حكما على عدد قراء تدويناتي السابقة، هناك طلب كبير على مقالات تحفيز النفس والتحفيز الذاتي. بعد العدد الكبير من تدويناتي التي سبق وكتبتها، من الصعب علي العثور على مواضيع جديدة وزوايا لم أغطها من قبل، حتى لا يكون الكلام مكررا. في خضم بحثي عن موضوع جديد، عثرت على مقالة قصيرة يشرح فيها العصامي الثري الأمريكي مارك كوبين Mark Cuban كيف يقوم بتحفيز نفسه، لكن قبلها، شرح سريع لمن هو كوبين هذا.
الأمريكي بوب بارسونز كان جندي مشاة البحرية الأمريكية وحارب في فيتنام وحصل على ميداليات، وبعد عودته لبلده رجع لمقاعد الدراسة في الجامعة وحصل على شهادة في المحاسبة، ثم بدأ في عام 1984 شركة برمجيات في قبو بيته، بعدما علـّم نفسه بنفسه كيف يكتب برامج الكمبيوتر، وكما قد تتوقع بدأ بتصميم برامج مالية ومحاسبية وضريبية وغيرها، ثم باع شركته هذه في عام 1994 مقابل 64 مليون دولار. كانت شركته – يوم باعها – يعمل فيها ألف موظف، وتبيع مائة تطبيق، وتخدم 3 مليون عميل، وتدر عوائد إجمالية سنوية قدرها مائة مليون دولار.
لم يخلد للراحة بعدها، بل أسس شركة أخرى أسماها جوماكس في 1997 ثم عدل هذا الاسم إلى جو دادي (Go Daddy) في 1999 لتصبح هذه الشركة الكبيرة في مجال الاستضافة وحجز نطاقات انترنت. لهذا الرجل نصائح كثيرة، أشهرها ألا تيأس أبدا، فقلما يعمل شيء على الوجه الصحيح من أول مرة. في الواقع كان لدى بوب 12 قاعدة للنجاح، زادها إلى 16 نصيحة، نشرها في موقعه هنا، وأرى أن علينا قرائتها والتعلم منها. نصيحة مني قبلها، لو خرجت من تدوينة واحدة هنا، بنصيحة واحدة فقط، تعمل بها وتفيدك، فأنت الفائز. ابحث عن هذه النصيحة وقل لنا عليها. يقول بوب:
خمسة أسرار لنجاح شركة بيكسار
أكثر سؤال يتكرر توجيهه لي هو لماذا تتأخر ما بين التدوينة والثانية، والسبب بسيط، العثور على مواد مفيدة للحديث عنها أمر شاق، وحين تدون لسنوات، يكون العثور على المزيد من الجديد صعبا. هذه المرة تأخري عاد لكم بمقالة نشرها موقع كو ديزاين حيث جلس المحرر بالموقع مع اورين يعقوب، الرئيس التقني السابق في شركة بيكسار التي أسسها اشتراها وأنجحها ستيف جوبز، والذي عمل يعقوب فيها على مر عشرين عاما، وكانت نتيجة هذا الحديث مقالة سردت أهم أكبر خمس أسباب لنجاح شركة بيكسار:
1 – عندما يكون المنتج متدني الجودة – قل ذلك.
في ديسمبر من عام 1998 كانت شركة بيكسار قد انتهت من عملها لمدة 3 سنوات على فيلم توي ستوري 2 وكان المفترض بدء عرضه. المشكلة كانت أن مستوى الفيلم جاء أقل من المتوقع والمرجو له. كان المتبقي من الزمن 8 شهور للانتهاء من الفيلم وفق البرنامج المعد له، عندها فعل يعقوب ما لم يكن أحد يتوقعه: تحدث مع مساعديه من المخرجين، ثم ذهب للفريق التنفيذي وأخبرهم أن الفيلم لم يجتز اختبار الجودة الداخلي. زاد يعقوب على ذلك فقال أن مستوى الفيلم كان مريعا وأنه في حال عرضه سيدمر سمعة الشركة. بعدما شاهد ستيف جوبز ومدراء الشركة الفيلم على حالته، وافقا يعقوب الرأي، وبدؤوا فورا في خطة إنقاذ لعلاج الأخطاء.
تمت إعادة كتابة قصة الفيلم من جديد، وإعادة تصويره وإنتاجه خلال الشهور الثمانية المتبقية! بعدها، حقق قصة لعبة 2 نجاحا طاغيا أكبر من سابقه. شركات أخرى كانت سترتعب من الخسارة وتضحي بالجودة مقابل الربح وتقليل الخسائر، لكن هذا ما يجعل شركة ناجحة مثل بيكسار، وشركة مثل النصر للسيارات.
كن صادقا مع نفسك، حين تكون جودة عملك أقل من المرجو، قل ذلك، ثم ابدأ في علاج ذلك حتى الوصول لمستوى الاتقان.
هذه التدوينة لها جزء سابق تستطيع قرائته هنا.
6 – لا تطارد الربح السريع
قال بيزوس: في بعض المواقف، نقيس الأشياء ونرى أنها ستضر المبيعات في المدى القصير، لكننها نفعلها رغم ذلك، لأننا نؤمن أن وسائل القياس الحالية لا تستطيع أن توضح تأثير هذه الأشياء على المدى الطويل.
أو بكلمات أخرى، في بعض المواقف، ستجد الشركات الناشئة أن بمقدورها الحصول على ربح سريع، لكن هذا الربح سيكون مقصورا على المدى القصير فقط وسيضر بالأرباح على المدى الطويل. هناك أرباح جيدة، وأخرى سيئة مدمرة. هناك قرارات تجلب لك ربحا سريعا ذا مدى قصير، بينما قرارات أخرى قد تجعلك تخسر الآن مقابل أن تربح فيما بعد ولفترة طويلة. اختر المدى الطويل.
في عام 2004 أجرت مجلة فاست كومباني مقابلة مع جيف بيزوس مؤسس ومدير موقع امازون الشهير، ورغم أنها مقابلة قديمة لكن حوت حكمة قاومت أثر الزمان، حتى أن مدون آخر عاد لهذه المقابلة وخرج بعشر نصائح لكل شركة ناشئة، وهي:

1 – اجعل معاييرك في التوظيف عالية جدا.
قال بيزوس: من الأفضل لي إجراء 50 مقابلة توظيف دون أن أوظف أيا منهم، على أن أضم لفريقي الشخص الخطأ.
حين توظف الشركة الناشئة أوائل موظفيها، يكون لكل واحد منهم التأثير البالغ والعميق والمؤثر في مستقبل هذه الشركة وفرصة نجاحها. إذا وظفت الشخص الخطأ، فهو تهديد كبير لفرص نجاح شركتك الناشئة، فحين توظف قرشا، لا تتوقع منه أن يتعامل معك كيفما الدلافين.
أتمتع حاليا بقراءة كتاب توصيل السعادة لمدير وأحد مؤسسي شركة زابوس الأمريكية توني شاي، وكيف أنه قرر ذات يوم أن شركته ستنافس على مستوى تقديم أفضل خدمة عملاء ممكنة، خدمة من الجودة حتى أن العالم كله سيتحدث عنها، وهو ما تم له. في سياق حديثه عن قصته مع زابوس، سرد توني 10 نصائح لزرع إتقان تقديم خدمة العملاء في أي شركة، وبدأ فقال:
1 – اجعل خدمة العملاء الهم الأول لكل فرد في الشركة وليس لقسم واحد فقط. يجب أن يأتي الاهتمام بالعميل من أعلى، وأن يكون في صورة نشاط دوري مستمر لا شيء عرضي وقتي.
2 – اجعل صيحة التعبير عن الانبهار – واو – من الكلمات المتداولة في أحاديث موظفي شركتك كل يوم.
3 – ضع ثقتك في موظفي خدمة العملاء وأعطهم الصلاحيات اللازمة للقيام بوظيفتهم على أكمل وجه. حين تفعل ذلك فسيستطيعون ساعتها تقديم مستوى خدمة عملاء مبهر. يجب ألا يتم تصعيد أي شكوى هاتفية لمدير، لأن موظف خدمة العملاء بإمكانه حل أي مشكلة بنفسه وبدون أي تدخل أو مساعدة.
لماذا فشل: نيو كوك
المنافسة ما بين أشهر مشروبين غازيين في العالم: كوكا و بيبسي لهي أشهر من أفلام مطاردة القط توم للفأر جيري، على أن وضع شركة كوكا كولا في السوق في مطلع فترة الثمانينات من القرن الماضي كان ينذر بعواقب وخيمة، إذ جرت العادة قبلها على أن تتقدم مبيعات كوكا على بيبسي بنسبة خمسة إلى واحد، أو بصيغة أخرى: مقابل كل عبوة بيبسي مباعة، كانت كوكا تبيع خمسة، وكان ذلك الحال في الخمسينيات، إلا أن بيبسي أخذت تتبع سياسات تسويقية وإعلانية جديدة تمكنت من تقليل الفارق بينها وبين منافستها وجعلت حصة كوكا تتارجع من 60% إلى 24% في 1983، وبدأت الاحصائيات الرياضية تشير إلى أن بيبسي ستتقدم على قائد السوق – كوكا كولا.
لماذا فشل: بيتامكس
نكمل مع قصص المنتجات التي لم تنجح عند إطلاقها، رغم مجيئها من شركات كبيرة ومشهورة وناجحة ولها منتجات ناجحة، واليوم لا بد وأن نتحدث عن مشغل شرائط الفيديو بيتامكس (أو بيتا اختصارا) الذي أعلنت عنه شركة سوني لأول مرة في عام 1975. كعادة سوني، كان هذا المعيار الجديد في تسجيل البث التليفزيوني على شرائط مغناطيسية تحفة تقنية، وكانت دقة التحديد لا بأس بها بمعايير هذا الوقت، وكانت نسبة الضوضاء والشوشرة قليلة نسبيا، وكان كل شيء جميلا عدا شيء واحد: كان الشريط الواحد يكفي لتسجيل ما مدته ساعة واحدة من الفيديو.




