راقب ما تفعله من خير أو شر

4٬559 قراءات
22 ديسمبر 2007

 لا زلنا مع تلخيص كتاب Copy This في الفصل التاسع وعنوانه: راقب ما تفعله من خير أو شر

“البر لا يبلى، والذنب لا يُنسى، والديان لا يموت، ابن آدم اصنع ما شئت فكما تدين تدان” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.

أما في هذا الفصل، فيعود بول ليتحدث عن الطيبة، ومزاياها، أو ما يسميه الهنود كارما، حيث تعرف بول على معنى هذه الكلمة من محل هندي مقابل له، حمل اسم كريشنا، ولأن المحل كان يشغل عمالا مهاجرين بشكل غير قانوني، يدفع لهم دراهم معدودة، ما جعله يهبط بسعر خدماته بشدة، حتى أضر بمحلات كينكوز، التي تحترم القانون بقوة، وتدلل العاملين لديها والمتعاملين، مما جعلها لا تستطيع خفض تكاليفها بشكل مساو له.

رفع بول سماعة الهاتف، واتصل بمصلحة الضرائب الأمريكية، وتصنع أنه عامل في محل كريشنا، يسأل عن كيفية دفع الضرائب، وما المطلوب بالضبط، ثم أغلق الخط معهم. لكن المكالمة التالية كانت من محاسب كينكوز، يزف إليه نبأ حدوث خطأ في احتساب الضريبة، جعل محلات كينكوز تدفع 50 ألف دولار زائدة عما كان يجب أن تدفعه، وهذا الخبر اعتبره بول هدية السماء له، لأنه لم يبلغ عن المحل المنافس بشكل مباشر. فهم بول أن الله عز وجل شاهد ومطلع، يقتص للمظلومين، ويثيب الصالحين، بغض النظر عن الاسم الذي تعطيه لهذه الحقيقة البسيطة.

يذكر بول نتيجة دراسة على 1500 شركة خاصة مفتوحة ذات أسهم في البورصة، وجدت أن الشركات ذات الاهتمام الكبير بأخلاقيات العمل والتعامل، حققت أرباحا أكثر، ونسب أكبر في زيادة المبيعات السنوية، ونسبة أقل في المصاريف التشغيلية العامة. يؤكد بول من واقع خبرته، أن الناس بحاجة لفهم الحقيقة البسيطة: ستجني أموالا أكثر، على المدى البعيد، إذا التزمت بالاستقامة.

كان بول دائم الوقوف مع من احتاج من العاملين للمال أو لإجازة طويلة، مثلما حدث حين عينت كينكوز أما وحيدة عجزت عن دفع إيجار بيتها، فدفعته لها كينكوز حتى تمكنت هي من دفعه فيما بعد، أو حين رفضت شركة التأمين الصحي دفع مصاريف علاج عامل ما بسبب بعض الأخطاء في الإجراءات فما كان من كينكوز كلها إلا أن صاحت وماجت ولم تهدأ حتى دفعت شركة التأمين هذه المصاريف. كذلك أرسلت كينكوز من عانى لديها من مشاكل إدمان أو أزمات نفسية إلى مصحات ودور النقاهة. يزهو بول بأن كينكوز لم تواجه مشاكل أبدا في السداد الشهري للقروض التي نقدتها للعاملين معهم.

ثق في الناس، لكن تأكد أن ثقتك في محلها.

في كينكوز، كانت جميع ماكينات التصوير تحمل عدادات داخلية تظهر عدد الأوراق المنسوخة، وكان نظام المحاسبة الداخلي يقتضي إيداع العوائد اليومية في البنوك، والمراجعة مع المحاسب المركزي. كان بول على قناعة أنه إذا ظهرت مخالفة بسيطة من عامل أو شريك، دل هذا على أن الأمر أكبر من ذلك، فحين حمّل شريك نفقات شراء ملابس جديدة له على حساب الشركة، تبين فيما بعد أنه انغمس في القمار بشكل توجب صرفه من العمل.

عمد بول إلى استعمال مبدأ المشتري السري، الذي يذهب إلى كل محل، ويراقب أمانة ونزاهة العاملين، وهل يحاولون تقديم أفضل مستوى خدمة، وهل يشرحون للعملاء الخدمات الإضافية التي تقدمها كينكوز. أما بول نفسه، فكان يخبر الفروع بشكل مبكر قبل زيارته، ليعطيهم الفرصة كي يستعدوا لزيارته، ورغم ذلك فإنه كان يعثر على مشاكل عدة، وكذلك أفكار جديدة. كان بول يبني زياراته على أساس الثقة والاحترام والأدب. رغم اهتمام كينكوز بالعاملين معها، لكن بول أدرك كذلك أنه يجب صرف بعض العاملين الذين رفضوا التوافق مع مبادئ كينكوز.

عندما كان بول يجري مقابلات لتعيين عاملين جدد، كان يسأل ما الراتب الواجب على الشركة دفعه لك، وكانت الإجابة عادة أرقاما متدنية، فالجميع لا يعرف قيمته الحقيقية. حين سأل بول بعض شركائه، هل نخسر بعض العملاء بسبب أسعارنا المرتفعة؟ لما جاءت الإجابة بالنفي، طلب منهم بول أن يبدؤوا في ذلك! كان هدف بول الخروج من تجارة السلع إلى الخدمات الفريدة من نوعها، ذات المقابل المادي المرتفع. يرى بول أنه لا بأس بخسارة بعض العملاء، حتى نعثر على القيمة الحقيقية للخدمات التي نقدمها.

من الناحية الأخرى، لم يُعجب بول أبدا بالبائعين المتباهين بمقدار مصهم لدماء العملاء، ولم يرد أبدا العمل معهم، فتحميل العملاء مقابل مادي أزيد من المستحق يتنافى مع سياسة كينكوز، المبنية على أساس إنشاء علاقة طويلة الأجل مع العملاء. لكن كيف تعرف الفرق بين المبالغة في السعر وبين بخس قيمة ما تقدمه من خدمات؟ عبر تقديم خدمات لا مثيل لها، ذات مستوى مرتفع للغاية، والتساؤل، ما السعر الذي يمكن للسوق تحمله مقابل هذه الخدمة الفريدة؟

هل التجارة فن أم علم؟
كثيرا ما سأل بول هذا السؤال، ويجيبه صغار الخريجين بأنها علم محسوب بدقة، ويجيبه المخضرمون كبار السن أنها فن، ويرى بول أنه عبر الخبرة يتعلم الفرد كيف يتعرف على حدود المناطق الرمادية، مثل تلك المنطقة غير واضحة المعالم ما بين البخس والمغالاة في السعر.

صرف العملاء
رغم أهمية المحافظة على العملاء بشدة، لكن سياسة كينكوز تقوم على مراعاة صالح العامل والعميل، معًا، ولهذا توجب التخلص من العملاء قبيحي الأخلاق الأفظاظ عند المعاملة، وهذه كانت منطقة رمادية يصعب إخضاعها لقواعد صماء، لذا تعين تركها لخبرة المدراء.

أهمية الحفاظ على المواعيد
يؤكد بول على أهمية احترام المواعيد، ويذكر كيف اعتاد الوقوف صباحا في مدخل شركته يسلم على العاملين الواصلين، ويسأل كل متأخر عن سبب تأخره. حين يعطي بول محاضراته الجامعية في الأعمال، فالطالب الذي يتأخر عن الموعد عليه أن يقف أمام الصف كله، يعرض سبب تأخره، وإن لم يقبله بول، طلب منه الخروج وإعادة صياغة عذره، ثم الدخول من جديد وتقديم عذره بشكل مقبول ومرتب. لا يتغيب أي طالب عن حصة بول، فهو لديه أرقام هواتف كل واحد منهم، يتصل به على الفور، كما لا ينام طالب في محاضرته، فالكل يشارك في الحوار وتبادل الأفكار، كما هو الحال في دنيا الأعمال.

خمس دقائق، لا أكثر
يخبرنا بول عن أهمية ترتيب الأفكار والكلمات، فهو يمهل كل صاحب فكرة أو طلب أو عذر خمسا من الدقائق، فإذا لم يقتنع خلالها بول بالمبدأ، رفض العرض والفكرة، أو طلب منه إعادة صياغتها من جديد.

الأعمال وحفاوة اللقاء
يتعجب بول من المدراء الذين يحضر إلى مكاتبهم أناس للاجتماع بهم، ثم لا يخرجون من مكاتبهم ليشكروهم على الحضور ويطلبون منهم الانتظار، كما يفعل بول، الذي كان ينزل مع زواره حتى أماكن ركن سياراتهم ليودعهم. ورث بول هذه الحرارة والحفاوة من والديه اللبنانيين!

انظر للأمام، لا لنواقص البشر
كثيرا ما لحق الأذى ببول جراء البشر، من شركاء وعاملين وأفراد العائلة، لكنه تعلم دائما أن الاهتمام والاغتمام بهذه الأمور يسحبه للوراء، وأن أفضل شيء يفعله، هو أن يترك الماضي وراءه، ويتطلع للأمام، ويترك من غدروا به للقوى الإلهية، أو قوى الكارما، والتي تفصل بينهم.

اجمالى التعليقات على ” راقب ما تفعله من خير أو شر 13

  1. Magdy Fawzy رد

    السلام عليكم
    اولا كل عام وانت بخير اخى شبايك
    اتمنى لك صحة جيده
    انا متابع مدونة حضرتك من حوالى سنه تقريبا يعجبنى كثيرا الايجابيه التى اراها دائما فى مقالاتك
    وشتدنى جدا هذه الجملة ” كما لا ينام طالب في محاضرته، فالكل يشارك في الحوار وتبادل الأفكار، كما هو الحال في دنيا الأعمال ”
    الى الامام أخى وفقك الله

  2. المعتصم shine.to.shine@hotmail.fr رد

    السلام علي عباد الله الصالحين و بعد اشكرك يا أغلى المدونين
    دائما ما استوقف ابحاري في الشبكة باطلالة في المدونة لا لشئ الا لان حبها استقر في اعماق قلبي ويزيد يوما بعد يوم ونسأل الله خالصين ان تكون محبتنا لكم وللزوار المخلصين و المعلقين خالصة لوجهه سبحانه وتعالى .
    اينما رايت الخير رايت فيه اهله . وفي الختام نسأل الله مخلصين ان يلهمنا التوفيق والسداد في جميع امورنا امييييييييييييييين. *-* *.* *-* *-* *-* *-* *-* *-*

  3. لما رد

    كل مقالة تلخيص في هذا المدونة اعتبرها مميزة .. الى أن أنتقل للمقالة التي تليها..لذلك فإن المتعة هنا لا تتوقف

    كل عام وأنت بخير
    وجميع قراء المدونة الكرام

  4. ahmed saad رد

    السلام عليكم
    شكرا شبايك علي التلخيص المميز
    وكل عام وانت بالف خير
    لقد اضفت موضوع اخر عن البورصه واسباب الخساره في هذه التجاره
    ارجو ان اتشرف بزيارتك مره اخري
    =======================
    http://www.lost-empire.blogspot.com

  5. سحر رد

    كم أتمني أن تسود مثل هذه الروح في مجتمعنا التجاري ويعرف الناس أن الغش لن ينفع علي المدي البعيد.
    جزاك الله خيرا يا أستاذ شبايك.

  6. عزوز الحسني رد

    كم هي جميلة سلسلة المواضيع هذه، أشكرك على التلخيص الرائع، كوني لا أعلق كثيراً لا يعني أنني غير متابع لك، وكل عام وأنتم بخير.

  7. محمد رد

    رائع كعادتك في اختيار الفاظك والتزامك بنا فانت لست مضطرا الي ان تبذل كل هذا المجهود من اجلنا ولكن اكثر الله من امثالك فنحن نثدر مجهوداتك المستمرة لاثراء الشباب العربي بمثا هذه النوعيه من الكتابات المفقودة في مكتبتنا العربية…………جزاك الله خيرا

  8. مصطفى رد

    كل عام وانت بخير
    فعلا اليوم الفصل رائع وانت اروع بتلخصك لهذا الفصل أستاذ .
    وتكلم اليوم بول عن أشياء هي في صميم ديننا ومعقداتنا
    فدينا يأمرونا بالسلام والأبتسامة والوضوح في التعامل وكذلك أحترام حقوق الخلق وكذلك السعي على قضاء حاجة الإنسان وهذه حميعها تجدها اليوم أن لم تكن منقرضة فيهي قليلة في مجتمعاتنا

    وهانحن نرى هنا نموذج غربي ناجح من وراء أخلاقيات نسميها نحن أخلاقيات إسلامية ونحن المسلمين أبعد ما نكون عنها ……

    تقبل تحياتي وأمتناني لك
    مصطفى عبدالله

  9. براء الفرخ رد

    السلام عليكم ورحمة الله
    انا مع بول في احترام الناس وايصالهة الى باب السيارة ولاكن في بعض الاحيان الا يتمكن المدير من ترك المهام التي توجد لدية والعمل على توديع الاشخاص الى باب المكتب او الشركة

  10. ايما رد

    ااكيد ان اخلاق بول رائعة ,واعجبني انة يترك الطالب للدافاع عن نفسة وشكرا للااستاذنا الغالي شبايك

  11. الفهد الاسود رد

    مقال رائع و مفيد حقاً

    أشكركم على هذه المواضيع المميزة

    فهنا منبر الثقافة

    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *