تعليقا على تدوينتي السابقة، ترك القارئ العزيز والأخ الفاضل د. نزار كمال تعليقا أراه معبرا عن الكثير من واقعنا العربي الحالي، ولأهميته يتطلب الرد عليه في تدوينة قائمة بذاتها. بداية أؤكد على ثوابت، فلا أكن لكل معلق سوى الاحترام، إذا التزم بالتي هي أحسن، وبالقول اللين. كذلك، أشد على يد د. نزار شاكرا إياه أن علق باسمه بدون خوف أو اختباء خلف اسم مزعوم أو مجهول، فالشجاعة في النقاش هي من أهم ما نحتاجه.
بداية، لنبسط الموقف ونشرحه: عرضت أنا قصة فتاة أمريكية التهمت سمكة قرش ذراعها بأكمله وهي صغيرة، فأصرت على أن تعود للسباحة وركوب الأمواج، ولم تترك الخوف الغريزي لديها ليسيطر على تفكيرها فترفض حتى الاقتراب من البحر، وتقبل على الانزواء في الحياة والانطواء في الظلمات. ما أردت إلقاء الضوء عليه كان أن طفلة صغيرة أعطتنا درسا في مواجهة مخاوفها، وعلمتنا ألا نترك حادثة ما لتمنعنا من استكمال مسيرتنا في الحياة.
جاء تعليق د. نزار يقول أن ما فعلته هذه الفتاة لم يكن ذا فائدة، وافترض أنها حتما عاشت حياة الترف (النسبي) والهناء المعسول، وأن كل هذا ساعدها على هذا السلوك. سأفترض أن حياة الترف الأمريكية سبب تلقائي للنجاح في الحياة، لولا أن نسبة الانتحار في عام 2006 في المجتمع الأمريكي كانت 1.3 لكل مائة ألف من السكان في السن ما بين 10 إلى 14 سنة، ترتفع إلى 8.2 لكل مائة ألف في السن ما بين 15 إلى 19 سنة، ترتفع إلى 12.5 لكل مائة ألف في السن ما بين 20 إلى 24 سنة. في مقابل كل محاولة انتحار ناجحة، كان هناك من 12 إلى 25 محاولة انتحار لم تنجح (رابط الإحصائية).