فن التسويق للجميع – المقدمة*

54٬166 قراءات
8 يونيو 2006

فن التسويق في اللغة هو طلب السوق للبضائع والخدمات، واسم المكان السُّوقِ ويعني مَوْضِعُ بَيْعِ وشِراءِ البَضائِعِ، أَيْ مُخْتَلِفِ الْمَوادِّ التِّجارِيَّةِ وهو أيضاً الموضع الذي تباع فيه . الحاجات والسلع وغيره، وأما الفعل “سَوَّقَ البِضاعَةَ” فمعناه صَدَّرَها، أي طَلَبَ لَها سُوقاً. على أن تعريف التسويق في أذهان الكثير من الناس هو واحد من اثنين: هو كل ما يجعل عملية البيع تتم بنجاح، أو الدعاية والإعلان. بالطبع، تعريف التسويق يشمل هذين المعنيين، لكنه أشمل من ذلك وأوسع بكثير. في تبسيط كبير، التسويق هو جميع النشاطات المتعلقة بتلبية رغبات الزبائن والعملاء، مع تحقيق ربح أثناء ذلك.

إذا وضعنا التعريف على شكل نقاط توضح المعنى لقلنا أن التسويق يشمل:
• معرفة وتحديد جماعات المستهلكين والأسواق المحتملة
• تحديد أي فئات المستهلكين يجب أن تستهدفها بخدماتك، أي تحديد الأسواق التي يجب أن تتعامل معها
• تحديد حاجات ورغبات أولئك المستهلكين الذين ستستهدفهم بخدماتك، وما هي السلع و/أو الخدمات التي يمكنك توفيرها/تصنيعها/تقديمها لتلبي هذه الرغبات والحاجات
• معرفة كيف يفضل المستهلكون استخدام منتجاتك/بضاعتك وخدماتك
• تحديد المنافسين وما الذي يقدمونه من خدمات منافسة (عموماً وتفصيلاً)
• تحديد السياسة التسعيرية المناسبة (وضع الأسعار لما تبيعه) وتحديد الطريقة المناسبة لعرض خدماتك على الزبائن المحتملين
• تحديد الطريقة التي يفضل العملاء المحتملين التعامل بها مع ما تبيعه لهم
• ما المقابل المادي (المالي) الذي يرغب العملاء في دفعه مقابل الشراء، وكيف يرغبون في الدفع
• كيفية تصميم المنتج/الخدمة والطريقة المثلى لشرحه ووصفه – بطريقة تدفع العملاء إلى الشراء منك تحديداً وليس من المنافسين، أي تحديد القيمة المضافة التي ستقدمها للعملاء إن هم تعاملوا معك أنت.
•  كيف يجب تعريف شركتك أو منتجاتك أو خدماتك في السوق من وجهة النظر جميعاً (سواء كانوا عملاء محتملين أم لا) – رسم السياسة العامة بخصوص شهرة وسمعة الاسم التجاري والعلامة التجارية
• التفكير في، وتصميم وتطوير، وإطلاق ومتابعة الحملات الدعائية، والتي تتضمن الدعايات والإعلانات والعلاقات العامة (مع الناس ومع الصحافة ووسائل الإعلام) وفريق المبيعات وفريق خدمة العملاء
• هذه القائمة لا تنتهي ودائمة التجدد والزيادة !!

المزيج التسويقي (4Ps):
خرج علينا نيل بوردون بخليط سماه المزيج التسويقي أو Marketing Mix ليأخذه جيروم ماكرثي ليطوره وليضع من خلاله تعريفاً عامًا للتسويق، سماه الأربعة حروف P أو (فور بيز) حيث حصر التسويق في أربعة أشياء، تبدأ كلها بحرف البي P في اللغة الإنجليزية، والأربعة هي:
Product – المنتج:
وهو صنع / إنتاج / تقديم ما يرغب فيه المستهلكون / العملاء / الزبائن (فعليون ومحتملون).

Pricing – التسعير:
وهو توفير ما يرغبون فيه بالسعر/المقابل المادي الذي هم مستعدون لدفعه (المناسب لهم).

Promotion – الترويج والدعاية:
وهو إعلام أولئك أولئك المستهلكين بتوفر ما يرغبون فيه لديك.

Placement – التوزيع والبيع:
وهو تقديم ما يرغبون فيه من خلال الطرق والسُبل التي يريدها أولئك المستهلكون في المكان الذي يريدونه فيه.

هل تلاحظون شيئًا هنا؟ كم مرة استخدمنا فعل “يرغب”؟ هذا هو تعريف التسويق في عصرنا الحالي. يجب ألا تغيب هذه القواعد الأساسية عن ذهنك وتفكيرك: يجب التركيز على تحديد ومعرفة متطلبات ورغبات المستهلكين / العملاء / الزبائن، ثم نركز على تلبية هذه الرغبات في الوقت المناسب، مع تحقيق الربح المناسب، بشكل مناسب للمستهلكين ولمؤسستك ولك.

التسويق هو فن خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك. يمكننا الزعم بأن التسويق فلسفة وسلوك مبني على العملاء والمستهلكين، والتي يجب أن ينتهجها جميع العاملين في المؤسسة، بدءًا من أقل موظف وانتهاءً بالمدير. إذا حققت هذه السياسة بنسبة 100% على أرض الواقع فأنت قد فهمت معنى التسويق تمامًا.

نختم بما قاله فيليب كوتلر في كتابه التسويق من الألف للياء: “لا تنظر للتسويق على أنه فن تصريف منتجات الشركة وحسب، ولا تخلط التسويق مع البيع، لأنهما “يكادان” يكونان ضدين، بل انظر للتسويق على أنه فن خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك، فتساعد المستهلك على أن يحصل على قيمة أكبر من عملية الشراء“.

أمثلة على فن التسويق :

في عام 1970 اتفقت شركة تصنيع الأحذية الرياضية اسمها بوما مع أشهر لاعبي كرة القدم في وقته، الجوهرة السمراء بيليه، على أن يعقد رباط حذائه بثوان قليلة قبل أن يركل ركلة البداية في مباراة كأس العالم بين منتخب بلده البرازيل وايطاليا. ما حدث فعليا هو أن كاميرات التليفزيون اقتربت لتراقب هذه الموهبة الفذة وهي تستعد لركل الكرة إيذانا ببدء المباراة، ليعلم العالم أن بيليه يرتدي في قدميه حذاء من صنع شركة بوما، ومن بعدها اشتهرت الشركة ولم تعد مغمورة.

يقوم جبور وولف من شركة مغاوير التسويق في بودابست بالمجر بإتباع أسلوب ذكي في أبحاث السوق، فهو يسأل شريحة عملائه السؤال التالي: ’في العام المقبل، سننتج أربعة منتجات جديدة تماما، لكني سأمنحكم خصما كبيرا لشراء منتج واحد و واحد فقط، حين نطلق هذا المنتج في السوق، فأي منتج ستختارون؟‘ بالتجربة وجد وولف أن العملاء يشترون فعلا أكثر منتج حصل على اختيار الشريحة التي سألها.

إضافة في 5 مارس 2009،
بفضل الله انتهيت من كتاب التسويق للجميع، ويمكن تنزيله من أكثر من رابط، فقط زر هذه التدوينة.

اجمالى التعليقات على ” فن التسويق للجميع – المقدمة* 22

  1. abdalali رد

    مقال جميل كعادك

    كثير مما هو موجود بالمقال درسته في مادة التسويق في جامعة الملك سعود

    شكرا لك

  2. م.س. احجيوج رد

    شكرًا رؤوف على هذا المقال المتميز.

    فعلا، كثيرون لا يفرقون بين التسويق والبيع، فيرتكبون الكثير من الأخطاء التي تؤدي إلى فشل مشاريع كان يمكن أن تحقق الكثير من الأرباح.

    متشوق لكتابك القادم: فن التسويق. أتوقع أن التخطيط لتسويقه سيكون أسهل من تخطيط تسويق “فن الحرب” 🙂

  3. shabayek رد

    كانت محاضرات التسويق في أيامي مدعاة للنوم والتثاؤب، لما لا وقد كان المحاضر يحاضر من كتاب كتبه في صباه، عام 1950 بينما كنا نحن في 1990 وقتها، أي أن عمر كتاب ضعف عمرنا، وبالتالي كرهنا المادة وكل ما يذكرنا بها، وكان الدكتور يتحدث بطريقةآلية ميكانيكية مغناطيسية…

    أريد أن أغير كل هذا، أريد مادة يقرأها الجميع، ويستفيد منها الجميع !!!

    1. أحمد سعد رد

      أوافقك بشدة على هذا الكلام ، و قد تعرضت لنفس التجربة المريرة أثناء الدراسة !

      في الحياة العملية أصبح التسويق فن و متعة ، حتى أصبحت لا أفكر في غيره و أصبح البيع مجرد إنعكاس للخطط التسويقية المبتكرة التي أقوم بتنفيذها ..

      و الإبداع في التسويق هو أن تنفذ خطة تسويقية بأقل تكلفة لتحقق لك أعلى عائد ..

      و كل ذلك يحدث بالتجربة و القياس ، و هذا يتطلب منك أن تكون على صلة مباشرة بعملائك لتشعر بالأثر الذي لا يمكن أن تشعر به و أنت تجلس في برجك العالي !

  4. منانة عسو رد

    يبق مفهوم التسويق اوسع واشمل ويبق على البائعين ان يركزوا على تسويق منتجاتهم لان عامل المنافسة يفرض دلك

  5. احمد رد

    التسويق فن، بحيث يمسك الشخص في يده الحقيقة واليد الأخرى الخيال والربط بينهم لتوفير منتج يرضى كلا الطرفين المستهلك والمنتج.

    عن الأخت حصة الشامسي

  6. RedMan رد

    Product وهو صنع/إنتاج/تقديم ما يرغب فيه المستهلكون/العملاء/الزبائن (فعليين ومحتملين)
    Place وهو تقديم ما يرغبون فيه من خلال الطرق والسُبل التي يريدها أولئك المستهلكين
    Promotion وهو إعلام أولئك المستهلكين بتوفر ما يرغبون فيه لديك
    Price وهو توفير ما يرغبون فيه بالسعر/المقابل المادي الذي هم مستعدون لدفعه (المناسب لهم)

    غفل هذا عن الكثير بل اصبح التسويق لديهم هو البيع فقط كما قال فيليب

    مشكور شبايك

  7. Bashar رد

    مرحبا //
    أنا بشار أدرس ادارة الاعمال /// في السنة الثالثة اختصاص التسويق
    اريد ان اعرف اكثر عن مواقع تعليم التسويق بشكل أكثر جدية
    او معرفة مواقع تحتوي على العلم التسويقي الحديث في العالم
    لأني لم أجد حتى الان كتب مجانية الكترونية أو حتى موضوعات تفيدني بالتسويق
    وكوني اعمل في مجال تسويق الحملات الاعلانية والترويجية منذ خمسة أعوام
    اشكر لك مساعدتي في هذا الموضوع وارجو ان استدل منك على ما يفيدني في مجال
    دراستي وعملي
    شكرا مرة ثانية لك

  8. Moaz رد

    انا طالب أكاديمي قسم إدارة أعمال و أريد أن اتخصص في مجال التسويق فكيف أعلم مساوئ و محاسن هذا المجال أرجو إبلاغي بالمزيد من المعلومات حول مجال التتسويق

  9. Pingback: RedMan blog » أرشيف » اكتشف كنوز التسويق مع شبايك

  10. طارق عبد الكريم طه رد

    التسويق حقيقة له معني أكبر في العلاقة بين المنتج والعميل وهو إرضاء العملاء ثم الاهتمام بالعملاء ومتابعة المزاج المتغير للعملاء وضبط الجودة في العلاقة بين الشركة وبيئة الانتاج ومناخ السوق، مع مرعاة الاحوال المنافسة والأعمال الجديدة في السوق ورعاية قضايا وهموم المستهلك والمشاركة في الاجتماعيات والنشاط الاقتصادي والرياضي والهموم الوطنية والاعياد والافراح
    واختيار أسرة متناغمة للعمل والاهتمام بالذوق العام والمحافظة علي البيئة الصحية وعاية الانسان ومشاركته في الهموم العامة حتي تصبح العلاقة شاملة ومستمرة في الاسواق المحلية والعالمية خاصة في ظروف العولمة.

  11. amissan رد

    vraiment je vous remerci pour cet article
    mais j’aimerais bien que vous améliorer les idées merci pour tous c’est trés bien je vous félicite .

  12. أحمد الجراح رد

    من خلال قراءتي لهذه المقالة (طبعا المقالة جميلة مشكور عليها ) ولكن هناك تعقيب لى على الموضوع إذا سمحتم لي بعرضها. فحسب معرفتي و اهتمامي بمجال التسويق أعرف أن جيري مكارتي هو الذي وضع العناصر الأساسية الأربعة للتسويق و المعروفة باسمMarketing mix و الذي أوضحتموه في المقالة(product + place + price + promotion) وليس عملاق التسويق فيليب كوتلر حيث كان شاركته في هذا التصنيف هو إضافة عنصرين آخرين إلى المزيج التسويقي وهما :
    Politics-1 :أي السياسات المتبعة في الدولة فالدولة التي تحظر من إعلانات السجائر فإن هذا سيؤثر سلبا ً على مبيعات شركات السجائر.
    Public Opinion-2 :أي الرأي العام للشعب فالمجتمعات الأمريكية في وقت من الأوقات كانت تنظر إلى اللحوم الأبقار بنظرة غير محببة ,و بالتالي على الشركات منتجي اللحوم البقرية في أمريكا أن تقوم بدفع أموال زائدة من أجل تغيير وجهة نظر المجتمع إلى منتجاتها.
    وهذين النقطتين يجب أن يؤخذا بعين الإعتبار أثناء الإعداد لأي دراسة تسويقية.

  13. شبايك رد

    أحمد الجراح
    أشكرك على هذه المداخلة الرائعة، ولا تحرمنا من أمثالها في المستقبل
    فعلاً، كما قلت، جيريمي مكارثي هو من بدأ استخدام حروف بي الأربعة في المزيج التسويق (الذي ابتدعه نيل بوردن)، وكوتلر هو من أضاف حرفين لهذا المزيج – أشكرك على هذا التوضيح اللازم، وقد استعملت كلماتك لتصحيح ما كتبته، فلك الشكر مرة أخرى.

  14. مرتضى سلطان رد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    كنت اريد ان اعرف ماهي الاستراتجيات التسويقة التي يجب ان تتوفر ليكون العمل ناجحا لاننا في صدد ادارة مشروع (مركز معلومات لخدمات الطلبة)
    ارجو ان ترسلو لي المطلوب مني ان افعلة في البردي الالكتروني .
    ولكم جزير الشكر.

  15. عبدالنور رد

    من فضلكم أريد موضوع أو بحث عن دور الإعلام التسويقي في مؤسسة التأمين الرجاء من فضلكم أرسلوا هذا الموضوع على البريد الإلكتروني abdnour2000@yahoo.fr

  16. عبدالنور رد

    من فضلكم إنني بحاجة لهذا الموضوع دور الإعلام التسويقي في مؤسسة التأمين من لديه هذا الموضوع فعليه أن يرسله عبر البريد الإلكتروني abdnour2000@yahoo.fr ولكم جزيل الشكر.

  17. شبايك رد

    مرتضى – عثمان – عبد النور
    أنا لا أعطي حلولا سحرية، أنا أضيء الطريق لعقول تأتي من بعدي لتبدع وتبتكر، أنا أوضح معان وأثير قضايا، لكن أسئلتكم هذه يجب أن تجيبوا أنتم عنها، لماذا لا تفكروا أنتم وتأتوا بإجابات جديدة، التسويق علم غير جامد، ولا توجد له إجابات محددة، وإنما هي أفكار واقتراحات، قد تنجح في مكان دون الآخر، ومع أشخاص دون غيرهم، وفي زمان دون غيره – ابدعوا – ابتكروا – فكروا – جددوا – لا تحددوا تفكيرهم بتفكير غيركم… ولذا لا تتوقعوا إجابات مني… بل أنتم من يجب أن يجيب!

  18. asmaa mohammed رد

    على الرغم من اني متاخرة كتير على قراءة هذا المفال الا اني وجدت فيه قيمة كبيرة جدا لان دراستي كانت في كلية الاداب فدي اول مرة اتعرف على ان في علم اسمه التسويق واكيد هبحث اكتر عشان اتعلم اكتر
    الف الف شكر على هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *