الأزمات لا تعوق إنشاء شركات ناجحة – ج2

3٬787 قراءات
6 ديسمبر 2008

نكمل اليوم مع الجزء الأخير من مقالة بول جراهام

المستثمرون هم ما يشكلون المشكلة الأكبر، فالشركات الناشئة عادة ما تحتاج إلى ممولين من خارجها، ويميل المستثمرون للتريث وعدم الاستثمار في أوقات الأزمات الاقتصادية. يعرف الجميع القاعدة التي تقول أنه عليك أن تشتري في الأوقات السيئة، وتبيع في الأوقات الجيدة، لكن تفعيل هذه القاعدة ليس بالأمر السهل. في عام 1999 كان المستثمرون يدهسون بعضهم في عجلتهم لوضع نقودهم في أي شركة ناشئة، لكن في 2009 ستجدهم متقاعسين عن الاستثمار في شركات تبشر بالخير.

عليك أن تتواءم مع هذا الإحجام، فالشركات الناشئة عادة ما تواكب رغبات المستثمرين، فقط سل أي مؤسس لشركة جديدة كيف عثر على المال اللازم لتأسيس شركته، ففي العام الماضي كان على هذا المؤسس الإجابة على السؤال كيف ستنجح شركته وتنتشر مثل الفيروس، في العام المقبل سيتعين على كل مؤسس شركة ويبحث عن تمويل أن يشرح كيف ستقاوم شركته الكساد.

لكي تجعل شركتك مقاومة لآثار الكساد السلبية، ليس أمامك سوى أن تجعل مصاريف تشغيل شركتك عند أقل مستوى ممكن. لسنوات عدة وأنا أقول للمؤسسين الجدد، طريق النجاح الأكيد هو أن تكونوا مثل الصراصير في عالم المؤسسات الكبيرة. السبب الأول والدائم لإفلاس ونهاية الشركات الناشئة هو نفاد المال لديها. كلما كانت الشركة الناشئة تعمل بأقل تكاليف ممكنة، كلما كان من الصعب القضاء عليها. لحسن الحظ، أصبح الآن بالإمكان تأسيس شركة جديدة وتشغيلها بتكلفة رخيصة، خاصة في وقت الكساد، والذي يسمح لك بالمزيد من التوفير.

إذا حدث وحل علينا الشتاء النووي (كناية عن الدمار الاقتصادي) فمن الأسلم أن تكون صرصارا، ولعله أسلم لك من حتى الاحتفاظ بوظيفتك. سيتناقص العملاء الواحد تلو الآخر، لكنهم لن يختفوا كلهم في وقت واحد، فالأسواق لا تفعل ذلك (لا تختفي فجأة).

ماذا لو استقلت من وظيفتك وأسست شركتك ثم أفلست هذه الشركة ولم تتمكن من العثور على وظيفة بديلة؟ هذه ستكون مشكلة إذا كنت تعمل في مجال المبيعات أو التسويق، الشيء الذي قد يجعلك تنتظر لشهور حتى تعثر على وظيفة أخرى في اقتصاد كاسد. على الجهة الأخرى، عادة ما يتمكن العاملون في مجال تقنية المعلومات الجيدون من العثور على وظيفة أو أخرى، قد لا تكون الوظيفة التي يحلمون بها، لكنها ستمنع عنهم الجوع.

الميزة الأخرى للأوقات الصعبة قلة المنافسة، فقطارات التقنية تقلع في مواعيد منتظمة، فإذا وجدت الجميع فئرانا مذعورة تختبئ على شاطئ الأمان، ربما وجدت نفسك تجلس مستمتعا بعربة قطار كلها لك وحدك.

أنت أيضا من المستثمرين، فكمؤسس، أنت تشتري أسهما في شركتك بعملك فيها، فكما نعرف جميعا الثنائي لاري و سيرجي (مؤسسا شركة جوجل)، فهما لم يغتنيا من الاستثمار في ملايين الدولارات، بل استثمرا في شراء أسهم شركتهما حين كان الوقت صعبا والسعر متدنيا. (كناية عن بداية شركتهما حين كان سعر سهم شركتهم رخيصا).

هل هززت رأسك موافقا وأنت تقرأ الفقرة التي تحدثت عن عدم صحة إحجام المستثمرين عن الشراء والتمويل في الأوقات الصعبة؟ حسنا، مؤسسو الشركات ليسوا أفضل حالا منهم، فعندما تسوء الأمور وتكسد الاقتصادات، تجدهم يعودون إلى المدرسة، وبلا شك هذا الإحجام سيتكرر خلال الأزمة الحالية، وخير دليل أن كثير من قراء هذه الفقرة سيتفقون معها، لكن القلة القليلة جدا هي من ستعمل بما جاء في هذه الفقرة!

وعليه، فلعله من الأوقات المناسبة تأسيس شركة جديدة في أوقات الكساد، ومن الصعب الجزم هل قلة / انعدام المنافسة أمر إيجابي من القوة بحيث يتفوق على إحجام المستثمرين عن تمويل الشركات الناشئة أم لا، لكن الأمر لا يهم على كلا الوجهين، فما يهم فعلا هو الناس أنفسهم، وبالنسبة إلى بعض العاملين في المجال التقني، وقت اتخاذ القرار هو الآن.

هنا حيث سكت بول، ويبقى السؤال، ما رأيك في كلامه؟ لكن قبلها، عيدكم سعيد

اجمالى التعليقات على ” الأزمات لا تعوق إنشاء شركات ناجحة – ج2 12

  1. مختار الجندى رد

    كل عام وانت بخير يا شبايك وعيد سعيد لنا جميعا باذن الله
    أما بالنسبة لى، ولو كنت انا متخذ القرار لسارعت بانشاء شركتى اذا كانت ذات فكره جيده ومتوقع لها النمو والاستمرار ، سنواجه فعلا مشاكل فى التمويل واحجام المستثمرون على المغامره فى هذه الاقتصاديات البائسه ولكن قوة الشركه وقوة الطرح الجديد سيكون لها التأثير الاكبر على المستثمر ،ولا بد من الالتزام بقلة تكاليف التأسيس والحفاظ على اكبر قدر من السيوله

  2. حسـن رد

    عيدك سعيد وكل عام وانت بخير.
    في الحقيقة ليس لي في علم الإقتصاد ناقة ولا جمل، ولكن الكلام أعلاه يبدوا جميلا ومنطقيا، ولكن الأجمل أن يتبع الكلام فعل … فيا ايها المستثمرون العرب أفيقوا

  3. طموح انثى رد

    السلام اخي شبايك

    انا عندما فكرت ببدء مشروعي وجدت انسب وقت هو الان لعدة اسباب

    ولكن لم بكن منها سبب الازمة الاقتصادية
    ولكن توفقت بسبب التمويل الذي اتمنى ان يكون ذاتي مني ومن شريكتي فقط 🙂

    مقال رائع وفقت

  4. أنا الريس رد

    عندي سؤال .. بس أولا كل عام وإنت وقراء المدونة بخير والأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء .. ثانيا المقالة مميزة عن جد .. ثالثا بها كثير التشبيهات الطريفة ” فأرا وصرصورا ” .. رابعا .. بما أنكم تتكلمون عن مجال التقنية خاصة .. وأفكار إنشاء الشركات .. التي ربما تكون في البداية صغيرة .. وكيفية مواجهة هذه الشركات للكساد .. ما رأي سيادتكم في مسابقة شركة جوجل للأفكار أن الفكرة التي سوف تخدم الإنسانية .. سوف تفوز بـ عشرة ملايين دولار .. هل أنت مع بيع الأفكار للشركات .. ولماذا سيد شبايك ؟

  5. حسين بن شلالي رد

    السلام عليكم اخي شبايك ماقلة مليحة لكن انا لست فقيه او لدي خبرة في الاقتصاد لكن ان شاء الله تكون المقالة دي مفيدة لإخواننا المستثمرين الجدد وشكرا

  6. محمد بدوي رد

    نعم لربما الفرصة موائمة الان أكثر , فمن ناحية تستطيع أن تتروى فليس هناك الكثير من الاعمال التي يمكنك الحصول عليها لذى قم بأخذ وقتك في التخطيط الجيد و من ثم البدء مباشرة في انشاء عملك الخاص أو على الاقل ضع الاساس الصحيح او التأسيس لهذا العمل و عندما تنتهي هذه الدورة من الكساد أو دعني أسميها الشتاء الاقتصادي – نحن الان في الخريف الاقتصادي – تستطيع أن تصحوا من سباتك الشتوي مسرعا للحصول على غنيمتك

    التوفيق للجميع

  7. ala7lam رد

    مقالة جميلة و رائعة، سلمت يداك على الترجمة.

    أرجو منك التفضل بإلقاء نظرة على موقعي التالي:
    http://www.businessexcellence.me

    يسرني معرفة رأيك و لو كان لديك رغبة في المشاركة في الموقع يسعدني ذلك.

    يمكنك الإتصال بي عن طريق البريد الإلكتروني أو نموذج الاتصال بنا في الموقع.

    تحياتي

  8. walid basha رد

    سلمت يداك .

    تدوينة فى وقتها يا استاذ ، لعلى كنت اتحدث الى صديقى منذ قليل ان تلك الاوقات من افضل البدايات ولعلك تذكر أن معظم البدايا الناجحة لرجال أعمال كانت بعد فترات الكساد السابقة.
    والسؤال الذى يراود أصحاب البدايات هو كيف أقف على ارض صلبة حتى تتعافى الاسواق ولا يهتز كيانى ؟
    ولكن السؤال سبقه اجابتك ” كن صرصارا “.

    كل عام وانتم بخير

  9. الخزام رد

    سأعطيك رأي بالموضوع , بالنسبة لنا بالكويت

    لدينا أكثر من جهة تقوم بالاعلان المستمر

    وحتى في هذه الأزمة الاقتصادية التي

    ولله الحمد لم تتأثر بها البلد كقوة تأثر

    اولايات المتحدة الأمريكية , تقوم بالاعلان

    المستمر بتمويل المشروعات التي لا يتجاوز

    رأس مالها أكثر من نصف مليون دينار كويتي (:

    والله احنا بنعمة ولكن أين المشمرون ؟!!!!

    هنا أجد بأنها تخالف رأى جراهام بالاستمرارية

    في تنفيذ خططها التمويلية لصغار المستثمرين

    رغم كساد السوق !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *