احرص على حلمك أكثر من حياتك

في أغلب قصص النجاح التي قرأناها، ستجد لبطلها حلم يتمسك به بكل قوة، يبذل لتحقيقه الغالي والنفيس. في المقابل ستجد الحياة ترميه بكل ما لديها من مشاكل وصعاب، وتضع في طريقه من يؤكد له أن حلمه هذا ضربا من الخيال ولن يتحقق، وربما بعض الأعداء وسارقي الأحلام. لا جديد في كل ما سبق، أو في قصة روبرت لي دنهام، الأمريكي الأسمر الذي وعد أمه صغيرا وعدا فأوفى به. جاء ميلاده في سبتمبر 1932 وانتقل صغيرا مع عائلته إلى مدينة نيويورك، وحين أتم دراسته الثانوية ألتحق بسلاح الطيران الأمريكي، ثم عاد إلى حي بروكلين ليلتحق بقسم شرطة المدينة. في صغره، وحين كان رفاقه يلعبون في الأزقة، كان روبرت يشغل نفسه بالبحث عن زجاجات اللبن الفارغة الملقاة في الطرقات ومستودعات المخلفات، ليعيدها إلى المتاجر في مقابل مالي زهيد. كذلك كان يعمل في تلميع أحذية المارة، وكان يعمل في توصيل الجرائد وطلبات محلات البقالة.

اقرأ المزيد

قصة الطبيب ذي أصابع القدم في اليد

حمل الطبيب فرانسيسكو Francisco Bucio الشاب ذي السبعة والعشرين أحلاما كبيرة، إذ كان على وشك تحقيق حلمه بممارسة الطب ومهنة الجراحة، على أنه في شهر سبتمبر من عام ١٩٨٥، وبينما هو في الدور الخامس من مستشفى مكسيكو سيتي، وقع الزلزال المدمر الذي حصد آلاف الأرواح، وترك الطبيب الشاب تحت ركام أدوار خمسة من مبنى المستشفي الذي كان. في ظلام دامس، يسوده أنين الجرحى و وزفرات الموتي من حوله، تلمس فرانسيسكو جسده فوجد يده اليمنى محشورة تحت عامود خراساني جعل من المستحيل تحريكها... بحكم عمله، علم فرانسيسكو أن عدم وصول الدم إلى اليد نهايته فسادها وتوجب بترها، وهذا البتر يعني ضمن ما يعنيه نهاية أحلامه في مجال الطب والجراحة. على مر أيام أربعة، ذهب فيها فرانسيسكو في رحلات ما بين اليقظة وفقدان الوعي، وبين الفزع وبين الخوف على يده المحشورة. خارج كومة الركام كانت فرق الإنقاذ تعمل ليل نهار، وكذلك والد فرانسيسكو وإخوته، الذين لم يفقدوا الأمل في العثور على فرانسيسكو حيا، وهو ما تحقق لهم بعد أيام متواصلة من البحث والتنقيب وسط الركام ورفع الأنقاض. ولم يفسد فرحة العثور على الطبيب الشاب حيا سوى إجماع فريق الإنقاذ على توجب بتر اليد اليمنى لإخراجه من تحت الركام.

اقرأ المزيد

أنقذهم بنفسك

ماذا يفعل من يرى ابنة أخيه أو أخته ذات السبعة من زهور عمرها القصير تموت أمام عينيه لأن سيارة الإسعاف تأخرت حتى تصل إليها بعدما صدمتها سيارة، ولأن أحدا ممن تجمعوا حول الصغيرة لم يعرف قواعد الإعاشة الأولية CPR؟ في حالة الأمريكي الأسمر مفتول العضلات جيمس روكي روبنسون James "Rocky" Robinson، فلقد قرر بعدها أن يعمل في مجال الإسعاف السريع، وأن يكون هو بنفسه أحد المسعفين. بعدما التحق بهذه الوظيفة، بدأت الصورة العامة تتضح أمامه، إذ تبين له أن نصف مكالمات طلب سيارات الإسعاف تأتي من الأحياء التي تنتشر فيها الجريمة في مدينة نيويورك، حتى أن زمن انتظار وصول سيارة الإسعاف كان يبلغ – وقت وقوع أحداث هذه القصة في عام 1966 – قرابة 26 دقيقة. في أحياء البيض الراقية، كان الزمن أقل من معشار الرقم السابق. هذا التأخر كانت نتيجته موت الكثيرين من الذين كان يمكن إنقاذهم، تماما مثل قريبة روكي.

اقرأ المزيد
شاركها مع صديق