الصعود لأعلى

المليونير نتاج استراتيجية مالية لا صدفة

من يجمع الملايين إنما يفعل ذلك بعد اكتشافه لمعادلته التجارية الخاصة لربح المال – وفقا لمؤلف كتاب الحارة السريعة للثراء.

ليس هناك خطوات محددة وواضحة من يتبعها بحذافيرها سيحصد الملايين، فأنت تتعامل مع كل موقف ومشكلة وفق الخبرات السابقة التي اكتسبتها وطريقة التفكير التي دربت نفسك عليها.

كولونيل ساندرز نجح في تأسيس سلسلة مطاعم كنتاكي فرايد تشيكن معتمدا على الخبرات التي تعلمها خلال حياته حتى بلغ 65 عاما – السن الذي حقق عنده النجاح.

كولونيل ساندرز نجح كذلك لأنه كان يفكر بطريقة لا تعرف اليأس، وإلا ما الذي دفعه ليحاول بعدما تخطى الستين من عمره وفشل المرة تلو المرة. (لمن فاته قراءة تدوينتي التي روت قصة نجاح العجوز الأبيض، هذا هو الرابط)

هذا لا يعني أنه ليس هناك أغبياء أصبحوا مليونيرات بالحظ والصدف، لكن كم عدد هؤلاء؟ وكيف يمكن لك أن تصبح مثلهم ذات يوم؟ هؤلاء شواذ القاعدة والذين ستجدهم في كل نواحي الحياة، ولا يمكن بناء القاعدة عليهم.

وعليه، ولتقريب الفكرة للقارئ، وضع المؤلف 3 أمثلة للطرق الممكنة التي يسير عليها من يطلب الثراء، وهذه الطرق / الحارات / المسارات هي:

1 – حارة المشاة

2 – الحارة البطيئة للثراء

3 – الحارة السريعة للثراء

لتسير على أي طريق منها، أنت بحاجة لسيارة / مركبة، أنت هذه المركبة، وعليك أن تعرف أن طريق الثراء وعر وكله مصاعب، وسيكون عليك الاجتهاد في العمل وتحمل الخسائر والعقبات وخيبة الأمل، وفوق كل ذلك، سيكون عليك أن تراود نفسك كي تقوم من بعد كل عثرة وأن تعيد المحاولة رغم كل شيء.

لتسير على أي طريق، أنت بحاجة أيضا لبوصلة تدلك على الطريق الصحيح.

بوصلة الثراء هي طريقة التفكير التي تدرب عقلك عليها.

الطريق الذي تسير فيه سيحدد حالتك المالية – سواء اخترت السير فيه أم وجدت نفسك تسير عليه.

إذا أردت تغييرك حالتك المالية عليك تغيير اختياراتك. لتغير اختياراتك عليك تغيير طريقة تفكيرك.

القناعة تسبق الاختيار، بمعنى، إذا كنت مقتنعا بشيء، فعندما يجب عليك أن تختار، تسبقك قناعاتك إلى ذلك، قبل عقلك.

لو كنت مقتنعا أنك مجبر على شيء، وخيروك بين ما أنت مقتنع به وغيره، ستختار فورا ما أنت مقتنع به، لأن اختيار غير ذلك يعني الخروج على قناعتك وهذا الأمر يسبب الألم داخل العقل وبالتالي فهو خيار مرفوض – رغم أنك تتمناه.

لو أنت مقتنع بأن طريق الثراء الوحيد هو المذاكرة والتفوق ثم التخرج ثم الوظيفة ثم الادخار ثم التقاعد وأنت في موقف مالي جيد، وحدث ذات يوم أن عرض عليك أحدهم مشاركته في مشروع استثماري واعد، سترفض ذلك بكل قوة وعنف، لأنك مقتنع بالطريق الذي تسير فيه وأي خروج عليه فهو مرفوض ولو كان طريق سيصل بك إلى هدفك في وقت أقل.

مرة أخرى، لتغير اختياراتك عليك تغيير طريقة تفكيرك وتغيير قناعاتك.

حين تفعل ذلك، فأنت تضبط بوصلتك لتدلك أثناء سيرك في طريق الثراء.

دعنا نعود مرة أخرى إلى الطرق / الحارات / المسارات الثلاثة التي ذكرها المؤلف:

1 – حارة المشاة – وهذه نهايتها الفقر

2 – الحارة البطيئة للثراء – وهذه نهايتها أن تكون من الطبقة المتوسطة المتآكلة المهددة بالانقراض

3 – الحارة السريعة للثراء – وهذه نهايتها الثراء كما سبق وشرحنا مفهوم الثراء في هذا السياق.

خلف كل حارة من هذه الثلاث تقف سيكولوجية نفسية وطريقة تفكير تدل من يتبعها إلى نهاية الطريق.

كيف تعرف إذا كنت تسير في حارة المشاة؟

لعل الاسم الأدق لمن يسير في هذه الحارة هم المساكين، والتعريف البسيط للمسكين (المختلف عن الفقير) هو أن المسكين يكسب المال، ربما الوفير منه، لكنه ينفقه كله حتى لا يعد لديه شيء منه (سواء باختياره أم لا).

من يسير في هذه الحارة هو من سيخسر كل شيء إذا فقد وظيفته، إذا لم يحصل على صفقة عمل، إذا بارت بضاعته ولم تحقق مبيعات، …

السائر في هذه الحارة ليس لديه خطة عمل ليصل إلى مرحلة الثراء. خطة العمل هي ألا يكون لديه خطة.

هنا يجب أن نقف لتوضيح الفرق بين التوكل على الله وبين التواكل. سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تشرح لنا الفرق. قبل كل غزوة كان الرسول يأخذ حيطته ويرسل العسس والجواسيس الذين يعودون إليه بأخبار الطريق أمامه وبتحركات العدو، وكان يجهز المأكل والمشرب وما سيحمل عليه الجيش، وكان يحدد من يحمل اللواء، قبل أن يخرج الجيش وغير ذلك من أمور الاستعداد. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضع خطة عمل محكمة ثم يتوكل على الله. لا تجد في السيرة خطوات عشوائية على غير هدى. التوكل الحقيقي لا ينافي الأخذ بالأسباب. أرجو أن أكون وفقت في شرح هذه النقطة ذات الأهمية الكبرى. نكمل ملخص الكتاب.

أي مال فائض يذهب في أوجه غير الادخار أو الاستثمار، مثل شراء سيارة فارهة ذات مواصفات كثيرة ليس المرء بحاجة فعلية لها، أو بيت كبير لن يعيش فيه كله أو جهاز غالي الثمن لن يستفيد منه بشكل يبرر ثمنه، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

الاقتراض دون القدرة على السداد، لشراء أشياء ليست ضرورية أمر عادي للسائرين في هذه الحارة.

الوقت عندهم ليس له قيمة وتجدهم يضيعونه في غير المفيد.

التعليم لديهم وسيلة للحصول على شهادة جامعية لزوم الوجاهة الاجتماعية، وليس وسيلة لتحسين معيشتهم وحياتهم ومستقبلهم وتجارتهم وأعمالهم ولدخول مشاريع وتأسيس شركات.

الادخار عندهم مذموم، قرار يحرمهم من متع الدنيا ولذا لا يعملون به وينفقون كل ما وقعت عليه أيديهم وربما أكثر منه.

أي وسيلة مشروعة للحصول على المال سيقبلونها، دون أن تكون لديهم استراتيجية وخطة عمل وأهداف بعيدة المدى.

هؤلاء يعيشون من أجل اليوم، أما الغد فإن عاشوا له فحتما سيجدون مخرجا ما، لا تشغل بالك بما لم يأت بعد…

هؤلاء عادة يلومون حالهم وظروفهم على فقرهم، فلو كان له أب غني أو عاش في بلد غني أو حصل على تعليم جامعي فاخر أو حصل على ترقية أو زيادة راتب أو…. لكان حالهم أفضل.

كم مرة قرأت عن فنان أو لاعب كرة أو مغني كان له حظا وافرا من الشهرة والمال، ثم مضت السنون ونال الفقر منه وخسر ماله كله وعزفت عنه الشهرة وأصبح من أفقر الفقراء؟ هذا كان من السائرين في هذه الحارة.

وفق الإحصائيات الرسمية، القطاع العريض من الشعب الأمريكي (60% في عام 2007) يسير في هذه الحارة، سواء بوعي منهم أو بدون وعي. هؤلاء يعانون بشدة حين تحل بهم أزمة اقتصادية عالمية أو وباء عالمي. هؤلاء عادة تجدهم وقد خسروا بيوتهم وعاشوا في سياراتهم أو في الملاجئ بسبب انكماش السوق والأزمات الاقتصادية والكساد وغيرها.

يوضح لنا الكاتب هنا أن الأزمة الاقتصادية هي مجرد مطب على الطريق، يجب أن تكون مستعدا له ويجب ألا يوقفك عن بلوغ هدفك.

السير في حارة المشاة ليس له نهاية سعيدة…

الخطوة الأولى لكي تتوقف عن السير في حارة المشاة هو أن تدرك إذا ما كنت تسير فيها، ثم توقن أن طريقة تفكيرك وأن قناعاتك هي ما جعلك تسير فيها، وأن عليك تغيير ذلك…

وهنا حيث أقول فاصل ثم نواصل… لكن دعني أسألك، هل هذه الصفات التي ذكرناها متحققة فيك؟

  1. ماقصرت ياطيب أتوقع أننى لست من هذه الحاره ، لكن عفوااا ممكن سؤال لماذا لاتطبع كل مواضيع مدونتك بكتاب وسأكون أول من يشتريه ولو كان سعره خيااال

  2. أظن أن من تعود على القراءة لك أستاذ رءوف سيكون في حالة الإستعداد للصعود أو أنه في طريق الصعود أو أنه قد صعد بالفعل ..

    لكنه لا يسير ضمن حارة المشاه على أي حال

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركها مع صديق