك مشاركة بنـِي لوْ و لـِي لوْ، خريجا جامعة تورنتو وأصحاب شركة كمبيوتر ناجحة (كوم واي). قرر الثلاثة وضع كل شيء على المحك، قرروا وضع كل مدخراتهم ومدخرات أصدقائهم وأقاربهم، لتأسيس شركة تصنيع مكونات أجهزة الكمبيوتر، 300 ألف دولار من أجل تأسيس شركة Array Technologies Industry أو ايه تي آي اختصارًا. أول منتج للشركة الناشئة كان بطاقة ترقية تزيد ذاكرة الكمبيوتر وتضيف له مخرج تسلسلي وآخر للطباعة.

ايه تي آي تغير اسم الشركة بعد ذلك إلى Array Technologies Inc. ثم إلى ATi Technologies Inc. أو ما يمكن تسميته “تقنيات المصفوفة”، وهذا الاسم كان يرمز إلى الطريقة المتبعة وقتها في تصنيع الشرائح الإلكترونية، وغني عن القول بأن هذه التقنية استبدلت بعدها بتقنيات أخرى أحدث منها، لكن الاسم بقى كما هو! الجدير بالذكر أنه في هذا الوقت من طفولة صناعة الحواسيب، كانت بطاقات العرض أحادية اللون، فلقد احتاج الأمر الانتظار حتى عام 1986 لخروج أول بطاقة عرض ملونة إلى الأسواق.

انتهزت ايه تي آي الفرصة، وطرحت بطاقة عرض أسمتها في آي بي وهي وفرت إمكانية الجمع ما بين كل المعايير المتبعة في المنتجات الأخرى المتوفرة في السوق. لقد كانت الشركة تتلمس طريقها لتتخصص في تصنيع الشرائح الإلكترونية المسئولة عن كل ما يتحرك على شاشة الكمبيوتر -أو ما نسميه اليوم بطاقات العرض- والذي جاء لسبب بسيط: وقتها كانت تلك البطاقات من البساطة بمكان بحيث يمكن لرأس المال المجموع أن يؤسس شركة تصنيع يمكن لها أن تنجح. هذا القرار كانت من بنات أفكار كوك وكان عام 1987 بداية التركيز الكامل على هذه الفكرة، خاصة مع إطلاق بطاقتي ايجا وندرز وفيجا وندرز لحواسيب آي بي ام.

بدأت شركة ايه تي آي بقوة ستة موظفين فقط. كونها شركة كندية ناشئة (مجهولة) جعل مصنعي أجهزة الكمبيوتر مترددين في التعامل معها. بعد مرور أربعة شهور كان رأس المال قد نفد بالكامل. تدخل بنك سنغافورة الوطني ليقرض الشركة الوليدة بعض المال (قرض قدره 300 ألف سرعان ما زاد إلى مليون ونصف) ما أكسبها بعض الوقت.

على الرغم من مشاكل البداية للشركة، لكنها كانت بحاجة لتصميم شريحة إلكترونية واحدة كي تنقذ الشركة من حافة الإفلاس. جاء الفرج حين وصل طلب شراء من شركة كومودور التي كانت في أمس الحاجة لمن يمدها بشرائح رسومية وبسرعة. تمكنت ايه تي آي من تصنيع 7000 آلاف شريحة أسبوعياً وتسليمها لشركة كومودور، وبنهاية العام، كانت العوائد المالية بلغت عشرة ملايين دولار.

يتطلب النجاح دائمًا مزج الإدارة المالية الذكية مع الإبداع التقني لتحقيق مبيعات تضمن استمرار الشركة مع استمرار الإبداع والاختراع. في عام 1994 أطلقت الشركة منتجها العبقري شريحة ماخ64 وسبب العبقرية أن هذه الشريحة كانت من القوة بحيث تستطيع عرض أفلام الفيديو على شاشة الكمبيوتر دون الحاجة لشرائح إلكترونية إضافية (في تلك الأيام، كان هذا الأمر أعجوبة). مكنت هذه الشريحة كذلك من تشغيل الأفلام المضغوطة بنظام MPEG-1 على الكمبيوترات دون الحاجة لبطاقات ريل ماجيك غالية الثمن. هذه الشريحة كانت أساسًا لكثير من الشرائح التالية الشهيرة والتي أصابت النجاح الكبير والشهرة فيما بعد، وساعدت الشركة على طرح بطاقات عرض تسمح بإدخال عروض الفيديو على الكمبيوتر ومن ثم تحريرها وتعديلها، مرة أخرى دون الحاجة لأجهزة متخصصة غالية الثمن.

في عام 1997 اشترت ايه تي آي شركة تي-سنج لابز، المتخصصة في تصنيع الشرائح الرسومية، ما ضم إليها 40 مهندسًا متخصصًا. في عام 1998 تخطت عوائد الشركة المليار دولار، وتم اختيار كوك كرجل أعمال العام في كندا. في عام 2000 اشترت كذلك شركة أرت-اكس (الشركة التي صممت شريحة الرسوميات لجهاز ألعاب نينتندو جيم-كيوب) ومنها دخلت في شراكة طويلة مع نينتندو نتج عنها تصنيع الشريحة الرسومية في جهاز نينتندو المنتظر ويي. بعدها أعلنت مايكروسوفت تعهدها بتصنيع شريحة جهاز الأولى اكس بوكس360 إلى شركة إي تي آي. في عام 2002 طرحت الشركة أول معالج رسوميات مخصص لكمبيوتر الجيب وللهواتف النقالة. في عام 2004 تنحى كوك عن رئاسة مجلس إدارة الشركة، مع استمراره عضوًا في هذا المجلس. في عام 2005 تم إعلان ايه تي آي كأكبر شركة تصنيع معالجات رسومية في العالم.

أخيرا، تم الإعلان عن اندماج شركة ايه تي آي مع شركة أيه ام دي لتصنيع معالجات البيانات للحواسيب، في شركة واحدة يُتوقع لها الكثير، على أن هذا الاندماج لا زال ينتظر موافقة المساهمين.

لم ييأس كوك أبدًا، ولم يتخل عن الإبداع من أجل تقديم حلول جديدة بأسعار اقتصادية، مع انتهاز الفرص لتكبير الشركة، ولم يلجأ لأساليب احتكارية في منافسته، على الأقل لم نقرأ عن ذلك.

اجمالى التعليقات على ” قصة نجاح ايه تي آي ATi 11

  1. د محسن النادي رد

    والله اخي شبابيك قصة نجاح ممتازه
    تشجع على النظر فيما حولنا
    مصادفه كان عندي مهندس زراعي
    من غور الاردن وكان يشكو من الوضع وصعوبة العيش
    طرحت له عدة افكار
    منها
    تقطير عشبه تنمو بغزاره في تلك المنطقه

    او عمل مستحلب لسم الافاعي حيث ان ابن عمة من الناس المعروفين بحبهم لهذا العمل
    تربية وعمل حديقه للتماسيح حيث ان مردودها الاقصادي ممتاز

    او زراعه الفطر ( عش الغراب)

    او تربية مناحل على انواع معينه من الازهار
    او حتى تربية النحل اللقاح حيث ان الواحده منها تساوي 75 دولار

    خرج من عندي الرجل بنفسيه جديده وهمة عاليه
    ارجو له التوفيق

    المهم هي البدايه
    والبدايه الصحيحه
    والصبر
    والتفاؤول بالنجاح

    ودمتم سالمين

  2. محمود علي رد

    السلام عليكم ما أروع أن يصنع الإنسان النجاح للآخرين وألأروع منه من يصنع النجاح لنفسه وللآخرين ، إختيار موفق للموضوع وهكذا يزرع الأمل في القلوب .. وما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل . شكرا لكم والسلام عليكم .

  3. berey رد

    هل فعلا الحل فى الابداع ؟ هل الزمن القادم زمن المبدعين ؟ وهل نحن مؤهلون لذلك ؟
    وهل تخرجنا من المدارس والجامعات وقد تدربنا على الابداع ؟
    ام انه موهبة ؟
    ارى ان معظم المشاريع الناجحه تقوم على الابداع والابتكار .
    كيف نربى فى اولادنا الابداع ؟
    اما نحن فقد فاتنا القطار الانه لم يغرسه داخلنا احد لامدارس ولااعلام ولاحكومة……………
    والله يكون فى شبابنا………….

    وشكرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررا

  4. metab alhawas رد

    عزيزي كوك بون هو لقد أبهرني طريقة معالجتك وابداعك لما تقوم به من أفكار نيرة من خلال البداية والاستمرارية فإن هذا طريق الناجحين والصابرين على مجالات الابداع المتعدده في هذا العالم الفسيح لذا أنني أشكرك كثير الشكر على ما تقوم به وأني أنوي القيام بزراعة عش الغراب في المملكة العربية السعودية
    هذا وتقبلوا فائق تحياتي وشكـــري الجزيل
    محبكم / متعب الحواس .

  5. فرفورة رد

    شكررررراً ان شاء الله سوف يكون الابداع هو مفتاح النجاح

  6. محمد كرم رد

    شكرا لك على تدوينتك الرائعة
    ثانيا بالفعل نجح كوك يون هو كذلك نجاح كل من جو جيرارد و براين تريسي الذي جاء بعد معاناة مع الفقر أكبر دليل على أنه لا يوجد مستحيل و أن اي فرد يستطيعان ينجح بشرط المثابرة و العمل الجاد ، كما أثبت أن من يقول بأنه لا يوجد أمل مع عدم وجود الوظيفة “كما يقول معظم شباب مصر ” فاشل بكل المقاييس لا يجب أن يتم الاهتمام به و لا بآراءه فهو يعمل على أن يكون هذا المجتمع متوقف عن الانتاج من خلال نشر آراءه الانهزامية بين الناس .

  7. أحمد سعد رد

    عزيز قوم ذل ، عمل و خاطر و شارك و إبتكر و صنع و استحوذ ..

    فتحقق له النجاح ..

    الإنجاز الكبير تصنعه الظروف الصعبة ،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *