الإخفاق للأمام

4٬978 قراءات
25 ديسمبر 2007

لا زلنا مع تلخيص كتاب Copy This في الفصل العاشر وعنوانه: الإخفاق للأمام

لا يؤمن بول بشيء اسمه الفشل، فعندما تخفق أو تفشل فهذا معناه 1– أنك لا تخشى المخاطرة وتأخذ زمام المبادرة، 2- تعلمت شيئا جديدا عن نفسك وعن العالم الذي تعيش فيه، 3- وأن هناك فرصة أخرى، على الأغلب أفضل، في مكان آخر. يشارك بول والديه الرأي، وهما كانا يعيدان على مسامعه هذه المقولة: السبب الأكبر لفشلك هو نجاحك السابق، والذي يصعد إلى رأسك فيفسد حكمها المتزن على الأمور، ويصيبك بالغرور.

كل تجربة فاشلة تحمل في طياتها بذور فرصة جديدة، وتنتج عنصرا هاما في عالم التجارة، اسمه المعلومات. هذه المعلومات تصبح ذات قيمة لا تقدر، لأنها ستوفر عليك الكثير في المستقبل. بدأت كينكوز على يد شباب صغير السن قليلي الخبرة، تجنبوا مخاطر الإفلاس عبر تغيير طبيعة تجارتهم كلما ظهرت الحاجة لذلك، عملوا في مجال بيع القرطاسية والأدوات المكتبية، ثم خرجوا منها للتركيز على ما يحتاجه طلبة المدارس والجامعات، ثم خرجوا منه إلى مجال الأعمال، حتى باعوا التجارة كلها واستثمروا في مجالات أخرى.

وفرت كينكوز بيئة عمل تسمح بحدوث التجارب، ولم تعاقب على النتائج غير المرغوبة نتيجة هذه التجارب، فرؤية الإدارة أنه بدون أخطاء لن يتعلم فرد أي شيء، فخلقوا بذلك ثقافة المخاطرة والتجربة بشجاعة. حين افتتح بول فرعه الثاني في عام 1973، اتصل به محاسبه منتحبا باكيا مهددا بخراب تجارة بول، إذ نقص الوفر النقدي، فما كان من بول إلا أن باع قاربه، وعمد والده للاقتراض مرة أخرى ليساعد ابنه، ثم جاءت الطامة الكبرى، النزاع القانوني مع زيروكس.

لم يكن توقيت هذه القضية ليكون أسوأ من هذا، فعملاق ماكينات التصوير أراد تعويضا قدره مائة ألف دولار، وكان التدفق النقدي يسير إلى خارج الشركة الناشئة، وكانت التوقعات كلها تنذر بعواقب وخيمة. رفضت المحكمة النظر في القضية وصرفتها، ومرت العاصفة بسلام، لكن بعد أن نبهت العيون إلى أن هناك شركات بديلة عن زيروكس، وأن العيش بدون ماكينات زيروكس أمر قابل للتحقق. لقد كانت الظروف غير المواتية هبة السماء لتوفير النفقات وتقوية سواعد الشركة الناشئة.

ذكرنا كثيرا أن بول تعلم أن يثق في الناس، لكن هذه الثقة كثيرا ما كانت وبالا عليه، فكثيرا ما خرج من كينكوز عاملون سابقون ليفتتحوا محلات تقدم ذات ما قدمته كينكوز، تدار بذات الطريقة وعلى ذات النهج. كذلك فشلت العديد من الشراكات مع أصدقاء وأقارب بول، لكنه تعلم أن الطريق إلى النجاح مليء بالسقطات والإخفاقات.

تميز بول بأنه يعرف أن النجاح لا يعني أن عليك أن تكون كاملا بلا أخطاء، ولذا كان حين تسوء الأمور، مع شريك أو محل، كان يتخلص من مسببات الصداع، تلك التي تمنعه عن التقدم للأمام. على أن بول تعلم كذلك أن أفضل شيء يفعله مع رحيل الشركاء والعاملين لتأسيس كيانات منافسة، هو ترك الأمر برمته وعدم الالتفات له، والاستمرار في طريقه.

تقبل الفشل والإخفاق والخيانة وخيبة الأمل، والإصرار على المضي قدما، هو من أهم الدروس التي نخرج بها من الفشل والإخفاقات، إذ يتوجب علينا أن نحارب تحكم الفشل في حياتنا، وأن نكون نحن المتحكمين فيها. أهم دروس الفشل هي ألا نطيل البكاء على ما ضاع، فهذا يشغلنا عن التركيز على المهم من الأهداف، وبالتالي يؤخر مقدم نجاحنا.

في كل مصيبة جلل نعمة خفية
كانت الأيام الذهبية لفروع كينكوز، تلك التي كانت توفر فيها أوراق البحث العلمي المطلوب قرائتها من الطلبة، حيث كان النظام التعليمي الأمريكي يجعل من الأستاذ يطلب من الطلبة قراءة صفحات بعينها من كتب ومراجع علمية، ولذا كان الطلبة يزاحمون على الكتب في مكتبات الجامعة، وكان بعض الخبثاء يقطع هذه الصفحات من الكتب.

لمعت الفكرة في عين بول، فهو وجد أن تصوير هذه الصفحات من مختلف الكتب، وتوفيرها في حزم ورقية جاهزة للطلاب، ستوفر كثيرا من وقت الطلاب، وتساعد نسبة كبيرة منهم على التركيز على المذاكرة. كعادته، طبع بول أوراقا دعائية، وضعها في صناديق بريد أساتذة الجامعة، الذين أعجبتهم الفكرة، وأرسلوا طلبتهم إلى محلات كينكوز. في أشد الأيام ازدحاما، كانت بعض الفروع تحقق مبيعات يومية قدرها 80 ألف دولار فقط من بيع هذه الحزم الورقية.

لكن لم تمض الأيام وردية، إذ سرعان ما شكل ناشرو هذه الكتب اتحادا رفع قضية تعدي على الملكية الفكرية في مدينة نيويورك، معقل شركات الطباعة والنشر. حين قامت كينكوز لتقاوم هذه القضية، رفضت مكاتب المحاماة المرموقة الترافع عن كينكوز بسبب تعارض المصالح، إذ كانت هذه المكاتب الكبيرة تمثل شركات النشر في مجال أو آخر. هذا الأمر ترك بول مضطرا لاختيار مكتب محاماة متواضع، لم يعرف كيف يدافع عن حق كينكوز، وعن حق الطلبة الأمريكيين في تيسير العملية التعليمية عليهم. في النهاية، خسرت كينكوز القضية، وأجبرت على دفع 3.5 مليون دولار أمريكي كتعويض، بالإضافة إلى أتعاب فريق المحامين المنافس.

كانت الضربة موجعة ومؤلمة، لكن بول حاول تصحيح الأمر، فأنشأ قسما يتولى تدقيق حقوق الملكية الفكرية، كما بدأ يستعين بشركات ومؤلفين نشر لا يمانعون من قيام كينكوز بنسخ أعمالهم. على أن هذه الخطوة الإضافية كانت تستغرق أسابيع وشهورا، فشركات النشر لا تحب أبدا من ينسخ أعمالها. في النهاية، وجد بول أن الاستمرار في هذه النوعية من الخدمات أصبح غير مجدي، وأن أوان الانسحاب من هذا المجال قد جاء.

هذه القضية وهذا التعويض المؤلم، جعل كينكوز تبدأ في النظر إلى مصادر دخل أخرى، كان ضغط بيع هذه الحزم الدراسية يشغل الجميع عنها، أهم هذه المصادر كان اهتمام الشركات التجارية بما لدى كينكوز من خدمات، كما أن التطور التقني وفر آلات جديدة، فتحت آفاقا جديدة. لقد كشفت أبواب جديدة عن نفسها، بعدما أغلق باب واسع.

هذا التحول جعل كينكوز تركز على التوسع خارج الولايات المتحدة، فعينت خبراء توسع، أخذوا كينكوز إلى الإمارات العربية المتحدة وكندا وأستراليا، وإلى انجلترا في شراكة مع ريتشارد برانسن (صاحب محلات فيرجن، والذي يعاني من ذات مرض بول!). لقد كانت القضية بمثابة حفلة تخرج كينكوز من نطاق العمل الجامعي، إلى العالم الخارجي التجاري الاحترافي.

يتساءل بول، هل كانت كينكوز لتكبر وتتوسع بهذا الحجم، بدون هذه المشاكل والمعضلات الضخمة التي واجهتها؟ إنه لا يظن ذلك.

اجمالى التعليقات على ” الإخفاق للأمام 18

  1. هادي رد

    مرحباً
    انها قصة فشل قاد الى نجاح فلولا الفشل لما تمكنا من النجاح!!
    وتحياتي لكل أخي رؤوف

  2. براء الفرخ رد

    الى الاخ رؤوف
    انا مندهش للارباح التي يحققها بول ما الذي يجعله الى دفع نفسة الى غمار شراكة اكبر من الحجم الذي يسنطيع السيطرة علية ومع هذا انحني تفديرا للمثابرة وعدم ندب الحظ

  3. أبوعمر رد

    شكرا لك شبايك

    اعذرني .. انقطعت عنك قليلا

    بول شخصية كبيرة حقا … لقد تعلمت منه وعبر كتاباتك الكثير ..

    أكن لك الشكر الكبير على إبداعاتك شبايك..

    تحية لك ولجميع المبدعين

  4. Mai رد

    رائـــــــــــــــــــع!
    أعجبني:
    ” ولذا كان حين تسوء الأمور، مع شريك أو محل، كان يتخلص من مسببات الصداع، تلك التي تمنعه عن التقدم للأمام”

    تحمل الفشل و رؤيته أنه مسبب للنجاح أمر ليس بالسهل! يحتاج لقوة، لأن من طبيعة البشر الخوف من الفشل!
    لدي مشكلة، أن عدوي الفشل :(( لا أطيقه!

  5. The Hope رد

    دروس رائعة .. تجعلنا نشعر بأن الفشل أحيانا ً أفضل من النجاح !!
    على أن كلاهما معلم متميز وحافز قوي للاستمرار ..ولولا الأمل في تحقيق نجاح أكبر لما كان للاستمرار
    بعد الفشل أي معنى .

    تلخيص متميز .. كعادتك أخي رؤوف
    جزيل الشكر والتقدير على ما تبذله من جهود .. جعلها الله في ميزان حسناتك ان شاء الله

  6. shabayek رد

    هادي
    أرى، والله أعلم، أن النظر إلى الفشل على أنه سبب للنجاح ليس دقيقا تماما، فالهدف من مقالة كهذه توضيح أن الفشل ليس نهاية الدنيا، وأنه كأس تناوله الجميع، لكنه ليس سببا رئيسا للنجاح، بل يمكن النظر إليه على أنه عامل – من ضمن عوامل كثيرة – تساعد على النجاح، شرط أن ننظر إليه من هذه الزاوية، واشكرك على التعليق والزيارة يا طيب.

    براء
    سامحني، لم أفهم تعليقك بشكل واضح، فلو تعيده مرة أخرى، مع شرح طويل 🙂

    أو عمر
    ولا يهمك يا طيب، وعيدك مبارك

    P
    Welcome

    جاسم
    للأسف لا، رغم أني اراه يستحق الترجمة، لكن لعل هذا مرده قلة شهرة محلات كينكوز في عالمنا العربي

    مي
    صدقتِ، ودعواتنا لك بالانتصار الدائم على عدوك… ولا تنس أن الحرب سجال!

    الأمل
    الفشل يكون أفضل من النجاح، حين نفك شفرته، ونعرف ما يخبئه لنا من فرص أفضل، وسبحان الملك العليم العلام … وهنا تكمن الحكمة والحنكة…

  7. مصطفى رد

    الفشل يا ه يال طعمه الرائع مع مرارته من لم يمر بالفشل لا يعرفه …
    ومن مر بالفشل ولم يذوق طعمه أيضا لا يعرفه … ولكن من مر به وذاق مرارته وأستلذ بمذاقه المر الرائع يعرف كيف أن الفشل هو الخطوة الأهم في النجاح نعم الأهم في النجاح …
    فأنا مررت بتجربة فشل دراسية بعدما كنت ناجحا للسنوات الدراسة أجمعها ولكن مرت سنتين نتيجة أسباب وتقصير واحيانا القدر ذقت فيه الفشل في أول أيامي مع الفشل كنت متحطما متكسرا ولكن بعد قليل من التفكير أدركت نعما في الفشل لم أكن لأعرفها لو الفشل …
    والقصة تطول ولكن فعلا كما قال والدا بول السبب الأكبر لفشلك هو نجاحك السابق …

    أشكرك استاذ روؤف على ما تقدمه لنا من مادة رائعة وملخص جميل له نكهة رائعة
    فجزاك الله عنا كل خير

    تقبل تحيااااتي
    مصطفى عبدالله

  8. medaiss رد

    الفشل نعمة قبل أن تكون نقمة. فالفشل فقط بداية طريق ومسار جديد في الحياة.
    ولولا الفشل لا نجحت البشرية جمعاء.
    شكرا أخي شبايك على هذا الجهود الرائع.

  9. حمايه رد

    معذرة ؛ لكن ظروف القصة غير مترابطة أكيد فيه أسباب وجوانب أخري قادت إلي النجاح لم يتم ذكرها !!

  10. محمد عبد المجيد رد

    انت عارف اي انسان وبالذات عندنا عنده فكره ان………. الماضي يصنع المستقبل او ميعرفش يعني ايه بدايه جديده….نقصنا كتير نقصنا فعلا الفكر اللي انت بتشجعه….وكويس جدا انك بتقول الكلام ده دلوقتي…سؤال شخصي جه في عقلي لو انت مقتنع بفكره تماما …….الصح انك تكرس كل موارد اللي انت عملتها او كل مجهودك ليها ولا تديها جزء ووقت بحيث انها تثبت نفسها وساعتها ممكن فعلا تديها كل حياتك…مبدأ المخاطره عندك حدوده ايه؟

  11. إيهاب شرف الدين رد

    الشيء غير الواضح كيف يقوم بدفع تعويض ال 80 الف دولار (وهو ناشيء) ويستمر
    وايضا كيف يغرم 3.5 مليون دولار في حين ان العائد زليس الربح للمحل 80 الف في اليوم ويستمر؟؟؟

    ماذا فعل بالضبط؟؟؟!!!!!

    يعني حتى لو كنت مسنودا من احدهم فكيف اكون مسنودا الى حد ال 3.5 مليون دولار؟؟؟؟

    وكيف تصرف مع تكاليف التشغيل (كهرباء ايجارات اجور موظفين …الخ) في تلك الفترة ؟؟؟؟

  12. شبايك رد

    حماية
    حين تقرأ قصة بول، وتقرأ الفصول السابقة، ستتضح لك الصورة الكلية… سأطرح بمشيئة الله الملخص الكامل للكتاب في ملف واحد، ساعتها، حين تقرأه، ستعثر على ما يسد فراغات القصة التي ذكرتها…

    محمد عبد المجيد
    سؤالك شائك يا عزيزي، الإجابة عليه صعبة، لكني أحب دائما أن أسير وراء أحلامي وأفكاري، لكن دون غرور، أي حين تسوء المور، أجلس لأحلل ماذا حدث، وحين أجد أني منطقي الخطوات، أكمل على الفور… دائما ما أقول لنفسي، أن أحاول وأفشل أفضل عندي من أن أبقى بقية حياتي أتساءل هل لو كنت حاولت لنجحت وتبدل حالي إلى الأفضل؟ فكر دائما تفكير النائم على سرير مرض الموت، يراجع حياته، ألا تفضل ساعتها لو أنك اقدمت وتشجعت وليحدث ما سيحدث؟

    محمد
    أشكرك على التعليق الجميل

    إيهاب
    يبدو أنك حكمت بناء على قراءتك لهذا الفصل وحده دون ما سبقه من فصول… أنصحك بما نصحت به حماية … هذا الأرقام تحققت على مدى عقود من السنين…

  13. Shaam رد

    أعجبتني في هذه القصة الرغبة الواضحة والتصميم للنجاح رغم الفشل ، إذ أن الكثير يتوقف عن المحاولة بعد الفشل الأول ويصاب برعب يمنحه من المحاولة مجددا” ، خاصة إذا كانت نتائج الخسارة فادحة .

    شكرا”

  14. عسل النحل رد

    اعرف ان الموضوع قديم
    قراته بالصدفه واعجبت به وبكاتبه
    فعلا الكلمات رائعه جدا
    وما دفعني للكتابه الا لاذكر قصتي التي مررت بها
    فانا ناجحه ولله الحمدفي حياتي العلميه
    ولكن مررت بتجربه الفشل في احدى سنواتي الدراسيه
    لا اخفي عليكم اصابني ياس واحباط وحزن
    لكن قاومت ذلك واكملت مسيرتي التعليميه
    وها انا ولله الحمد مدرسه في احدى الجامعات المشهوره
    ولو اني جلست ولم اكمل تعليمي لما نجحت
    ولكن صبرت وقاومت حزني حتى تحقق حلم حياتي
    شكرا
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  15. وضحاء الشريف رد

    مدونة راااااااااااااائعة
    نفع الله بهذه الجهود .
    فعلا للفشل متعته .
    وأي تعثر يواجهنا في سبيل ارتقاء القمم هو تعلم جديد .
    وفعلا ..
    ولاشيء يفشل …كالنجاح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *