لماذا يملك الأذكياء أفكارا تجارية خائبة؟ ج2

5٬418 قراءات
20 أكتوبر 2010
لماذا يملك الأذكياء أفكارا تجارية خائبة؟ ج2

نكمل اليوم الجزء الثاني من مقالة بول جراهام والتي عنونها، لماذا يملك الأذكياء أفكارا تجارية خائبة. يقول بول:

مرحلة الطين

الخطأ الثاني الذي ارتكبناه مع شركتنا الأولى ارتيكس كان شائعا للغاية: لقد بدت فكرة تصميم مواقع انترنت لعرض مقتنيات المعارض الفنية عملا رائعا (كوول). وأنا صغير علمني أبي مثلا يقول: أينما وجدت الطين وجدت البرونز، كناية عن أن العمل غير المحبوب يعطي عائدا أفضل أو أن العمل الذي لا يقبل عليه الناس يكون – عادة – ذا عائد مجزي. على الجهة الأخرى، الوظائف التي يحبها الناس ويقبلون على امتهانها تعطي مردودا قليلا بسبب قوانين العرض والطلب.


حين بدأنا شركتنا ارتيكس، كان لدي مشاعر متضاربة حول طريقة إدارة العمل. كنت أريد أن أبقي إحدى قدماي في عالم الفن، وهذه أكبر غلطة وقعت فيها. دخول عالم الأعمال يشبه ركوب الطائرة الشراعية بدون محرك، إما أن تعطيها كل قوتك ثم ترفع قدميك من على الأرض لتحملك الطائرة، أو لا تفعلها. الغرض من إطلاق شركتك الناشئة هو ربح المال، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لك ولاء واحد فقط!

هذا لا يعني أن عليك أن تختار أكثر الأعمال صعوبة لتعمل فيها، بل ما أقصده هو أنك إذا بدأت شركة لتؤدي عملا رائعا (كوول) فالهدف الأول يجب أن يكون ربح المال – ثم يأتي في المقام الثاني – عمل الشيء الرائع هذا، وليس العكس. ربح المال من التجارة عمل صعب بما يكفي، ولا يحدث بمحض الصدفة أو عن غير قصد، وما لم يكن الأول في ترتيب الأهمية عندك، فأغلب الظن أنك لن تحقق هذه الغاية أبدا.

مرحلة الخوف

ثم يأتي الخطأ الثالث الذي وقعنا فيه: عدم الثقة بالنفس. إذا كنت اقترحت علينا في بدايتنا أن نبرمج تطبيقات وحلول ويب تحقق التجارة الإلكترونية، لوجدنا هذه الفكرة مرعبة للغاية. ببساطة، مجال مثل هذا تسيطر عليه شركات حصلت على تمويل بملايين الدولارات، بينما وجدنا أننا نستطيع دخول مجال أقل منافسة وهو تصميم مواقع انترنت للمعارض الفنية.

وقعنا في هذا الخطأ الفادح لأننا اخترنا أن نميل إلى جانب الأمان. لقد وجدنا فيما بعد أن الشركات التي حصلت على تمويل بملايين الدولارات ليست مرعبة – أو – لا يمكن منافستها، على العكس، فهم مشغولون في إنفاق هذه الملايين التي حصلوا عليها في تطوير البرامج والتطبيقات.

في عام 1995، كان مجال التجارة الإلكترونية شرس المنافسة، لكن فقط على مستوى الأخبار الصحفية، وليس على مستوى البرمجيات. يوم أن قررنا دخول معترك التجارة الإلكترونية والبرمجة لها، وجدناها مجالا سهلا، وتبين لنا ضعف مستوى الحلول التي يقدمها المنافسون.

فلماذا كان الخوف إذا؟ كنا ندرك أننا ماهرون في البرمجة، لكن نقصنا الثقة بالنفس وبقدراتنا على إدارة الأعمال. في الحقيقة إدارة العمل ليست بالسر الخطير، كل ما في الأمر أن عليك إقناع العملاء بدفع المال لشراء منتجاتك، عن طريق التسويق والترويج والبيع وتحديد السعر الأنسب وتقديم الدعم الفني ودفع الفواتير وسداد المصاريف، والحصول على التمويل اللازم للاستمرار في عمل كل ذلك.

هذه المهام بعضها سهل وبعضها صعب، لكنها تبقى على حالها سواء كنت شركة ناشئة أم كبيرة، ويعتمد أسلوب معالجتها على الإبداع والخيال والحيوية.

كانت ارتيكس مثل الضباع التي ارتضت أكل الجيف خوفا من الأسود، لكن تبين بعدها أن الأسود بلا أنياب أو أسنان، وتبين أن مجال تصميم مواقع انترنت للمعارض الفنية هو مثل أكل الجيف.

المشكلة المألوفة

أي أن أهم الأخطاء التي وقعنا فيها هي تنفيذ أول فكرة رائعة خطرت لنا بدون تفكير وتدبير كافيين، ولم يكن لدينا رؤية واضحة بخصوص غرضنا من دخول معترك الأعمال، واخترنا عن عمد سوقا هامشيا لا زرع فيه ولا ماء اتقاء لشر المنافسة. حين أنظر إلى كثير من المشاريع المقدمة لنا في مبادرة واي كومباينيتور، أجد معظمها تكرر هذه الأخطاء، لكن أكثر خطأ تكرر عدم وقوف الكثيرين ليسألوا: هذا الشيء الذي نقدمه، هل هو أكثر شيء قادر على أن يجلب لنا الأرباح؟

لقد كان العديد من الأفكار المقدمة تدور حول توفير مدونة، روزنامة، موقع تعارف، موقع تشبيك اجتماعي، أو كما نقول من كل بستان زهرة، دون تقديم شيء جديد والأهم: يلبي حاجة، هذه الحاجة يريدها المستهلكون بشدة. في رأيي الخاص، تكمن المشكلة في أن الشباب – بشكل عام، يقضي مرحلة طويلة من عمره في دراسة مشاكل وضعها له غيره، ولذا فهم على قدر كبير من الخبرة في حل المشاكل، لكن هل فكروا يوما في البحث عن المشاكل وانتقاء أفضلها؟

هذه المشكلة سببها التصنيف، فلكي تحدد الأول على صفه من الأخير (ويقصد الطالب الذي حقق أكبر قدر من الدرجات)، فأنت تريد معرفة نتائج حل الاختبارات والمشاكل، ولكي تكون عادلا، ستعرض المشكلة ذاتها على الكل وتنظر من حلها على الوجه الصحيح وتعطي الدرجة بناء على ذلك. سيكون من الأفضل بكثير أن تترك المدارس لطلابها حرية انتقاء المشاكل التي يريدون حلها، لكن ساعتها كيف ستقوم بالتصنيف وتقديم هذا على ذلك؟ لا أعرف حقيقة إجابة لهذا السؤال.

على أن اختيار المشاكل لحلها أمر يمكن تعلمه، ومعرفة ما الذي يريده المستهلك أمر سهل الفهم، مثلما الحال حين تنظر إلى صورة مشوشة ولا تفهم ما فيها، لكن يوم أن يخبرك أحدهم: انظر هذه هي البطة وهذا هو الأرنب، فأنت تفهم الصورة فورا ولا تنساها. هذا هو أساس الشركات الناشئة، أن يكون لديك فريق عمل ذكي وبارع، يسأل السؤال الصحيح، ويبحث عن أفضل الإجابات، وينتقي أفضل المشاكل لحلها بأربح أسلوب، وينظرون من وجهة نظر الآخرين والأهم العملاء والمشترين والمستهلكين.

السؤال ليس كيف تفعلها، بل: ما الذي يجب عليك فعله. اصنع شيئا الناس بحاجة إليه. اكتبها أمامك وانظر إليها طوال الوقت. أطبعها على ملابسك وخذها معك في كل مكان.

اصنع شيئا الناس بحاجة إليه ومستعدة لدفع مالها مقابل الحصول عليه.

رابط الجزء الأول من المقالرابط المقال الانجليزي.

اجمالى التعليقات على ” لماذا يملك الأذكياء أفكارا تجارية خائبة؟ ج2 23

  1. كمونة رد

    أسلوبك في الترجمة راقي جدا ..
    وأظن أنك تستطيع على المدى القريب ان شاء الله انشاء دار لترجمة كتب النجاح وتطوير الذات
    شكرا لك

  2. انس عماد الدين رد

    وما لم يكن الأول في ترتيب الأهمية عندك، فأغلب الظن أنك لن تحقق هذه الغاية أبدا.

    يبدو ان الجملة صحيحة تماما 🙁 و انا كنت اطبق عكسها تماما

  3. أحمد خطاب رد

    مقال ممتاز قرأته بجزئيه, على الرغم من أني لا اتفق مع المؤلف قوله أن يجب أن يكون ولائك الوحيد لربح المال, و هذا ها بالضبط مصيبة الفكر الرأسمالي البحت الذي أستهجنه! فنجد الآن و بكل اسف منتجات و خدمات لا تقدم اي إرتقاء أو منفعة حقيقية للناس, فلقد حول هذا الفكر العالمي البشر إلى مستهلكين مسيرين من قبل الرأسماليين و أقرب إلى العبيد!

    و من الدلائل الواضحة لذلك هو الإرتفاع الحاد لنسبة التسويق و الترويج بالنسبة لجميع التكاليف التي أراها أساسية لإنشاء و تطوير منتجات و خدمات مفيدة فعلاً للناس..

    1. شبايك رد

      لا تحمل الكلمات فوق معانيها يا طيب، الرجل لم يقل لك كن ماديا لأقصى درجة وأسقط من قاموسك الصفات الآدمية الطيبة، كل ما في الأمر أنه قال لك حدد هدفك الأول، ثم الذي يليه. في نهاية الأمر، إذا لم يكن لك أي دخل مالي فكيف ستتبرع بالصدقات وتدفع الزكوات؟ ما أريد قوله أن خير الأمور الوسط، لا نترك الأمر بالكلية، ولا نقبل عليه بقوة… بل نبحث عن نقطة توازن في المنتصف…

      1. ابو يسام رد

        السلام عليكم اخ شبايك يا ريت تكون
        فاكرني اريد ان اعرفك اخر اخبار مشروعي (مواد بناء )
        طبعا مشروعي في مصر وانا مغترب في الامارات
        اول شيء الحمد لله على كل حال
        المشاكل التى ظهرت بعد مرور ثلاثة اعوام على بداية المشروع وانتهت بالانفصال واصبح اللى كان شغال معايا وبراس مالي منافس لي في نفس المجال وفي نفس الشارع وانا قررت عدم الاستسلام والاستمرار في دعم المشروع

  4. احمد عبوشي رد

    مقال رائع أخي شبايك ، اتفق في كثير من الأمور مع المؤلف ، و أضيف أن اقتناص الفرصة المناسبة في تأسيس الأعمال الصغيرة ( مثل موقع انترنت ، او تطبيق انترنت ، …. ) مهم جدا ً بحيث يلعب عامل الوقت واختيار التوقيت المناسب للكشف عن مشروع ما في هذا المجال العامل الاكبر ، مثالي على ذلك اقتناص فرصة خدمة جوجل للبحث الفوري من قبل شاب ، بحيث اطلق موقعا ً للبحث الفوري لليوتيوب ، ولاقى نجاحا ً باهرا ً ، وقصته هنا
    http://alnasiri.us/?p=101
    احترامي وتقديري لك

  5. لعروسي رد

    تدوينة متميزة،
    أنا في صدد التفكير لمشروع خاص، وكل فائدة أقرأها هنا أجد لها إسقاطا مباشرا على حالتي، شكرا أستاذ رؤوف على هذه الفوائد، لا شك أن العمل على ضوئها يجنب الوقوع في مشاكل كثيرة ويختصر مراحل طويلة.

  6. ] د محسن النادي رد

    اصنع شيئا الناس بحاجة إليه. اكتبها أمامك وانظر إليها طوال الوقت. أطبعها على ملابسك وخذها معك في كل مكان.’
    رائع هذا النص الاخير
    ودمتم سالمين

  7. وسام الرعوبي رد

    السلام عليكم
    مقال رائع كالعادة، وأفضل ما قيل فيه ( اصنع شيئا الناس بحاجة إليه ) هذه هي كلمة السر لنجاح أي مشروع، وأود شكرك على استجابتك لاستشارتي التي أرسلتها لك بالأمس، وشكرا

  8. omarnas رد

    موضوع مفيد شكراً لك :]
    ترجمتك للمقال امتع من المقال الأصلي .
    لكن سؤالي من اين تعثر على هذة المقالات !

  9. عمر دادي رد

    اهم ما في المقال هو الخبرة التي تنطق و ليس الأفكار المجردة
    بع للناس شيئاهم بحاجة اليه و ليس شيئا تحبه او هواه فقط

    1. شبايك رد

      هذه يا طيب مشكلة، لأن قلة قليلة من البشر هي التي ستسمح لها ظروفها بالجمع بين الاثنين، ولو حاولنا بقوة وعناد الجمع بين الحسنيين، فقد ينتهي بنا العمر ولم نحصل على حسن واحد منهما…

      الانسان قدرته هي شيء واحد في وقت واحد، إلا ما ندر. إما الربح وإما ممارسة ما تحب، نعم، البعض جمع بينهما، لكن حتى متى؟ لفترة قصيرة أو هكذا أظن 🙂

      الشاهد:
      المال ليس كله شر، فهو يغنيك عن السؤال، واليد العليا خير من السفلى وفي كل خير.
      الشر هو الإفراط والتفريط.
      الاعتدال هو سيد كل شيء…

  10. Ahmad رد

    إن البحث عن حاجة الناس لتقديم المنتج هو الأساس لبدء مشروعك وهو أمر في غاية الأهمية و ربما يكون السر في نجاح الشركات العملاقة
    ولكن أشدد على السؤال الذي طرحه المؤلف ما الذي يجب أن تفعله

  11. أحمد باحصين رد

    شدتني جدا هذه العبارة (الغرض من إطلاق شركتك الناشئة هو ربح المال، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لك ولاء واحد فقط!)..
    بالفعل التشتيت وخصوصا عند بداية اطلاق المشاريع الجديدة سبب رئيس من اسباب فشلها ..

    شكرا يا استاذ رؤوف

  12. ابوالقاسم ابراهيم المحسي رد

    فكرة ان تحل للناس مشاكلهم وتربح اثناء ذلك هذا هو مربط الفرس
    وان يكون هذا الحل هو اكثر طريقة لتحقيق الربح .ليس شرطا ان
    تبتكر شيئا جديدا وان كان الابتكار مهما لكن ايضا ان تقدم شيئا
    موجودا بطريقة مبتكرة تجلب لك اكبر ربح هذا ايضا ابداع وان تكون
    ملما بالمجال الذي تريد ان تحل هذه المشكلة وتتربح من ذلك
    ولو الماما بسيطا او ان تستعين باهل الخبرة سوا كانوا اهل او
    اصدقاء اومعارف.والله اعلم….ودمتم صالحين…

  13. يوسف رد

    مقال ممتاز ، خصوصا طريقة التعلم من العثرات ، وليس الاستسلام لها ..
    أنا شخصيا واجهة الكثير من العثرات ومازلت أواجه ولكن في بعض الأحيان تجد انك محبط لدرجة تتخلى عن مشروع عندما تبقى له خطوات قليلة فقط لتشرق شمس النجاح في سمائه ، ثم تعود من جديد وكأنك تبدأ من الصفر مع وقت ظائع .. الحمد لله تحقق الكثير ونتطلع للأكثر ..
    ذكرني هذا بمقولة رائعة لإديسون :
    كثير من الناس لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما توقفوا عن المحاولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *