قوانين التماثل والوفرة والتبادل

9٬172 قراءات
22 يناير 2008

نكمل مرة أخرى محاضرة براين تريسي عن قوانين كسب المال…

القانون الخامس: قانون التماثل

ما عالمك الخارجي إلا انعكاس لعالمك الداخلي، متوافق مع طرق تفكيرك السائدة، مما يفسر أسباب شعور البعض بالسعادة أو الحزن، ونجاح البعض وإخفاق البعض الآخر. انظر إلى عالمك الخارجي، لتجد أنه لن يحدث شيء فيه، على المدى الطويل، ما لم يتوافق مع شيء ما داخلك، ولذا إن أردت تغيير أو تحسين أي شيء في حياتك، فعليك أن تبدأ التغيير من الداخل، من عقلك.

عليك أن تخلق نفسك التي تريد أن تكون عليها – داخل عقلك أولا، فما لم تخلق هذا التغيير داخلك أولا، فلن تنجح في تحقيقه في عالمك المحيط.

هذا القانون هو مفتاح النجاح على المستوى الاجتماعي والمالي، ومفتاح للشعور بالرضا عن النفس. هذا المفتاح في يد كل واحد منا، فأنت من يتحكم في طريقة تفكيرك. فكر وتحدث فقط عما تريده أن يتحقق، وارفض أن تفكر أو تتحدث عن كل ما لا تريده لك، ساعتها تصبح المتحكم في مصيرك، وتعيش في عالمك الذي تريده.

القانون السادس: قانون الوفرة والكفاية

نحن نعيش في عالم فيه الوفير من المال والخير، الكافي لنا جميعا، شريطة أن نلبي شروط وقوانين الحصول عليه. ليس هناك نقص في المال، وبالتالي فأنت بإمكانك الحصول على كل ما تريده منه. هذا الكون فيه من النعم والهبات والنفحات، ما يكفي أكثر مما يمكن لنا أن نرغب فيه.

الأثرياء أصبحوا كذلك لأنهم قرروا أن يكونوا أثرياء، ولأنهم آمنوا – بكل طاقتهم- بقدرتهم على كسب المال، لذا تصرفوا على هذا الأساس، واستمروا يفعلون الأشياء التي حولت إيمانهم هذا إلى واقع ملموس.

الفقراء أصبحوا كذلك لأنهم لم يقرروا بعد أن يكونوا أغنياء، ولذا عليك أن تسأل نفسك بكل صدق: لماذا لستُ ثريا إلى الآن؟ ما الأسباب التي منعتك عن الانضمام إلى نادي الأغنياء؟ دعك من المرح المفرط ومن الإحباط القاتل، اكتب في ورقة كل إحباطاتك ومخاوفك وأعذارك المفضلة، ونظرتك وتفسيرك لفقرك الحالي. اكتب كل الأسباب التي تراها تعوقك عن الثراء، ثم اجلس مع شخص ما يعرفك جيدا، وناقش معه تلك الأسباب، ولا تندهش إذا توصلتما إلى قناعة مفادها أن أسبابك هي أعذار وقعت في حبها.

مهما كانت أعذارك أو أسبابك، حان الآن وقت التخلص منها، فالعالم مليء بالآلاف – ما لم يكن الملايين – الذين تغلبوا على صعاب أكبر، قد لا تستطيع تخيلها، وانضموا إلى نادي الناجحين، وكذلك يمكنك أن تفعل مثلهم.

القانون السابع: قانون التبادل

المال هو وسيلة – يتبادل الناس عبرها – الخدمات والبضائع – التي يقدمها / يملكها آخرون. قبل اختراع النقود، كان هناك نظام المقايضة، حيث تبادل الناس الخدمات والبضائع مقابل خدمات وبضائع أخرى، بدون الحاجة إلى المال كوسيط. اليوم، نذهب إلى وظائفنا لنبدل عملنا مقابل نقود الراتب، لنشتري بها / نتبادل نتائج عمل غيرنا.

المال هو مقياس يستعمله الناس لتقدير البضائع والخدمات، وما قيمة أي شيء إلا بما يستعد أي فرد دفعه مقابل الحصول على هذا الشيء. هذه القيمة مبنية على عواطف وأفكار واعتقادات ومشاعر وآراء المشتري، عند النقطة الزمنية التي يقرر فيها الشراء.

من الجهة الأخرى، ينظر الآخرين إلى المجهود الذي تبذله أنت، لتقديم خدمات أو إنتاج بضائع، على أنه تكلفة. لأنك أنت الذي بذلت هذا المجهود، فأنت تراه عظيم القيمة، في حين ينظر الآخرين إليه على أنه مجرد تكلفة.

نحن – المشترون – بغريزتنا، نريد الحصول على أفضل صفقة مقابل أقل تكلفة، بغض النظر عن تعب ومجهود منتج الخدمة / البضاعة. لهذا، لا يمكنك وضع سعر ثابت على كل ما تبذله من مجهود، فالأمر يحدده القيمة التي يستعد الآخرون لدفعها – في سوق منافس حر – مقابل الحصول على مجهودك هذا.

الراتب الذي تحصل عليه، هو القيمة التي يراها الآخرون مناسبة لكل ما تساهم به من جهد. يعمل سوق العمل وفق آلية بسيطة تعتمد على عناصر ثلاث: العمل الذي تؤديه، جودة العمل الذي تؤديه، صعوبة الحصول على بديل لك. راتبك سيتناسب بشكل طردي مع كمية وجودة مساهماتك – مقارنة مع مساهمة غيرك، بالإضافة إلى تقييم الغير لخدماتك من أجل الحصول عليها.

أو بكلمات أخرى: المال هو النتيجة / الأثر وليس السبب.

عملك ومجهودك وجودتك التي تضيفها للمنتج / للخدمة، هي السبب، بينما الراتب أو سعر البيع ما هو إلا النتيجة والأثر. إذا أردت زيادة النتيجة (=المال) عليك أن تزيد السبب (=العمل والمجهود والقيمة التي تضيفها).

لتزيد كمية المال التي تحصل عليها، عليك أن تزيد من القيمة التي تضيفها، وأن تضيف المزيد من النفع والفائدة. عليك أن تزيد من معرفتك أو مهارتك أو أن تعمل بقوة أكبر ولفترة أطول بشكل إبداعي أكثر، أو أن تفعل أشياء تجعلك تحصل على عوائد أكبر من مجهودك. أحيانا، سيجب عليك فعل كل ما سبق معا. أعلى الرواتب عادة ما تذهب لأناس يضيفون المزيد من القيمة لما يفعلوه، بشكل مستمر.

ويبقى الحديث طويلا موصولا، بمشيئة الله.

اجمالى التعليقات على ” قوانين التماثل والوفرة والتبادل 17

  1. P رد

    the article was interesting and very true ,
    but the last paragraph !
    don’t you see that different writers have different ideas …for example Robert kiyosake , believes that it’s not about working hard …it’s about a job running itself while you are not there like stocks …etc

    here Brian focuses on becoming the best employee by improving yourself …..!

    maybe both of them is right..and the secret is we should do the two ways ….or as you once write in this blog becoming a weekend business men….

    thanks anyway

  2. محمد كمال رد

    الأثرياء أصبحوا كذلك لأنهم قرروا أن يكونوا أثرياء، ولأنهم آمنوا – بكل طاقتهم- بقدرتهم على كسب المال، لذا تصرفوا على هذا الأساس، واستمروا يفعلون الأشياء التي حولت إيمانهم هذا إلى واقع ملموس.

    اعتقد في صحة هذه الكلمة من خلال اشخاص تعاملت معهم عن قرب
    دمت لنا اخ شبايك وفقك الله لكل خير

  3. حسام رضوان رد

    عن قانون الوفرة
    هذا القانون حقيقة نابعة من الخالق سبحانه، فهو الغني الرزاق، ووضع في الأرض و السماء ارزاق العباد الي يوم القيامة
    و لكن المشكلة في هذا العصر
    غلبت الثقافة المادية حيث مصطلح محدودية الموارد و الحروب الأخيرة ماهي الا انعكاس لهذه الثقافة المتغلبة
    ايضا يضيع عنا هذا القانون امام صفة الجشع و الطمع الأعمي حيث يكون الهدف استغلال البسطاء و بخس اجر العمال

    يحتاج الكثير من ارباب العمل و الرأسماليين للإيمان بوجود الوفرة كحقيقة منبعها الخالق سبحانه الواسع الغني

    شكرا ثانية علي مجهودك
    و أسأل الله لك السداد و التوفيق

  4. مصطفى رد

    صباح الخير
    اليوم القوانين رائعة وهي ذات ماخذ قوي
    نعم مجموعة أفكار أفكارنا هي التي تبني أدراكنا – وادراكنا هو الذي يصبح فيما بعد أفعال – والافعال بالمقابل تسبب السبب – واخيرا السبب يسبب النتيجة ……
    وهذا القانون يدرج بنا إلى القانون الذي يليه أن كل منا أراد شيئا حصل عليه – الغني أراد أن يكون غنيا وعمل لذلك واصبح .. أما الفقير فتمنى أن يصبح غنيا ولم يحرك ساكنا فلم يصبح غنيا …..
    هذه هي المعادلة وهذا يجب أن يكون ايماننا – حتى نصبح نحن من نتحكم بالعالم وليس العالم الذي يتحكم فينا ….
    نحن في الوطن العربي لم نتقدم ولكننا أصبحنا أثرياء لماذا ؟؟ لاننا جعلنا المال هو الغاية وليست الوسيلة – أنظر إلى أي غني الا من رحم ربي – هدفه جمع أكبر قدر من المال !!!! اليس كذلك …

    نحن أصبحنا مجموعة أدوات في يد المال – بدل أن يصبح المال في يدينا – هكذا نحن يارب نتغير

    تقبل تحياتي الأخوية أستاذي روؤف

    مصطفى عبدالله

  5. Atef رد

    ولا تندهش إذا توصلتما إلى قناعة مفادها أن أسبابك هي أعذار وقعت في حبها.

    يبدو أن ما تقوله يحمل نسبه معقوله من الصحه ..

  6. محمد رد

    حياتنا من صنع تفكيرنا.. اعتقد هذا العنوان المناسب لهذا الكتاب.. ما رأيكم؟؟

    ثاني حاجه.. ان تغيير عملية التفكير تاخذ وقت ومجاهده وهي تتم خطوه خطوه ويقال ان علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قال (عوّد نفسك حسن النية وجميل القصد تدرك في مباغيك النجاح) .. انظر الى مقولة ((عود نفسك)) اي انها عاده مكتسبه في حالة لم تكن فطريه لديك

  7. سحر رد

    يعمل سوق العمل وفق آلية بسيطة تعتمد على عناصر ثلاث: العمل الذي تؤديه، جودة العمل الذي تؤديه، صعوبة الحصول على بديل لك.
    أعتقد أن هذه العناصر الثلاثة تلخص آلية سوق العمل بالفعل، وهي التي تحدد مدي نجاح المنتج أو الخدمة التي نقدمها في ظل سوق مفتوح حر.
    المحاضرة أكثر من رائعة.. جزاك الله خيرا يا أستاذ شبايك.

  8. ختيم المغرب رد

    دمت لنا أخي رؤوف.
    فعلا نحن لا ننتبه الى طريقة تفكيرنا فمعظم اصدقائى الذين تناقشت معهم تجد تفكيره مشغول فقط بالجوانب الاستهلاكية التي ينفق فيها راتبه ثم تجده دائم الشكوى بأن الراتب غير كاف لتغطية المصاريف.

  9. محمد الأستاذ رد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما شاء الله إن شاء الله يزيد في حسناتك على هذه المواضيع الهادفه أنا بالصدفة زرت مدونتك وهي أول مرة أرى فيها المدونة ولكن لفتني مواضيعها والكتب المهمة التي لخصتها جلتني اتشوق لقراءة الكتاب الأصلي
    و أتمنا من الله ان يعطيك الصحة و العافية لمواصلة العطاء وأرجو أن تعذرني عن الأطالة

  10. علوش رد

    تسلم كتير اخ رؤوف.

    بس بدي أطلب طلب ما بعرف بس عنجد عندي رغبة أقرأ عن رؤوف الانسان بين الفينة والأخرى، بعرف إنك عم تحاول تتخصص بالمدونة بس كمان اضفاء الطابع الشخصي لا يضر بل سيعطي المدونة حميمية ورونق جميل، هذا رأيي طبعاً.

    يعني بصراحة أريد أن أعرف من هو رؤوف هذا الانسان الذي يشحنني بالأمل ماذا يحلم ماذا يعمل، كيف هي حياته، عن ماذا يغضب وعن ماذا يفرح، ما نظرته هو….إلخ

    قليل من هذا وذاك، ما رأيك

  11. KaWaii GiRl رد

    ونـــــــاسه مره نااايس مدونتك رح تخدمني بشكل كبير وتخدم تخصصي 🙂

    يعطيك الف عافيه كل تدوينه احلى من الثانيه

    رح اتفررررغ لها وحده وحده ^_^

  12. احمد جمال رد

    ماشاء الله
    تلخيص وبراعه فى الكتابة والوصول للمراد وتوصيل الافكار بسلاسة وايجاز
    حفظك الله واعزك

    متشوقين دائما للمزيد المزييييييييييييييييييييييد

  13. منى القرعاوي رد

    موضوع رائع ، شكرا.
    أوافقك الرأي تماما بان المال هم النتيجة وليس السبب والحقيقة أن المهنيين في الشرق الاوسط باتوا متنبهين لهذا لامر فالرضا الوظيفي في المنطقة، بحسب دراسة جديدة من موقع (بيت) تبين أن الرضا الوظيفي بات مربوطا بشعورهم بتقدير الادراة ، وفرص التطور الشخصي والمهني ضمن المؤسسة وغيرها من العوامل. الراتب وحده لم يعد بكفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *