قصة نجاح شركة أطلسيان للبرمجيات

1٬456 قراءات
14 مارس 2019
قصة نجاح شركة أطلسيان للبرمجيات

بدأت شركة أطلسيان Atlassian حياتها على يد شابين أستراليين، اجتمعا خلال دراستهما الجامعية في مدينة سيدني حيث تخصصا في مجالي الحواسيب والأعمال. الأول حمل اسم سكوط Scott Farquhar والذي يحكى كيف أنه وهو صغير السن بكى ليلة كاملة حين حصل صديقه على كمبيوتر وأراد أن يكون مثله، لكن ضيق الحال حال دون ذلك، لكن بعد كثرة طلب وإلحاح، وفر له والداه كمبيوتر مستعملا حتى أنه قضى عاما كاملا بحل مشاكل هذا الكمبيوتر التعيس ليجعله يعمل دون مشاكل.

حلا لمشكلة قلة المال، وبعدما أنهى سنوات مدرسته الثانوية، قرر سكوط الالتحاق بمعهد عسكري رفيع، إلا أن خطأ إداريا تسبب في تأخر وصول خطاب قبوله مما حال دون دخوله هذا المعهد. عندها لم يكن هناك مفر من الالتحاق بالجامعة في العاصمة سيدني.

خلال الدراسة الجامعية، عاش سكوط في سكن جامعي مشترك، وكانت وجبة الطعام الأساسية له النودلز الصينية الرخيصة.

في الجامعة، قابل سكوط صديقه الصدوق وشريك المستقبل، الرجل الثاني في هذه القصة التي أرويها لكم، مايك Mike Cannon-Brookes واشتركا في رغبة طريفة: ألا يعملا في وظيفة مملة رتيبة بعد التخرج أبدا، وألا تضطرهما ظروف العمل إلى ارتداء بذلات رسمية في مقر عملهما.

لترجمة هذه الرغبة إلى واقع، أضاف سكوط هدفا جديدا، أن يؤسس مع صديقه شركة يحصل من خلالها على دخل يزيد عن 4 آلاف دولار أسترالي شهريا، وهو الراتب الذي كان سيحصل عليه سكوط في حال قبوله العمل في وظيفة لدى شركة المحاسبة الشهيرة والخطيرة: برايس ووترهاوس كوبرز (أو بي دبليو سي أو PwC).

الجدير بالذكر هنا أن متوسط درجات كلا الشابين عند تخرجهما من الدراسة الجامعية كان متواضعا للغاية، حيث تخرج سكوط بمعدل 65% بينما مايك حصل على 53%.

لا تفهم كلامي على أنه تشجيع على ترك الدراسة أو إهمالها، بل تشجيع على عدم ترك أي معدلات أو درجات متدنية تحول بينك وبين تحقيق حلمك…

من اليمين سكوط و مايك مؤسسا شركة أطلسيان

من اليمين سكوط و مايك مؤسسا شركة أطلسيان

ميلاد أطلسيان Atlassian

وعليه، وبعد التخرج وبعد انتهاء تسجيل الأوراق الرسمية في عام 2001، جاء إطلاق شركة أطلسيان Atlassian في أكتوبر 2002 في مكتب صغير في شارع حمل اسم كنت Kent في العاصمة سيدني، وجاء اشتقاق الاسم من الأساطير (الميثولوجيا) الإغريقية.

(لاحظت مواقع عربية تكتب اسم الشركة أتلاسيان – إلا أن الاسم مشتق من Atlasملنة  والتي نتفق على كتابتها أطلس بالعربية، فماذا ترى؟)

من واقع طريقة تفكيرهما المجنونة، ومن أحاديثهما مع الزملاء وأصدقاء الدراسة الذين عملوا في شركات مماثلة، اتفقا على أن أحد أهم أسباب فشل شركات البرمجيات هو فريق المبيعات لديها، ولذا قررا أن فلسفة المبيعات في الشركة ستكون قائمة على مصدر وحيد: البيع فقط عبر موقع الشركة على انترنت.

(لماذا هذا الرأي؟ لم توضح المصادر، لكن مما وجدت يبدو لي أن الرغبة المسعورة لفريق المبيعات في تحقيق الأرباح بأي شكل كان يجعل الشركة تتخذ قرارات تمجد المال وتحتقر العميل وتحفر قبرها وتضع نهايتها)

من واقع هوايتهما ودراستهما، كانت طبيعة عمل الشركة تصميم التطبيقات والبرمجيات.

بسبب تجاربهما السابقة في البرمجة، أرادا تصميم تطبيق يرصد ويسجل مشاكل وأخطاء البرمجة أو ما يسميه المبرمجون Bug Tracker (حصل هذا المسمى على ترقية تجميلية لاحقا وأصبح Issue Tracking).

المرح عند اشتقاق اسم أول منتج لشركتك

حين أراد الشابان اختيار اسم لتطبيقهما الجديد، وجدا أن التطبيق الأشهر وقتها حمل اسم BugZilla وهو مشتق من الكلمة اليابانية الشهيرة جودزيلا (اسم وحش عملاق). في اللغة اليابانية، كان مرادف جودزيلا هو كلمة غوجيرا أو Gojira ولذا استقر الرأي على أن يكون اسم التطبيق الجديد جيرا Jira. (المصدر ويكيبيديا)

رغم أن الهدف الأساسي لتطبيق جيرا كان تسهيل حياة وأعمال فرق المبرمجين، إلا أنه تطور ليشمل أساسيات ودقائق إدارة المشاريع، وحتى اليوم تستمر التطورات والإضافات والتوسعات على تطبيق جيرا.

لتوظيف المزيد من المبرمجين، تواصل كل من الشابين مع أصدقاء وزملاء الدراسة وأقنعوهم بالعمل معهما بمقابل زهيد حتى تتحسن أحوال الشركة الوليدة.

كانت الرياح عاصفة، تهب عكس المراد لها من هذه الشركة الوليدة. كان عام 2002 حديث عهد بانفجار فقاعة انترنت وانتشار التوقعات السلبية لأي شركة انترنت.

فوق ذلك، كانت البيئة الأسترالية وقتها فقيرة جدا من حيث وجود العدد الكافي من المبرمجين المحترفين والخبراء في مجالات تقنية المعلومات والشبكات والحماية والتجارة الإلكترونية…

ناهيك عن انعدام تشجيع وتحفيز المجتمع لفكرة شركات انترنت الناشئة والانتربنور، حتى أن الأساتذة الجامعيين للشابين أظهروا شكهم في فرص نجاح شركة كهذه، وأما والدي الشابين فأعرضا بوجوههم ليخفوا شكهم العميق في نجاح فكرة مجنونة كهذه.

هكذا بدا موقع جيرا في عام 2002

هكذا بدا موقع جيرا في عام 2002

أمام كل هذه المشقات والصعاب، ما الذي دفع المؤسسين للاستمرار في مطاردة هذا الحلم المجنون؟

كان لدى سكوط قناعة راسخة ساعتها: التطبيقات والبرمجيات ستكون ذات شأن عظيم في مستقبل هذا العالم الذي نعيش فيه، لكن المشكلة وقتها كانت أن هذا العالم لم يدرك ساعتها أن مستقبله سيقوم على تطبيقات وبرمجيات يصل إليها عبر شبكة انترنت.

رؤية واستقراء المستقبل بشكل صحيح شرط أساس للنجاح. الفشل فيها يقود لفشل أكبر

لتحقيق ذلك، وضع الشابان قيم وقواعد مهمة جدا لأداء الأعمال في الشركة لخصوها في كلمات قليلة، لعل أهمها قاعدة صاغوها بأسلوب بذيء لكن معبر –

Don’t F*** the customer
أو:
لا – تيت – العميل

[حتى أنا لم أكن لأتوقع أن أكتب شيء مثل هذا في مدونتي…
رغم قبح الكلمة لكن المعنى جميل جدا، والأجمل منه التزام الشركة به حتى اليوم.]

(تحديدا، اليوم تكتب الشركة هذا الهدف بهذه الطريقة Don’t #@!% the customer وهذا التعديل سببه حرص الشركة على أن يجلب الموظفون أبناءهم وأولادهم الصغار والكبار إلى مقرات الشركة لزيادة التلاحم الاجتماعي للعاملين، ولم ترد الشركة لهؤلاء الصغار أن يقرأوا هذه الكلمة.)

هل تظنني أبالغ؟ إذا عليك زيارة هذا الرابط على موقع شركة اطلسيان لترى بنفسك أو انظر هنا:

المباديء التي قامت عليها شركة أطلسيان

المباديء التي قامت عليها شركة أطلسيان

(أتساءل كيف سينقل الآخرون هذه الجزئية من القصة – دعنا نرى)

[سؤالي التالي، هذه عالي (شيفت) + 3215 فماذا حدث لأربعة؟ وهل هذه عادة مثلا في كتابة كلمات المرور لديهم؟ وهل فهمت السؤال؟ أثبت ذلك في تعليق!]

إذا كنت لتريد درسا واحدا من هذه القصة فخذ هذا:

ضع العميل نصب عينيك وإياك أن تظنه غبيا أو الأحمق الذي ورث المال الكثير وتوجب عليك أنت إصلاح هذا الخطأ. لا ترسل رسائل سخامية للعميل. لا تستخف بالعميل أو بشكواه أو بمشاكله. لا تقلل من مستوى ذكاء العميل. لا تنظر نظرة دونية للعميل. كل هذه من شأنها أن تضع نهاية قاتمة لمستقبل أي شركة يعمل بها من يفعل ذلك بالعميل.

وضع الأهداف منذ أول يوم

من ضمن قرارات هذا الثنائي الأسترالي في بداية شركة أطلسيان وضع هدف لهما وكان: الوصول إلى 50 ألف عميل يستخدم برامجهما…

(وهو ما حدث بعد 10 سنوات فقط، عندها تحول الهدف الجديد ليكون: الوصول إلى مئة مليون عميل…)

للوصول لهدف مثل هذا مع البقاء في النصف السفلي من الكرة الأرضية – أو ما اصطلح على تسميته قارة أستراليا، كان عليهما البيع عبر موقع الشركة على انترنت، بأسعار منخفضة، وبأعداد ضخمة للغاية…

هذا الهدف تماشى مع رؤيتهما للمستقبل، حيث أيقنا بأن البرامج ستكون عماد كل شركة في العالم، وهو ما يعني وفرة وفيرة في العملاء والمشترين.

شح المال يفيد أحيانا

وأما رأس المال اللازم لتأسيس الشركة، فكان من خلال البطاقة الائتمانية لكل شاب منهما، حيث سحبا 10 آلاف دولار أسترالي وكان ذلك رأس مال الشركة الذي بدأت به ومنه.

لماذا الاقتراض؟

حسنا، أحد مصادر هذه التدوينة أكدت على أن الشابين حاولا جمع المال المغامر للاستثمار في شركتهما، لكن انفجار فقاعة مواقع انترنت ساعتها جعل الكل يحجم، حتى الأقارب…

الفائدة التي عادت من قلة المال عندها كانت أن الشركة الناشئة ركزت من يومها الأول على كسب المال وتحقيق الأرباح…

ولهذا كانت السياسة العامة تصميم تطبيق صغير، يعمل بشكل جيد، يحقق الفائدة والنفع، من أجل بيعه بسهولة عبر انترنت…

وأما لغة البرمجة المستخدمة فكانت جافا (تذكر هذا القرار جاء في عام 2002 يوم أن كنت وليدا أو طفلا يخطو أولى خطواته في هذه الحياة العجيبة وكانت لغات برمجة تطبيقات انترنت تعد على أصابع اليد الواحدة أو ربما يدين فقط لا غير!)

نتيجة لذلك، تمكنت الشركة الناشئة من توفير حل برمجي لمشاكل وأخطاء الشيفرات البرمجية بمقابل مالي يقل صفرا أو صفرين من أسعار الحلول المنافسة، كما ساعد حل مشاكل العملاء بسرعة وتقديم إضافات جديدة وحلول ذكية إلى تحقيق الشركة لمبيعات قدرها 2 مليون دولار أسترالي في عامها الثاني…

(وهذا نتيجة طبيعية لتطبيق مبدأ لا – تيت – العميل)

الذكاء والعبقرية تجلت حين بدأت الشركة مبكرا في اتباع نظام الاشتراك الشهري مقابل الحصول على برامجها وليس فقط التركيز على بيع الإصدارات الجديدة المتتالية…

المشككون والساخرون وأعداء النجاح

مبيعات قيمتها 2 مليون دولار في العام الثاني سبب وجيه للتفاؤل بشأن مستقبل الشركة – صحيح؟

لا – كان الرأي العام ساعتها من المقربين والمخضرمين أنها فقط ضربة حظ وأن هذه المبيعات لن تستمر حتى يرجع المؤسسان عن رأيهما بعدم توظيف رجال مبيعات في الشركة…

هذا الرأي مستمر حتى اليوم، رغم النجاحات الكبيرة التي سأسردها لكم بعد فقرات قليلة بإذن الله.

في كل مرة اشتد هذا الهجوم وبدأ الشك يتسلل إلى عقل كل من الشابين، كانت مبيعات شركة أطلسيان تتزايد وتتزايد فتطرد هذه الشكوك بعيدا…

لكن لا تظن إنها كانت رحلة خالية من المتاعب، فكما يحكي الشركان، مرت عليهما أيام عصيبة استعصى عليهما توفير الرواتب والمال اللازم لدفع النفقات الضرورية، لكن في كل مشكلة وأزمة، كانت زيادة المبيعات فوق توقعهما تحل المشكلة وتعيد لهما ثقتهما في أفكارهما التي بنيا عليها شركتهما.

العام الثالث من التأسيس…

في عامها الثالث، كان لدى شركة أطلسيان قرابة ألف عميل من الولايات المتحدة الأمريكية، رقم أضخم بكثير من رقم العملاء من دولة المقر أستراليا… وهو ما اعتبره الكثيرون نقطة ضعف خطيرة كفيلة بوضع نهاية محتومة للحلم الجميل..

بسبب هذا العدد الكبير، افتتحت الشركة في عام 2005 فرعا لها في أمريكا، وتحديدا في مدينة نيويورك.

العجيب هنا أنه رغم افتتاح المكتب لدعوة عملاء محتملين للزيارة، إلا أن هؤلاء العملاء المحتملين فضلوا الاتصال الهاتفي، وأما فائدة المكتب فكانت تقديم الدعم الفني للعملاء دون انتظار فروق توقيت ما بين أستراليا وأمريكا الشمالية…

بسبب مشاكل مالية في توظيف المهارات البرمجية المناسبة، نقلت الشركة مقرها الأمريكي إلى الجهة المقابلة، مدينة سان فرانسيسكو، وأثبت الأيام بعدها أنه قرار سديد صائب.

وأما قائمة أشهر العملاء المعتمدين على تطبيق جيرا فطالت وتضخمت وحملت الأسماء العملاقة في الصناعة، أمثال وكالة ناسا وشركة سبيس اكس وحتى سيارات تسلا ومرورا بأسماء مثل إي باي و تويتر…

التعب والإرهاق من إدارة شركتك

بعد مرور 7 سنوات على إطلاق شركة أطلسيان بدأ المؤسسان يشعران بالإرهاق والتعب الشديد، فهما كانا يقومان بعمل كل شيء وأي شيء توجب عمله ويعود بالنفع على الشركة.

رغم أن هدف مثل هذا يبدو صحيحا، مفيدا، لكنه يعاني من مشكلة وحيدة، حين تنظر تحت قدميك، فأنت لا تعرف إلى أين أنت ذاهب أو هل تسير في الطريق الصحيح.

وقتها كان كل من الشابين على مشارف الثلاثين من العمر، على وشك دخول عش الزوجية، لديهما فريق عمل قوامه 100 موظف أو يزيد.

عندها وبسبب التعب، بدآ التفكير في بيع شركة أطلسيان والاستقرار في جزيرة تاهيتي للتخلص من هذا الإرهاق البدني والذهني والفكري…

كان الأمر بحاجة إلى إجازة من هذا الماراثون المستمر… وهو ما كان.

(حسنا، هي كانت إجازة زواج، تحديدًا 3 شهور من العسل… وفي هذا تشجيع للفتيات على الزواج من انتربنور، تمهيدا لشهور من العسل وليس شهرا وحيدا 😊)

العودة من الإجازة… وفتح باب الاستثمار في شركة أطلسيان

بعد راحة كافية أدت إلى أذهان صافية، عاد الثنائي من الإجازة وقررا في عام 2010 قبول عرض بالاستثمار في شركتها قدره 60 مليون دولار من شركة اكسل، الشركة ذاتها التي استثمرت في مشاريع مماثلة حملت اسم فيسبوك و دربوكس 😊

كان الرقم 60 مليون دولار أكبر مبلغ تستثمره اكسيل في شركة برمجيات… وقتها!

هذا الرقم الكبير جعل العيون تراقب شركة أطلسيان هذه، وكذلك شجع وحفز الشباب الأسترالي على تكرار ما فعله الأبطال الناجحون مؤسسا شركة أطلسيان الذي أخذ نجمها في الصعود والسطوع واللمعان…

الطريف أن الشركة فعليا لم تكن بحاجة لهذا الاستثمار بفضل الأرباح المستمرة في النمو… لكنه كان بالأحرى علامة واضحة على قبول الشابين فكرة دخول مستثمرين في الشركة، وتمهيدا لفكرة طرح أسهم شركة أطلسيان في البورصات العالمية…)

هذا الاستثمار سمح لهما بتوظيف الكافي من الموظفين والمساعدين والمدراء بما يسمح لهما بالنظر إلى بعيد وتحديد مسار شركة أطلسيان في المستقبل القريب والبعيد بدون أعباء القيادة والإدارة.

هذا الاستثمار ساعد كذلك شركة أطلسيان على ابتلاع والاستحواذ على شركات أخرى ساهمت في تسريع معدل نجاح الشركة من خلال تقديم المزيد من الخدمات عالية الجودة وهو ما انعكس بشكل إيجابي على المبيعات.

(لعل أشهر استحواذ لشركة أطلسيان هو تطبيق تريلو Trello في عام 2017)

وأما مجلس الإدارة فحصل على موظفين سبق لهما العمل في كبريات شركات البرمجيات العالمية، أمثال أدوبي، في ام وير، جريت بلينز…

مرة أخرى، لم يذهب سنت واحد من أجل تعيين أي موظف مبيعات متخصص…

هذا الاستثمار جعل عائد شركة أطلسيان السنوي في السنة التالية 2011 يقفز إلى 102 مليون دولار، بزيادة قدرها 35% عن العام السابق.

أيضا في أغسطس 2011 جاء تعيين رئيس جديد لشركة أطلسيان اسمه جاي سايمونز، يفوق في سلطاته الشابين، حيث احتفظ كل منهما بمنصب الرئيس التنفيذي، خاصة وبعد أن أصبح كل منهما أبا…

كيف جاء توظيف هذا الرئيس؟

بعد بحث وتدقيق استمر 12 شهرا، وبناء على مكالمة هاتفية من مايك والذي عرض عليه الوظيفة، والطريف أن جاي هذا لم يسمع من قبل عن شركة أطلسيان سوى أن بعض أصدقائه كانوا يستخدمون تطبيق جيرا وزادوا من المديح فيه…

حتى بعد كل هذه الأموال وهذا المدير (الأرباب) الجديد، استمر الشابان يرتدون الفانلات الرمادية والبيضاء والجينز، واستمرا في السير في أروقة شركتهما حافيا القدمين، ويشاركهما هذه الحرية بقية فريق العمل.

(للدقة في النقل، تروي الدماء الجديدة التي دخلت الشركة أن مظاهر هذه الحرية تقل شيئا فشيئا، ولعل هذا أمر طبيعي لأي شركة تدخل نادي المليارات في القيمة السوقية)

رغم تراكم ثروات الشابين، وشروعهما في شراء عقارات باهظة الأثمان في السنوات الأخيرة التي سبقت نشر هذه التدوينة، إلا إنهما من الوجوه المعتادة في مؤتمرات الانتربنور والأعمال، يشاركان بخبرتهما ويجيبا على أسئلة الحائرين من العصاميين.

تواضعهما، وعدم رغبتهما في مطاردة الأضواء، جعل قلة من تعرف عنهما وعن شركتهما…

(طبعا هذا الوضع سيتغير بعدما كتبت عنهما مدونة شبايك!)

هل تذكر أول كلامي وحديثي عن الدرجات المتواضعة التي حصل عليها الشابان حال تخرجهما من الجامعة؟

حسنا، في عام 2013 عادت هذه الجامعة ومنحت كل منهما جائزة تشجيعا لهما على نجاحهما بعد التخرج…

(وهذا هو الأهم يا فتى… النجاح يكون في الحياة – لا في الامتحانات الدراسية وحسب!)

قبلها وفي عام 2006، حصل الشابان على جائزة أصغر انتروبنور في 2006 من شركة المحاسبة ايرنست يانغ، المنافسة الكبرى لشركة PWC حيث كانت الخطة أن يعمل فيها … سكوط.

(مرة أخرى، إذا كنت تحلم بوظيفة ولم تحصل عليها، لا تدع ذلك ينال منك، وتخيل معي ماذا كنت أنا لأكتب وأنت لتقرأ عن المحاسب سكوط لو حصل على هذه الوظيفة؟)

على مر السنوات، استثمر مايك و سكوط (بمفردهما أو معا) الملايين في العديد من الشركات الناشئة وحاضنات الأعمال، أغلبها في أستراليا.

مايك و سكوط لهما باع طويل ومنتظم في التبرع لأوجه الخير، من مال شركة أطلسيان ومن مالهما.

في 2015 طرحت الشركة أسهمها في بورصة ناسداك، مما جعل القيمة السوقية للشركة ساعتها 4.37 مليار دولار، مع امتلاك الشابين 78% من الأسهم الكلية… منها 5% للعاملين في شركة أطلسيان والمدراء وقدامي الموظفين.

بدء تداول أسهم شركة أطلسيان في بورصة ناسداك

بدء تداول أسهم شركة أطلسيان في بورصة ناسداك

لسنوات طوال، حصلت شركة أطلسيان على لقب أفضل شركة للعمل فيها في كل ربوع أستراليا وحققت أدنى معدل لاستقالات العالمين لديها ورحيلهم عنها.

وفقا لويكيبيديا، في تاريخ يناير 2019 يعمل لدى شركة أطلسيان 3061 موظفا، لديها 14 تطبيقا، تخدم أكثر من 125 ألف عميل، تبلغ القيمة السوقية لأسهمها أكثر من 11 مليار دولار أمريكي.

هذه التدوينة مهداة لكل من: حامد، إيهاب زين العابدين، رامز محمد، وكل من سأل عني وعن سبب تأخري في الكتابة.

اجمالى التعليقات على ” قصة نجاح شركة أطلسيان للبرمجيات 17

  1. فهد المطيري رد

    حل مشكلات الناس هو النجاح بذاته اما البحث عن المال فقط هو فشل حتى لو حصلت عليه لانك لن تذهب بعيدا.
    استمتعت بالتدوينه لاتغب كثيرا يا استاذ رؤوف

  2. أحمد سعد رد

    تدوينة رائعة

    وأكثر ما أعجبني فيها هو وضع الأهداف في بداية المشوار ..

    الهدف الأسمى كان 👇

    أضاف سكوط هدفا جديدا، أن يؤسس مع صديقه شركة يحصل من خلالها على دخل يزيد عن 4 آلاف دولار أسترالي شهريا، وهو الراتب الذي كان سيحصل عليه سكوط في حال قبوله العمل في وظيفة لدى شركة المحاسبة الشهيرة والخطيرة: برايس ووترهاوس كوبرز (أو بي دبليو سي أو PwC).

    سلمت يداك أستاذ رءوف

  3. إيهاب زين العابدين. رد

    ياه أخي رءوف.
    جزاك الله خيراً على ذكرك إسمي في آخر التدوينة.
    مفاجأة رائعة دمعت لها عيناي.

  4. هشام الخطيب رد

    تدوينه رائعه ومفيدة وأتمنى ان تهديها لكل الشباب العرب اللذين يبحثون عن وطائف ويطول انتظارهم لأكثر من سنة احيانا ،

    1. شبايك رد

      طلبك هذا تستطيع أنت أن تنفذه، بأن ترسل الرابط لمن تراه سيستفيد من مثل هذه تدوينة، وأن تشفع رسالتك بأنك مقتنع أن قرائته لقصة مثل هذه ستفيده.

      أي بكلمات أخرى، لو أنت فعلتها سيقبلها، أما مني فأنا ساعتها مسوق أسوق لبضاعتي، مثل آخرين، والثقة في كلامي ستكون قليلة …

      1. هشام الخطيب رد

        أستاذ شبايك جزاك الله خيرا انت محق في رأيك ، ومن عندي ارسلتها للعديد ممن اعرفهم وأتمنى لهم الخير ومنهم ابنائي الذين هم احب الناس الى قلبي، لك الشكر والتقدير والمحبة في الله لما تقدم مما هو مفيد للجميع شبابا وشيوخا وذكورا وإناثاً

        1. شبايك

          جزاك الله خيرا يا طيب،

          الآن وفي ظل زحام السخام من تسويق وإعلان، لم يعد هناك مجال سوى أن يقوم بالقراء بالتسويق بأنفسهم لما يرونه صالحا…

          الثقة اليوم مادة نادرة إلى انقراض 🙂

  5. mohammed mohna رد

    قصة جميلة جدا ومحفزة ربنا يضع لك كتابتها في اجرك ان شاء الله وما تقطعنا من تدويناتك بنستناها على جمر لانوا طولت اخر مدة و جزاك الله خيرا

    1. شبايك رد

      دعواتك يا طيب… العثور على مواد مفيدة اليوم أصبح صعبا جدا في ظل كثرة الغثاء والزبد…

  6. مهند بابكر رد

    بعد الغياب عاد الحبيب المنتظر عودآ حميدآ مستطاب …قصة محفزة

  7. ismail ko رد

    انا فقط اريد فهم سبب كتابة هذا الامر “سؤالي التالي، هذه عالي (شيفت) + 3215 فماذا حدث لأربعة؟” يبدو السؤال غير مفهوم هل تقصد به الارقام في الفيديو داخل موقعهم ؟

    1. شبايك رد

      سعيد باهتمامك. هل لك أن تكتب الجملة الانجليزية التي تحدثت عنها، ثم تقارنها بكلامي؟

  8. حذيفة ماضي رد

    شكرًا جزيلًا لك استاذ شبايك ، وانا بدأت بزنس خاص بي منذ سنتين تقريبًا ، كنت ساندم كثيرًا لو انني لم ابدأ في العمل بمشروعي الخاص ، والان احقق نجاحًا تلو الاخر والحمد لله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *