تأملات في صناعة ألعاب فيديو عربية

8٬335 قراءات
2 يوليو 2007

حين طلبت من زوار المدونة التحدث عن آمالهم في المستقبل، ظهرت أماني تتعلق بصناعة لعبة عربية، وهو ما دفعني لأن أدلو بدلوي في هذا الشأن بدوري، فأنا أزعم أن لدي من الخبرة ما يجعل لما سأقوله بعض الجدوى، فإن أصبت، فمن فضل الله، وإن أخطأت، فلعل الله يرسل لنا من يرشدنا للصواب.

غني عن التكرار أن صناعة أي لعبة فيديو، على أجهزة الكمبيوتر أو الكونصول، تحتاج ثروات كبيرة حتى تخرج في مستوى جودة مرتفع ومقبول. كما أن هذه الألعاب تقدمت في تقنيتها وتعقدت حلقاتها، فأصبحت تحتاج إلى الفريق الكبير من العمل الجماعي المتناغم. باختصار شديد، المتطلبات نادرة بشدة – إن لم تكن معدومة – في عالمنا العربي. أضف إلى ذلك نقص خدمات الدعم والتصنيع والتسويق والدعاية، ومقاومة القرصنة وإلى غير ذلك من اللوازم.

قبل أن أقتلك بممل كلامي، سأحكي قصة شركة ألعاب بوب كاب Pop Cap والتي أسسها ثلاثة من الشباب الأمريكي في عام 2000: جون فيشي (28 سنة) + برايان فييت (29 سنة) + جيسون كابلكا (36 سنة) وكان الثلاثة سبق لهم العمل في شركات تطوير ألعاب الفيديو.

ترك الثلاثة وظائفهم النهارية، وأنفقوا مائة دولار في تصميم بطاقات التعريف (بيزنس كارد)، واستعملوا كمبيوتراهم الشخصية، وأقنعوا صديقا لهم بأن يستضيف موقعهم على خوادم انترنت لديه بدون مقابل. كان هدفهم الأولي تصميم ألعاب يمكن بيعها لمواقع انترنت، لما لا وقد كانت تلك الفترة تشهد رواجا غير مسبوق لكل ما له علاقة بشبكة انترنت.

لكن هذا الرواج تلاشى في هنيهات معدودة، وانهارت غالبية شركات انترنت، ما جعل نموذج تحقيق الأرباح الذي اعتمدوا غير صالح في ذلك الوقت. تعلم الشركاء درسهم الأول بالطريقة الصعبة: يجب أن تكون شديدة المرونة لتتجاوز أمواج الحياة والصعاب العاتية.

في عام 2001، وبناء على تعليقات اللاعبين على لعبتهم الأولى: بيجولد Bejeweled، عمد الثلاثي إلى تصميم نسخة محسنة من اللعبة، والأهم: يمكن تنزيلها على الكمبيوتر الشخصي ولعبها هناك، دون الحاجة إلى دخول موقع انترنت بعينه. الخطوة الثانية كانت الاستعاضة عن مطالبة مواقع انترنت بمقابل مادي لقاء توفير اللعبة للتنزيل، بفكرة توفير نسخة خاصة مجانية من اللعبة دون مقابل مالي، لكن لقاء تحويل هذه المواقع للاعبين إلى موقع الشركة من أجل عروض خاصة لمن يشتري النسخة الكاملة من اللعبة.

حصدت لعبة Bejeweled العديد من الجوائز، وأحبها الكثيرون، وبالتالي جلبت الشهرة إلى بقية ألعاب الشركة. في البداية، تراوح الدخل الشهري من 5 إلى 10 آلاف دولار، ثم تعاظم من 30 إلى 100 آلاف شهريا، حتى جمعوا 10 مليون دولار في عام 2005، ما مكنهم من الانتقال من العمل في غرف نومهم، إلى المكاتب الفسيحة، في شركة توظف 118 موظفا، وأصبحت مكتبتهم تضم أكثر من 30 لعبة من تصميهم، مع فرع للشركة في ايرلندا مهمته ترجمة الألعاب إلى اللغات الأوروبية.

تميزت ألعاب الشركة بالبساطة الشديدة، فأنت بحاجة فقط لدقيقة واحدة كي تفهم الشروط والهدف العام، دون أية تعقيدات أو مضاعفات. هدف جميع الألعاب هو مساعدة اللاعبين على الاسترخاء والاستمتاع ببعض اللهو المطلوب، لتخفيف أعباء العمل والحياة، خاصة لمن يريدون تجديد نشاطهم خلال استراحة قصيرة، قبل العودة إلى مشاغل العمل مرة أخرى.

توسعت كذلك الشركة من التركيز على منصات الكمبيوتر إلى الهواتف النقالة والحواسيب الكفية، وحققت لعبتهم بيجولد مبيعات مبهجة على الهواتف النقالة حول العالم.

تتوقع شركة أبحاث أمريكية أن ينمو سوق الألعاب البسيطة ليبلغ 953 مليون دولار هذا العام، مقارنة بالعام السابق والذي حقق 713 مليون دولار من مبيعات هذه الألعاب. ترى الدراسة كذلك أن محبو هذه النوعية البسيطة من الألعاب تتراوح أعمار 89% منهم فوق سن 30 عاما، وأن 72% منهم من الإناث، وأن 53% منهم متزوجون ولديهم أولاد.

دراسة مبيعات هذه النوعية من الألعاب البسيطة كشف أن جمال الرسوميات لا يؤثر بشكل كبير على مبيعات أي لعبة، بل ما يؤثر بقوة هو آلية اللعب، والهدف والطريقة. بل إن بعض الخبراء يرى أن الرسوميات الجميلة بشدة، والصوتيات الاحترافية تتسبب في تواضع مبيعات تلك الألعاب.

تعاني الشركة من وباء المقلدين، فلعبتها زوما حققت شهرة كبيرة حين صدرت لأول مرة، لكن ما هي إلا فترة قصيرة وصدرت عشرات الألعاب التي قلدتها من حيث الفكرة وطريقة اللعب.

للحديث بقية – فانتظروني !

اجمالى التعليقات على ” تأملات في صناعة ألعاب فيديو عربية 18

  1. ياسميــن رد

    تحية طيبة شبايك ..
    إن ما استخلصته من موضوعك بعد قراءة قصة بوب كاب الشيقة أن صناعة لعبة فيديو عربية ليس مستحيلاً
    في الواقع .. كنت دوماً أسأل نفسي ذلك السؤال
    لمااذا لم تقدم أي شركة عربية على هذه المغامرة .. صناعة لعبة فيديو عربية فكرتها و قصتها تتحدث عن شيء مرتبط بنا كعرب..
    إن أطفالنا يحفظون قصة الملك آرثر و سيفه الأسطوري و لا يعرفون أي من قصص المغامرين العرب
    و كل ذلك يتم تلقينه لهم عن طريق العاب الفيديو الاجنبية
    الدول العربية تزخر بعقول ذكية متطلعة..
    ربما يكون مقالك فتيل الحماس الذي سيشعل الفكرة في عقل أحدهم
    دمت بخير

  2. سلطان رد

    كنت أنوي الحديث عن هذا الموضوع ولكنك سبقتني …..
    مشكلة إنتاج لعبـة ليست فقط من الناحيـة البرمجيـة بل تتجاوزها إلى أشياء أخرى كالقصة والرسوميات وأسلوب اللعب وغير ذلك ؛ وهي أمور ليست متوفرة في عالمنا العربي أبداً ….

  3. عمار رد

    أعتقد أن المستخدم العربي ليس مقتنع حتى الآن بفكرة دفع مبلغ من المال مقابل أي برنامج حتى لو كان لعبة، فتطبيق نموذج من الغرب في الشرق ليس بفكرة جيدة … على الشرق أن يفكر في طريقة ما

  4. mostafa kamal رد

    اتمنى ان نستطيع نحن العرب والمسلمين من انتاج العاب تذكرنا بامجاد العرب فى الحروب والفتوحات وذلك ليس مستحيلا ابدا علينا نحن العرب

  5. ahmed saad رد

    انا شايف ان المستخدم العربي محتاج ان يعرف ثقافة التجارة الالكترونية
    ويعرف ان البرامج والالعاب دي عبارة عن منتجات في ناس صرفت من وقتها وجهدها عشان تعملها
    بس علي المنتج انوا يقدم البرامج والالعاب دي باسعار تناسب المستخدم العربي
    وابتكار طرق للدفع يثق فيها المستخدم حتي يتقبل فكرة الدفع ببطاقات الائتمان
    شكرا شبايك

  6. surmari warrior رد

    ها شبايك
    كيف حالك يا صاحبي؟؟

    تري هل تظن أن تلكم الألعاب التي يلعبها من يملكون جوالات حديثة تكون مجدية أذا تم تصميمها ها هنا في بورسعيد؟؟
    ربما اعتقد أنني أحتاج بعض الأبداع كما حصل مع أولئك النفر من pop cap
    انت رائع كما هي عادتك شبايك…
    وجزاك الله خيرا علي بريدك الرقيق الذي بعثت
    كما كانت جدتي تقول لي أقول لك
    روح يا شيخ ربنا يحبب فيك خلفه

  7. my time is now رد

    سبحان الله …….. انا كنت لسه بحلم اني اعمل لعبه عربيه وتكسر العالم
    وكنت معتبر ده حاجه مستحيله
    وفجاه وقع في ايدي المقال ده
    فعلا مقيش حاجه اسمها مستحيل …..

  8. علوش رد

    اخي شبايك عذراً منك, يعني كلامك تعميمي جداً وفيه اجحاف شديد للمبرمجين السوريين والذين أطلقوا ثلاثة ألعاب عربية بالكامل وثلاثية الأبعاد, وبأعلى التقنيات, تحت الرماد, تحت الحصار, قلعة النصر…من انتاج دار الفكر ومبرمجين على عدد الأصابع, صنعوا شيئاً لم يستطيع أي مبرمج عربي صنعه, بالرغم من انعدام التشجيع, وبيئة القرصنة المنتشرة في سوريا..

    http://www.underash.net/ua_index.html

    إن انعدام الألعاب العربية ناتج عن عقليتنا المتخلفة التي تنظر إلى الألعاب على أنها سوق سخيف تافه, وأن مجرد الكلام عن أنك تلعب لعبة سيتم وصفك بأنك ولد.

    عقليتنا المعقدة تنظر إلى الشاب الذي يشتري لعبة تومب رايدر وعمره 30 عاماً نظرة غريبة, ويتم تشويه صورته بشكل يمنعه من الاقبال عليها…هذا على سبيل المستهلك.

    أما على سبيل المنتج, فعدا انعدام جائبية البيئة والقوانين, والبنية التحتية الالكترونية, فأكثر المنتجين لا يرون جدوى حقيقية في تطوير لعبة ما, لعدم ثقتهم برد فعل السوق, والناتجة عن ضعف آلية التسويق, سواء من تسويق الكتروني, أو تسويق عبر الصحف, أو تسويق تلفزيوني, فلا أحد ولا حتى أنت يجروء على استثمار بـ 500 دولار لانشاء لعبة عربية بسيطة كانت ام معقدة, وذلك لقناعة مسبقة بفشل المشروع للأسباب السابقة.

    اضافة لسبب آخر ذكره الأخوة, مرتبط بالقرصنة, اذ مالذي سيدفعني لشراء لعبة ب 100 دولار عربية أستطيع أن أشتري أجمل منها بـ 25 ليرة سورية = نصف دولار, ففي سوريا, تستطيع أن تشتري ويندوز مع ألف برنامج مصنفين ومرتبين ومشروحين على قرص دي في دي مع دعم فني, بـ دولار واحد على الأقل و 3 دولار على الأكثر.

    حسب توقعي فإننا نحتاج إلى 20 إلى 25 سنة من النمو المتوازن للبنية التحتية والتشريعات, حتى نستطيع تحقيق مقولة السوق الفعالة, حيث يمكن لجميع الطالبين الالتقاء بجميع العارضين والاختيار…وضمن هذه البيئة فقط تستطيع انشاء تجارة الكترونية.

  9. شبايك رد

    أشكركم جميعا على هذا التواصل – لكن بقية المقالة سترد على العديد من تساؤلاتكم، وستحتاج إلى تعليقاتكم ! نراكم هناك !

  10. احمد جمال رد

    يا الله كل هذا يحدث بالعالم أانا لا أدرى
    أعتقد ايضا غياب الوعى بالاحداث الجارية له دور كبير فى عدة مشاكل
    منها عدم معرفة وجود العاب عربية زى تحت الرماد وغيره

    لان معنى نجاح محاولة ولو بسيطة بتعطى دفعة قوية للغير لتطوير واختراع الجديد

  11. شيما من استار أكاديمى4 رد

    إن انعدام الألعاب العربية ناتج عن عقليتنا المتخلفة التي تنظر إلى الألعاب على أنها سوق سخيف تافه, وأن مجرد الكلام عن أنك تلعب لعبة سيتم وصفك بأنك ولد.

    عقليتنا المعقدة تنظر إلى الشاب الذي يشتري لعبة تومب رايدر وعمره 30 عاماً نظرة غريبة, ويتم تشويه صورته بشكل يمنعه من الاقبال عليها…هذا على سبيل المستهلك.

    أما على سبيل المنتج, فعدا انعدام جائبية البيئة والقوانين, والبنية التحتية الالكترونية, فأكثر المنتجين لا يرون جدوى حقيقية في تطوير لعبة ما, لعدم ثقتهم برد فعل السوق, والناتجة عن ضعف آلية التسويق, سواء من تسويق الكتروني, أو تسويق عبر الصحف, أو تسويق تلفزيوني, فلا أحد ولا حتى أنت يجروء على استثمار بـ 500 دولار لانشاء لعبة عربية بسيطة كانت ام معقدة, وذلك لقناعة مسبقة بفشل المشروع للأسباب السابقة.

    اضافة لسبب آخر ذكره الأخوة, مرتبط بالقرصنة, اذ مالذي سيدفعني لشراء لعبة ب 100 دولار عربية أستطيع أن أشتري أجمل منها بـ 25 ليرة سورية = نصف دولار, ففي سوريا, تستطيع أن تشتري ويندوز مع ألف برنامج مصنفين ومرتبين ومشروحين على قرص دي في دي مع دعم فني, بـ دولار واحد على الأقل و 3 دولار على الأكثر.

    حسب توقعي فإننا نحتاج إلى 20 إلى 25 سنة من النمو المتوازن للبنية التحتية والتشريعات, حتى نستطيع تحقيق مقولة السوق الفعالة, حيث يمكن لجميع الطالبين الالتقاء بجميع العارضين والاختيار…وضمن هذه البيئة فقط تستطيع انشاء تجارة الكترونية ولما ظهرت شبكة الألعاب العربية واتمنى ان نستطيع نحن العرب والمسلمين من انتاج العاب تذكرنا بامجاد العرب فى الحروب والفتوحات وذلك ليس مستحيلا ابدا علينا نحن العرب،ربما يكون مقالك فتيل الحماس الذي سيشعل الفكرة في عقل أحدهم
    دمت بخير

  12. skali-biohazard رد

    in morocco,there’s a big video game development studio called UbiSoft but unfortunately ,it is the only one in the Arab world +its games are not officially sold neither in morocco nor anywhere else in the Arab region.the company’s game titles are IMPORTS.HOPE THING GET BETTER IN THE FUTURE & more VG companies will follow suit.

  13. حمزة الطرابلسي رد

    أنا لدي عديد الأفكار عن قصص لألعلب تخص العرب
    فيمكننا البدئ حتى بلعبة استراتيجية

    لاكن يا اخوان ان اردتم خوض المغامرة فأنا مستعد
    بالقصص و بالتصميم القرافيكي فأنا مصمم ثلاثي الأبعاد متوسط الدرجة و كاتب لقصص و رسام …
    هل يمكنني المساعدة ؟

    1. محمد رد

      هاي مشكلة . اذا راح تسوي لعبه لاتسوي لعبه تخص الدين والاجداد . لان ناس كثير ما راح يتقبلوها. وخصوصن الشباب الاجانب يعني .امريكا ودول بره وحته الدول العربيه. حتى لو تقبلوها ماراح يكون ناس كثير. لان الشباب اليوم يحب الاكشن والفانتسي يعني انا اذه شفت لعبه resident evil و لعبة عمر المختار. راح اختار resident evil . ويا جماعه لاتفهموني غلط هذا مش معناته اني ما احب ديني ولا اصلي لا لا.. بس شباب اليوم يحب الاشياء الفانتسي.. وشكرا على الموضوع الاكثر من رائع.

  14. عربية حتى النخاع رد

    مرحبا جميعا…..
    الموضوع صراحة جدا مهم ومثير, وأنا من بين الملايين إلي ترغب في أن يكون هناك ألعاب جد عربية تحكي قصصنا وتاريخنا…. وأنا بدوري مللت ألعاب الغرب وخاصة الحربية إلي صارت تتحدث عنا نحن العرب كأشرار وجانب شرير, فعلينا عمل العكس……
    بصراحة, أنا الآن أقوم بعمل قصة خيالية في الواقع ” يعني من نسج خيالي” وهي تتحدث عن مجموعة من الشبان من مختلف الدول العربية وإن قل عددها يحاولوا الانضمام إلى جيش الخليفة العباسي لذاك العصر بغية الجهاد ضد الفرنجة….. القصة بها نوع من المغامرات وبعض الأكشن , رغم أن لا أحد قرآها غيري حتى الحين لكني أظنها رائعة إذا ما حولت إلى لعبة أكشن للبلاي ستيشن مثلا….
    فما رأيكم, ولو بتعليق, فالحوار مطلوب؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *