قصة نجاح دومينيك ماكفي

9٬151 قراءات
27 مايو 2006

كيف أصبح ابن 13 عاماً مليونير وهل يكون عمدة لندن المقبل 

Dominic McVeyالديك الفصيح من البيضة يصيح، هكذا تعلمنا في الصغر، ولربما كان لهذه المقولة ما يؤيدها في قصتنا اليوم، التي نتناول فيها مسيرة الشاب الإنجليزي دومينيك ماكفي، الذي كان يتصفح مواقع إنترنت يوماً، بحثاً عن موقع شركة بطاقات الائتمان الشهيرة فيزا، فكتب حروف موقعها خطأ، viza بدلاً من visa. هذا الخطأ در عليه فيما بعد عوائد مالية قدرها 5 ملايين دولار.

خطؤه هذا جعله يهبط على موقع شركة أمريكية متخصصة في تصنيع عجلات السكووتر Scooters التي يمكن طيها وحملها بسهولة، ومثل أي فتى في عمره فلقد أراد واحدة منها بدرجة كبيرة، لكنه لم يكن هو أو والديه ليتحمل نفقات شراء واحدة منها. أظهر دومينيك إمارات النبوغ، إذ أرسل رسالة إلكترونية إلى الشركة يخبرها أنه يستطيع بيع الكثير من هذه الدراجات في موطنه إنجلترا، فقط لو أرسلوا له واحدة مجاناً.

بالطبع رفضت الشركة الأمريكية، لكنها كانت من الذكاء التسويقي بحيث أخبرت دومينيك أنه لو اشترى خمس دراجات منها، فستعطيه الشركة السادسة مجاناً. لم يضع دومينيك الوقت، إذ عمد إلى توفير المال حتى جمع ما يكفي لشراء الخمس، عبر عقد حفلات الرقص وشراء الأسهم والسندات وبيع مشغلات الأقراص الصوتية المصغرة لأصدقائه وزملائه ومعارفه.

حصل دومينيك على دراجاته الخمسة، والسادسة الأخرى المجانية، والتي سعد بها جداً، لكنه عرف أن عليه بيع أولئك الخمسة بسرعة، وهو ما فعله في بحر أسبوع واحد، لأصدقائه وأفراد عائلته، وفي الأسبوع التالي باع عشرة منها، واستمر على هذا الحال من وقتها. هل شكل السن الصغير عائقًا أمام الشاب اليافع؟ بالطبع لا، فدومينيك كان مُطلق اللسان مفوهًا، فباع الكثير عبر استعمال الهاتف، وساعدته خبرته في التعامل مع إنترنت في البيع، وعادت عليه صداقاته مع أقرانه من خبراء تقنية المعلومات بعروض تقديمية (Presentations) احترافية لبيع بضاعته، كما أنشأ موقعاً له على إنترنت سرعان ما أصبح متوسط زواره يومياً 30 ألف زائر، وهو باع قرابة 7 مليون دراجة عبر موقعه، وأربع أخرى عبر القنوات الأخرى!

لم يرى دومينيك الفرصة المتاحة حتى أبصر المنتج على عتبات بابه، وكان حتمًا عليه استغلالها. قد يرى البعض ما حدث ضربًا من الحظ، لكن لضربة الحظ مدى زمني قصير، لذا كان على دومينيك التحرك الدائم لبيع ما لديه من مخزون. نظر دومينيك للأمر ببراءة الطفولة وسذاجة الأطفال، ولعلها كانت الطريقة الأمثل إذ جنبته القلق النفسي والضغط العصبي والمشاكل الإدارية. كان دومينيك بائعًا ماهرًا بلا شك، فهو عرف أن المنتجات المنافسة لعجلاته كانت أقل مستوى وأعلى تكلفة، وعبر عن ذلك بفصيح صحيح الكلمات، كما أن الصحافة أعجبت بالمنتج الذي يبيعه، كذلك جمهور المشترين، وهو ما ساعد البيع على أن يتحسن أكثر فأكثر.

العجيب في الأمر أن افتنان دومينيك الصغير بلعبته استمر أسبوعًا واحدًا فقط، بعده ضجر منه وزهد فيه، لكنه رأى أن بإمكان كل شخص في العاصمة لندن أن يذهب إلى عمله على متن دراجة مثل هذه، وكذلك كل قائد سيارة إذ أن الاختناقات المرورية اللندنية كانت العادة وخلافها من النوادر. كل ما فعله بعدها هو نشر رؤيته هذه بين الناس.

أثناء فترات راحة الغذاء اليومية في مدرسته، اعتاد دومينيك الذهاب إلى محطة قطار الأنفاق ليفربول، لتطارده الشرطة بسبب توزيعه لمنشورات دعائية بين جمهور الركاب، التي كان يلقيها بينما يمضي مُسرعًا على متن دراجته السكووتر. في أول الأمر، باع دومينيك الكثير من دراجاته للموظفين التنفيذيين على أنها أدوات لهو وتسلية، لكن فيما بعد بدأ الناس في استعمالها للوصول لأماكن عملهم.

يعطينا دومينيك درسًا في تقبل رفض العملاء لشراء بضاعتنا، فهو لم يكن ليتركهم دون أن يسألهم عن طريقة إداراتهم لأعمالهم، وهم أحبوا أن يشاركوه خبراتهم، مثلما يفعل الأخ الأكبر مع إخوته. على أن دومينيك كان الرابح الأكبر، فلم يكن هناك أي إيجار يدفعه أو قروض يسددها أو مصاريف يدفعها، وكان جل ما يدفعه فواتير إنترنت وهاتفه النقال. الطريف أن مكتب دومينيك كان سرير نومه!

اضطر دومينيك للبحث عن معين آخر بعدما تشبعت لندن بدراجاته، فعند بلوغه 17 سنة كون فرقة موسيقية فشلت بجدارة، بعدما كلفته الكثير. يخبرنا دومينيك أن أكبر أخطائه أن نجاحه جعله يظن نفسه قادرًا على فعل أي شيء، فهو حدد 30 هدفًا ليحققها، وذلك كان عبئاً عليه أكثر منه دافعاً ومحفزاً، وهو يعلق على ذلك بالقول بوجوب فرز الأهداف وتركيزها في مجموعة صغيرة، ووجوب قضاء الوقت الكافي في التفكير في الخطوة التالية. تعلم دومينيك هذا الدرس وهذه الحكمة بعدما خسر الكثير من ماله، وبعدما اندفع اندفاع المنتشي بالفوز، فلم يحسب خطواته التالية جيداً.

يعزو دومينيك نجاحه لسبب بسيط: لقد كان لديه شيئاً يحتاجه الناس بشدة، ورغم صغر سنه النسبي (19 سنة) لكنه يعمل اليوم خبير أعمال لشركة نشر، ويعكف حالياً على كتابة قصته يتناول فيها تجربته كرجل أعمال ناشئ، ويعمل في مجال بيع المنتجات الصيدلانية، ويدير أنشطة ضخمة لخدمة العملاء عبر الهاتف.

ماذا عن خطط دومينيك الحالية؟ الترشح لشغل منصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة، ومن بعدها الترشح لشغل منصب رئيس الوزراء، ولا عجب في ذلك، فهناك 11 مليون راكب دراجة يعرفونه جيداً، فهو من جعلهم يركبون الدراجات.

الدروس المستفادة:
* كم منا وقع على مواقع كتب اسمها خطأ؟ كم منا فكر في عقد صفقات عمل مع نفحات القدر هذه؟
* نظرة الإنجليز لأفراد مجتمعهم تنم عن الاحترام والتقدير، فلو فعل طفل عربي مثل صاحبنا لنال عبارات الاستهزاء والاستهجان ولربما العقاب البدني.
* من يريد حجز نطاق باسم شركته، عليه أن يحجز جميع الطرق الممكنة لتهجأ هذا الاسم.
* النجاح مرة ليس ضماناً للنجاح في كل مرة، ولذا كل خطوة يجب حسابها بتمعن وتروي.

اجمالى التعليقات على ” قصة نجاح دومينيك ماكفي 26

  1. محمد عبدالله الشهري رد

    تجربة رائعة جدا وثرية .
    فعلاً كما يقال الفرص تطرق ابواب الكل ولكن السعيد من يكون مستعداً نفسياً وذهنياً لاقتناصها .

    للتو تعرفت على مدونتك الجميلة . اتمنى لك مزيد من النجاح

    اخيرا

    اتمنى لو اخطئ يوما .. ويكون نتيجة هذا الخطأ … ثروة

  2. شبايك رد

    إذا كنت تبدي هذا الاستعداد الطيب وتحافظ عليه، فلا أظن أن انتظارك سيطول…

    فقط فكر بالطريق غير المعتاد، وحاول كسر ما هو تقليدي، ولا تنس وقتها أن تشاركنا بتجربتك الناجحة.

    مشكور على الزيارة!

  3. OMLX رد

    بصراحة جئت هنا لأشكرك على هذا الجهد الذي تبذله في هذه المدونة ،،
    لقد أعجبت بها جدا ،، وقرأتها من أولها إلى آخرها ،،،

    رائعة بالفعل ،، وأنصح بها كل معارفي وأصدقائي لما فيها من فائدة عظيمة ،،،

    قصص تحمس الواحد لبذل المزيد والمزيد

    لا أجد الكلمات التي تصف شعوري لما أقراء مدونتك

    فلك جزيل الشكر والامتنان

    أخوك OMLX

  4. youssef alikhani رد

    اهلا عزيزي رئوف. انا يوسف عليخاني. كاتب قصه و كاتب صحفي من ايران. منذ الايام انا ابحث عن الايرانيين موجودين في دولت الامارات العربي اما حتي الان لا اجد شخص واحد. ممكن ان ادعمني؟ شكرا و عفوا بان انا درست اللغه العربيه في جامعه و لا استطيع ان اكتب هذه اللغه المرموقه بالصحه. شكرا جزيلا

  5. shabayek رد

    الأخ الطيب يوسف، لغتك العربية بحاجة لبعض التدريب البسيط – لا تقلق لهذا الأمر

    بخصوص شخصيات إيرانية ناجحة في الإمارات، فأنا لست واسع الإطلاع لهذه الدرجة، كل ما أستطيع خدمتك به هو سحر هاشمي، التي تعتاد المجيء لدبي من أجل إلقاء المحاضرات، أما أكثر من هذا فلا أعلم… سامحني

    قصة سحر هاشمي تجدها في باب قصص نجاح،

  6. علي التركماني رد

    اليوم تعرفت على موقعك وبالصدفة0
    انه جميل وزاخر بالمعلومات0
    وارجو من اللة التوفيق للجميع0

    علي التركماني من العراق

  7. عبد الله الغفيص رد

    مشوار حافل بالنجاح أخ رؤوف والىالأمام , سددك الله وبلغك مناك

  8. محمد رد

    السلام عليك وعلى القراء ومشكور على الابداع انا اريد كتابة قصة حدثت فى الواقع اريد ان ابيع ملايين النسخ منها اريد ان تترجم الى اكبر عدد من الغات العالمية ان تتحول الى فيلم هوليودى شهير انا من ليبيا وعربى ومن العالم التالترغم انى اكره هده الاخيرة الثالث ممكن احقق ما اريده ياترى عندى الادوات والموهبة اريد نصيحتك الدهبية عانيت من الفشل عدة مرات وشكل لى دلك عقدة اريد نصائح القراء انا شكسبير الجريمة وفى انتضار اقلام العرب

  9. حسين النجراني رد

    أنا مثل الجميع

    طحت علة موقعك بالصدفة

    وأنا الحمد لله أمر بنفس المرحلة التي مر بها دومينيك

    وبدأت بعض الصحف بالنشر عني

    وأتمنى أني أحقق ما أصبو إليه

  10. أحمد بن صالح العويد رد

    بصراحة ..
    قصة رائعة جدا ..

    اشكر لك طرحها و تنسيقها ..

    استفدت منها الكثير و الكثير ..

    فلك مني كل الشكر على هذا المدونة الرائعة التي سأتجول فيها بعد قراءتي لهذه القصة ..

    ايضا .. وصلت للموقع عن طريق الصدفة .. 🙂

  11. جمان رد

    من الممكن أن تكون هذه القصة دليل على أن العمر والإمكانات المالية ليس عائقاً أمام النجاح في العمل ..
    بوجود هدف سامي مع التفكير والتخطيط السليم لتحقيق هذا الهدف سأصل إلى ما أريد ..
    اشكر لكم كتابة هذه القصة..

  12. احمد بن محمد رد

    رائــع جدا أخي شبايك ,, قصص نجاح رائعه والاروع طريقه سردك لهذه القصص ,,

    فعلا طريقه مشوقه بعيدة كل البعد عن الملل والسأم ..

    ااااها، اتمنـى فقط لو أرى قصة نجاح عربيه مثل هذه ,, لا ادري لماذا (اغلب) المجتع العربي يكره النجاح والناجحين !!

    فعلا وكما قلت انت (فلو فعل طفل عربي مثل صاحبنا لنال عبارات الاستهزاء والاستهجان ولربما العقاب البدني)

    لمــاذا ؟؟

    وفقـك الله اخي شبايك …

  13. bracat رد

    كيف يدخل طفل عمره ثلاثة عشر عاماعلى الفيزا مع العلم فقر ابويه الا اذا كان له غطاء لا تسالنى من هو ذاك الغطاء ذو العقل الرهيب

  14. بدر راشد النقبي رد

    اشكر على هذه القصة التي تهيج طموح الشاب
    الى النخراك في العمل الحر…….

    جزاك الله خير على كل هذا المجهود
    الذي تبذله و اسألة الله القدير اليقدرك
    على اتمام رسالتك النبيلة و الواضح للاعيان
    من خلال هذا المدونة التي هى اكثر من رائعة

  15. فيصل مساعد المبروك رد

    قصة نجاح رائعة واشكر جميع الذين ساهموا لنشر هذه القصة
    …….لانها تساعد الشباب على الكفاح والتحلي بالصبر
    ………….وشكرا………..

  16. أحمد الشاذلي رد

    ع فكرة المدونة ما شاء الله جميلة جدا
    إلى المزيد ……..
    كل يوم فيه شيء جديد ، أحاول أن اتخذه أحاول أن استفيد منه …..
    “اللؤلؤ لا يطفو على السطح ، يجب أن نغوص من أجله “

  17. محمد مطيع بوجدور المغرب رد

    أتمنى لك كامل التوفيق في الجهد الذي تبذله ، و جزاك الله خيرا . و إن كان من قصص يمكن أن تفيدني بها فسأكون لك شاكرا و ممتنا

  18. أحمد رد

    فعلا اخى لو فعل طفل عربى ذلك سينال الاستهزاء
    انا عندى15 سنه وبتصفح المواقع وبشوفها
    وعايز اعمل مشروع خاص ولما بقول لاحد ذلك
    يسخر منى ,, يحبطوننى ,, ومن يومها قررت
    انى لما اخلص دراستى التحق بجامعه هارفرد الامريكيه واكسب اصدقاء
    ونحاول تاسيس مشروعنا فى امريكا ,,
    لانى بجد زهقت ان حد يحطملى امالى

  19. أحمد سعد رد

    الدرس الكبير من القصة

    أن الأنسان لابد أن يدرس كل طموح لديه ، و أن النجاح مرة .. لا يضمن النجاح في كل المرات .

    التمعن و التروي هو ما نحتاجه للمحافظة على إستمرار النجاح و هو ما ختم به أستاذ / رءوف المقال .

    نهاية تدعو إلى الحذر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *