وردة الصحراء الجميلة

ترك لي معلق من سوريا تعليقا لطيفا على مقالتي قبل الماضية، مفاده أن المقالة فاشلة، وأن المدونة فاشلة، وصاحبها فاشل، وجميع المقالات التي فيها فاشلة، وكذلك جميع المعلقين، وختم المعلق تعليقه بأن حكم على نفسه بالفشل لأنه ترك تعليقا على هذا المستنقع من الفشل. بالطبع، بعد سنوات من التدوين، تلقيت فيها العديد من هذه التعليقات، حتى أصبحت محصنا ضدها، لي من المناعة ما يجعلني أتوقف أمام هذا التعليق تحديدا بالتفكير. (حتى لا ندخل في معارك جانبية، ولنركز على هدفنا الأكبر، أحذف دائما مثل هذه التعليقات الكوميدية).

بداية، هذا التعليق يحير العقل، فلو حكمنا بصحة هذا الحكم، فلماذا ترك هذا الشاب كل هذه الجمل الطويلة؟ بمعنى، الإنسان الطبيعي العاقل، إذا وجد شيئا لا يريحه، تركه وانصرف. كذلك، من لديه عقل متبحر في أسرار الكون وأحوال الخلق، سيجد استحالة أن يتم أي شيء أو يكتمل في هذا الكون. لا وجود لحالة اكتمال مائة في المائة. لا وجود لرجل صالح تماما، ولا وجود لشرير تام، والأمر صراع بين الخير والشر، التمام والنقصان. أي أننا إذا حكمنا بأن محدثكم فاشل، فحتما وأنه قال شيئا ذا فائدة على مر هذه السنوات الطوال، من هذا الباب، وتحت مظلة نظرية الاحتمالات، أي أن هذا الحكم الذي أطلقه صاحبنا فاسد، وفساده من حيث أصل التفكير، ومن حيث غياب ما يؤكده من شواهد من الحياة.

اقرأ المزيد