فسيفساء بيكاسو
24
في عالم التسويق، تجد عباقرة وأفذاذ، لا في وضع الشهادات الأكاديمية على الحوائط والجدران، بل في فهم كيف يمكن أن يحصلوا على مجموعة كبيرة من العملاء المحتملين، فيبيعون لهم شيئا يريدونه، ثم يبيعون لهم شيئا آخر يرغبون فيه، ويبقون هكذا، دون إفراط أو تفريط، كذب أو نصب، احتيال أو كذب. من ضمن هؤلاء نأخذ قصة جوزيف شوجرمان.
في عام 1973، كانت وفاة الرسام بيكاسو سنتها حديث الساعة، وكانت إبداعات بيكاسو ضمن الرغبات الأولى لكثير من الناس، ولذا انشغلت وكالة ترخيص حقوق استغلال رسومات بيكاسو لأقصى درجة، تبيع الحقوق بداية من شركات تصنيع مفارش الموائد إلى شركات تصميم المباني. كان أحد العاملين في هذه الوكالة صديقا لجوزيف، ولذا اقترح عليه فكرة تجارية: بيع قطع من البلاط الصغير، عليها رسومات بيكاسو.
فكر جوزيف في الأمر، سيجعل هذه البلاطات تحفة فريدة غير مكررة، ومعتمدة ومرخصة من عائلة بيكاسو نفسها. لكن المشكلة أن جوزيف ليس لديه قائمة بالمشترين المحتملين لمثل هذا المنتج، كما أن تجميع قائمة مثل هذه ستحتاج إلى سنوات. المشكلة الثانية الحاجة إلى خلق/صنع منتج جديد تماما، بجودة عالية، والمشكلة الثالثة، المجيء بهذا المنتج بسرعة قبل أن ينفض الناس أيديهم من بيكاسو وفنه، إذ أن عادة الناس النسيان.
لا، لا تحكي هذا المقالة قصة أمازون، بل تتناولها من منظور ضوء المعادلة التي قدمها لنا
في عام 1951 سافر الأمريكي كيمونز ويلسون (مواليد 1913) بسيارته مع أهله عبر طرقات الولايات المتحدة الشاسعة شديدة الطول إلى العاصمة واشنطن، وكان يختار – بشكل عشوائي تماما – النزل الذي سيقضي فيه ليلته مع زوجته وأولاده الخمسة. في هذا العهد القديم، كان النـُزل (أو ما يمكن أن نفكر فيه على أنه فندق صغير ورخيص جــدا) يحاسب على كل رأس، وعلى الأطفال كان السعر يزيد دولارين عن السعر العادي، من 8 دولار إلى 10 دولار، أي أن رب العائلة الكبيرة كان سيندم على قرار رحلة كهذه.
مدون متخصص في سرد قصص النجاح، وكتابات التحفيز وبث التفاؤل، وتمكن من تأليف 6 كتب، نشرها بنفسه، ورقيا وإلكترونيا، ويوفرها للتنزيل المجاني. كانت بدايتي العملية في مدينة الرياض/السعودية في عام 1992
